|
اَلأَصْحَاحُ
الأَوَّلُ
1كَلاَمُ
الْجَامِعَةِ ابْنِ دَاوُدَ الْمَلِكِ فِي أُورُشَلِيمَ:
2«بَاطِلُ
الأَبَاطِيلِ» قَالَ الْجَامِعَةُ. «بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ الْكُلُّ
بَاطِلٌ». 3مَا الْفَائِدَةُ
لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ الَّذِي يَتْعَبُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ؟
4دَوْرٌ يَمْضِي وَدَوْرٌ يَجِيءُ وَالأَرْضُ قَائِمَةٌ
إِلَى الأَبَدِ. 5وَالشَّمْسُ تُشْرِقُ وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ وَتُسْرِعُ
إِلَى مَوْضِعِهَا حَيْثُ تُشْرِقُ. 6اَلرِّيحُ
تَذْهَبُ إِلَى الْجَنُوبِ وَتَدُورُ إِلَى الشِّمَالِ. تَذْهَبُ دَائِرَةً
دَوَرَاناً وَإِلَى مَدَارَاتِهَا تَرْجِعُ الرِّيحُ.
7كُلُّ الأَنْهَارِ تَجْرِي إِلَى الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ
لَيْسَ بِمَلآنَ. إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جَرَتْ مِنْهُ الأَنْهَارُ
إِلَى هُنَاكَ تَذْهَبُ رَاجِعَةً. 8كُلُّ الْكَلاَمِ يَقْصُرُ. لاَ يَسْتَطِيعُ
الإِنْسَانُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْكُلِّ. الْعَيْنُ لاَ تَشْبَعُ مِنَ
النَّظَرِ وَالأُذُنُ لاَ تَمْتَلِئُ مِنَ السَّمْعِ.
9مَا كَانَ فَهُوَ مَا يَكُونُ وَالَّذِي صُنِعَ فَهُوَ
الَّذِي يُصْنَعُ. فَلَيْسَ تَحْتَ الشَّمْسِ جَدِيدٌ.
10إِنْ وُجِدَ شَيْءٌ يُقَالُ عَنْهُ: «انْظُرْ. هَذَا
جَدِيدٌ!» فَهُوَ مُنْذُ زَمَانٍ كَانَ فِي الدُّهُورِ الَّتِي كَانَتْ
قَبْلَنَا. 11لَيْسَ ذِكْرٌ
لِلأَوَّلِينَ. وَالآخِرُونَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيَكُونُونَ لاَ يَكُونُ
لَهُمْ ذِكْرٌ عِنْدَ الَّذِينَ يَكُونُونَ بَعْدَهُمْ. 12أَنَا
الْجَامِعَةُ كُنْتُ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي أُورُشَلِيمَ. 13وَوَجَّهْتُ قَلْبِي لِلسُّؤَالِ
وَالتَّفْتِيشِ بِالْحِكْمَةِ عَنْ كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ.
هُوَ عَنَاءٌ رَدِيءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لِبَنِي الْبَشَرِ لِيَعْنُوا
فِيهِ. 14رَأَيْتُ كُلَّ الأَعْمَالِ الَّتِي عُمِلَتْ
تَحْتَ الشَّمْسِ فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ. 15اَلأَعْوَجُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ
وَالنَّقْصُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْبَرَ.
16أَنَا نَاجَيْتُ قَلْبِي قَائِلاً: «هَا أَنَا قَدْ
عَظُمْتُ وَازْدَدْتُ حِكْمَةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَ قَبْلِي
عَلَى أُورُشَلِيمَ وَقَدْ رَأَى قَلْبِي كَثِيراً مِنَ الْحِكْمَةِ
وَالْمَعْرِفَةِ». 17وَوَجَّهْتُ
قَلْبِي لِمَعْرِفَةِ الْحِكْمَةِ وَلِمَعْرِفَةِ الْحَمَاقَةِ
وَالْجَهْلِ. فَعَرَفْتُ أَنَّ هَذَا أَيْضاً قَبْضُ الرِّيحِ.
18لأَنَّ فِي كَثْرَةِ الْحِكْمَةِ كَثْرَةُ الْغَمِّ
وَالَّذِي يَزِيدُ عِلْماً يَزِيدُ حُزْناً.
اَلأَصْحَاحُ
الثَّانِي
1قُلْتُ
أَنَا فِي قَلْبِي: «هَلُمَّ أَمْتَحِنُكَ بِالْفَرَحِ فَتَرَى خَيْراً».
وَإِذَا هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ. 2لِلضَّحْكِ قُلْتُ: «مَجْنُونٌ» وَلِلْفَرَحِ:
«مَاذَا يَفْعَلُ؟» 3اِفْتَكَرْتُ
فِي قَلْبِي أَنْ أُعَلِّلَ جَسَدِي بِالْخَمْرِ وَقَلْبِي يَلْهَجُ
بِالْحِكْمَةِ وَأَنْ آخُذَ بِالْحَمَاقَةِ حَتَّى أَرَى مَا هُوَ
الْخَيْرُ لِبَنِي الْبَشَرِ حَتَّى يَفْعَلُوهُ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ
مُدَّةَ أَيَّامِ حَيَاتِهِمْ. 4فَعَظَّمْتُ عَمَلِي. بَنَيْتُ لِنَفْسِي
بُيُوتاً غَرَسْتُ لِنَفْسِي كُرُوماً. 5عَمِلْتُ
لِنَفْسِي جَنَّاتٍ وَفَرَادِيسَ وَغَرَسْتُ فِيهَا أَشْجَاراً مِنْ كُلِّ
نَوْعِ ثَمَرٍ. 6عَمِلْتُ
لِنَفْسِي بِرَكَ مِيَاهٍ لِتُسْقَى بِهَا الْمَغَارِسُ الْمُنْبِتَةُ
الشَّجَرَ. 7قَنِيتُ عَبِيداً وَجَوَارِيَ وَكَانَ لِي
وُلْدَانُ الْبَيْتِ. وَكَانَتْ لِي أَيْضاً قِنْيَةُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ
أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا فِي أُورُشَلِيمَ قَبْلِي. 8جَمَعْتُ لِنَفْسِي أَيْضاً فِضَّةً وَذَهَباً
وَخُصُوصِيَّاتِ الْمُلُوكِ وَالْبُلْدَانِ. اتَّخَذْتُ لِنَفْسِي
مُغَنِّينَ وَمُغَنِّيَاتٍ وَتَنَعُّمَاتِ بَنِي الْبَشَرِ سَيِّدَةً
وَسَيِّدَاتٍ. 9فَعَظُمْتُ وَازْدَدْتُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ
الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي فِي أُورُشَلِيمَ وَبَقِيَتْ أَيْضاً حِكْمَتِي
مَعِي. 10وَمَهْمَا اشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ
أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا. لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرَحٍ لأَنَّ
قَلْبِي فَرِحَ بِكُلِّ تَعَبِي. وَهَذَا كَانَ نَصِيبِي مِنْ كُلِّ
تَعَبِي. 11ثُمَّ الْتَفَتُّ أَنَا إِلَى كُلِّ أَعْمَالِي
الَّتِي عَمِلَتْهَا يَدَايَ وَإِلَى التَّعَبِ الَّذِي تَعِبْتُهُ فِي
عَمَلِهِ فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ وَلاَ مَنْفَعَةَ
تَحْتَ الشَّمْسِ! 12ثُمَّ
الْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الْحِكْمَةَ وَالْحَمَاقَةَ وَالْجَهْلَ. فَمَا
الإِنْسَانُ الَّذِي يَأْتِي وَرَاءَ الْمَلِكِ الَّذِي قَدْ نَصَبُوهُ
مُنْذُ زَمَانٍ؟ 13فَرَأَيْتُ أَنَّ لِلْحِكْمَةِ مَنْفَعَةً
أَكْثَرَ مِنَ الْجَهْلِ كَمَا أَنَّ لِلنُّورِ مَنْفَعَةً أَكْثَرَ مِنَ
الظُّلْمَةِ. 14اَلْحَكِيمُ
عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ. أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَسْلُكُ فِي الظَّلاَمِ.
