ألرئيســــية

 أَيُّوبَ

اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ 

 1كَانَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ عُوصَ اسْمُهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ كَامِلاً وَمُسْتَقِيماً يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. 2وَوُلِدَ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. 3وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ وَثَلاَثَةَ آلاَفِ جَمَلٍ وَخَمْسَ مِئَةِ زَوْجِ بَقَرٍ وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ وَخَدَمُهُ كَثِيرِينَ جِدّاً. فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ أَعْظَمَ كُلِّ بَنِي الْمَشْرِقِ. 4وَكَانَ بَنُوهُ يَذْهَبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَلِيمَةً فِي بَيْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمِهِ وَيُرْسِلُونَ وَيَسْتَدْعُونَ أَخَوَاتِهِمِ الثَّلاَثَ لِيَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ مَعَهُمْ. 5وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: [رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ]. هَكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الاَْيَّامِ. 6وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضَاً فِي وَسَطِهِمْ. 7فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟] فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا]. 8فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ]. 9فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [هَلْ مَجَّاناً يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟ 10أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ! 11وَلَكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ]. 12فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ]. ثمَّ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِ الرَّبِّ. 13وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَبْنَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْراً فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ 14أَنَّ رَسُولاً جَاءَ إِلَى أَيُّوبَ وَقَالَ: [الْبَقَرُ كَانَتْ تَحْرُثُ وَالأُتُنُ تَرْعَى بِجَانِبِهَا 15فَسَقَطَ عَلَيْهَا السَّبَئِيُّونَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ]. 16وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: [نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ]. 17وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: [الْكِلْدَانِيُّونَ عَيَّنُوا ثَلاَثَ فِرَقٍ فَهَجَمُوا عَلَى الْجِمَالِ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ]. 18وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: [بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْراً فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ 19وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ]. 20فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ 21وَقَالَ: [عُرْيَاناً خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَعُرْيَاناً أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكاً]. 22فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ لِلَّهِ جَهَالَةً.

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي

 1وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضاً فِي وَسَطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ. 2فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟] فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [مِنَ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا]. 3فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ! رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَإِلَى الآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لأَبْتَلِعَهُ بِلاَ سَبَبٍ]. 4فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [جِلْدٌ بِجِلْدٍ وَكُلُّ مَا لِلإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لأَجْلِ نَفْسِهِ. 5وَلَكِنِ ابْسِطِ الآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ]. 6فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هَا هُوَ فِي يَدِكَ وَلَكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ]. 7فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ. 8فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ شَقْفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الرَّمَادِ. 9فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: [أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بَعْدُ بِكَمَالِكَ! جَدِّفْ عَلَى اللهِ وَمُتْ!] 10فَقَالَ لَهَا: [تَتَكَلَّمِينَ كَلاَماً كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ! أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟] فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ. 11فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُ أَيُّوبَ الثَّلاَثَةُ بِكُلِّ الشَّرِّ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ جَاءُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ: أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ وَتَوَاعَدُوا أَنْ يَأْتُوا لِيَرْثُوا لَهُ وَيُعَزُّوهُ. 12وَرَفَعُوا أَعْيُنَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَبَكُوا وَمَزَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ جُبَّتَهُ وَذَرُّوا تُرَاباً فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ نَحْوَ السَّمَاءِ 13وَقَعَدُوا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ بِكَلِمَةٍ لأَنَّهُمْ رَأُوا أَنَّ كَآبَتَهُ كَانَتْ عَظِيمَةً جِدّاً.

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ

  1بَعْدَ هَذَا سَبَّ أَيُّوبُ يَوْمَهُ 2وَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: 3[لَيْتَهُ هَلَكَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ وَاللَّيْلُ الَّذِي قَالَ قَدْ حُبِلَ بِرَجُلٍ! 4لِيَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمُ ظَلاَماً. لاَ يَعْتَنِ بِهِ اللهُ مِنْ فَوْقُ وَلاَ يُشْرِقْ عَلَيْهِ نَهَارٌ. 5لِيَمْلِكْهُ الظَّلاَمُ وَظِلُّ الْمَوْتِ. لِيَحُلَّ عَلَيْهِ سَحَابٌ. لِتُرْعِبْهُ كَاسِفَاتُ النَّهَارِ. 6أَمَّا ذَلِكَ اللَّيْلُ فَلْيُمْسِكْهُ الدُّجَى وَلاَ يَفْرَحْ بَيْنَ أَيَّامِ السَّنَةِ وَلاَ يَدْخُلَنَّ فِي عَدَدِ الشُّهُورِ. 7هُوَذَا ذَلِكَ اللَّيْلُ لِيَكُنْ عَاقِراً! لاَ يُسْمَعْ فِيهِ هُتَافٌ. 8لِيَلْعَنْهُ لاَعِنُو الْيَوْمِ الْمُسْتَعِدُّونَ لإِيقَاظِ التِّنِّينِ. 9لِتُظْلِمْ نُجُومُ عِشَائِهِ. لِيَنْتَظِرِ النُّورَ وَلاَ يَكُنْ وَلاَ يَرَ هُدْبَ الصُّبْحِ 10لأَنَّهُ لَمْ يُغْلِقْ أَبْوَابَ بَطْنِ أُمِّي وَلَمْ يَسْتُرِ الشَّقَاوَةَ عَنْ عَيْنَيَّ. 11لِمَ لَمْ أَمُتْ مِنَ الرَّحِمِ؟ عِنْدَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْبَطْنِ لِمَ لَمْ أُسْلِمِ الرُّوحَ؟ 12لِمَاذَا أَعَانَتْنِي الرُّكَبُ وَلِمَ الثُّدِيُّ حَتَّى أَرْضَعَ؟ 13لأَنِّي قَدْ كُنْتُ الآنَ مُضْطَجِعاً سَاكِناً. حِينَئِذٍ كُنْتُ نِمْتُ مُسْتَرِيحاً 14مَعَ مُلُوكٍ وَمُشِيرِي الأَرْضِ الَّذِينَ بَنُوا أَهْرَاماً لأَنْفُسِهِمْ 15أَوْ مَعَ رُؤَسَاءَ لَهُمْ ذَهَبٌ الْمَالِئِينَ بُيُوتَهُمْ فِضَّةً 16أَوْ كَسِقْطٍ مَطْمُورٍ فَلَمْ أَكُنْ كَأَجِنَّةٍ لَمْ يَرُوا نُوراً. 17هُنَاكَ يَكُفُّ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الشَّغَبِ وَهُنَاكَ يَسْتَرِيحُ الْمُتْعَبُون. 18الأَسْرَى يَطْمَئِنُّونَ جَمِيعاً. لاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَ الْمُسَخِّرِ. 19الصَّغِيرُ كَمَا الْكَبِيرُ هُنَاكَ وَالْعَبْدُ حُرٌّ مِنْ سَيِّدِهِ. 20[لِمَ يُعْطَى لِشَقِيٍّ نُورٌ وَحَيَاةٌ لِمُرِّي النَّفْسِ؟ 21الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ وَلَيْسَ هُوَ وَيَحْفُرُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الْكُنُوزِ 22الْمَسْرُورِينَ إِلَى أَنْ يَبْتَهِجُوا الْفَرِحِينَ عِنْدَمَا يَجِدُونَ قَبْراً. 23لِرَجُلٍ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ وَقَدْ سَيَّجَ اللهُ حَوْلَهُ. 24لأَنَّهُ مِثْلَ خُبْزِي يَأْتِي أَنِينِي وَمِثْلَ الْمِيَاهِ تَنْسَكِبُ زَفْرَتِي 25لأَنِّي ارْتِعَاباً ارْتَعَبْتُ فَأَتَانِي وَالَّذِي فَزِعْتُ مِنْهُ جَاءَ عَلَيَّ. 26لَمْ أَطْمَئِنَّ وَلَمْ أَسْكُنْ وَلَمْ أَسْتَرِحْ وَقَدْ جَاءَ الْغَضَبُ].

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

  1فَأَجَابَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2[إِنِ امْتَحَنَ أَحَدٌ كَلِمَةً مَعَكَ فَهَلْ تَسْتَاءُ؟ وَلَكِنْ مَنْ يَسْتَطِيعُ الاِمْتِنَاعَ عَنِ الْكَلاَمِ! 3هَا أَنْتَ قَدْ أَرْشَدْتَ كَثِيرِينَ وَشَدَّدْتَ أَيَادِيَ مُرْتَخِيَةً. 4قَدْ أَقَامَ كَلاَمُكَ الْعَاثِرَ وَثَبَّتَّ الرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ. 5وَالآنَ إِذْ جَاءَ عَلَيْكَ ضَجِرْتَ! إِذْ مَسَّكَ ارْتَعْتَ! 6أَلَيْسَتْ تَقْوَاكَ هِيَ مُعْتَمَدَكَ وَرَجَاؤُكَ كَمَالَ طُرُقِكَ؟ 7اُذْكُرْ مَنْ هَلَكَ وَهُوَ بَرِيءٌ وَأَيْنَ أُبِيدَ الْمُسْتَقِيمُونَ؟ 8كَمَا قَدْ رَأَيْتَ أَنَّ الْحَارِثِينَ إِثْماً وَالزَّارِعِينَ شَقَاوَةً يَحْصُدُونَهُمَا. 9بِنَسَمَةِ اللهِ يَبِيدُونَ وَبِرِيحِ أَنْفِهِ يَفْنُونَ. 10زَمْجَرَةُ الأَسَدِ وَصَوْتُ الزَّئِيرِ وَأَنْيَابُ الأَشْبَالِ تَكَسَّرَتْ. 11اَللَّيْثُ هَالِكٌ لِعَدَمِ الْفَرِيسَةِ وَأَشْبَالُ اللَّبْوَةِ تَبَدَّدَتْ. 12ثُمَّ إِلَيَّ تَسَلَّلَتْ كَلِمَةٌ فَقَبِلَتْ أُذُنِي مِنْهَا هَمْساً. 13فِي الْهَوَاجِسِ مِنْ رُؤَى اللَّيْلِ عِنْدَ وُقُوعِ سُبَاتٍ عَلَى النَّاسِ 14أَصَابَنِي رُعْبٌ وَرَعْدَةٌ فَرَجَفَتْ كُلُّ عِظَامِي. 15فَمَرَّتْ رُوحٌ عَلَى وَجْهِي. اقْشَعَرَّ شَعْرُ جَسَدِي. 16وَقَفَتْ وَلَكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَنْظَرَهَا. شِبْهٌ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. سَمِعْتُ صَوْتاً مُنْخَفِضاً: 17أَالإِنْسَانُ أَبَرُّ مِنَ اللهِ أَمِ الرَّجُلُ أَطْهَرُ مِنْ خَالِقِهِ؟ 18هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً. 19فَكَمْ بِالْحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ الَّذِينَ أَسَاسُهُمْ فِي التُّرَابِ وَيُسْحَقُونَ مِثْلَ الْعُثِّ؟ 20بَيْنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ يُحَطَّمُونَ. بِدُونِ مُنْتَبِهٍ إِلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُونَ. 21أَمَا انْتُزِعَتْ حِبَالُ خِيَامِهِمْ؟ يَمُوتُونَ بِلاَ حِكْمَةٍ.

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ

  1[اُدْعُ الآنَ. فَهَلْ لَكَ مِنْ مُجِيبٍ! وَإِلَى أَيِّ الْقِدِّيسِينَ تَلْتَفِتُ؟ 2لأَنَّ الْغَيْظَ يَقْتُلُ الْغَبِيَّ وَالْغَيْرَةَ تُمِيتُ الأَحْمَقَ. 3إِنِّي رَأَيْتُ الْغَبِيَّ يَتَأَصَّلُ وَبَغْتَةً لَعَنْتُ مَرْبِضَهُ. 4بَنُوهُ بَعِيدُونَ عَنِ الأَمْنِ وَقَدْ تَحَطَّمُوا فِي الْبَابِ وَلاَ مُنْقِذَ. 5الَّذِينَ يَأْكُلُ الْجَوْعَانُ حَصِيدَهُمْ وَيَأْخُذُهُ حَتَّى مِنَ الشَّوْكِ وَيَشْتَفُّ الظَّمْآنُ ثَرْوَتَهُمْ. 6إِنَّ الْبَلِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّقَاوَةَ لاَ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ 7وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ الْجَوَارِحَ لاِرْتِفَاعِ الْجَنَاحِ. 8[لَكِنْ كُنْتُ أَطْلُبُ إِلَى اللهِ وَعَلَى اللهِ أَجْعَلُ أَمْرِي. 9الْفَاعِلِ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ. 10الْمُنْزِلِ مَطَراً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَالْمُرْسِلِ الْمِيَاهَ عَلَى الْبَرَارِيِّ. 11الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ. 12الْمُبْطِلِ أَفْكَارَ الْمُحْتَالِينَ فَلاَ تُجْرِي أَيْدِيهِمْ قَصْداً. 13الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ. 14فِي النَّهَارِ يَصْدِمُونَ ظَلاَماً وَيَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّهِيرَةِ كَمَا فِي اللَّيْلِ. 15الْمُنَجِّيَ الْبَائِسَ مِنَ السَّيْفِ مِنْ فَمِهِمْ وَمِنْ يَدِ الْقَوِيِّ. 16فَيَكُونُ لِلذَّلِيلِ رَجَاءٌ وَتَسُدُّ الْخَطِيَّةُ فَاهَا. 17[هُوَذَا طُوبَى لِرَجُلٍ يُؤَدِّبُهُ اللهُ. فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِيرِ. 18لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. 19فِي سِتِّ شَدَائِدَ يُنَجِّيكَ وَفِي سَبْعٍ لاَ يَمَسُّكَ سُوءٌ. 20فِي الْجُوعِ يَفْدِيكَ مِنَ الْمَوْتِ وَفِي الْحَرْبِ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ. 21مِنْ سَوْطِ اللِّسَانِ تُخْتَبَأُ فَلاَ تَخَافُ مِنَ الْخَرَابِ إِذَا جَاءَ. 22تَضْحَكُ عَلَى الْخَرَابِ وَالْمَجَاعَةِ وَلاَ تَخْشَى وُحُوشَ الأَرْضِ. 23لأَنَّهُ مَعَ حِجَارَةِ الْحَقْلِ عَهْدُكَ وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ تُسَالِمُكَ. 24فَتَعْلَمُ أَنَّ خَيْمَتَكَ آمِنَةٌ وَتَتَعَهَّدُ مَرْبِضَكَ وَلاَ تَفْقِدُ شَيْئاً. 25وَتَعْلَمُ أَنَّ زَرْعَكَ كَثِيرٌ وَذُرِّيَّتَكَ كَعُشْبِ الأَرْضِ. 26تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ كَرَفْعِ الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ. 27هَا إِنَّ ذَا قَدْ بَحَثْنَا عَنْهُ. كَذَا هُوَ. فَاسْمَعْهُ وَاعْلَمْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ].