وَعَرَفْتُ أَنَا أَيْضاً أَنَّ حَادِثَةً وَاحِدَةً تَحْدُثُ
لِكِلَيْهِمَا. 15فَقُلْتُ فِي قَلْبِي: «كَمَا يَحْدُثُ
لِلْجَاهِلِ كَذَلِكَ يَحْدُثُ أَيْضاً لِي أَنَا. وَإِذْ ذَاكَ فَلِمَاذَا
أَنَا أَوْفَرُ حِكْمَةً؟» فَقُلْتُ فِي قَلْبِي: «هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ!» 16لأَنَّهُ لَيْسَ ذِكْرٌ لِلْحَكِيمِ وَلاَ
لِلْجَاهِلِ إِلَى الأَبَدِ. كَمَا مُنْذُ زَمَانٍ كَذَا الأَيَّامُ
الآتِيَةُ: الْكُلُّ يُنْسَى. وَكَيْفَ يَمُوتُ الْحَكِيمُ؟ كَالْجَاهِلِ! 17فَكَرِهْتُ الْحَيَاةَ. لأَنَّهُ رَدِيءٌ
عِنْدِي الْعَمَلُ الَّذِي عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ لأَنَّ الْكُلَّ
بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ. 18فَكَرِهْتُ
كُلَّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ حَيْثُ أَتْرُكُهُ
لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدِي. 19وَمَنْ
يَعْلَمُ هَلْ يَكُونُ حَكِيماً أَوْ جَاهِلاً وَيَسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ
تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ وَأَظْهَرْتُ فِيهِ حِكْمَتِي تَحْتَ
الشَّمْسِ؟ هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ!
20فَتَحَوَّلْتُ
لِكَيْ أَجْعَلَ قَلْبِي يَيْأَسُ مِنْ كُلِّ التَّعَبِ الَّذِي تَعِبْتُ
فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ. 21لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ إِنْسَانٌ تَعَبُهُ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَبِالْفَلاَحِ فَيَتْرُكُهُ نَصِيباً
لإِنْسَانٍ لَمْ يَتْعَبْ فِيهِ. هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ وَشَرٌّ عَظِيمٌ. 22لأَنَّهُ مَاذَا لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ
تَعَبِهِ وَمِنِ اجْتِهَادِ قَلْبِهِ الَّذِي تَعِبَ فِيهِ تَحْتَ
الشَّمْسِ؟ 23لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِهِ أَحْزَانٌ وَعَمَلَهُ
غَمٌّ. أَيْضاً بِاللَّيْلِ لاَ يَسْتَرِيحُ قَلْبُهُ. هَذَا أَيْضاً
بَاطِلٌ هُوَ.
24لَيْسَ
لِلإِنْسَانِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُرِيَ نَفْسَهُ
خَيْراً فِي تَعَبِهِ. رَأَيْتُ هَذَا أَيْضاً أَنَّهُ مِنْ يَدِ اللَّهِ.
25لأَنَّهُ مَنْ يَأْكُلُ وَمَنْ يَلْتَذُّ غَيْرِي؟
26لأَنَّهُ يُؤْتِي الإِنْسَانَ الصَّالِحَ قُدَّامَهُ
حِكْمَةً وَمَعْرِفَةً وَفَرَحاً. أَمَّا الْخَاطِئُ فَيُعْطِيهِ شُغْلَ
الْجَمْعِ وَالتَّكْوِيمِ لِيُعْطِيَ لِلصَّالِحِ قُدَّامَ اللَّهِ! هَذَا
أَيْضاً بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ.
اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ
1لِكُلِّ
شَيْءٍ زَمَانٌ وَلِكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ.
2لِلْوِلاَدَةِ وَقْتٌ وَلِلْمَوْتِ وَقْتٌ. لِلْغَرْسِ
وَقْتٌ وَلِقَلْعِ الْمَغْرُوسِ وَقْتٌ. 3لِلْقَتْلِ وَقْتٌ وَلِلشِّفَاءِ وَقْتٌ.
لِلْهَدْمِ وَقْتٌ وَلِلْبِنَاءِ وَقْتٌ. 4لِلْبُكَاءِ
وَقْتٌ وَلِلضِّحْكِ وَقْتٌ. لِلنَّوْحِ وَقْتٌ وَلِلرَّقْصِ وَقْتٌ. 5لِتَفْرِيقِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ وَلِجَمْعِ
الْحِجَارَةِ وَقْتٌ. لِلْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ وَلِلاِنْفِصَالِ عَنِ
الْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ. 6لِلْكَسْبِ
وَقْتٌ وَلِلْخَسَارَةِ وَقْتٌ. لِلصِّيَانَةِ وَقْتٌ وَلِلطَّرْحِ وَقْتٌ. 7لِلتَّمْزِيقِ وَقْتٌ وَلِلتَّخْيِيطِ وَقْتٌ.
لِلسُّكُوتِ وَقْتٌ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتٌ.
8لِلْحُبِّ وَقْتٌ وَلِلْبُغْضَةِ وَقْتٌ. لِلْحَرْبِ وَقْتٌ
وَلِلصُّلْحِ وَقْتٌ. 9فَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِمَنْ يَتْعَبُ مِمَّا
يَتْعَبُ بِهِ! 10قَدْ
رَأَيْتُ الشُّغْلَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ بَنِي الْبَشَرِ
لِيَشْتَغِلُوا بِهِ. 11صَنَعَ الْكُلَّ حَسَناً فِي وَقْتِهِ
وَأَيْضاً جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ الَّتِي بِلاَهَا لاَ
يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللَّهُ مِنَ
الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ. 12عَرَفْتُ
أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ خَيْرٌ إِلاَّ أَنْ يَفْرَحُوا وَيَفْعَلُوا خَيْراً
فِي حَيَاتِهِمْ. 13وَأَيْضاً
أَنْ يَأْكُلَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَيَشْرَبَ وَيَرَى خَيْراً مِنْ كُلِّ
تَعَبِهِ فَهُوَ عَطِيَّةُ اللَّهِ. 14قَدْ
عَرَفْتُ أَنَّ كُلَّ مَا يَعْمَلُهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَى
الأَبَدِ. لاَ شَيْءَ يُزَادُ عَلَيْهِ وَلاَ شَيْءَ يُنْقَصُ مِنْهُ
وَأَنَّ اللَّهَ عَمِلَهُ حَتَّى يَخَافُوا أَمَامَهُ.
15مَا كَانَ فَمِنَ الْقِدَمِ هُوَ. وَمَا يَكُونُ فَمِنَ
الْقِدَمِ قَدْ كَانَ. وَاللَّهُ يَطْلُبُ مَا قَدْ مَضَى.
16وَأَيْضاً
رَأَيْتُ تَحْتَ الشَّمْسِ: مَوْضِعَ الْحَقِّ هُنَاكَ الظُّلْمُ
وَمَوْضِعَ الْعَدْلِ هُنَاكَ الْجَوْرُ!
17فَقُلْتُ فِي قَلْبِي: «اللَّهُ يَدِينُ الصِّدِّيقَ
وَالشِّرِّيرَ. لأَنَّ لِكُلِّ أَمْرٍ وَلِكُلِّ عَمَلٍ وَقْتاً هُنَاكَ».
18قُلْتُ فِي قَلْبِي: «مِنْ جِهَةِ أُمُورِ بَنِي الْبَشَرِ
إِنَّ اللَّهَ يَمْتَحِنُهُمْ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُ كَمَا الْبَهِيمَةِ
هَكَذَا هُمْ». 19لأَنَّ مَا يَحْدُثُ لِبَنِي الْبَشَرِ يَحْدُثُ
لِلْبَهِيمَةِ وَحَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمْ. مَوْتُ هَذَا كَمَوْتِ ذَاكَ
وَنَسَمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْكُلِّ. فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ مَزِيَّةٌ عَلَى
الْبَهِيمَةِ لأَنَّ كِلَيْهِمَا بَاطِلٌ.
20يَذْهَبُ كِلاَهُمَا إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ. كَانَ
كِلاَهُمَا مِنَ التُّرَابِ وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ كِلاَهُمَا.
21مَنْ يَعْلَمُ رُوحَ بَنِي الْبَشَرِ هَلْ هِيَ تَصْعَدُ
إِلَى فَوْقٍ وَرُوحَ الْبَهِيمَةِ هَلْ هِيَ تَنْزِلُ إِلَى أَسْفَلَ
إِلَى الأَرْضِ؟ 22فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ خَيْرٌ مِنْ
أَنْ يَفْرَحَ الإِنْسَانُ بِأَعْمَالِهِ لأَنَّ ذَلِكَ نَصِيبَهُ.
لأَنَّهُ مَنْ يَأْتِي بِهِ لِيَرَى مَا سَيَكُونُ بَعْدَهُ؟
اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ
1ثُمَّ
رَجَعْتُ وَرَأَيْتُ كُلَّ الْمَظَالِمِ الَّتِي تُجْرَى تَحْتَ الشَّمْسِ
فَهُوَذَا دُمُوعُ الْمَظْلُومِينَ وَلاَ مُعَزٍّ لَهُمْ وَمِنْ يَدِ
ظَالِمِيهِمْ قَهْرٌ. أَمَّا هُمْ فَلاَ مُعَزٍّ لَهُمْ.
2فَغَبَطْتُ أَنَا الأَمْوَاتَ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا
مُنْذُ زَمَانٍ أَكْثَرَ مِنَ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ هُمْ عَائِشُونَ
بَعْدُ. 3وَخَيْرٌ مِنْ
كِلَيْهِمَا الَّذِي لَمْ يُولَدْ بَعْدُ الَّذِي لَمْ يَرَ الْعَمَلَ
الرَّدِيءَ الَّذِي عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ!
4وَرَأَيْتُ
كُلَّ التَّعَبِ وَكُلَّ فَلاَحِ عَمَلٍ أَنَّهُ حَسَدُ الإِنْسَانِ مِنْ
قَرِيبِهِ! وَهَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ. 5اَلْكَسْلاَنُ يَأْكُلُ لَحْمَهُ وَهُوَ طَاوٍ يَدَيْهِ.
6حُفْنَةُ رَاحَةٍ خَيْرٌ مِنْ
حُفْنَتَيْ تَعَبٍ وَقَبْضُ الرِّيحِ.
7ثُمَّ
عُدْتُ وَرَأَيْتُ بَاطِلاً تَحْتَ الشَّمْسِ:
8يُوجَدُ وَاحِدٌ وَلاَ ثَانِيَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ
وَلاَ أَخٌ وَلاَ نِهَايَةَ لِكُلِّ تَعَبِهِ وَلاَ تَشْبَعُ عَيْنُهُ مِنَ
الْغِنَى. فَلِمَنْ أَتْعَبُ أَنَا وَأُحَرِّمُ نَفْسِي الْخَيْرَ؟ هَذَا
أَيْضاً بَاطِلٌ وَأَمْرٌ رَدِيءٌ هُوَ. 9اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ لأَنَّ لَهُمَا
أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. 10لأَنَّهُ
إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ
وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ.
11أَيْضاً إِنِ اضْطَجَعَ اثْنَانِ يَكُونُ لَهُمَا دِفْءٌ.
أَمَّا الْوَحْدُ فَكَيْفَ يَدْفَأُ؟ 12وَإِنْ
غَلَبَ أَحَدٌ عَلَى الْوَاحِدِ يَقِفُ مُقَابِلَهُ الاِثْنَانِ
وَالْخَيْطُ الْمَثْلُوثُ لاَ يَنْقَطِعُ سَرِيعاً.
13وَلَدٌ
فَقِيرٌ وَحَكِيمٌ خَيْرٌ مِنْ مَلِكٍ شَيْخٍ جَاهِلٍ الَّذِي لاَ يَعْرِفُ
أَنْ يُحَذَّرَ بَعْدُ. 14لأَنَّهُ مِنَ السِّجْنِ خَرَجَ إِلَى
الْمُلْكِ وَالْمَوْلُودُ مَلِكاً قَدْ يَفْتَقِرُ.
15رَأَيْتُ كُلَّ الأَحْيَاءِ السَّائِرِينَ تَحْتَ
الشَّمْسِ مَعَ الْوَلَدِ الثَّانِي الَّذِي يَقُومُ عِوَضاً عَنْهُ.
16لاَ نِهَايَةَ لِكُلِّ الشَّعْبِ لِكُلِّ الَّذِينَ كَانَ
أَمَامَهُمْ. أَيْضاً الْمُتَأَخِّرُونَ لاَ يَفْرَحُونَ بِهِ. فَهَذَا
أَيْضاً بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ!
اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ
1اِحْفَظْ
قَدَمَكَ حِينَ تَذْهَبُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَالاِسْتِمَاعُ أَقْرَبُ
مِنْ تَقْدِيمِ ذَبِيحَةِ الْجُهَّالِ لأَنَّهُمْ لاَ يُبَالُونَ بِفَعْلِ
الشَّرِّ. 2لاَ تَسْتَعْجِلْ
فَمَكَ وَلاَ يُسْرِعْ قَلْبُكَ إِلَى نُطْقِ كَلاَمٍ قُدَّامَ اللَّهِ.
لأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَأَنْتَ عَلَى الأَرْضِ فَلِذَلِكَ
لِتَكُنْ كَلِمَاتُكَ قَلِيلَةً. 3لأَنَّ
الْحُلْمَ يَأْتِي مِنْ كَثْرَةِ الشُّغْلِ وَقَوْلَ الْجَهْلِ مِنْ
كَثْرَةِ الْكَلاَمِ.
4إِذَا نَذَرْتَ نَذْراً لِلَّهِ
فَلاَ تَتَأَخَّرْ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ. لأَنَّهُ لاَ يُسَرُّ
بِالْجُهَّالِ. فَأَوْفِ بِمَا نَذَرْتَهُ.