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ

 1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[لَيْتَ كَرْبِي وُزِنَ وَمَصِيبَتِي رُفِعَتْ فِي الْمَوَازِينِ جَمِيعَهَا. 3لأَنَّهَا الآنَ أَثْقَلُ مِنْ رَمْلِ الْبَحْرِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَغَا كَلاَمِي. 4لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ تَشْرَبُ رُوحِي سُمَّهَا. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي. 5هَلْ يَنْهَقُ الْفَرَاءُ عَلَى الْعُشْبِ أَوْ يَخُورُ الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟ 6هَلْ يُؤْكَلُ الْمَسِيخُ بِلاَ مِلْحٍ أَوْ يُوجَدُ طَعْمٌ فِي مَرَقِ الْبَقْلَةِ؟ 7عَافَتْ نَفْسِي أَنْ تَمَسَّهَا فَصَارَتْ خُبْزِيَ الْكَرِيهِ! 8[يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ اللهُ رَجَائِي! 9أَنْ يَرْضَى اللهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي وَيُطْلِقَ يَدَهُ فَيَقْطَعَنِي. 10فَلاَ تَزَالُ تَعْزِيَتِي وَابْتِهَاجِي فِي عَذَابٍ لاَ يُشْفِقُ أَنِّي لَمْ أَجْحَدْ كَلاَمَ الْقُدُّوسِ. 11مَا هِيَ قُوَّتِي حَتَّى أَنْتَظِرَ وَمَا هِيَ نِهَايَتِي حَتَّى أُصَبِّرَ نَفْسِي؟ 12هَلْ قُوَّتِي قُوَّةُ الْحِجَارَةِ؟ هَلْ لَحْمِي نُحَاسٌ؟ 13أَلاَ إِنَّهُ لَيْسَتْ فِيَّ مَعُونَتِي وَالْمُسَاعَدَةُ مَطْرُودَةٌ عَنِّي! 14[حَقُّ الْمَحْزُونِ مَعْرُوفٌ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ تَرَكَ خَشْيَةَ الْقَدِيرِ. 15أَمَّا إِخْوَانِي فَقَدْ غَدَرُوا مِثْلَ الْغَدِيرِ. مِثْلَ سَاقِيَةِ الْوِدْيَانِ يَعْبُرُونَ. 16الَّتِي هِيَ عَكِرَةٌ مِنَ الْبَرَدِ وَيَخْتَفِي فِيهَا الْجَلِيدُ. 17إِذَا جَرَتِ انْقَطَعَتْ. إِذَا حَمِيَتْ جَفَّتْ مِنْ مَكَانِهَا. 18تَحِيدُ الْقَوَافِلُ عَنْ طَرِيقِهَا تَدْخُلُ التِّيهَ فَتَهْلِكُ. 19نَظَرَتْ قَوَافِلُ تَيْمَاءَ. مَوَاكِبُ سَبَأٍ رَجَوْهَا. 20خَزُوا فِي مَا كَانُوا مُطْمَئِنِّينَ. جَاءُوا إِلَيْهَا فَخَجِلُوا. 21فَالآنَ قَدْ صِرْتُمْ مِثْلَهَا. رَأَيْتُمْ ضَرْبَةً فَفَزِعْتُمْ. 22هَلْ قُلْتُ: أَعْطُونِي شَيْئاً أَوْ مِنْ مَالِكُمُ ارْشُوا مِنْ أَجْلِي 23أَوْ نَجُّونِي مِنْ يَدِ الْخَصْمِ أَوْ مِنْ يَدِ الْعُتَاةِ افْدُونِي؟ 24عَلِّمُونِي فَأَنَا أَسْكُتُ وَفَهِّمُونِي فِي أَيِّ شَيْءٍ ضَلَلْتُ. 25مَا أَشَدَّ الْكَلاَمَ الْمُسْتَقِيمَ وَأَمَّا التَّوْبِيخُ مِنْكُمْ فَعَلَى مَاذَا يُبَرْهِنُ؟ 26هَلْ تَحْسِبُونَ أَنْ تُوَبِّخُوا كَلِمَاتٍ وَكَلاَمُ الْيَائِسِ لِلرِّيحِ! 27بَلْ تُلْقُونَ عَلَى الْيَتِيمِ وَتَحْفُرُونَ حُفْرَةً لِصَاحِبِكُمْ! 28وَالآنَ تَفَرَّسُوا فِيَّ فَإِنِّي عَلَى وُجُوهِكُمْ لاَ أَكْذِبُ. 29اِرْجِعُوا. لاَ يَكُونَنَّ ظُلْمٌ. ارْجِعُوا أَيْضاً. فِيهِ حَقِّي. 30هَلْ فِي لِسَانِي ظُلْمٌ أَمْ حَنَكِي لاَ يُمَيِّزُ فَسَاداً؟
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ

 1[أَلَيْسَتْ حَيَاةُ الإِنْسَانِ جِهَاداً عَلَى الأَرْضِ وَكَأَيَّامِ الأَجِيرِ أَيَّامُهُ؟ 2كَمَا يَتَشَوَّقُ الْعَبْدُ إِلَى الظِّلِّ وَكَمَا يَتَرَجَّى الأَجِيرُ أُجْرَتَهُ 3هَكَذَا تَعَيَّنَ لِي أَشْهُرُ سُوءٍ وَلَيَالِي شَقَاءٍ قُسِمَتْ لِي. 4إِذَا اضْطَجَعْتُ أَقُولُ مَتَى أَقُومُ. اللَّيْلُ يَطُولُ وَأَشْبَعُ قَلَقاً حَتَّى الصُّبْحِ. 5لَبِسَ لَحْمِيَ الدُّودُ مَعَ الطِّينِ. جِلْدِي تَشَقَّقَ وَتَقَيَّحَ. 6أَيَّامِي أَسْرَعُ مِنَ الْمَكُّوكِ وَتَنْتَهِي بِغَيْرِ رَجَاءٍ. 7[اُذْكُرْ أَنَّ حَيَاتِي إِنَّمَا هِيَ رِيحٌ وَعَيْنِي لاَ تَعُودُ تَرَى خَيْراً. 8لاَ تَرَانِي عَيْنُ نَاظِرِي. عَيْنَاكَ عَلَيَّ وَلَسْتُ أَنَا! 9السَّحَابُ يَضْمَحِلُّ وَيَزُولُ. هَكَذَا الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْهَاوِيَةِ لاَ يَصْعَدُ. 10لاَ يَرْجِعُ بَعْدُ إِلَى بَيْتِهِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مَكَانُهُ بَعْدُ. 11أَنَا أَيْضاً لاَ أَمْنَعُ فَمِي. أَتَكَلَّمُ بِضِيقِ رُوحِي. أَشْكُو بِمَرَارَةِ نَفْسِي. 12أَبَحْرٌ أَنَا أَمْ تِنِّينٌ حَتَّى جَعَلْتَ عَلَيَّ حَارِساً؟ 13إِنْ قُلْتُ: فِرَاشِي يُعَزِّينِي مَضْجَعِي يَنْزِعُ كُرْبَتِي 14تُرِيعُنِي بِالأَحْلاَمِ وَتُرْهِبُنِي بِرُؤًى 15فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنْقَ وَالْمَوْتَ عَلَى عِظَامِي هَذِهِ. 16قَدْ ذُبْتُ. لاَ إِلَى الأَبَدِ أَحْيَا. كُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ! 17مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ وَحَتَّى تَضَعَ عَلَيْهِ قَلْبَكَ 18وَتَتَعَهَّدَهُ كُلَّ صَبَاحٍ وَكُلَّ لَحْظَةٍ تَمْتَحِنُهُ! 19حَتَّى مَتَى لاَ تَلْتَفِتُ عَنِّي وَلاَ تُرْخِينِي رَيْثَمَا أَبْلَعُ رِيقِي؟ 20أَأَخْطَأْتُ؟ مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ! لِمَاذَا جَعَلْتَنِي هَدَفاً لَكَ حَتَّى أَكُونَ عَلَى نَفْسِي حِمْلاً! 21وَلِمَاذَا لاَ تَغْفِرُ ذَنْبِي وَلاَ تُزِيلُ إِثْمِي لأَنِّي الآنَ أَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ؟ تَطْلُبُنِي فَلاَ أَكُونُ!].

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ 

 1فَأَجَابَ بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ: 2[إِلَى مَتَى تَقُولُ هَذَا وَتَكُونُ أَقْوَالُكَ رِيحاً شَدِيدَةً! 3هَلِ اللهُ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ أَوِ الْقَدِيرُ يَعْكِسُ الْحَقَّ؟ 4إِذْ أَخْطَأَ إِلَيْهِ بَنُوكَ دَفَعَهُمْ إِلَى يَدِ مَعْصِيَتِهِمْ. 5فَإِنْ بَكَّرْتَ أَنْتَ إِلَى اللهِ وَتَضَرَّعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ - 6إِنْ كُنْتَ أَنْتَ زَكِيّاً مُسْتَقِيماً فَإِنَّهُ الآنَ يَتَنَبَّهُ لَكَ وَيُسْلِمُ مَسْكَنَ بِرِّكَ. 7وَإِنْ تَكُنْ أُولاَكَ صَغِيرَةً فَآخِرَتُكَ تَكْثُرُ جِدّاً. 8[اِسْأَلِ الْقُرُونَ الأُولَى وَتَأَكَّدْ مَبَاحِثَ آبَائِهِمْ. 9لأَنَّنَا نَحْنُ مِنْ أَمْسٍ وَلاَ نَعْلَمُ لأَنَّ أَيَّامَنَا عَلَى الأَرْضِ ظِلٌّ. 10فَهَلاَّ يُعْلِمُونَكَ. يَقُولُونَ لَكَ وَمِنْ قُلُوبِهِمْ يُخْرِجُونَ أَقْوَالاً قَائِلِينَ 11هَلْ يَنْمُو الْبَرْدِيُّ فِي غَيْرِ الْمُسْتَنْقَعِ أَوْ تَنْبُتُ الْحَلْفَاءُ بِلاَ مَاءٍ؟ 12وَهُوَ بَعْدُ فِي نَضَارَتِهِ لَمْ يُقْطَعْ يَيْبَسُ قَبْلَ كُلِّ الْعُشْبِ. 13هَكَذَا سُبُلُ كُلِّ النَّاسِينَ اللهَ وَرَجَاءُ الْفَاجِرِ يَخِيبُ 14فَيَنْقَطِعُ اعْتِمَادُهُ وَمُتَّكَلُهُ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ! 15يَسْتَنِدُ إِلَى بَيْتِهِ فَلاَ يَثْبُتُ. يَتَمَسَّكُ بِهِ فَلاَ يَقُومُ. 16هُوَ رَطْبٌ تُجَاهَ الشَّمْسِ وَعَلَى جَنَّتِهِ تَنْبُتُ أَغْصَانُهُ. 17وَأُصُولُهُ مُشْتَبِكَةٌ فِي الرُّجْمَةِ فَتَرَى مَحَلَّ الْحِجَارَةِ. 18إِنِ اقْتَلَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ يَجْحَدُهُ قَائِلاً: مَا رَأَيْتُكَ. 19هَذَا هُوَ فَرَحُ طَرِيقِهِ وَمِنَ التُّرَابِ يَنْبُتُ آخَرُ. 20[هُوَذَا اللهُ لاَ يَرْفُضُ الْكَامِلَ وَلاَ يَأْخُذُ بِيَدِ فَاعِلِي الشَّرِّ. 21عِنْدَمَا يَمْلَأُ فَمَكَ ضَحِكاً وَشَفَتَيْكَ هُتَافاً 22يَلْبِسُ مُبْغِضُوكَ خِزْياً. أَمَّا خَيْمَةُ الأَشْرَارِ فَلاَ تَكُونُ].

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ 

 1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[صَحِيحٌ. قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَذَا. فَكَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ 3إِنْ شَاءَ أَنْ يُحَاجَّهُ لاَ يُجِيبُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَلْفٍ. 4هُوَ حَكِيمُ الْقَلْبِ وَشَدِيدُ الْقُوَّةِ. مَنْ تَصَلَّبَ عَلَيْهِ فَسَلِمَ؟ 5الْمُزَحْزِحُ الْجِبَالَ وَلاَ تَعْلَمُ. الَّذِي يَقْلِبُهَا فِي غَضَبِهِ 6الْمُزَعْزِعُ الأَرْضَ مِنْ مَقَرِّهَا فَتَتَزَلْزَلُ أَعْمِدَتُهَا 7الآمِرُ الشَّمْسَ فَلاَ تُشْرِقُ وَيَخْتِمُ عَلَى النُّجُومِ. 8الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ وَالْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ. 9صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ. 10فَاعِلُ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ. 11[هُوَذَا يَمُرُّ عَلَيَّ وَلاَ أَرَاهُ وَيَجْتَازُ فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ. 12إِذَا خَطَفَ فَمَنْ يَرُدُّهُ وَمَنْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟ 13اللهُ لاَ يَرُدُّ غَضَبَهُ. يَنْحَنِي تَحْتَهُ أَعْوَانُ رَهَبَ. 14كَمْ بِالأَقَلِّ أَنَا أُجَاوِبُهُ وَأَخْتَارُ كَلاَمِي مَعَهُ. 15لأَنِّي وَإِنْ تَبَرَّرْتُ لاَ أُجَاوِبُ بَلْ أَسْتَرْحِمُ دَيَّانِي. 16لَوْ دَعَوْتُ فَاسْتَجَابَ لِي لَمَا آمَنْتُ بِأَنَّهُ سَمِعَ صَوْتِي. 17ذَاكَ الَّذِي يَسْحَقُنِي بِالْعَاصِفَةِ وَيُكْثِرُ جُرُوحِي بِلاَ سَبَبٍ. 18لاَ يَدَعُنِي آخُذُ نَفَسِي وَلَكِنْ يُشْبِعُنِي مَرَائِرَ. 19إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْقَوِيِّ يَقُولُ: هَئَنَذَا. وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ يَقُولُ: مَنْ يُحَاكِمُنِي؟ 20إِنْ تَبَرَّرْتُ يَحْكُمُ عَلَيَّ فَمِي؟ وَإِنْ كُنْتُ كَامِلاً يَسْتَذْنِبُنِي. 21[كَامِلٌ أَنَا. لاَ أُبَالِي بِنَفْسِي. رَذَلْتُ حَيَاتِي. 22هِيَ وَاحِدَةٌ. لِذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ الْكَامِلَ وَالشِّرِّيرَ هُوَ يُفْنِيهِمَا. 23إِذَا قَتَلَ السَّوْطُ بَغْتَةً يَسْتَهْزِئُ بِتَجْرِبَةِ الأَبْرِيَاءِ. 24الأَرْضُ مُسَلَّمَةٌ لِيَدِ الشِّرِّيرِ. يُغَشِّي وُجُوهَ قُضَاتِهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَإِذاً مَنْ؟ 25أَيَّامِي أَسْرَعُ مِنْ عَدَّاءٍ تَفِرُّ وَلاَ تَرَى خَيْراً. 26تَمُرُّ مَعَ سُفُنِ الْبَرْدِيِّ. كَنَسْرٍ يَنْقَضُّ إِلَى صَيْدِهِ. 27إِنْ قُلْتُ: أَنْسَى كُرْبَتِي. أُطْلِقُ وَجْهِي وَأَبْتَسِمُ 28أَخَافُ مِنْ كُلِّ أَوْجَاعِي عَالِماً أَنَّكَ لاَ تُبَرِّئُنِي. 29أَنَا مُسْتَذْنَبٌ فَلِمَاذَا أَتْعَبُ عَبَثاً؟ 30وَلَوِ اغْتَسَلْتُ فِي الثَّلْجِ وَنَظَّفْتُ يَدَيَّ بِالأَشْنَانِ 31فَإِنَّكَ فِي النَّقْعِ تَغْمِسُنِي حَتَّى تَكْرَهَنِي ثِيَابِي. 32لأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِنْسَاناً مِثْلِي فَأُجَاوِبَهُ فَنَأْتِي جَمِيعاً إِلَى الْمُحَاكَمَةِ. 33لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا! 34لِيَرْفَعْ عَنِّي عَصَاهُ وَلاَ يَبْغَتْنِي رُعْبُهُ. 35إِذاً أَتَكَلَّمُ وَلاَ أَخَافُهُ. لأَنِّي لَسْتُ هَكَذَا عِنْدَ نَفْسِي.