5أَنْ لاَ تَنْذُرُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْذُرَ وَلاَ تَفِيَ. 6لاَ تَدَعْ فَمَكَ يَجْعَلُ جَسَدَكَ يُخْطِئُ. وَلاَ
تَقُلْ قُدَّامَ الْمَلاَكِ: «إِنَّهُ سَهْوٌ». لِمَاذَا يَغْضَبُ اللَّهُ
عَلَى قَوْلِكَ وَيُفْسِدُ عَمَلَ يَدَيْكَ؟
7لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الأَحْلاَمِ وَالأَبَاطِيلِ
وَكَثْرَةِ الْكَلاَمِ. وَلَكِنِ اخْشَ اللَّهَ.
8إِنْ
رَأَيْتَ ظُلْمَ الْفَقِيرِ وَنَزْعَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ فِي الْبِلاَدِ
فَلاَ تَرْتَعْ مِنَ الأَمْرِ لأَنَّ فَوْقَ الْعَالِي عَالِياً يُلاَحِظُ
وَالأَعْلَى فَوْقَهُمَا. 9وَمَنْفَعَةُ الأَرْضِ لِلْكُلِّ. الْمَلِكُ مَخْدُومٌ
مِنَ الْحَقْلِ. 10مَنْ
يُحِبُّ الْفِضَّةَ لاَ يَشْبَعُ مِنَ الْفِضَّةِ وَمَنْ يُحِبُّ
الثَّرْوَةَ لاَ يَشْبَعُ مِنْ دَخْلٍ. هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ.
11إِذَا كَثُرَتِ الْخَيْرَاتُ كَثُرَ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَهَا وَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِصَاحِبِهَا إِلاَّ رُؤْيَتَهَا
بِعَيْنَيْهِ؟ 12نَوْمُ
الْمُشْتَغِلِ حُلْوٌ إِنْ أَكَلَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً وَوَفْرُ
الْغَنِيِّ لاَ يُرِيحُهُ حَتَّى يَنَامَ.
13يُوجَدُ شَرٌّ خَبِيثٌ رَأَيْتُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ:
ثَرْوَةٌ مَصُونَةٌ لِصَاحِبِهَا لِضَرَرِهِ.
14فَهَلَكَتْ تِلْكَ الثَّرْوَةُ بِأَمْرٍ سَيِّئٍ ثُمَّ
وَلَدَ ابْناً وَمَا بِيَدِهِ شَيْءٌ. 15كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَاناً
يَرْجِعُ ذَاهِباً كَمَا جَاءَ وَلاَ يَأْخُذُ شَيْئاً مِنْ تَعَبِهِ
فَيَذْهَبُ بِهِ فِي يَدِهِ. 16وَهَذَا
أَيْضاً مَصِيبَةٌ رَدِيئَةٌ. فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا جَاءَ هَكَذَا
يَذْهَبُ فَأَيَّةُ مَنْفَعَةٍ لَهُ لِلَّذِي تَعِبَ لِلرِّيحِ؟ 17أَيْضاً يَأْكُلُ كُلَّ أَيَّامِهِ فِي الظَّلاَمِ
وَيَغْتَمُّ كَثِيراً مَعَ حُزْنٍ وَغَيْظٍ.
18هُوَذَا
الَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا خَيْراً الَّذِي هُوَ حَسَنٌ: أَنْ يَأْكُلَ
الإِنْسَانُ وَيَشْرَبَ وَيَرَى خَيْراً مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ الَّذِي
يَتْعَبُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ مُدَّةَ أَيَّامِ حَيَاتِهِ الَّتِي
أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا لأَنَّهُ نَصِيبُهُ.
19أَيْضاً كُلُّ إِنْسَانٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ غِنًى وَمَالاً
وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ
وَيَفْرَحَ بِتَعَبِهِ فَهَذَا هُوَ عَطِيَّةُ اللَّهِ.
20لأَنَّهُ لاَ يَذْكُرُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ كَثِيراً لأَنَّ
اللَّهَ مُلْهِيهِ بِفَرَحِ قَلْبِهِ.
اَلأَصْحَاحُ
السَّادِسُ
1يُوجَدُ
شَرٌّ قَدْ رَأَيْتُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ وَهُوَ كَثِيرٌ بَيْنَ النَّاسِ:
2رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ غِنًى وَمَالاً وَكَرَامَةً
وَلَيْسَ لِنَفْسِهِ عَوَزٌ مِنْ كُلِّ مَا يَشْتَهِيهِ وَلَمْ يُعْطِهِ
اللَّهُ اسْتِطَاعَةً عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بَلْ يَأْكُلُهُ
إِنْسَانٌ غَرِيبٌ. هَذَا بَاطِلٌ وَمُصِيبَةٌ رَدِيئَةٌ هُوَ.
3إِنْ
وَلَدَ إِنْسَانٌ مِئَةً وَعَاشَ سِنِينَ كَثِيرَةً حَتَّى تَصِيرَ
أَيَّامُ سِنِيهِ كَثِيرَةً وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسُهُ مِنَ الْخَيْرِ
وَلَيْسَ لَهُ أَيْضاً دَفْنٌ فَأَقُولُ: «إِنَّ السِّقْطَ خَيْرٌ مِنْهُ».
4لأَنَّهُ فِي الْبَاطِلِ يَجِيءُ وَفِي الظَّلاَمِ يَذْهَبُ
وَاسْمُهُ يُغَطَّى بِالظَّلاَمِ. 5وَأَيْضاً
لَمْ يَرَ الشَّمْسَ وَلَمْ يَعْلَمْ. فَهَذَا لَهُ رَاحَةٌ أَكْثَرُ مِنْ
ذَاكَ. 6وَإِنْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مُضَاعَفَةً وَلَمْ
يَرَ خَيْراً أَلَيْسَ إِلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَذْهَبُ الْجَمِيعُ؟ 7كُلُّ تَعَبِ الإِنْسَانِ لِفَمِهِ وَمَعَ ذَلِكَ
فَالنَّفْسُ لاَ تَمْتَلِئُ. 8لأَنَّهُ
مَاذَا يَبْقَى لِلْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنَ الْجَاهِلِ. مَاذَا لِلْفَقِيرِ
الْعَارِفِ السُّلُوكَ أَمَامَ الأَحْيَاءِ؟
9رُؤْيَةُ
الْعُيُونِ خَيْرٌ مِنْ شَهْوَةِ النَّفْسِ. هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ
وَقَبْضُ الرِّيحِ. 10الَّذِي
كَانَ فَقَدْ دُعِيَ بِاسْمٍ مُنْذُ زَمَانٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ
إِنْسَانٌ وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ. 11لأَنَّهُ تُوجَدُ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ الْبَاطِلَ.
فَأَيُّ فَضْلٍ لِلإِنْسَانِ؟ 12لأَنَّهُ
مَنْ يَعْرِفُ مَا هُوَ خَيْرٌ لِلإِنْسَانِ فِي الْحَيَاةِ مُدَّةَ
أَيَّامِ حَيَاةِ بَاطِلِهِ الَّتِي يَقْضِيهَا كَالظِّلِّ؟ لأَنَّهُ مَنْ
يُخْبِرُ الإِنْسَانَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ تَحْتَ الشَّمْسِ؟
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ
1اَلصِّيتُ
خَيْرٌ مِنَ الدُّهْنِ الطَّيِّبِ وَيَوْمُ الْمَمَاتِ خَيْرٌ مِنْ يَوْمِ
الْوِلاَدَةِ. 2اَلذِّهَابُ إِلَى بَيْتِ النَّوْحِ خَيْرٌ مِنَ
الذِّهَابِ إِلَى بَيْتِ الْوَلِيمَةِ لأَنَّ ذَاكَ نِهَايَةُ كُلِّ
إِنْسَانٍ وَالْحَيُّ يَضَعُهُ فِي قَلْبِهِ.