اَلأَصْحَاحُ الْعَاشِرُ

  1[قَدْ كَرِهَتْ نَفْسِي حَيَاتِي. أُسَيِّبُ شَكْوَايَ. أَتَكَلَّمُ فِي مَرَارَةِ نَفْسِي 2قَائِلاً لِلَّهِ: لاَ تَسْتَذْنِبْنِي. فَهِّمْنِي لِمَاذَا تُخَاصِمُنِي! 3أَحَسَنٌ عِنْدَكَ أَنْ تَظْلِمَ أَنْ تَرْذُلَ عَمَلَ يَدَيْكَ وَتُشْرِقَ عَلَى مَشُورَةِ الأَشْرَارِ؟ 4أَلَكَ عَيْنَا بَشَرٍ أَمْ كَنَظَرِ الإِنْسَانِ تَنْظُرُ؟ 5أَأَيَّامُكَ كَأَيَّامِ الإِنْسَانِ أَمْ سِنُوكَ كَأَيَّامِ الرَّجُلِ 6حَتَّى تَبْحَثَ عَنْ إِثْمِي وَتُفَتِّشَ عَلَى خَطِيَّتِي؟ 7فِي عِلْمِكَ أَنِّي لَسْتُ مُذْنِباً وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِكَ. 8[يَدَاكَ كَوَّنَتَانِي وَصَنَعَتَانِي كُلِّي جَمِيعاً. أَفَتَبْتَلِعُنِي؟ 9اُذْكُرْ أَنَّكَ جَبَلْتَنِي كَالطِّينِ. أَفَتُعِيدُنِي إِلَى التُّرَابِ؟ 10أَلَمْ تَصُبَّنِي كَاللَّبَنِ وَخَثَّرْتَنِي كَالْجُبْنِ؟ 11كَسَوْتَنِي جِلْداً وَلَحْماً فَنَسَجْتَنِي بِعِظَامٍ وَعَصَبٍ. 12مَنَحْتَنِي حَيَاةً وَرَحْمَةً وَحَفِظَتْ عِنَايَتُكَ رُوحِي. 13لَكِنَّكَ كَتَمْتَ هَذِهِ فِي قَلْبِكَ. عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عِنْدَكَ. 14إِنْ أَخْطَأْتُ تُلاَحِظُنِي وَلاَ تُبْرِئُنِي مِنْ إِثْمِي. 15إِنْ أَذْنَبْتُ فَوَيْلٌ لِي. وَإِنْ تَبَرَّرْتُ لاَ أَرْفَعُ رَأْسِي. إِنِّي شَبْعَانُ هَوَاناً وَنَاظِرٌ مَذَلَّتِي. 16وَإِنِ ارْتَفَعَ رَأْسِي تَصْطَادُنِي كَأَسَدٍ ثُمَّ تَعُودُ وَتَتَجَبَّرُ عَلَيَّ! 17تُجَدِّدُ شُهُودَكَ تُجَاهِي وَتَزِيدُ غَضَبَكَ عَلَيَّ. مَصَائِبُ وَجَيْشٌ ضِدِّي. 18[فَلِمَاذَا أَخْرَجْتَنِي مِنَ الرَّحِمِ؟ كُنْتُ قَدْ أَسْلَمْتُ الرُّوحَ وَلَمْ تَرَنِي عَيْنٌ! 19فَكُنْتُ كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فَأُقَادَ مِنَ الرَّحِمِ إِلَى الْقَبْرِ. 20أَلَيْسَتْ أَيَّامِي قَلِيلَةً؟ اتْرُكْ! كُفَّ عَنِّي فَأَبْتَسِمُ قَلِيلاً 21قَبْلَ أَنْ أَذْهَبَ وَلاَ أَعُودَ. إِلَى أَرْضِ ظُلْمَةٍ وَظِلِّ الْمَوْتِ 22أَرْضِ ظَلاَمٍ مِثْلِ دُجَى ظِلِّ الْمَوْتِ وَبِلاَ تَرْتِيبٍ وَإِشْرَاقُهَا كَالدُّجَى].

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ

  1فَأَجَابَ صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ: 2[أَكَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ يُجَاوَبُ أَمْ رَجُلٌ مِهْذَارٌ يَتَبَرَّرُ؟ 3أَصَلَفُكَ يُفْحِمُ النَّاسَ أَمْ تَلْغُو وَلَيْسَ مَنْ يُخْزِيكَ؟ 4إِذْ تَقُولُ: تَعْلِيمِي زَكِيٌّ وَأَنَا بَارٌّ فِي عَيْنَيْكَ. 5وَلَكِنْ يَا لَيْتَ اللهَ يَتَكَلَّمُ وَيَفْتَحُ شَفَتَيْهِ مَعَكَ 6وَيُعْلِنُ لَكَ خَفِيَّاتِ الْحِكْمَةِ! إِنَّهَا مُضَاعَفَةُ الْفَهْمِ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللهَ يُغَرِّمُكَ بِأَقَلَّ مِنْ إِثْمِكَ. 7[أَإِلَى عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ أَمْ إِلَى نِهَايَةِ الْقَدِيرِ تَنْتَهِي؟ 8هُوَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ فَمَاذَا عَسَاكَ أَنْ تَفْعَلَ؟ أَعْمَقُ مِنَ الْهَاوِيَةِ فَمَاذَا تَدْرِي؟ 9أَطْوَلُ مِنَ الأَرْضِ طُولُهُ وَأَعْرَضُ مِنَ الْبَحْرِ. 10إِنْ بَطَشَ أَوْ أَغْلَقَ أَوْ جَمَّعَ فَمَنْ يَرُدُّهُ؟ 11لأَنَّهُ هُوَ يَعْلَمُ أُنَاسَ السُّوءِ وَيُبْصِرُ الإِثْمَ فَهَلْ لاَ يَنْتَبِهُ؟ 12أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ عَدِيمُ الْفَهْمِ وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ. 13[إِنْ أَعْدَدْتَ أَنْتَ قَلْبَكَ وَبَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدَيْكَ. 14إِنْ أَبْعَدْتَ الإِثْمَ الَّذِي فِي يَدِكَ وَلاَ يَسْكُنُ الظُّلْمُ فِي خَيْمَتِكَ 15حِينَئِذٍ تَرْفَعُ وَجْهَكَ بِلاَ عَيْبٍ وَتَكُونُ ثَابِتاً وَلاَ تَخَافُ. 16لأَنَّكَ تَنْسَى الْمَشَقَّةَ. كَمِيَاهٍ عَبَرَتْ تَذْكُرُهَا. 17وَفَوْقَ الظَّهِيرَةِ يَقُومُ حَظُّكَ. الظَّلاَمُ يَتَحَوَّلُ صَبَاحاً. 18وَتَطْمَئِنُّ لأَنَّهُ يُوجَدُ رَجَاءٌ. تَتَجَسَّسُ حَوْلَكَ وَتَضْطَجِعُ آمِناً. 19وَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُ وَيَتَضَرَّعُ إِلَى وَجْهِكَ كَثِيرُونَ. 20أَمَّا عُيُونُ الأَشْرَارِ فَتَتْلَفُ وَمَلْجَأُهُمْ يَبِيدُ وَرَجَاؤُهُمْ تَسْلِيمُ النَّفْسِ].

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ

  1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[صَحِيحٌ إِنَّكُمْ أَنْتُمْ شَعْبٌ وَمَعَكُمْ تَمُوتُ الْحِكْمَةُ! 3غَيْرَ أَنَّهُ لِي فَهْمٌ مِثْلَكُمْ. لَسْتُ أَنَا دُونَكُمْ. وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِثْلُ هَذِهِ؟ 4رَجُلاً أُضْحُوكَةٌ لِصَاحِبِهِ صِرْتُ. دَعَا اللهَ فَاسْتَجَابَهُ. أُضْحُوكَةٌ هُوَ الصِّدِّيقُ الْكَامِلُ. 5لِلْمُبْتَلِي هَوَانٌ فِي أَفْكَارِ الْمُطْمَئِنِّ مُهَيَّأٌ لِمَنْ زَلَّتْ قَدَمُهُ. 6خِيَامُ الْمُخَرِّبِينَ مُسْتَرِيحَةٌ وَالَّذِينَ يُغِيظُونَ اللهَ مُطْمَئِنُّونَ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِإِلَهِهِمْ فِي يَدِهِمْ! 7[فَاسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ. 8أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ وَيُحَدِّثَكَ سَمَكُ الْبَحْرِ. 9مَنْ لاَ يَعْلَمُ مِنْ كُلِّ هَؤُلاَءِ أَنَّ يَدَ الرَّبِّ صَنَعَتْ هَذَا! 10الَّذِي بِيَدِهِ نَفَسُ كُلِّ حَيٍّ وَرُوحُ كُلِّ الْبَشَرِ. 11أَفَلَيْسَتِ الأُذُنُ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَسْتَطْعِمُ طَعَامَهُ؟ 12عِنْدَ الشَّيْبِ حِكْمَةٌ وَطُولُ الأَيَّامِ فَهْمٌ. 13[عِنْدَهُ الْحِكْمَةُ وَالْقُدْرَةُ. لَهُ الْمَشُورَةُ وَالْفِطْنَةُ. 14هُوَذَا يَهْدِمُ فَلاَ يُبْنَى. يُغْلِقُ عَلَى إِنْسَانٍ فَلاَ يُفْتَحُ. 15يَمْنَعُ الْمِيَاهَ فَتَيْبَسُ. يُطْلِقُهَا فَتَقْلِبُ الأَرْضَ. 16عِنْدَهُ الْعِزُّ وَالْفَهْمُ. لَهُ الْمُضِلُّ وَالْمُضَلُّ. 17يَذْهَبُ بِالْمُشِيرِينَ أَسْرَى وَيُحَمِّقُ الْقُضَاةَ. 18يَحُلُّ مَنَاطِقَ الْمُلُوكِ وَيَشُدُّ أَحْقَاءَهُمْ بِوِثَاقٍ. 19يَذْهَبُ بِالْكَهَنَةِ أَسْرَى وَيَقْلِبُ الأَقْوِيَاءَ. 20يَقْطَعُ كَلاَمَ الأُمَنَاءِ وَيَنْزِعُ ذَوْقَ الشُّيُوخِ. 21يُلْقِي هَوَاناً عَلَى الشُّرَفَاءِ وَيُرْخِي مِنْطَقَةَ الأَشِدَّاءِ. 22يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ مِنَ الظَّلاَمِ وَيُخْرِجُ ظِلَّ الْمَوْتِ إِلَى النُّورِ. 23يُكَثِّرُ الأُمَمَ ثُمَّ يُبِيدُهَا. يُوَسِّعُ لِلأُمَمِ ثُمَّ يُشَتِّتُها. 24يَنْزِعُ عُقُولَ رُؤَسَاءِ شَعْبِ الأَرْضِ وَيُضِلُّهُمْ فِي تِيهٍ بِلاَ طَرِيقٍ. 25يَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّلاَمِ وَلَيْسَ نُورٌ وَيُرَنِّحُهُمْ مِثْلَ السَّكْرَانِ.

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ 

 1[هَذَا كُلُّهُ رَأَتْهُ عَيْنِي. سَمِعَتْهُ أُذُنِي وَفَطِنَتْ بِهِ. 2مَا تَعْرِفُونَهُ عَرَفْتُهُ أَنَا أَيْضاً. لَسْتُ دُونَكُمْ. 3وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَ الْقَدِيرَ وَأَنْ أُحَاكَمَ إِلَى اللهِ. 4أَمَّا أَنْتُمْ فَمُلَفِّقُو كَذِبٍ. أَطِبَّاءُ بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ. 5لَيْتَكُمْ تَصْمُتُونَ صَمْتاً. يَكُونُ ذَلِكَ لَكُمْ حِكْمَةً. 6اِسْمَعُوا الآنَ حُجَّتِي وَاصْغُوا إِلَى دَعَاوِي شَفَتَيَّ. 7أَتَقُولُونَ لأَجْلِ اللهِ ظُلْماً وَتَتَكَلَّمُونَ بِغِشٍّ لأَجْلِهِ؟ 8أَتُحَابُونَ وَجْهَهُ أَمْ عَنِ اللهِ تُخَاصِمُونَ؟ 9أَخَيْرٌ لَكُمْ أَنْ يَفْحَصَكُمْ أَمْ تُخَاتِلُونَهُ كَمَا يُخَاتَلُ الإِنْسَانُ؟ 10تَوْبِيخاً يُوَبِّخُكُمْ إِنْ حَابَيْتُمُ الْوُجُوهَ خِفْيَةً. 11فَهَلاَّ يُرْهِبُكُمْ جَلاَلُهُ وَيَسْقُطُ عَلَيْكُمْ رُعْبُهُ! 12خُطَبُكُمْ أَمْثَالُ رَمَادٍ وَحُصُونُكُمْ حُصُونٌ مِنْ طِينٍ! 13[اُسْكُتُوا عَنِّي فَأَتَكَلَّمَ أَنَا وَلْيُصِبْنِي مَهْمَا أَصَابَ. 14لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي وَأَضَعُ نَفْسِي فِي كَفِّي؟ 15هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئاً. فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي قُدَّامَهُ. 16فَهَذَا يَعُودُ إِلَى خَلاَصِي أَنَّ الْفَاجِرَ لاَ يَأْتِي قُدَّامَهُ. 17سَمْعاً اسْمَعُوا أَقْوَالِي وَتَصْرِيحِي بِمَسَامِعِكُمْ. 18هَئَنَذَا قَدْ أَحْسَنْتُ الدَّعْوَى. أَعْلَمُ أَنِّي أَتَبَرَّرُ. 19مَنْ هُوَ الَّذِي يُخَاصِمُنِي حَتَّى أَصْمُتَ الآنَ وَأُسْلِمَ الرُّوحَ؟ 20إِنَّمَا أَمْرَيْنِ لاَ تَفْعَلْ بِي فَحِينَئِذٍ لاَ أَخْتَفِي مِنْ حَضْرَتِكَ. 21أَبْعِدْ يَدَيْكَ عَنِّي وَلاَ تَدَعْ هَيْبَتَكَ تُرْعِبُنِي 22ثُمَّ ادْعُ فَأَنَا أُجِيبُ أَوْ أَتَكَلَّمُ فَتُجَاوِبُنِي. 23كَمْ لِي مِنَ الآثَامِ وَالْخَطَايَا. أَعْلِمْنِي ذَنْبِي وَخَطِيَّتِي. 24لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وَتَحْسِبُنِي عَدُوّاً لَكَ؟ 25أَتُرْعِبُ وَرَقَةً مُنْدَفَعَةً وَتُطَارِدُ قَشّاً يَابِساً! 26لأَنَّكَ كَتَبْتَ عَلَيَّ أُمُوراً مُرَّةً وَوَرَّثْتَنِي آثَامَ صِبَايَ 27فَجَعَلْتَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ وَلاَحَظْتَ جَمِيعَ مَسَالِكِي وَعَلَى أُصُولِ رِجْلَيَّ نَبَشْتَ. 28وَأَنَا كَمُتَسَوِّسٍ يَبْلَى كَثَوْبٍ أَكَلَهُ الْعُثُّ.

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ 

 1[اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَباً. 2يَخْرُجُ كَالزَّهْرِ ثُمَّ يَذْوِي وَيَبْرَحُ كَالظِّلِّ وَلاَ يَقِفُ. 3فَعَلَى مِثْلِ هَذَا حَدَّقْتَ عَيْنَيْكَ وَإِيَّايَ أَحْضَرْتَ إِلَى الْمُحَاكَمَةِ مَعَكَ. 4مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لاَ أَحَدٌ! 5إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مَحْدُودَةً وَعَدَدُ أَشْهُرِهِ عِنْدَكَ وَقَدْ عَيَّنْتَ أَجَلَهُ فَلاَ يَتَجَاوَزُهُ 6فَأَقْصِرْ عَنْهُ لِيَسْتَرِيحَ إِلَى أَنْ يُسَرَّ كَالأَجِيرِ بِانْتِهَاءِ يَوْمِهِ. 7[لأَنَّ لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً. إِنْ قُطِعَتْ تُخْلِفْ أَيْضاً وَلاَ تُعْدَمُ أَغْصَانُهَا. 8وَلَوْ قَدُمَ فِي الأَرْضِ أَصْلُهَا وَمَاتَ فِي التُّرَابِ جِذْعُهَا 9فَمِنْ رَائِحَةِ الْمَاءِ تُفْرِخُ وَتُنْبِتُ فُرُوعاً كَالْغَرْسِ. 10أَمَّا الرَّجُلُ فَيَمُوتُ وَيَبْلَى. الإِنْسَانُ يُسْلِمُ الرُّوحَ فَأَيْنَ هُوَ! 11قَدْ تَنْفَدُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ وَالنَّهْرُ يَنْشَفُ وَيَجِفُّ 12وَالإِنْسَانُ يَضْطَجِعُ وَلاَ يَقُومُ. لاَ يَسْتَيْقِظُونَ حَتَّى لاَ تَبْقَى السَّمَاوَاتُ وَلاَ يَنْتَبِهُونَ مِنْ نَوْمِهِمْ. 13لَيْتَكَ تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلاً فَتَذْكُرَنِي. 14إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي. 15تَدْعُو فَأَنَا أُجِيبُكَ. تَشْتَاقُ إِلَى عَمَلِ يَدِكَ. 16أَمَّا الآنَ فَتُحْصِي خَطَوَاتِي! أَلاَ تُحَافِظُ عَلَى خَطِيَّتِي. 17مَعْصِيَتِي مَخْتُومٌ عَلَيْهَا فِي صُرَّةٍ وَتُلَفِّقُ عَلَيَّ فَوْقَ إِثْمِي. 18[إِنَّ الْجَبَلَ السَّاقِطَ يَنْتَثِرُ وَالصَّخْرَ يُزَحْزَحُ مِنْ مَكَانِهِ. 19الْحِجَارَةُ تَبْلِيهَا الْمِيَاهُ وَتَجْرُفُ سُيُولُهَا تُرَابَ الأَرْضِ. وَكَذَلِكَ أَنْتَ تُبِيدُ رَجَاءَ الإِنْسَانِ. 20تَتَجَبَّرُ عَلَيْهِ أَبَداً فَيَذْهَبُ. تُشَوِّهُ وَجْهَهُ وَتَطْرُدُهُ. 21يُكْرَمُ بَنُوهُ وَلاَ يَعْلَمُ أَوْ يَصْغِرُونَ وَلاَ يَفْهَمُ بِهِمْ. 22إِنَّمَا عَلَى ذَاتِهِ يَتَوَجَّعُ لَحْمُهُ وَعَلَى ذَاتِهَا تَنُوحُ نَفْسُهُ].

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ عَشَرَ 

1فَأَجَابَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2[أَلَعَلَّ الْحَكِيمَ يُجِيبُ عَنْ مَعْرِفَةٍ بَاطِلَةٍ وَيَمْلَأُ بَطْنَهُ مِنْ رِيحٍ شَرْقِيَّةٍ 3فَيَحْتَجَّ بِكَلاَمٍ لاَ يُفِيدُ وَبِأَحَادِيثَ لاَ يَنْتَفِعُ بِهَا! 4أَمَّا أَنْتَ فَتُنَافِي الْمَخَافَةَ وَتُنَاقِضُ التَّقْوَى لَدَى اللهِ. 5لأَنَّ فَمَكَ يُذِيعُ إِثْمَكَ وَتَخْتَارُ لِسَانَ الْمُحْتَالِينَ. 6إِنَّ فَمَكَ يَسْتَذْنِبُكَ لاَ أَنَا وَشَفَتَاكَ تَشْهَدَانِ عَلَيْكَ. 7[أَصُوِّرْتَ أَوَّلَ النَّاسِ أَمْ أُبْدِئْتَ قَبْلَ التِّلاَلِ! 8هَلْ أَصْغَيتَ فِي مَجْلِسِ اللهِ أَوْ قَصَرْتَ الْحِكْمَةَ عَلَى نَفْسِكَ! 9مَاذَا تَعْرِفُهُ وَلاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَمَاذَا تَفْهَمُ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَنَا؟ 10عِنْدَنَا الشَّيْخُ وَالأَشْيَبُ أَكْبَرُ أَيَّاماً مِنْ أَبِيكَ. 11أَقَلِيلَةٌ عِنْدَكَ تَعْزِيَاتُ اللهِ وَالْكَلاَمُ مَعَكَ بِالرِّفْقِ! 12[لِمَاذَا يَأْخُذُكَ قَلْبُكَ وَلِمَاذَا تَخْتَلِجُ عَيْنَاكَ 13حَتَّى تَرُدَّ عَلَى اللهِ وَتُخْرِجَ مِنْ فَمِكَ أَقْوَالاً؟ 14مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُو أَوْ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَرَّرَ؟ 15هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ وَالسَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ - 16فَبِالْحَرِيِّ مَكْرُوهٌ وَفَاسِدٌ الإِنْسَانُ الشَّارِبُ الإِثْمَ كَالْمَاءِ! 17[أُبَيِّنُ لَكَ. اسْمَعْ لِي فَأُحَدِّثَ بِمَا رَأَيْتُهُ. 18مَا أَخْبَرَ بِهِ حُكَمَاءُ عَنْ آبَائِهِمْ فَلَمْ يَكْتُمُوهُ. 19الَّذِينَ لَهُمْ وَحْدَهُمْ أُعْطِيَتِ الأَرْضُ وَلَمْ يَعْبُرْ بَيْنَهُمْ غَرِيبٌ. 20الشِّرِّيرُ هُوَ يَتَلَوَّى كُلَّ أَيَّامِهِ وَكُلَّ عَدَدِ السِّنِينَ الْمَعْدُودَةِ لِلْعَاتِي. 21صَوْتُ رُعُوبٍ فِي أُذُنَيْهِ. فِي سَاعَةِ سَلاَمٍ يَأْتِيهِ الْمُخَرِّبُ. 22لاَ يَأْمُلُ الرُّجُوعَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَهُوَ مُرْتَقَبٌ لِلسَّيْفِ. 23تَائِهٌ هُوَ لأَجْلِ الْخُبْزِ حَيْثُمَا يَجِدُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَ الظُّلْمَةِ مُهَيَّأٌ بَيْنَ يَدَيْهِ. 24يُرْهِبُهُ الضَّرُّ وَالضِّيقُ. يَتَجَبَّرَانِ عَلَيْهِ كَمَلِكٍ مُسْتَعِدٍّ لِلْوَغَى. 25لأَنَّهُ مَدَّ عَلَى اللهِ يَدَهُ وَعَلَى الْقَدِيرِ تَجَبَّرَ 26هَاجِماً عَلَيْهِ مُتَصَلِّبُ الْعُنُقِ بِتُرُوسِهِ الْغَلِيظَةِ. 27لأَنَّهُ قَدْ كَسَا وَجْهَهُ سَمْناً وَرَبَّى شَحْماً عَلَى كُلْيَتَيْهِ 28فَيَسْكُنُ مُدُناً خَرِبَةً بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ عَتِيدَةً أَنْ تَصِيرَ رُجَماً. 29لاَ يَسْتَغْنِي وَلاَ تَثْبُتُ ثَرْوَتُهُ وَلاَ يَمْتَدُّ فِي الأَرْضِ مُقْتَنَاهُ. 30لاَ تَزُولُ عَنْهُ الظُّلْمَةُ. أَغْصَانُهُ تُيَبِّسُهَا السُّمُومُ وَبِنَفْخَةِ فَمِهِ يَزُولُ. 31لاَ يَتَّكِلْ عَلَى السُّوءِ. يَضِلُّ. لأَنَّ السُّوءَ يَكُونُ أُجْرَتَهُ. 32قَبْلَ يَوْمِهِ يُتَوَفَّى وَسَعَفُهُ لاَ يَخْضَرُّ. 33يُسَاقِطُ كَالْكَرْمَةِ حِصْرِمَهُ وَيَنْثُرُ كَالزَّيْتُونِ زَهْرُهُ. 34لأَنَّ جَمَاعَةَ الْفُجَّارِ عَاقِرٌ وَالنَّارُ تَأْكُلُ خِيَامَ الرَّشْوَةِ. 35حَبِلَ شَقَاوَةً وَوَلَدَ إِثْماً وَبَطْنُهُ أَنْشَأَ غِشّاً].

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ

  1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[قَدْ سَمِعْتُ كَثِيراً مِثْلَ هَذَا. مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ! 3هَلْ مِنْ نِهَايَةٍ لِكَلاَمٍ فَارِغٍ. أَوْ مَاذَا يُهَيِّجُكَ حَتَّى تُجَاوِبَ؟ 4أَنَا أَيْضاً أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ مِثْلَكُمْ لَوْ كَانَتْ أَنْفُسُكُمْ مَكَانَ نَفْسِي وَأَنْ أَسْرُدَ عَلَيْكُمْ أَقْوَالاً وَأَهُزَّ رَأْسِي إِلَيْكُمْ. 5بَلْ كُنْتُ أُشَدِّدُكُمْ بِفَمِي وَتَعْزِيَةُ شَفَتَيَّ تُمْسِكُكُمْ. 6[إِنْ تَكَلَّمْتُ لَمْ تَمْتَنِعْ كَآبَتِي. وَإِنْ سَكَتُّ فَمَاذَا يَذْهَبُ عَنِّي؟ 7إِنَّهُ الآنَ ضَجَّرَنِي. خَرَّبْتَ كُلَّ جَمَاعَتِي. 8قَبَضْتَ عَلَيَّ. وُجِدَ شَاهِدٌ. قَامَ عَلَيَّ هُزَالِي يُجَاوِبُ فِي وَجْهِي. 9غَضَبُهُ افْتَرَسَنِي وَاضْطَهَدَنِي. حَرَّقَ عَلَيَّ أَسْنَانَهُ. عَدُوِّي يُحَدِّدُ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ. 10فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ. لَطَمُونِي عَلَى فَكِّي تَعْيِيراً. تَعَاوَنُوا عَلَيَّ جَمِيعاً. 11دَفَعَنِيَ اللهُ إِلَى الظَّالِمِ وَفِي أَيْدِي الأَشْرَارِ طَرَحَنِي. 12كُنْتُ مُسْتَرِيحاً فَزَعْزَعَنِي وَأَمْسَكَ بِقَفَايَ فَحَطَّمَنِي وَنَصَبَنِي لَهُ هَدَفاً. 13أَحَاطَتْ بِي رُمَاةُ سِهَامِهِ. شَقَّ كُلْيَتَيَّ وَلَمْ يُشْفِقْ. سَفَكَ مَرَارَتِي عَلَى الأَرْضِ. 14يَقْتَحِمُنِي اقْتِحَاماً عَلَى اقْتِحَامٍ. يَهْجِمُ عَلَيَّ كَجَبَّارٍ. 15خِطْتُ مِسْحاً عَلَى جِلْدِي وَدَسَسْتُ فِي التُّرَابِ قَرْنِي. 16اِحْمَرَّ وَجْهِي مِنَ الْبُكَاءِ وَعَلَى هُدْبِي ظِلُّ الْمَوْتِ. 17مَعَ أَنَّهُ لاَ ظُلْمَ فِي يَدِي وَصَلاَتِي خَالِصَةٌ. 18[يَا أَرْضُ لاَ تُغَطِّي دَمِي وَلاَ يَكُنْ مَكَانٌ لِصُرَاخِي. 19أَيْضاً الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي. 20الْمُسْتَهْزِئُونَ بِي هُمْ أَصْحَابِي. لِلَّهِ تَقْطُرُ عَيْنِي 21لِكَيْ يُحَاكِمَ الإِنْسَانَ عِنْدَ اللهِ كَابْنِ آدَمَ لَدَى صَاحِبِهِ. 22إِذَا مَضَتْ سِنُونَ قَلِيلَةٌ أَسْلُكُ فِي طَرِيقٍ لاَ أَعُودُ مِنْهَا.