3اَلْحُزْنُ خَيْرٌ مِنَ الضَّحِكِ لأَنَّهُ بِكَآبَةِ
الْوَجْهِ يُصْلَحُ الْقَلْبُ. 4قَلْبُ الْحُكَمَاءِ فِي بَيْتِ النَّوْحِ
وَقَلْبُ الْجُهَّالِ فِي بَيْتِ الْفَرَحِ.
5سَمْعُ الاِنْتِهَارِ مِنَ الْحَكِيمِ خَيْرٌ لِلإِنْسَانِ
مِنْ سَمْعِ غِنَاءِ الْجُهَّالِ 6لأَنَّهُ
كَصَوْتِ الشَّوْكِ تَحْتَ الْقِدْرِ هَكَذَا ضِحْكُ الْجُهَّالِ. هَذَا
أَيْضاً بَاطِلٌ. 7لأَنَّ الظُّلْمَ يُحَمِّقُ الْحَكِيمَ
وَالْعَطِيَّةَ تُفْسِدُ الْقَلْبَ.
8نِهَايَةُ
أَمْرٍ خَيْرٌ مِنْ بَدَايَتِهِ. طُولُ الرُّوحِ خَيْرٌ مِنْ تَكَبُّرِ
الرُّوحِ. 9لاَ تُسْرِعْ بِرُوحِكَ إِلَى الْغَضَبِ لأَنَّ
الْغَضَبَ يَسْتَقِرُّ فِي حِضْنِ الْجُهَّالِ.
10لاَ تَقُلْ: «لِمَاذَا كَانَتِ الأَيَّامُ الأُولَى
خَيْراً مِنْ هَذِهِ؟» لأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ حِكْمَةٍ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا.
11اَلْحِكْمَةُ صَالِحَةٌ مِثْلُ الْمِيرَاثِ بَلْ أَفْضَلُ
لِنَاظِرِي الشَّمْسِ. 12لأَنَّ الَّذِي فِي ظِلِّ الْحِكْمَةِ هُوَ فِي
ظِلِّ الْفِضَّةِ وَفَضْلُ الْمَعْرِفَةِ هُوَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تُحْيِي
أَصْحَابَهَا. 13اُنْظُرْ
عَمَلَ اللَّهِ لأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَقْوِيمِ مَا قَدْ
عَوَّجَهُ؟ 14فِي يَوْمِ الْخَيْرِ كُنْ بِخَيْرٍ وَفِي
يَوْمِ الشَّرِّ اعْتَبِرْ. إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذَا مَعَ ذَاكَ
لِكَيْلاَ يَجِدَ الإِنْسَانُ شَيْئاً بَعْدَهُ.
15قَدْ
رَأَيْتُ الْكُلَّ فِي أَيَّامِ بُطْلِي. قَدْ يَكُونُ بَارٌّ يَبِيدُ فِي
بِرِّهِ وَقَدْ يَكُونُ شِرِّيرٌ يَطُولُ فِي شَرِّهِ.
16لاَ تَكُنْ بَارّاً كَثِيراً وَلاَ تَكُنْ حَكِيماً
بِزِيَادَةٍ. لِمَاذَا تَخْرِبُ نَفْسَكَ؟
17لاَ تَكُنْ شِرِّيراً كَثِيراً وَلاَ تَكُنْ جَاهِلاً.
لِمَاذَا تَمُوتُ فِي غَيْرِ وَقْتِكَ؟ 18حَسَنٌ أَنْ تَتَمَسَّكَ بِهَذَا وَأَيْضاً
أَنْ لاَ تَرْخِيَ يَدَكَ عَنْ ذَاكَ لأَنَّ مُتَّقِيَ اللَّهِ يَخْرُجُ
مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا. 19اَلْحِكْمَةُ
تُقَوِّي الْحَكِيمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ مُسَلَِّطِينَ الَّذِينَ هُمْ
فِي الْمَدِينَةِ. 20لأَنَّهُ
لاَ إِنْسَانٌ صِدِّيقٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ صَلاَحاً وَلاَ يُخْطِئُ. 21أَيْضاً لاَ تَضَعْ قَلْبَكَ عَلَى كُلِّ
الْكَلاَمِ الَّذِي يُقَالُ لِئَلاَّ تَسْمَعَ عَبْدَكَ يَسِبُّكَ. 22لأَنَّ قَلْبَكَ أَيْضاً يَعْلَمُ أَنَّكَ
أَنْتَ كَذَلِكَ مِرَاراً كَثِيرَةً سَبَبْتَ آخَرِينَ. 23كُلُّ
هَذَا امْتَحَنْتُهُ بِالْحِكْمَةِ. قُلْتُ: «أَكُونُ حَكِيماً». أَمَّا
هِيَ فَبَعِيدَةٌ عَنِّي. 24بَعِيدٌ
مَا كَانَ بَعِيداً وَالْعَمِيقُ الْعَمِيقُ مَنْ يَجِدُهُ؟ 25دُرْتُ أَنَا وَقَلْبِي لأَعْلَمَ وَلأَبْحَثَ
وَلأَطْلُبَ حِكْمَةً وَعَقْلاً وَلأَعْرِفَ الشَّرَّ أَنَّهُ جَهَالَةٌ
وَالْحَمَاقَةَ أَنَّهَا جُنُونٌ. 26فَوَجَدْتُ
أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ: الْمَرْأَةَ الَّتِي هِيَ شِبَاكٌ وَقَلْبُهَا
أَشْرَاكٌ وَيَدَاهَا قُيُودٌ. الصَّالِحُ قُدَّامَ اللَّهِ يَنْجُو
مِنْهَا. أَمَّا الْخَاطِئُ فَيُؤْخَذُ بِهَا.
27«اُنْظُرْ. هَذَا وَجَدْتُهُ» قَالَ الْجَامِعَةُ:
«وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً لأَجِدَ النَّتِيجَةَ
28الَّتِي لَمْ تَزَلْ نَفْسِي تَطْلُبُهَا فَلَمْ
أَجِدْهَا. رَجُلاً وَاحِداً بَيْنَ أَلْفٍ وَجَدْتُ. أَمَّا امْرَأَةً
فَبَيْنَ كُلِّ أُولَئِكَ لَمْ أَجِدْ! 29اُنْظُرْ. هَذَا وَجَدْتُ فَقَطْ: أَنَّ
اللَّهَ صَنَعَ الإِنْسَانَ مُسْتَقِيماً أَمَّا هُمْ فَطَلَبُوا
اخْتِرَاعَاتٍ كَثِيرَةً».
اَلأَصْحَاحُ
الثَّامِنُ
1مَنْ
كَالْحَكِيمِ وَمَنْ يَفْهَمُ تَفْسِيرَ أَمْرٍ؟ حِكْمَةُ الإِنْسَانِ
تُنِيرُ وَجْهَهُ وَصَلاَبَةُ وَجْهِهِ تَتَغَيَّرُ.