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ عَشَرَ

  1[رُوحِي تَلِفَتْ. أَيَّامِي انْطَفَأَتْ. إِنَّمَا الْقُبُورُ لِي. 2[لَوْلاَ الْمُخَاتِلُونَ عِنْدِي وَعَيْنِي تَبِيتُ عَلَى مُشَاجَرَاتِهِمْ. 3كُنْ ضَامِنِي عِنْدَ نَفْسِكَ. مَنْ هُوَ الَّذِي يُصَفِّقُ يَدِي؟ 4لأَنَّكَ مَنَعْتَ قَلْبَهُمْ عَنِ الْفِطْنَةِ. لأَجْلِ ذَلِكَ لاَ تَرْفَعُهُمُ. 5الَّذِي يُسَلِّمُ الأَصْحَابَ لِلسَّلْبِ تَتْلَفُ عُيُونُ بَنِيهِ. 6أَوْقَفَنِي مَثَلاً لِلشُّعُوبِ وَصِرْتُ لِلْبَصْقِ فِي الْوَجْهِ. 7كَلَّتْ عَيْنِي مِنَ الْحُزْنِ وَأَعْضَائِي كُلُّهَا كَالظِّلِّ. 8يَتَعَجَّبُ الْمُسْتَقِيمُونَ مِنْ هَذَا وَالْبَرِئُ يَقُومُ عَلَى الْفَاجِرِ. 9أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَسْتَمْسِكُ بِطَرِيقِهِ وَالطَّاهِرُ الْيَدَيْنِ يَزْدَادُ قُوَّةً. 10[وَلَكِنِ ارْجِعُوا كُلُّكُمْ وَتَعَالُوْا فَلاَ أَجِدُ فِيكُمْ حَكِيماً. 11أَيَّامِي قَدْ عَبَرَتْ. مَقَاصِدِي إِرْثُ قَلْبِي قَدِ انْتَزَعَتْ. 12يَجْعَلُونَ اللَّيْلَ نَهَاراً نُوراً قَرِيباً لِلظُّلْمَةِ. 13إِذَا رَجَوْتُ الْهَاوِيَةَ بَيْتاً لِي وَفِي الظَّلاَمِ مَهَّدْتُ فِرَاشِي 14وَقُلْتُ لِلْقَبْرِ: أَنْتَ أَبِي وَلِلدُّودِ: أَنْتَ أُمِّي وَأُخْتِي 15فَأَيْنَ إِذاً آمَالِي؟ آمَالِي مَنْ يُعَايِنُهَا! 16تَهْبِطُ إِلَى مَغَالِيقِ الْهَاوِيَةِ إِذْ تَرْتَاحُ مَعاً فِي التُّرَابِ]

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ عَشَرَ 

 1فَأَجَابَ بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ: 2[إِلَى مَتَى تَضَعُونَ أَشْرَاكاً لِلْكَلاَمِ؟ تَعَقَّلُوا وَبَعْدُ نَتَكَلَّمُ. 3لِمَاذَا حُسِبْنَا كَالْبَهِيمَةِ وَتَنَجَّسْنَا فِي عُيُونِكُمْ؟ 4يَا أَيُّهَا الْمُفْتَرِسُ نَفْسَهُ فِي غَيْظِهِ هَلْ لأَجْلِكَ تُخْلَى الأَرْضُ أَوْ يُزَحْزَحُ الصَّخْرُ مِنْ مَكَانِهِ؟ 5[نَعَمْ! نُورُ الأَشْرَارِ يَنْطَفِئُ وَلاَ يُضِيءُ لَهِيبُ نَارِهِ. 6النُّورُ يُظْلِمُ فِي خَيْمَتِهِ وَسِرَاجُهُ فَوْقَهُ يَنْطَفِئُ. 7تَقْصُرُ خَطَوَاتُ قُوَّتِهِ وَتَصْرَعُهُ مَشُورَتُهُ. 8لأَنَّ رِجْلَيْهِ تَدْفَعَانِهِ فِي الْفَخِّ فَيَمْشِي إِلَى شَبَكَةٍ. 9يُمْسِكُ الْفَخُّ بِعَقِبِهِ وَتَتَمَكَّنُ مِنْهُ الشَّرَكُ. 10حَبْلٌ مَطْمُورٌ لَهُ فِي الأَرْضِ وَمِصْيَدَتُهُ فِي السَّبِيلِ. 11تُرْهِبُهُ أَهْوَالٌ مِنْ حَوْلِهِ وَتَذْعَرُهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. 12تَكُونُ قُوَّتُهُ جَائِعَةً وَالْبَوَارُ مُهَيَّأٌ بِجَانِبِهِ. 13يَأْكُلُ أَعْضَاءَ جَسَدِهِ. يَأْكُلُ أَعْضَاءَهُ بِكْرُ الْمَوْتِ. 14يَنْقَطِعُ عَنْ خَيْمَتِهِ عَنِ اعْتِمَادِهِ وَيُسَاقُ إِلَى مَلِكِ الأَهْوَالِ. 15يَسْكُنُ فِي خَيْمَتِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ. يُذَرُّ عَلَى مَرْبِضِهِ كِبْرِيتٌ. 16مِنْ تَحْتُ تَيْبَسُ أُصُولُهُ وَمِنْ فَوْقُ يُقْطَعُ فَرْعُهُ. 17ذِكْرُهُ يَبِيدُ مِنَ الأَرْضِ وَلاَ اسْمَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَرِّ. 18يُدْفَعُ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ وَمِنَ الْمَسْكُونَةِ يُطْرَدُ. 19لاَ نَسْلَ وَلاَ ذُرِّيَّةَ لَهُ بَيْنَ شَعْبِهِ وَلاَ بَاقٍ فِي مَنَازِلِهِ. 20يَتَعَجَّبُ مِنْ يَوْمِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَيَقْشَعِرُّ الأَقْدَمُونَ. 21إِنَّمَا تِلْكَ مَسَاكِنُ فَاعِلِي الشَّرِّ وَهَذَا مَقَامُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ اللهَ].

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ عَشَرَ

 1فَقَالَ أَيُّوبُ 2[حَتَّى مَتَى تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ. 3هَذِهِ عَشَرَ مَرَّاتٍ أَخْزَيْتُمُونِي. لَمْ تَخْجَلُوا مِنْ أَنْ تُعَنِّفُونِي. 4وَهَبْنِي ضَلَلْتُ حَقّاً. عَلَيَّ تَسْتَقِرُّ ضَلاَلَتِي! 5إِنْ كُنْتُمْ بِالْحَقِّ تَسْتَكْبِرُونَ عَلَيَّ فَثَبِّتُوا عَلَيَّ عَارِي. 6فَاعْلَمُوا إِذاً أَنَّ اللهَ قَدْ عَوَّجَنِي وَلَفَّ عَلَيَّ أُحْبُولَتَهُ. 7هَا إِنِّي أَصْرُخُ ظُلْماً فَلاَ أُسْتَجَابُ. أَدْعُو وَلَيْسَ حُكْمٌ. 8قَدْ حَوَّطَ طَرِيقِي فَلاَ أَعْبُرُ وَعَلَى سُبُلِي جَعَلَ ظَلاَماً. 9أَزَالَ عَنِّي كَرَامَتِي وَنَزَعَ تَاجَ رَأْسِي. 10هَدَمَنِي مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَذَهَبْتُ وَقَلَعَ مِثْلَ شَجَرَةٍ رَجَائِي 11وَأَضْرَمَ عَلَيَّ غَضَبَهُ وَحَسِبَنِي كَأَعْدَائِهِ. 12مَعاً جَاءَتْ غُزَاتُهُ وَأَعَدُّوا عَلَيَّ طَرِيقَهُمْ وَحَلُّوا حَوْلَ خَيْمَتِي. 13قَدْ أَبْعَدَ عَنِّي إِخْوَتِي. وَمَعَارِفِي زَاغُوا عَنِّي. 14أَقَارِبِي قَدْ خَذَلُونِي وَالَّذِينَ عَرَفُونِي نَسُونِي. 15نُزَلاَءُ بَيْتِي وَإِمَائِي يَحْسِبُونَنِي أَجْنَبِيّاً. صِرْتُ فِي أَعْيُنِهِمْ غَرِيباً. 16عَبْدِي دَعَوْتُ فَلَمْ يُجِبْ. بِفَمِي تَضَرَّعْتُ إِلَيْهِ. 17نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي وَمُنْتِنَةٌ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي. 18اَلأَوْلاَدُ أَيْضاً قَدْ رَذَلُونِي. إِذَا قُمْتُ يَتَكَلَّمُونَ عَلَيَّ. 19كَرِهَنِي كُلُّ رِجَالِي وَالَّذِينَ أَحْبَبْتُهُمُ انْقَلَبُوا عَلَيَّ. 20عَظْمِي قَدْ لَصِقَ بِجِلْدِي وَلَحْمِي وَنَجَوْتُ بِجِلْدِ أَسْنَانِي. 21تَرَاءَفُوا! تَرَاءَفُوا أَنْتُمْ عَلَيَّ يَا أَصْحَابِي لأَنَّ يَدَ اللهِ قَدْ مَسَّتْنِي. 22لِمَاذَا تُطَارِدُونَنِي كَمَا اللهُ وَلاَ تَشْبَعُونَ مِنْ لَحْمِي؟ 23[لَيْتَ كَلِمَاتِي الآنَ تُكْتَبُ. يَا لَيْتَهَا رُسِمَتْ فِي سِفْرٍ 24وَنُقِرَتْ إِلَى الأَبَدِ فِي الصَّخْرِ بِقَلَمِ حَدِيدٍ وَبِرَصَاصٍ. 25أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ وَالآخِرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ 26وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هَذَا وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ. 27الَّذِي أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ. إِلَى ذَلِكَ تَتُوقُ كُلْيَتَايَ فِي جَوْفِي. 28فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا نُطَارِدُهُ؟ وَالْكَلاَمُ الأَصْلِيُّ يُوجَدُ عِنْدِي. 29خَافُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ السَّيْفِ لأَنَّ الْغَيْظَ مِنْ آثَامِ السَّيْفِ. لِكَيْ تَعْلَمُوا مَا هُوَ الْقَضَاءُ].

اَلأَصْحَاحُ الْعِشْرُونَ

  1فَأَجَابَ صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ: 2[مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هَوَاجِسِي تُجِيبُنِي وَلِهَذَا هَيَجَانِي فِيَّ. 3تَعْيِيرَ تَوْبِيخِي أَسْمَعُ. وَرُوحٌ مِنْ فَهْمِي يُجِيبُنِي. 4[أَمَا عَلِمْتَ هَذَا مِنَ الْقَدِيمِ مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ: 5أَنَّ هُتَافَ الأَشْرَارِ مِنْ قَرِيبٍ وَفَرَحَ الْفَاجِرِ إِلَى لَحْظَةٍ! 6وَلَوْ بَلَغَ السَّمَاوَاتِ طُولُهُ وَمَسَّ رَأْسُهُ السَّحَابَ 7كَجُلَّتِهِ إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُ. الَّذِينَ رَأُوهُ يَقُولُونَ: أَيْنَ هُوَ؟ 8كَالْحُلْمِ يَطِيرُ فَلاَ يُوجَدُ وَيُطْرَدُ كَطَيْفِ اللَّيْلِ. 9عَيْنٌ أَبْصَرَتْهُ لاَ تَعُودُ تَرَاهُ وَمَكَانُهُ لَنْ يَرَاهُ بَعْدُ. 10بَنُوهُ يَتَرَضُّونَ الْفُقَرَاءَ وَيَدَاهُ تَرُدَّانِ ثَرْوَتَهُ. 11عِظَامُهُ مَلآنَةٌ قُوَّةً وَمَعَهُ فِي التُّرَابِ تَضْطَجِعُ. 12إِنْ حَلاَ فِي فَمِهِ الشَّرُّ وَأَخْفَاهُ تَحْتَ لِسَانِهِ 13أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ بَلْ حَبَسَهُ وَسَطَ حَنَكِهِ 14فَخُبْزُهُ فِي أَمْعَائِهِ يَتَحَوَّلُ! مَرَارَةُ أَصْلاَلٍ فِي بَطْنِهِ. 15قَدْ بَلَعَ ثَرْوَةً فَيَتَقَيَّأُهَا. اللهُ يَطْرُدُهَا مِنْ بَطْنِهِ. 16سِمَّ الأَصْلاَلِ يَرْضَعُ. يَقْتُلُهُ لِسَانُ الأَفْعَى. 17لاَ يَرَى الْجَدَاوِلَ أَنْهَارَ سَوَاقِيَ عَسَلٍ وَلَبَنٍ. 18يَرُدُّ تَعَبَهُ وَلاَ يَبْلَعُهُ. وَبِمَكْسَبِ تِجَارَتِهِ لاَ يَفْرَحُ. 19لأَنَّهُ رَضَّضَ الْمَسَاكِينَ وَتَرَكَهُمْ وَاغْتَصَبَ بَيْتاً وَلَمْ يَبْنِهِ. 20لأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ فِي بَطْنِهِ قَنَاعَةً لاَ يَنْجُو بِمُشْتَهَاهُ. 21لَيْسَتْ مِنْ أَكْلِهِ بَقِيَّةٌ لأَجْلِ ذَلِكَ لاَ يَدُومُ خَيْرُهُ. 22مَعَ مِلْءِ رَغْدِهِ يَتَضَايَقُ. تَأْتِي عَلَيْهِ يَدُ كُلِّ شَقِيٍّ. 23يَكُونُ عِنْدَمَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ أَنَّ اللهَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ وَيُمْطِرُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَعَامِهِ. 24يَفِرُّ مِنْ سِلاَحِ حَدِيدٍ. تَخْرِقُهُ قَوْسُ نُحَاسٍ. 25جَذَبَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ وَالْبَارِقُ مِنْ مَرَارَتِهِ مَرَقَ. عَلَيْهِ رُعُوبٌ. 26كُلُّ ظُلْمَةٍ مُخْتَبَأَةٌ لِذَخَائِرِهِ. تَأْكُلُهُ نَارٌ لَمْ تُنْفَخْ. تَرْعَى الْبَقِيَّةَ فِي خَيْمَتِهِ. 27السَّمَاوَاتُ تُعْلِنُ إِثْمَهُ وَالأَرْضُ تَنْهَضُ عَلَيْهِ. 28تَزُولُ غَلَّةُ بَيْتِهِ. تُهْرَاقُ فِي يَوْمِ غَضَبِهِ. 29هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ].

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ

 1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[اِسْمَعُوا قَوْلِي سَمْعاً وَلْيَكُنْ هَذَا تَعْزِيَتَكُمْ. 3اِحْتَمِلُونِي وَأَنَا أَتَكَلَّمُ وَبَعْدَ كَلاَمِي اسْتَهْزِئُوا! 4أَمَّا أَنَا فَهَلْ شَكْوَايَ مِنْ إِنْسَانٍ. وَإِنْ كَانَتْ فَلِمَاذَا لاَ تَضِيقُ رُوحِي؟ 5تَفَرَّسُوا فِيَّ وَتَعَجَّبُوا وَضَعُوا الْيَدَ عَلَى الْفَمِ. 6[عِنْدَمَا أَتَذَكَّرُ أَرْتَاعُ وَأَخَذَتْ بَشَرِي رَعْدَةٌ. 7لِمَاذَا تَحْيَا الأَشْرَارُ وَيَشِيخُونَ نَعَمْ وَيَتَجَبَّرُونَ قُوَّةً؟ 8نَسْلُهُمْ قَائِمٌ أَمَامَهُمْ مَعَهُمْ وَذُرِّيَّتُهُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ. 9بُيُوتُهُمْ آمِنَةٌ مِنَ الْخَوْفِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عَصَا اللهِ. 10ثَوْرُهُمْ يُلْقِحُ وَلاَ يُخْطِئُ. بَقَرَتُهُمْ تُنْتِجُ وَلاَ تُسْقِطُ. 11يُسْرِحُونَ مِثْلَ الْغَنَمِ رُضَّعَهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ تَرْقُصُ. 12يَحْمِلُونَ الدُّفَّ وَالْعُودَ وَيُطْرِبُونَ بِصَوْتِ الْمِزْمَارِ. 13يَقْضُونَ أَيَّامَهُمْ بِالْخَيْرِ. فِي لَحْظَةٍ يَهْبِطُونَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. 14فَيَقُولُونَ لِلَّهِ: ابْعُدْ عَنَّا. وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ. 15مَنْ هُوَ الْقَدِيرُ حَتَّى نَعْبُدَهُ وَمَاذَا نَنْتَفِعُ إِنِ الْتَمَسْنَاهُ!. 16[هُوَذَا لَيْسَ فِي يَدِهِمْ خَيْرُهُمْ. لِتَبْعُدْ عَنِّي مَشُورَةُ الأَشْرَارِ. 17كَمْ يَنْطَفِئُ سِرَاجُ الأَشْرَارِ وَيَأْتِي عَلَيْهِمْ بَوَارُهُمْ أَوْ يَقْسِمُ لَهُمْ أَوْجَاعاً فِي غَضَبِهِ 18أَوْ يَكُونُونَ كَالتِّبْنِ قُدَّامَ الرِّيحِ وَكَالْعُصَافَةِ الَّتِي تَسْرِقُهَا الزَّوْبَعَةُ. 19اَللهُ يَخْزِنُ إِثْمَهُ لِبَنِيهِ. لِيُجَازِهِ نَفْسَهُ فَيَعْلَمَ. 20لِتَنْظُرْ عَيْنَاهُ هَلاَكَهُ وَمِنْ حُمَةِ الْقَدِيرِ يَشْرَبْ. 21فَمَا هِيَ مَسَرَّتُهُ فِي بَيْتِهِ بَعْدَهُ وَقَدْ تَعَيَّنَ عَدَدُ شُهُورِهِ؟ 22[أَاللهُ يُعَلَّمُ مَعْرِفَةً وَهُوَ يَقْضِي عَلَى الْعَالِينَ؟ 23هَذَا يَمُوتُ فِي عَيْنِ كَمَالِهِ. كُلُّهُ مُطْمَئِنٌّ وَسَاكِنٌ. 24أَحْوَاضُهُ مَلآنَةٌ لَبَناً وَمُخُّ عِظَامِهِ طَرِيٌّ. 25وَذَلِكَ يَمُوتُ بِنَفْسٍ مُرَّةٍ وَلَمْ يَذُقْ خَيْراً. 26كِلاَهُمَا يَضْطَجِعَانِ مَعاً فِي التُّرَابِ وَالدُّودُ يَغْشَاهُمَا. 27[هُوَذَا قَدْ عَلِمْتُ أَفْكَارَكُمْ وَالنِّيَّاتِ الَّتِي بِهَا تَظْلِمُونَنِي. 28لأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَيْنَ بَيْتُ الْعَاتِي وَأَيْنَ خَيْمَةُ مَسَاكِنِ الأَشْرَارِ؟ 29أَفَلَمْ تَسْأَلُوا عَابِرِي السَّبِيلِ وَلَمْ تَفْطَنُوا لِدَلاَئِلِهِمْ. 30إِنَّهُ لِيَوْمِ الْبَوَارِ يُمْسَكُ الشِّرِّيرُ. لِيَوْمِ السَّخَطِ يُقَادُونَ. 31مَنْ يُعْلِنُ طَرِيقَهُ لِوَجْهِهِ وَمَنْ يُجَازِيهِ عَلَى مَا عَمِلَ؟ 32هُوَ إِلَى الْقُبُورِ يُقَادُ وَعَلَى الْمَدْفَنِ يُسْهَرُ. 33حُلْوٌ لَهُ طِينُ الْوَادِي. يَزْحَفُ كُلُّ إِنْسَانٍ وَرَاءَهُ وَقُدَّامَهُ مَا لاَ عَدَدَ لَهُ. 34فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلاً وَأَجْوِبَتُكُمْ بَقِيَتْ خِيَانَةً؟].

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ

 1فَأَجَابَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2[هَلْ يَنْفَعُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ بَلْ يَنْفَعُ نَفْسَهُ الْفَطِنُ! 3هَلْ مِنْ مَسَرَّةٍ لِلْقَدِيرِ إِذَا تَبَرَّرْتَ أَوْ مِنْ فَائِدَةٍ إِذَا قَوَّمْتَ طُرُقَكَ؟ 4هَلْ عَلَى تَقْوَاكَ يُوَبِّخُكَ أَوْ يَدْخُلُ مَعَكَ فِي الْمُحَاكَمَةِ؟ 5أَلَيْسَ شَرُّكَ عَظِيماً وَآثَامُكَ لاَ نِهَايَةَ لَهَا! 6لأَنَّكَ ارْتَهَنْتَ أَخَاكَ بِلاَ سَبَبٍ وَسَلَبْتَ ثِيَابَ الْعُرَاةِ. 7مَاءً لَمْ تَسْقِ الْعَطْشَانَ وَعَنِ الْجَوْعَانِ مَنَعْتَ خُبْزاً. 8أَمَّا صَاحِبُ الْقُوَّةِ فَلَهُ الأَرْضُ وَالْمُتَرَفِّعُ الْوَجْهِ سَاكِنٌ فِيهَا. 9الأَرَامِلَ أَرْسَلْتَ خَالِيَاتٍ وَذِرَاعُ الْيَتَامَى انْسَحَقَتْ. 10لأَجْلِ ذَلِكَ حَوَالَيْكَ فِخَاخٌ وَيُرِيعُكَ رُعْبٌ بَغْتَةً 11أَوْ ظُلْمَةٌ فَلاَ تَرَى وَفَيْضُ الْمِيَاهِ يُغَطِّيكَ. 12[هُوَذَا اللهُ فِي عُلُوِّ السَّمَاوَاتِ. وَانْظُرْ رَأْسَ الْكَوَاكِبِ مَا أَعْلاَهُ. 13فَقُلْتَ: كَيْفَ يَعْلَمُ اللهُ؟ هَلْ مِنْ وَرَاءِ الضَّبَابِ يَقْضِي؟ 14السَّحَابُ سِتْرٌ لَهُ فَلاَ يُرَى وَعَلَى دَائِرَةِ السَّمَاوَاتِ يَتَمَشَّى. 15هَلْ تَحْفَظُ طَرِيقَ الْقِدَمِ الَّذِي دَاسَهُ رِجَالُ الإِثْمِ 16الَّذِينَ قُبِضَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ؟ الْغَمْرُ انْصَبَّ عَلَى أَسَاسِهِمِ. 17الْقَائِلِينَ لِلَّهِ: ابْعُدْ عَنَّا. وَمَاذَا يَفْعَلُ الْقَدِيرُ لَهُمْ. 18وَهُوَ قَدْ مَلَأَ بُيُوتَهُمْ خَيْراً. لِتَبْعُدْ عَنِّي مَشُورَةُ الأَشْرَارِ. 19الأَبْرَارُ يَنْظُرُونَ وَيَفْرَحُونَ وَالْبَرِيءُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ قَائِلِينَ: 20أَلَمْ يُبَدْ مُقَاوِمُونَا وَبَقِيَّتُهُمْ قَدْ أَكَلَتْهَا النَّارُ؟ 21[تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ. 22اقْبَلِ الشَّرِيعَةَ مِنْ فَمِهِ وَضَعْ كَلاَمَهُ فِي قَلْبِكَ. 23إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى. إِنْ أَبْعَدْتَ ظُلْماً مِنْ خَيْمَتِكَ 24وَأَلْقَيْتَ التِّبْرَ عَلَى التُّرَابِ وَذَهَبَ أُوفِيرَ بَيْنَ حَصَا الأَوْدِيَةِ. 25يَكُونُ الْقَدِيرُ تِبْرَكَ وَفِضَّةَ أَتْعَابٍ لَكَ. 26لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ. 27تُصَلِّي لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ وَنُذُورُكَ تُوفِيهَا. 28وَتَجْزِمُ أَمْراً فَيُثَبَّتُ لَكَ وَعَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ نُورٌ. 29إِذَا وُضِعُوا تَقُولُ: رَفْعٌ. وَيُخَلِّصُ الْمُنْخَفِضَ الْعَيْنَيْنِ. 30يُنَجِّي غَيْرَ الْبَرِيءِ وَيُنْجَى بِطَهَارَةِ يَدَيْكَ].

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ 

 1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[الْيَوْمَ أَيْضاً شَكْوَايَ تَمَرُّدٌ. ضَرْبَتِي أَثْقَلُ مِنْ تَنَهُّدِي. 3مَنْ يُعْطِينِي أَنْ أَجِدَهُ فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ! 4أُحْسِنُ الدَّعْوَى أَمَامَهُ وَأَمْلَأُ فَمِي حُجَجاً. 5فَأَعْرِفُ الأَقْوَالَ الَّتِي بِهَا يُجِيبُنِي وَأَفْهَمُ مَا يَقُولُهُ لِي. 6أَبِكَثْرَةِ قُوَّةٍ يُخَاصِمُنِي؟ كَلاَّ! وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْتَبِهُ إِلَيَّ. 7هُنَالِكَ كَانَ يُحَاجُّهُ الْمُسْتَقِيمُ وَكُنْتُ أَنْجُو إِلَى الأَبَدِ مِنْ قَاضِيَّ. 8هَئَنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ هُنَاكَ وَغَرْباً فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ 9شِمَالاً حَيْثُ عَمَلُهُ فَلاَ أَنْظُرُهُ. يَتَعَطَّفُ الْجَنُوبَ فَلاَ أَرَاهُ. 10[لأَنَّهُ يَعْرِفُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ. 11بِخَطَوَاتِهِ اسْتَمْسَكَتْ رِجْلِي. حَفِظْتُ طَرِيقَهُ وَلَمْ أَحِدْ. 12مِنْ وَصِيَّةِ شَفَتَيْهِ لَمْ أَبْرَحْ. أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَتِي ذَخَرْتُ كَلاَمَ فَمِهِ. 13أَمَّا هُوَ فَوَحْدَهُ فَمَنْ يَرُدُّهُ؟ وَنَفْسُهُ تَشْتَهِي فَيَفْعَلُ. 14لأَنَّهُ يُتَمِّمُ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ وَكَثِيرٌ مِثْلُ هَذِهِ عِنْدَهُ. 15مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْتَاعُ قُدَّامَهُ. أَتَأَمَّلُ فَأَرْتَعِبُ مِنْهُ. 16لأَنَّ اللهَ قَدْ أَضْعَفَ قَلْبِي وَالْقَدِيرَ رَوَّعَنِي. 17لأَنِّي لَمْ أُقْطَعْ قَبْلَ الظَّلاَمِ وَمِنْ وَجْهِي لَمْ يُغَطِّ الدُّجَى.

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ

 1[لِمَاذَا إِذْ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ لاَ يَرَى عَارِفُوهُ يَوْمَهُ؟ 2يَنْقُلُونَ التُّخُومَ. يَغْتَصِبُونَ قَطِيعاً وَيَرْعَوْنَهُ. 3يَسْتَاقُونَ حِمَارَ الْيَتَامَى وَيَرْتَهِنُونَ ثَوْرَ الأَرْمَلَةِ. 4يَصُدُّونَ الْفُقَرَاءَ عَنِ الطَّرِيقِ. مَسَاكِينُ الأَرْضِ يَخْتَبِئُونَ جَمِيعاً. 5هَا هُمْ كَالْفَرَاءِ فِي الْقَفْرِ يَخْرُجُونَ إِلَى عَمَلِهِمْ يُبَكِّرُونَ لِلطَّعَامِ. الْبَادِيَةُ لَهُمْ خُبْزٌ لأَوْلاَدِهِمْ. 6فِي الْحَقْلِ يَحْصُدُونَ عَلَفَهُمْ وَيُعَلِّلُونَ كَرْمَ الشِّرِّيرِ. 7يَبِيتُونَ عُرَاةً بِلاَ لِبْسٍ وَلَيْسَ لَهُمْ كِسْوَةٌ فِي الْبَرْدِ. 8يَبْتَلُّونَ مِنْ مَطَرِ الْجِبَالِ وَلِعَدَمِ الْمَلْجَإِ يَعْتَنِقُونَ الصَّخْرَ. 9[يَخْطُفُونَ الْيَتِيمَ عَنِ الثُّدِيِّ وَمِنَ الْمَسَاكِينِ يَرْتَهِنُونَ. 10عُرَاةً يَذْهَبُونَ بِلاَ لِبْسٍ وَجَائِعِينَ يَحْمِلُونَ حُزَماً. 11يَعْصُرُونَ الزَّيْتَ دَاخِلَ أَسْوَارِهِمْ. يَدُوسُونَ الْمَعَاصِرَ وَيَعْطَشُونَ. 12مِنَ الْوَجَعِ أُنَاسٌ يَئِنُّونَ وَنَفْسُ الْجَرْحَى تَسْتَغِيثُ وَاللهُ لاَ يَنْتَبِهُ إِلَى الظُّلْمِ. 13[أُولَئِكَ يَكُونُونَ بَيْنَ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى النُّورِ. لاَ يَعْرِفُونَ طُرُقَهُ وَلاَ يَلْبَثُونَ فِي سُبُلِهِ. 14مَعَ النُّورِ يَقُومُ الْقَاتِلُ. يَقْتُلُ الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ وَفِي اللَّيْلِ يَكُونُ كَاللِّصِّ. 15وَعَيْنُ الزَّانِي تُلاَحِظُ الْعِشَاءَ. يَقُولُ: لاَ تُرَاقِبُنِي عَيْنٌ. فَيَجْعَلُ سِتْراً عَلَى وَجْهِهِ. 16يَنْقُبُونَ الْبُيُوتَ فِي الظَّلاَمِ. فِي النَّهَارِ يُغْلِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. لاَ يَعْرِفُونَ النُّورَ. 17لأَنَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ الصَّبَاحُ وَظِلُّ الْمَوْتِ. لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَهْوَالَ ظِلِّ الْمَوْتِ. 18خَفِيفٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. مَلْعُونٌ نَصِيبُهُمْ فِي الأَرْضِ. لاَ يَتَوَجَّهُ إِلَى طَرِيقِ الْكُرُومِ. 19الْقَحْطُ وَالْقَيْظُ يَذْهَبَانِ بِمِيَاهِ الثَّلْجِ كَذَا الْهَاوِيَةُ بِالَّذِينَ أَخْطَأُوا. 20تَنْسَاهُ الرَّحِمُ يَسْتَحْلِيهِ الدُّودُ. لاَ يُذْكَرُ بَعْدُ وَيَنْكَسِرُ الأَثِيمُ كَشَجَرَةٍ. 21يُسِيءُ إِلَى الْعَاقِرِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلاَ يُحْسِنُ إِلَى الأَرْمَلَةِ. 22يُمْسِكُ الأَعِزَّاءَ بِقُوَّتِهِ. يَقُومُ فَلاَ يَأْمَنُ أَحَدٌ بِحَيَاتِهِ. 23يُعْطِيهِ طُمَأْنِينَةً فَيَتَوَكَّلُ وَلَكِنْ عَيْنَاهُ عَلَى طُرُقِهِمْ. 24يَتَرَفَّعُونَ قَلِيلاً ثُمَّ لاَ يَكُونُونَ وَيُحَطُّونَ. كَالْكُلِّ يُجْمَعُونَ وَكَرَأْسِ السُّنْبُلَةِ يُقْطَعُونَ. 25وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَمَنْ يُكَذِّبُنِي وَيَجْعَلُ كَلاَمِي لاَ شَيْئاً؟].