2أَنَا أَقُولُ: «احْفَظْ أَمْرَ الْمَلِكِ وَذَاكَ بِسَبَبِ
يَمِينِ اللَّهِ. 3لاَ تَعْجَلْ إِلَى الذَّهَابِ مِنْ وَجْهِهِ. لاَ تَقِفْ
فِي أَمْرٍ شَاقٍّ لأَنَّهُ يَفْعَلُ كُلَّ مَا شَاءَ». 4حَيْثُ تَكُونُ كَلِمَةُ الْمَلِكِ فَهُنَاكَ
سُلْطَانٌ. وَمَنْ يَقُولُ لَهُ: «مَاذَا تَفْعَلُ؟»
5حَافِظُ الْوَصِيَّةِ لاَ يَشْعُرُ بِأَمْرٍ شَاقٍّ
وَقَلْبُ الْحَكِيمِ يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ.
6لأَنَّ لِكُلِّ أَمْرٍ وَقْتاً وَحُكْماً. لأَنَّ شَرَّ
الإِنْسَانِ عَظِيمٌ عَلَيْهِ 7لأَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا سَيَكُونُ. لأَنَّهُ
مَنْ يُخْبِرُهُ كَيْفَ يَكُونُ؟ 8لَيْسَ
لإِنْسَانٍ سُلْطَانٌ عَلَى الرُّوحِ لِيُمْسِكَ الرُّوحَ وَلاَ سُلْطَانٌ
عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ وَلاَ تَخْلِيَةٌ فِي الْحَرْبِ وَلاَ يُنَجِّي
الشَّرُّ أَصْحَابَهُ.
9كُلُّ
هَذَا رَأَيْتُهُ إِذْ وَجَّهْتُ قَلْبِي لِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ تَحْتَ
الشَّمْسِ وَقْتَمَا يَتَسَلَّطُ إِنْسَانٌ عَلَى إِنْسَانٍ لِضَرَرِ
نَفْسِهِ. 10وَهَكَذَا
رَأَيْتُ أَشْرَاراً يُدْفَنُونَ وَضُمُّوا وَالَّذِينَ عَمِلُوا
بِالْحَقِّ ذَهَبُوا مِنْ مَكَانِ الْقُدْسِ وَنُسُوا فِي الْمَدِينَةِ.
هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ.
11لأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى
الْعَمَلِ الرَّدِيءِ لاَ يُجْرَى سَرِيعاً فَلِذَلِكَ قَدِ امْتَلَأَ
قَلْبُ بَنِي الْبَشَرِ فِيهِمْ لِفَعْلِ الشَّرِّ.
12اَلْخَاطِئُ وَإِنْ عَمِلَ شَرّاً مِئَةَ مَرَّةٍ
وَطَالَتْ أَيَّامُهُ إِلاَّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ خَيْرٌ
لِلْمُتَّقِينَ اللَّهَ الَّذِينَ يَخَافُونَ قُدَّامَهُ. 13وَلاَ يَكُونُ خَيْرٌ لِلشِّرِّيرِ
وَكَالظِّلِّ لاَ يُطِيلُ أَيَّامَهُ لأَنَّهُ لاَ يَخْشَى قُدَّامَ
اللَّهِ. 14يُوجَدُ
بَاطِلٌ يُجْرَى عَلَى الأَرْضِ: أَنْ يُوجَدَ صِدِّيقُونَ يُصِيبُهُمْ
مِثْلُ عَمَلِ الأَشْرَارِ وَيُوجَدُ أَشْرَارٌ يُصِيبُهُمْ مِثْلُ عَمَلِ
الصِّدِّيقِينَ. فَقُلْتُ: «إِنَّ هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ». 15فَمَدَحْتُ الْفَرَحَ لأَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ
خَيْرٌ تَحْتَ الشَّمْسِ إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَفْرَحَ
وَهَذَا يَبْقَى لَهُ فِي تَعَبِهِ مُدَّةَ أَيَّامِ حَيَاتِهِ الَّتِي
يُعْطِيهِ اللَّهُ إِيَّاهَا تَحْتَ الشَّمْسِ.
16لَمَّا
وَجَّهْتُ قَلْبِي لأَعْرِفَ الْحِكْمَةَ وَأَنْظُرَ الْعَمَلَ الَّذِي
عُمِلَ عَلَى الأَرْضِ وَأَنَّهُ نَهَاراً وَلَيْلاً لاَ يَرَى النَّوْمَ
بِعَيْنَيْهِ 17رَأَيْتُ كُلَّ عَمَلِ اللَّهِ أَنَّ
الإِنْسَانَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجِدَ الْعَمَلَ الَّذِي عُمِلَ تَحْتَ
الشَّمْسِ. مَهْمَا تَعِبَ الإِنْسَانُ فِي الطَّلَبِ فَلاَ يَجِدُهُ
وَالْحَكِيمُ أَيْضاً - وَإِنْ قَالَ بِمَعْرِفَتِهِ - لاَ يَقْدِرُ أَنْ
يَجِدَهُ.
اَلأَصْحَاحُ
التَّاسِعُ
1لأَنَّ
هَذَا كُلَّهُ جَعَلْتُهُ فِي قَلْبِي وَامْتَحَنْتُ هَذَا كُلَّهُ: أَنَّ
الصِّدِّيقِينَ وَالْحُكَمَاءَ وَأَعْمَالَهُمْ فِي يَدِ اللَّهِ.
الإِنْسَانُ لاَ يَعْلَمُ حُبّاً وَلاَ بُغْضاً. الْكُلُّ أَمَامَهُمُ.
2الْكُلُّ عَلَى مَا لِلْكُلِّ. حَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ
لِلصِّدِّيقِ وَلِلشِّرِّيرِ لِلصَّالِحِ وَلِلطَّاهِرِ وَلِلنَّجِسِ.
لِلذَّابِحِ وَلِلَّذِي لاَ يَذْبَحُ. كَالصَّالِحِ الْخَاطِئُ. الْحَالِفُ
كَالَّذِي يَخَافُ الْحَلْفَ. 3هَذَا أَشَرُّ كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ
الشَّمْسِ: أَنَّ حَادِثَةً وَاحِدَةً لِلْجَمِيعِ. وَأَيْضاً قَلْبُ بَنِي
الْبَشَرِ مَلآنُ مِنَ الشَّرِّ وَالْحَمَاقَةُ فِي قَلْبِهِمْ وَهُمْ
أَحْيَاءٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُونَ إِلَى الأَمْوَاتِ.
4لأَنَّهُ مَنْ يُسْتَثْنَى؟ لِكُلِّ الأَحْيَاءِ يُوجَدُ
رَجَاءٌ فَإِنَّ الْكَلْبَ الْحَيَّ خَيْرٌ مِنَ الأَسَدِ الْمَيِّتِ.
5لأَنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ
أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ
بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ. 6وَمَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ
هَلَكَتْ مُنْذُ زَمَانٍ وَلاَ نَصِيبَ لَهُمْ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ فِي
كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ.
7اِذْهَبْ
كُلْ خُبْزَكَ بِفَرَحٍ وَاشْرَبْ خَمْرَكَ بِقَلْبٍ طَيِّبٍ لأَنَّ
اللَّهَ مُنْذُ زَمَانٍ قَدْ رَضِيَ عَمَلَكَ.