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ

 1فَأَجَابَ بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ: 2[السُّلْطَانُ وَالْهَيْبَةُ عِنْدَهُ. هُوَ صَانِعُ السَّلاَمِ فِي أَعَالِيهِ. 3هَلْ مِنْ عَدَدٍ لِجُنُودِهِ وَعَلَى مَنْ لاَ يُشْرِقُ نُورُهُ؟ 4فَكَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ وَكَيْفَ يَزْكُو مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ؟ 5هُوَذَا نَفْسُ الْقَمَرِ لاَ يُضِيءُ وَالْكَوَاكِبُ غَيْرُ نَقِيَّةٍ فِي عَيْنَيْهِ. 6فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإِنْسَانُ الرِّمَّةُ وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ].

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ

  1فَقَالَ أَيُّوبُ: 2[كَيْفَ أَعَنْتَ مَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ وَخَلَّصْتَ ذِرَاعاً لاَ عِزَّ لَهَا؟ 3كَيْفَ أَشَرْتَ عَلَى مَنْ لاَ حِكْمَةَ لَهُ وَأَظْهَرْتَ الْفَهْمَ بِكَثْرَةٍ؟ 4لِمَنْ أَعْلَنْتَ أَقْوَالاً وَنَسَمَةُ مَنْ خَرَجَتْ مِنْكَ؟ 5[اَلأَرْوَاحُ تَرْتَعِدُ مِنْ تَحْتِ الْمِيَاهِ وَسُكَّانِهَا. 6الْهَاوِيَةُ عُرْيَانَةٌ قُدَّامَهُ وَالْهَلاَكُ لَيْسَ لَهُ غِطَاءٌ. 7يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ. 8يَصُرُّ الْمِيَاهَ فِي سُحُبِهِ فَلاَ يَتَمَزَّقُ الْغَيْمُ تَحْتَهَا. 9يَحْجِبُ وَجْهَ كُرْسِيِّهِ بَاسِطاً عَلَيْهِ سَحَابَهُ. 10رَسَمَ حَدّاً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ عِنْدَ اتِّصَالِ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ. 11أَعْمِدَةُ السَّمَاوَاتِ تَرْتَعِدُ وَتَرْتَاعُ مِنْ زَجْرِهِ. 12بِقُوَّتِهِ يُزْعِجُ الْبَحْرَ وَبِفَهْمِهِ يَسْحَقُ رَهَبَ. 13بِنَفْخَتِهِ السَّمَاوَاتُ مُشْرِقَةٌ وَيَدَاهُ أَبْدَأَتَا الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. 14هَا هَذِهِ أَطْرَافُ طُرُقِهِ وَمَا أَخْفَضَ الْكَلاَمَ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنْهُ! وَأَمَّا رَعْدُ جَبَرُوتِهِ فَمَنْ يَفْهَمُ؟].

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ 

 1وَعَادَ أَيُّوبُ يَنْطِقُ بِمَثَلِهِ فَقَالَ: 2[حَيٌّ هُوَ اللهُ الَّذِي نَزَعَ حَقِّي وَالْقَدِيرُ الَّذِي أَمَرَّ نَفْسِي 3إِنَّهُ مَا دَامَتْ نَسَمَتِي فِيَّ وَنَفْخَةُ اللهِ فِي أَنْفِي 4لَنْ تَتَكَلَّمَ شَفَتَايَ إِثْماً وَلاَ يَلْفِظَ لِسَانِي بِغِشٍّ. 5حَاشَا لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أُسْلِمَ الرُّوحَ لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي. 6تَمَسَّكْتُ بِبِرِّي وَلاَ أَرْخِيهِ. قَلْبِي لاَ يُعَيِّرُ يَوْماً مِنْ أَيَّامِي. 7لِيَكُنْ عَدُوِّي كَالشِّرِّيرِ وَمُعَانِدِي كَفَاعِلِ الشَّرِّ. 8لأَنَّهُ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا يَقْطَعُهُ عِنْدَمَا يَسْلِبُ اللهُ نَفْسَهُ؟ 9أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟ 10أَمْ يَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ؟ هَلْ يَدْعُو اللهَ فِي كُلِّ حِينٍ؟ 11[إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ بِيَدِ اللهِ. لاَ أَكْتُمُ مَا هُوَ عِنْدَ الْقَدِيرِ. 12هَا أَنْتُمْ كُلُّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ فَلِمَاذَا تَتَبَطَّلُونَ تَبَطُّلاً قَائِلِينَ: 13هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمِيرَاثُ الْعُتَاةِ الَّذِي يَنَالُونَهُ مِنَ الْقَدِيرِ. 14إِنْ كَثُرَ بَنُوهُ فَلِلسَّيْفِ وَذُرِّيَّتُهُ لاَ تَشْبَعُ خُبْزاً. 15بَقِيَّتُهُ تُدْفَنُ بِالْوَبَاءِ وَأَرَامِلُهُ لاَ تَبْكِي. 16إِنْ كَنَزَ فِضَّةً كَالتُّرَابِ وَأَعَدَّ مَلاَبِسَ كَالطِّينِ 17فَهُوَ يُعِدُّ وَالْبَارُّ يَلْبِسُهُ وَالْبَرِئُ يَقْسِمُ الْفِضَّةَ. 18يَبْنِي بَيْتَهُ كَالْعُثِّ أَوْ كَمِظَلَّةٍ صَنَعَهَا الْحَارِسُ. 19يَضْطَجِعُ غَنِيّاً وَلَكِنَّهُ لاَ يُضَمُّ. يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَلاَ يَكُونُ. 20الأَهْوَالُ تُدْرِكُهُ كَالْمِيَاهِ. لَيْلاً تَخْتَطِفُهُ الزَّوْبَعَةُ 21تَحْمِلُهُ الشَّرْقِيَّةُ فَيَذْهَبُ وَتَجْرُفُهُ مِنْ مَكَانِهِ. 22يُلْقِي اللهُ عَلَيْهِ وَلاَ يُشْفِقُ. مِنْ يَدِهِ يَهْرُبُ هَرْباً. 23يَصْفِقُونَ عَلَيْهِ بِأَيْدِيهِمْ وَيَصْفِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَكَانِهِ.

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ

  1[لأَنَّهُ يُوجَدُ لِلْفِضَّةِ مَعْدَنٌ وَمَوْضِعٌ لِلذَّهَبِ حَيْثُ يُمَحِّصُونَهُ. 2الْحَدِيدُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ التُّرَابِ وَالْحَجَرُ يَسْكُبُ نُحَاساً. 3قَدْ جَعَلَ لِلظُّلْمَةِ نِهَايَةً وَإِلَى كُلِّ طَرَفٍ هُوَ يَفْحَصُ. حَجَرَ الظُّلْمَةِ وَظِلَّ الْمَوْتِ. 4حَفَرَ مَنْجَماً بَعِيداً عَنِ السُّكَّانِ. بِلاَ مَوْطِئٍ لِلْقَدَمِ. مُتَدَلِّينَ بَعِيدِينَ مِنَ النَّاسِ يَتَدَلْدَلُونَ. 5أَرْضٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْخُبْزُ أَسْفَلُهَا يَنْقَلِبُ كَمَا بِالنَّارِ. 6حِجَارَتُهَا هِيَ مَوْضِعُ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ. 7سَبِيلٌ لَمْ يَعْرِفْهُ كَاسِرٌ وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ 8وَلَمْ تَدُسْهُ أَجْرَاءُ السَّبْعِ وَلَمْ يَسْلُكْهُ الأَسَدُ. 9إِلَى الصَّوَّانِ يَمُدُّ يَدَهُ. يَقْلِبُ الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا. 10يَنْقُرُ فِي الصُّخُورِ سَرَباً وَعَيْنُهُ تَرَى كُلَّ ثَمِينٍ. 11يَمْنَعُ رَشْحَ الأَنْهَارِ وَأَبْرَزَ الْخَفِيَّاتِ إِلَى النُّورِ. 12[أَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟ 13لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِيمَتَهَا وَلاَ تُوجَدُ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 14الْغَمْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ وَالْبَحْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ عِنْدِي. 15لاَ يُعْطَى ذَهَبٌ خَالِصٌ بَدَلَهَا وَلاَ تُوزَنُ فِضَّةٌ ثَمَناً لَهَا. 16لاَ تُوزَنُ بِذَهَبِ أُوفِيرَ أَوْ بِالْجَزْعِ الْكَرِيمِ أَوِ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ. 17لاَ يُعَادِلُهَا الذَّهَبُ وَلاَ الزُّجَاجُ وَلاَ تُبْدَلُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ. 18لاَ يُذْكَرُ الْمَرْجَانُ أَوِ الْبَلُّوْرُ وَتَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ خَيْرٌ مِنَ اللَّآلِئِ. 19لاَ يُعَادِلُهَا يَاقُوتُ كُوشَ الأَصْفَرُ وَلاَ تُوزَنُ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ. 20[فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي الْحِكْمَةُ وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ. 21إِذْ أُخْفِيَتْ عَنْ عُيُونِ كُلِّ حَيٍّ وَسُتِرَتْ عَنْ طَيْرِ السَّمَاءِ؟ 22اَلْهَلاَكُ وَالْمَوْتُ يَقُولاَنِ: بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا. 23اَللهُ يَفْهَمُ طَرِيقَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِمَكَانِهَا. 24لأَنَّهُ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ يَرَى. 25لِيَجْعَلَ لِلرِّيحِ وَزْناً وَيُعَايِرَ الْمِيَاهَ بِمِقْيَاسٍ. 26لَمَّا جَعَلَ لِلْمَطَرِ فَرِيضَةً وَسَبِيلاً لِلصَّوَاعِقِ 27حِينَئِذٍ رَآهَا وَأَخْبَرَ بِهَا هَيَّأَهَا وَأَيْضاً بَحَثَ عَنْهَا 28وَقَالَ لِلإِنْسَانِ: هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ].

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ

  1وَعَادَ أَيُّوبُ يَنْطِقُ بِمَثَلِهِ فَقَالَ: 2[يَا لَيْتَنِي كَمَا فِي الشُّهُورِ السَّالِفَةِ وَكَالأَيَّامِ الَّتِي حَفِظَنِي اللهُ فِيهَا 3حِينَ أَضَاءَ سِرَاجَهُ عَلَى رَأْسِي وَبِنُورِهِ سَلَكْتُ الظُّلْمَةَ. 4كَمَا كُنْتُ فِي أَيَّامِ خَرِيفِي وَرِضَا اللهِ عَلَى خَيْمَتِي 5وَالْقَدِيرُ بَعْدُ مَعِي وَحَوْلِي غِلْمَانِي 6إِذْ غَسَلْتُ خَطَوَاتِي بِاللَّبَنِ وَالصَّخْرُ سَكَبَ لِي جَدَاوِلَ زَيْتٍ. 7حِينَ كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْبَابِ فِي الْقَرْيَةِ وَأُهَيِّئُ فِي السَّاحَةِ مَجْلِسِي. 8رَآنِي الْغِلْمَانُ فَاخْتَبَأُوا وَالأَشْيَاخُ قَامُوا وَوَقَفُوا. 9الْعُظَمَاءُ أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلاَمِ وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ. 10صَوْتُ الشُّرَفَاءِ اخْتَفَى وَلَصِقَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِأَحْنَاكِهِمْ. 11لأَنَّ الأُذُنَ سَمِعَتْ فَطَوَّبَتْنِي وَالْعَيْنَ رَأَتْ فَشَهِدَتْ لِي. 12لأَنِّي أَنْقَذْتُ الْمِسْكِينَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْيَتِيمَ وَلاَ مُعِينَ لَهُ. 13بَرَكَةُ الْهَالِكِ حَلَّتْ عَلَيَّ وَجَعَلْتُ قَلْبَ الأَرْمَلَةِ يُسَرُّ. 14لَبِسْتُ الْبِرَّ فَكَسَانِي. كَجُبَّةٍ وَعَمَامَةٍ كَانَ عَدْلِي. 15كُنْتُ عُيُوناً لِلْعُمْيِ وَأَرْجُلاً لِلْعُرْجِ. 16أَبٌ أَنَا لِلْفُقَرَاءِ وَدَعْوَى لَمْ أَعْرِفْهَا فَحَصْتُ عَنْهَا. 17هَشَّمْتُ أَضْرَاسَ الظَّالِمِ وَمِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ خَطَفْتُ الْفَرِيسَةَ. 18فَقُلْتُ: إِنِّي فِي وَكْرِي أُسَلِّمُ الرُّوحَ وَمِثْلَ السَّمَنْدَلِ أُكَثِّرُ أَيَّاماً. 19أَصْلِي كَانَ مُنْبَسِطاً إِلَى الْمِيَاهِ وَالطَّلُّ بَاتَ عَلَى أَغْصَانِي. 20كَرَامَتِي بَقِيَتْ حَدِيثَةً عِنْدِي وَقَوْسِي تَجَدَّدَتْ فِي يَدِي. 21لِي سَمِعُوا وَانْتَظَرُوا وَنَصَتُوا عِنْدَ مَشُورَتِي. 22بَعْدَ كَلاَمِي لَمْ يُثَنُّوا وَقَوْلِي قَطَرَ عَلَيْهِمْ. 23وَانْتَظَرُونِي مِثْلَ الْمَطَرِ وَفَغَرُوا أَفْوَاهَهُمْ كَمَا لِلْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ. 24إِنْ ضَحِكْتُ عَلَيْهِمْ لَمْ يُصَدِّقُوا وَنُورَ وَجْهِي لَمْ يُعَبِّسُوا. 25كُنْتُ أَخْتَارُ طَرِيقَهُمْ وَأَجْلِسُ رَأْساً وَأَسْكُنُ كَمَلِكٍ فِي جَيْشٍ كَمَنْ يُعَزِّي النَّائِحِينَ.