8لِتَكُنْ ثِيَابُكَ فِي كُلِّ حِينٍ بَيْضَاءَ وَلاَ
يُعْوِزْ رَأْسَكَ الدُّهْنُ. 9اِلْتَذَّ عَيْشاً مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي
أَحْبَبْتَهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاةِ بَاطِلِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ
إِيَّاهَا تَحْتَ الشَّمْسِ كُلَّ أَيَّامِ بَاطِلِكَ لأَنَّ ذَلِكَ
نَصِيبُكَ فِي الْحَيَاةِ وَفِي تَعَبِكَ الَّذِي تَتْعَبُهُ تَحْتَ
الشَّمْسِ. 10كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ
بِقُوَّتِكَ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلٍ وَلاَ اخْتِرَاعٍ وَلاَ
مَعْرِفَةٍ وَلاَ حِكْمَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ الَّتِي أَنْتَ ذَاهِبٌ
إِلَيْهَا. 11فَعُدْتُ
وَرَأَيْتُ تَحْتَ الشَّمْسِ أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ لِلْخَفِيفِ وَلاَ
الْحَرْبَ لِلأَقْوِيَاءِ وَلاَ الْخُبْزَ لِلْحُكَمَاءِ وَلاَ الْغِنَى
لِلْفُهَمَاءِ وَلاَ النِّعْمَةَ لِذَوِي الْمَعْرِفَةِ لأَنَّهُ الْوَقْتُ
وَالْعَرَضُ يُلاَقِيَانِهِمْ كَافَّةً.
12لأَنَّ الإِنْسَانَ أَيْضاً لاَ يَعْرِفُ وَقْتَهُ.
كَالأَسْمَاكِ الَّتِي تُؤْخَذُ بِشَبَكَةٍ مُهْلِكَةٍ وَكَالْعَصَافِيرِ
الَّتِي تُؤْخَذُ بِالشَّرَكِ كَذَلِكَ تُقْتَنَصُ بَنُو الْبَشَرِ فِي
وَقْتِ شَرٍّ إِذْ يَقَعُ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً. 13هَذِهِ الْحِكْمَةُ رَأَيْتُهَا أَيْضاً تَحْتَ
الشَّمْسِ وَهِيَ عَظِيمَةٌ عِنْدِي. 14مَدِينَةٌ
صَغِيرَةٌ فِيهَا أُنَاسٌ قَلِيلُونَ. فَجَاءَ عَلَيْهَا مَلِكٌ عَظِيمٌ
وَحَاصَرَهَا وَبَنَى عَلَيْهَا أَبْرَاجاً عَظِيمَةً. 15وَوُجِدَ فِيهَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ حَكِيمٌ فَنَجَّى هُوَ
الْمَدِينَةَ بِحِكْمَتِهِ. وَمَا أَحَدٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ
الْمِسْكِينَ! 16فَقُلْتُ:
«الْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقُوَّةِ». أَمَّا حِكْمَةُ الْمِسْكِينِ
فَمُحْتَقَرَةٌ وَكَلاَمُهُ لاَ يُسْمَعُ.
17كَلِمَاتُ الْحُكَمَاءِ تُسْمَعُ فِي الْهُدُوءِ أَكْثَرَ
مِنْ صُرَاخِ الْمُتَسَلِّطِ بَيْنَ الْجُهَّالِ.
18اَلْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنْ أَدَوَاتِ الْحَرْبِ. أَمَّا
خَاطِئٌ وَاحِدٌ فَيُفْسِدُ خَيْراً جَزِيلاً.
اَلأَصْحَاحُ
الْعَاشِرُ
1اَلذُّبَابُ
الْمَيِّتُ يُنَتِّنُ وَيُخَمِّرُ طِيبَ الْعَطَّارِ. جَهَالَةٌ قَلِيلَةٌ
أَثْقَلُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَمِنَ الْكَرَامَةِ.
2قَلْبُ الْحَكِيمِ عَنْ يَمِينِهِ وَقَلْبُ الْجَاهِلِ عَنْ
يَسَارِهِ! 3أَيْضاً إِذَا مَشَى الْجَاهِلُ فِي الطَّرِيقِ
يَنْقُصُ فَهْمُهُ وَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ إِنَّهُ جَاهِلٌ!
4إِنْ
صَعِدَتْ عَلَيْكَ رُوحُ الْمُتَسَلِّطِ فَلاَ تَتْرُكْ مَكَانَكَ لأَنَّ
الْهُدُوءَ يُسَكِّنُ خَطَايَا عَظِيمَةً.
5يُوجَدُ شَرٌّ رَأَيْتُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ كَسَهْوٍ
صَادِرٍ مِنْ قِبَلِ الْمُتَسَلِّطِ. 6الْجَهَالَةُ جُعِلَتْ فِي مَعَالِي كَثِيرَةٍ
وَالأَغْنِيَاءُ يَجْلِسُونَ فِي السَّافِلِ.
7قَدْ رَأَيْتُ عَبِيداً عَلَى الْخَيْلِ وَرُؤَسَاءَ
مَاشِينَ عَلَى الأَرْضِ كَالْعَبِيدِ. 8مَنْ
يَحْفُرُ هُوَّةً يَقَعُ فِيهَا وَمَنْ يَنْقُضُ جِدَاراً تَلْدَغُهُ
حَيَّةٌ. 9مَنْ يَقْلَعُ حِجَارَةً يُوجَعُ بِهَا. مَنْ
يُشَقِّقُ حَطَباً يَكُونُ فِي خَطَرٍ مِنْهُ.
10إِنْ كَلَّ الْحَدِيدُ وَلَمْ يُسَنِّنْ هُوَ حَدَّهُ
فَلْيَزِدِ الْقُوَّةَ. أَمَّا الْحِكْمَةُ فَنَافِعَةٌ لِلإِنْجَاحِ.
11إِنْ لَدَغَتِ الْحَيَّةُ بِلاَ رُقْيَةٍ فَلاَ مَنْفَعَةَ
لِلرَّاقِي. 12كَلِمَاتُ فَمِ الْحَكِيمِ نِعْمَةٌ وَشَفَتَا
الْجَاهِلِ تَبْتَلِعَانِهِ. 13اِبْتِدَاءُ
كَلاَمِ فَمِهِ جَهَالَةٌ وَآخِرُ فَمِهِ جُنُونٌ رَدِيءٌ. 14وَالْجَاهِلُ يُكَثِّرُ الْكَلاَمَ. لاَ يَعْلَمُ
إِنْسَانٌ مَا يَكُونُ. وَمَنْ يُخْبِرُهُ مَاذَا يَصِيرُ بَعْدَهُ؟ 15تَعَبُ الْجُهَلاَءِ يُعْيِيهِمْ لأَنَّهُ لاَ
يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ
16وَيْلٌ
لَكِ أَيَّتُهَا الأَرْضُ إِذَا كَانَ مَلِكُكِ وَلَداً وَرُؤَسَاؤُكِ
يَأْكُلُونَ فِي الصَّبَاحِ. 17طُوبَى
لَكِ أَيَّتُهَا الأَرْضُ إِذَا كَانَ مَلِكُكِ ابْنَ شُرَفَاءَ
وَرُؤَسَاؤُكِ يَأْكُلُونَ فِي الْوَقْتِ لِلْقُوَّةِ لاَ لِلسَُّكْرِ.
18بِالْكَسَلِ
الْكَثِيرِ يَهْبِطُ السَّقْفُ وَبِتَدَلِّي الْيَدَيْنِ يَكِفُ الْبَيْتُ. 19لِلضِّحْكِ يَعْمَلُونَ وَلِيمَةً وَالْخَمْرُ
تُفَرِّحُ الْعَيْشَ. أَمَّا الْفِضَّةُ فَتُحَصِّلُ الْكُلَّ. 20لاَ تَسُبَّ الْمَلِكَ وَلاَ فِي فِكْرِكَ
وَلاَ تَسُبَّ الْغَنِيَّ فِي مَضْجَعِكَ لأَنَّ طَيْرَ السَّمَاءِ
يَنْقُلُ الصَّوْتَ وَذُو الْجَنَاحِ يُخْبِرُ بِالأَمْرِ.
اَلأَصْحَاحُ
الْحَادِي عَشَرَ
1اِرْمِ
خُبْزَكَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ
كَثِيرَةٍ. 2أَعْطِ نَصِيباً
لِسَبْعَةٍ وَلِثَمَانِيَةٍ أَيْضاً لأَنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَيَّ شَرٍّ
يَكُونُ عَلَى الأَرْضِ. 3إِذَا
امْتَلَأَتِ السُّحُبُ مَطَراً تُرِيقُهُ عَلَى الأَرْضِ. وَإِذَا وَقَعَتِ
الشَّجَرَةُ نَحْوَ الْجَنُوبِ أَوْ نَحْوَ الشِّمَالِ فَفِي الْمَوْضِعِ
حَيْثُ تَقَعُ الشَّجَرَةُ هُنَاكَ تَكُونُ.
4مَنْ يَرْصُدُ الرِّيحَ لاَ يَزْرَعُ وَمَنْ يُرَاقِبُ
السُّحُبَ لاَ يَحْصُدُ. 5كَمَا أَنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُ مَا هِيَ طَرِيقُ
الرِّيحِ وَلاَ كَيْفَ الْعِظَامُ فِي بَطْنِ الْحُبْلَى كَذَلِكَ لاَ
تَعْلَمُ أَعْمَالَ اللَّهِ الَّذِي يَصْنَعُ الْجَمِيعَ.
6فِي الصَّبَاحِ ازْرَعْ زَرْعَكَ وَفِي الْمَسَاءِ لاَ
تَرْخِ يَدَكَ لأَنَّكَ لاَ تَعْلَمُ أَيُّهُمَا يَنْمُو هَذَا أَوْ ذَاكَ
أَوْ أَنْ يَكُونَ كِلاَهُمَا جَيِّدَيْنِ سَوَاءً.
7اَلنُّورُ
حُلْوٌ وَخَيْرٌ لِلْعَيْنَيْنِ أَنْ تَنْظُرَا الشَّمْسَ.
8لأَنَّهُ إِنْ عَاشَ الإِنْسَانُ سِنِينَ كَثِيرَةً
فَلْيَفْرَحْ فِيهَا كُلِّهَا وَلْيَتَذَكَّرْ أَيَّامَ الظُّلْمَةِ
لأَنَّهَا تَكُونُ كَثِيرَةً. كُلُّ مَا يَأْتِي بَاطِلٌ.
9اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في حَدَاثَتِكَ وَلْيَسُرَّكَ
قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ وَاسْلُكْ فِي طَرِيقِ قَلْبِكَ
وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا
يَأْتِي بِكَ اللَّهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ. 10فَانْزِعِ الْغَمَّ مِنْ قَلْبِكَ وَأَبْعِدِ
الشَّرَّ عَنْ لَحْمِكَ لأَنَّ الْحَدَاثَةَ وَالشَّبَابَ بَاطِلاَنِ.
اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ
1فَاذْكُرْ
خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ أَيَّامُ الشَّرِّ
أَوْ تَجِيءَ السِّنِينَ إِذْ تَقُولُ: «لَيْسَ لِي فِيهَا سُرُورٌ».
2قَبْلَ مَا تَظْلُمُ الشَّمْسُ وَالنُّورُ وَالْقَمَرُ
وَالنُّجُومُ وَتَرْجِعُ السُّحُبُ بَعْدَ الْمَطَرِ.
3فِي يَوْمٍ يَتَزَعْزَعُ فِيهِ حَفَظَةُ الْبَيْتِ
وَتَتَلَوَّى رِجَالُ الْقُوَّةِ وَتَبْطُلُ الطَّوَاحِنُ لأَنَّهَا
قَلَّتْ وَتُظْلِمُ النَّوَاظِرُ مِنَ الشَّبَابِيكِ.
4وَتُغْلَقُ الأَبْوَابُ فِي
السُّوقِ. حِينَ يَنْخَفِضُ صَوْتُ الْمِطْحَنَةِ وَيَقُومُ لِصَوْتِ
الْعُصْفُورِ وَتُحَطُّ كُلُّ بَنَاتِ الْغِنَاءِ.
5وَأَيْضاً يَخَافُونَ مِنَ الْعَالِي وَفِي الطَّرِيقِ
أَهْوَالٌ وَاللَّوْزُ يُزْهِرُ وَالْجُنْدُبُ يُسْتَثْقَلُ وَالشَّهْوَةُ
تَبْطُلُ. لأَنَّ الإِنْسَانَ ذَاهِبٌ إِلَى بَيْتِهِ الأَبَدِيِّ
وَالنَّادِبُونَ يَطُوفُونَ فِي السُّوقِ. 6قَبْلَ مَا يَنْفَصِمُ حَبْلُ الْفِضَّةِ أَوْ
يَنْسَحِقُ كُوزُ الذَّهَبِ أَوْ تَنْكَسِرُ الْجَرَّةُ عَلَى الْعَيْنِ
أَوْ تَنْقَصِفُ الْبَكَرَةُ عِنْدَ الْبِئْرِ.
7فَيَرْجِعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ
وَتَرْجِعُ الرُّوحُ إِلَى اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهَا.
8«بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ» قَالَ الْجَامِعَةُ: «الْكُلُّ
بَاطِلٌ». 9بَقِيَ
أَنَّ الْجَامِعَةَ كَانَ حَكِيماً وَأَيْضاً عَلَّمَ الشَّعْبَ عِلْماً
وَوَزَنَ وَبَحَثَ وَأَتْقَنَ أَمْثَالاً كَثِيرَةً.
10اَلْجَامِعَةُ طَلَبَ أَنْ يَجِدَ كَلِمَاتٍ مُسِرَّةً
مَكْتُوبَةً بِالاِسْتِقَامَةِ كَلِمَاتِ حَقٍّ.
11كَلاَمُ الْحُكَمَاءِ كَالْمَنَاخِسِ وَكَأَوْتَادٍ
مُنْغَرِزَةٍ أَرْبَابُ الْجَمَاعَاتِ قَدْ أُعْطِيَتْ مِنْ رَاعٍ وَاحِدٍ.
12وَبَقِيَ فَمِنْ هَذَا يَا ابْنِي تَحَذَّرْ: لِعَمَلِ
كُتُبٍ كَثِيرَةٍ لاَ نِهَايَةَ وَالدَّرْسُ الْكَثِيرُ تَعَبٌ لِلْجَسَدِ.
13فَلْنَسْمَعْ خِتَامَ الأَمْرِ كُلِّهِ: اتَّقِ اللَّهَ
وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ لأَنَّ هَذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ.
14لأَنَّ اللَّهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَلٍ إِلَى
الدَّيْنُونَةِ عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ إِنْ كَانَ خَيْراً أَوْ شَرّاً. |