اَلأَصْحَاحُ الثَّلاَثُونَ 

 1[وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ضَحِكَ عَلَيَّ مَنْ يَصْغُرُنِي فِي الأَيَّامِ الَّذِينَ كُنْتُ أَسْتَنْكِفُ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ آبَاءَهُمْ مَعَ كِلاَبِ غَنَمِي. 2قُوَّةُ أَيْدِيهِمْ أَيْضاً مَا هِيَ لِي. فِيهِمْ عَجِزَتِ الشَّيْخُوخَةُ. 3فِي الْعَوَزِ وَالْمَجَاعَةِ مَهْزُولُونَ يَنْبِشُونَ الْيَابِسَةَ الَّتِي هِيَ مُنْذُ أَمْسِ خَرَابٌ وَخَرِبَةٌ. 4الَّذِينَ يَقْطِفُونَ الْمَلاَّحَ عِنْدَ الشِّيحِ وَأُصُولُ الرَّتَمِ خُبْزُهُمْ. 5مِنَ الْوَسَطِ يُطْرَدُونَ. يَصِيحُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَى لِصٍّ. 6لِلسَّكَنِ فِي أَوْدِيَةٍ مُرْعِبَةٍ وَثُقَبِ التُّرَابِ وَالصُّخُورِ. 7بَيْنَ الشِّيحِ يَنْهَقُونَ. تَحْتَ الْعَوْسَجِ يَنْكَبُّونَ. 8أَبْنَاءُ الْحَمَاقَةِ بَلْ أَبْنَاءُ أُنَاسٍ بِلاَ اسْمٍ دُحِرُوا مِنَ الأَرْضِ. 9[أَمَّا الآنَ فَصِرْتُ أُغْنِيَتَهُمْ وَأَصْبَحْتُ لَهُمْ مَثَلاً! 10يَكْرَهُونَنِي. يَبْتَعِدُونَ عَنِّي وَأَمَامَ وَجْهِي لَمْ يُمْسِكُوا عَنِ الْبَصْقِ. 11لأَنَّهُ أَطْلَقَ الْعَنَانَ وَقَهَرَنِي فَنَزَعُوا الزِّمَامَ قُدَّامِي. 12عَنِ الْيَمِينِ السَّفَلَةُ يَقُومُونَ يُزِيحُونَ رِجْلِي وَيُعِدُّونَ عَلَيَّ طُرُقَهُمْ لِلْبَوَارِ. 13أَفْسَدُوا سُبُلِي. أَعَانُوا عَلَى سُقُوطِي. لاَ مُسَاعِدَ عَلَيْهِمْ. 14يَأْتُونَ كَصَدْعٍ عَرِيضٍ. تَحْتَ الْهَدَّةِ يَتَدَحْرَجُونَ. 15اِنْقَلَبَتْ عَلَيَّ أَهْوَالٌ. طَرَدَتْ كَالرِّيحِ نِعْمَتِي فَعَبَرَتْ كَالسَّحَابِ سَعَادَتِي. 16[فَالآنَ انْهَالَتْ نَفْسِي عَلَيَّ وَأَخَذَتْنِي أَيَّامُ الْمَذَلَّةِ. 17اللَّيْلَ يَنْخَرُ عِظَامِي فِيَّ وَعَارِقِيَّ لاَ تَهْجَعُ. 18بِكَثْرَةِ الشِّدَّةِ تَنَكَّرَ لِبْسِي. مِثْلَ جَيْبِ قَمِيصِي حَزَمَتْنِي. 19قَدْ طَرَحَنِي فِي الْوَحْلِ فَأَشْبَهْتُ التُّرَابَ وَالرَّمَادَ. 20إِلَيْكَ أَصْرُخُ فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَمَا تَنْتَبِهُ إِلَيَّ. 21تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي. بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهِدُنِي. 22حَمَلْتَنِي أَرْكَبْتَنِي الرِّيحَ وَذَوَّبْتَنِي تَشَوُّهاً. 23لأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ إِلَى الْمَوْتِ تُعِيدُنِي وَإِلَى بَيْتِ مِيعَادِ كُلِّ حَيٍّ. 24وَلَكِنْ فِي الْخَرَابِ أَلاَ يَمُدُّ يَداً؟ فِي الْبَلِيَّةِ أَلاَ يَسْتَغِيثُ عَلَيْهَا؟ 25[أَلَمْ أَبْكِ لِمَنْ عَسَرَ يَوْمُهُ؟ أَلَمْ تَكْتَئِبْ نَفْسِي عَلَى الْمِسْكِينِ؟ 26حِينَمَا تَرَجَّيْتُ الْخَيْرَ جَاءَ الشَّرُّ وَانْتَظَرْتُ النُّورَ فَجَاءَ الدُّجَى. 27أَمْعَائِي تَغْلِي وَلاَ تَكُفُّ. تَقَدَّمَتْنِي أَيَّامُ الْمَذَلَّةِ. 28اِسْوَدَدْتُ لَكِنْ بِلاَ شَمْسٍ. قُمْتُ فِي الْجَمَاعَةِ أَصْرُخُ. 29صِرْتُ أَخاً لِلذِّئَابِ وَصَاحِباً لِلنَّعَامِ. 30إِسْوَدَّ جِلْدِي عَلَيَّ وَعِظَامِي احْتَرَقَتْ مِنَ الْحُمَّى فِيَّ. 31صَارَ عُودِي لِلنَّوْحِ وَمِزْمَارِي لِصَوْتِ الْبَاكِينَ.

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي وَالثَّلاَثُونَ 

 1[عَهْداً قَطَعْتُ لِعَيْنَيَّ فَكَيْفَ أَتَطَلَّعُ فِي عَذْرَاءَ! 2وَمَا هِيَ قِسْمَةُ اللهِ مِنْ فَوْقُ وَنَصِيبُ الْقَدِيرِ مِنَ الأَعَالِي؟ 3أَلَيْسَ الْبَوَارُ لِعَامِلِ الشَّرِّ وَالنُّكْرُ لِفَاعِلِي الإِثْمِ! 4أَلَيْسَ هُوَ يَنْظُرُ طُرُقِي وَيُحْصِي جَمِيعَ خَطَوَاتِي. 5إِنْ كُنْتُ قَدْ سَلَكْتُ مَعَ الْكَذِبِ أَوْ أَسْرَعَتْ رِجْلِي إِلَى الْغِشِّ 6لِيَزِنِّي فِي مِيزَانِ الْحَقِّ فَيَعْرِفَ اللهُ كَمَالِي. 7إِنْ حَادَتْ خَطَوَاتِي عَنِ الطَّرِيقِ وَذَهَبَ قَلْبِي وَرَاءَ عَيْنَيَّ أَوْ لَصِقَ عَيْبٌ بِكَفِّي 8أَزْرَعْ وَغَيْرِي يَأْكُلْ وَفُرُوعِي تُسْتَأْصَلْ. 9[إِنْ غَوِيَ قَلْبِي عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ كَمَنْتُ عَلَى بَابِ قَرِيبِي 10فَلْتَطْحَنِ امْرَأَتِي لِآخَرَ وَلْيَنْحَنِ عَلَيْهَا آخَرُونَ. 11لأَنَّ هَذِهِ رَذِيلَةٌ وَهِيَ إِثْمٌ يُعْرَضُ لِلْقُضَاةِ. 12لأَنَّهَا نَارٌ تَأْكُلُ حَتَّى إِلَى الْهَلاَكِ وَتَسْتَأْصِلُ كُلَّ مَحْصُولِي. 13[إِنْ كُنْتُ رَفَضْتُ حَقَّ عَبْدِي وَأَمَتِي فِي دَعْوَاهُمَا عَلَيَّ 14فَمَاذَا كُنْتُ أَصْنَعُ حِينَ يَقُومُ اللهُ؟ وَإِذَا افْتَقَدَ فَبِمَاذَا أُجِيبُهُ؟ 15أَوَلَيْسَ صَانِعِي فِي الْبَطْنِ صَانِعَهُ وَقَدْ صَوَّرَنَا وَاحِدٌ فِي الرَّحِمِ؟ 16إِنْ كُنْتُ مَنَعْتُ الْمَسَاكِينَ عَنْ مُرَادِهِمْ أَوْ أَفْنَيْتُ عَيْنَيِ الأَرْمَلَةِ 17أَوْ أَكَلْتُ لُقْمَتِي وَحْدِي فَمَا أَكَلَ مِنْهَا الْيَتِيمُ! 18بَلْ مُنْذُ صِبَايَ كَبِرَ عِنْدِي كَأَبٍ وَمِنْ بَطْنِ أُمِّي هَدَيْتُهَا. 19إِنْ كُنْتُ رَأَيْتُ هَالِكاً لِعَدَمِ اللِّبْسِ أَوْ فَقِيراً بِلاَ كِسْوَةٍ 20إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي حَقَوَاهُ وَقَدِ اسْتَدْفَأَ بِجَزَّةِ غَنَمِي. 21إِنْ كُنْتُ قَدْ هَزَزْتُ يَدِي عَلَى الْيَتِيمِ لَمَّا رَأَيْتُ عَوْنِي فِي الْبَابِ 22فَلْتَسْقُطْ عَضُدِي مِنْ كَتِفِي وَلْتَنْكَسِرْ ذِرَاعِي مِنْ قَصَبَتِهَا 23لأَنَّ الْبَوَارَ مِنَ اللهِ رُعْبٌ عَلَيَّ وَمِنْ جَلاَلِهِ لَمْ أَسْتَطِعْ. 24[إِنْ كُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ الذَّهَبَ عُمْدَتِي أَوْ قُلْتُ لِلإِبْرِيزِ: أَنْتَ مُتَّكَلِي. 25إِنْ كُنْتُ قَدْ فَرِحْتُ إِذْ كَثُرَتْ ثَرْوَتِي وَلأَنَّ يَدِي وَجَدَتْ كَثِيراً. 26إِنْ كُنْتُ قَدْ نَظَرْتُ إِلَى النُّورِ حِينَ ضَاءَ أَوْ إِلَى الْقَمَرِ يَسِيرُ بِالْبَهَاءِ 27وَغَوِيَ قَلْبِي سِرّاً وَلَثَمَ يَدِي فَمِي 28فَهَذَا أَيْضاً إِثْمٌ يُعْرَضُ لِلْقُضَاةِ لأَنِّي أَكُونُ قَدْ جَحَدْتُ اللهَ مِنْ فَوْقُ. 29[إِنْ كُنْتُ قَدْ فَرِحْتُ بِبَلِيَّةِ مُبْغِضِي أَوْ شَمِتُّ حِينَ أَصَابَهُ سُوءٌ. 30بَلْ لَمْ أَدَعْ حَنَكِي يُخْطِئُ فِي طَلَبِ نَفْسِهِ بِلَعْنَةٍ. 31إِنْ كَانَ أَهْلُ خَيْمَتِي لَمْ يَقُولُوا: مَنْ يَأْتِي بِأَحَدٍ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ طَعَامِهِ؟ 32غَرِيبٌ لَمْ يَبِتْ فِي الْخَارِجِ. فَتَحْتُ لِلْمُسَافِرِ أَبْوَابِي. 33إِنْ كُنْتُ قَدْ كَتَمْتُ كَالنَّاسِ ذَنْبِي لإِخْفَاءِ إِثْمِي فِي حِضْنِي. 34إِذْ رَهِبْتُ جُمْهُوراً غَفِيراً وَرَوَّعَتْنِي إِهَانَةُ الْعَشَائِرِ فَكَفَفْتُ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْبَابِ! 35مَنْ لِي بِمَنْ يَسْمَعُنِي؟ هُوَذَا إِمْضَائِي. لِيُجِبْنِي الْقَدِيرُ. وَمَنْ لِي بِشَكْوَى كَتَبَهَا خَصْمِي 36فَكُنْتُ أَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفِي. كُنْتُ أُعْصِبُهَا تَاجاً لِي. 37كُنْتُ أُخْبِرُهُ بِعَدَدِ خَطَوَاتِي وَأَدْنُو مِنْهُ كَشَرِيفٍ. 38إِنْ كَانَتْ أَرْضِي قَدْ صَرَخَتْ عَلَيَّ وَتَبَاكَتْ أَتْلاَمُهَا جَمِيعاً. 39إِنْ كُنْتُ قَدْ أَكَلْتُ غَلَّتَهَا بِلاَ فِضَّةٍ أَوْ أَطْفَأْتُ أَنْفُسَ أَصْحَابِهَا 40فَعِوَضَ الْحِنْطَةِ لِيَنْبُتْ شَوْكٌ وَبَدَلَ الشَّعِيرِ زَوَانٌ]. تَمَّتْ أَقْوَالُ أَيُّوبَ.

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالثَّلاَثُونَ 

 1فَكَفَّ هَؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ عَنْ مُجَاوَبَةِ أَيُّوبَ لِكَوْنِهِ بَارّاً فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ. 2فَحَمِيَ غَضَبُ أَلِيهُوَ بْنِ بَرَخْئِيلَ الْبُوزِيِّ مِنْ عَشِيرَةِ رَامٍ. عَلَى أَيُّوبَ حَمِيَ غَضَبُهُ لِأنَّهُ حَسَبَ نَفْسَهُ أَبَرَّ مِنَ اللهِ. 3وَعَلَى أَصْحَابِهِ الثَّلاَثَةِ حَمِيَ غَضَبُهُ لأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا جَوَاباً وَاسْتَذْنَبُوا أَيُّوبَ. 4وَكَانَ أَلِيهُو قَدْ صَبِرَ عَلَى أَيُّوبَ بِالْكَلاَمِ لأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَيَّاماً. 5فَلَمَّا رَأَى أَلِيهُو أَنَّهُ لاَ جَوَابَ فِي أَفْوَاهِ الرِّجَالِ الثَّلاَثَةِ حَمِيَ غَضَبُهُ. 6فَقَالَ أَلِيهُو بْنُ بَرَخْئِيلَ الْبُوزِيُّ: [أَنَا صَغِيرٌ فِي الأَيَّامِ وَأَنْتُمْ شُيُوخٌ لأَجْلِ ذَلِكَ خِفْتُ وَخَشِيتُ أَنْ أُبْدِيَ لَكُمْ رَأْيِيِ. 7قُلْتُ: الأَيَّامُ تَتَكَلَّمُ وَكَثْرَةُ السِّنِينَِ تُظْهِرُ حِكْمَةً. 8وَلَكِنَّ فِي النَّاسِ رُوحاً وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ. 9لَيْسَ الْكَثِيرُو الأَيَّامِ حُكَمَاءَ وَلاَ الشُّيُوخُ يَفْهَمُونَ الْحَقَّ. 10لِذَلِكَ قُلْتُ اسْمَعُونِي. أَنَا أَيْضاً أُبْدِي رَأْيِيِ. 11هَئَنَذَا قَدْ صَبِرْتُ لِكَلاَمِكُمْ. أَصْغَيْتُ إِلَى حُجَجِكُمْ حَتَّى فَحَصْتُمُ الأَقْوَالَ. 12فَتَأَمَّلْتُ فِيكُمْ وَإِذْ لَيْسَ مَنْ حَجَّ أَيُّوبَ وَلاَ جَوَابَ مِنْكُمْ لِكَلاَمِهِ. 13فَلاَ تَقُولُوا: قَدْ وَجَدْنَا حِكْمَةً. اللهُ يَغْلِبُهُ لاَ الإِنْسَانُ. 14فَإِنَّهُ لَمْ يُوَجِّهْ إِلَيَّ كَلاَمَهُ وَلاَ أَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَا بِكَلاَمِكُمْ. 15تَحَيَّرُوا. لَمْ يُجِيبُوا بَعْدُ. انْتَزَعَ عَنْهُمُ الْكَلاَمُ. 16فَانْتَظَرْتُ لأَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا. لأَنَّهُمْ وَقَفُوا لَمْ يُجِيبُوا بَعْدُ. 17فَأُجِيبُ أَنَا أَيْضاً حِصَّتِي وَأُبْدِي أَنَا أَيْضاً رَأْيِيِ. 18لأَنِّي مَلآنٌ أَقْوَالاً. رُوحُ بَاطِنِي تُضَايِقُنِي. 19هُوَذَا بَطْنِي كَخَمْرٍ لَمْ تُفْتَحْ. كَالزِّقَاقِ الْجَدِيدَةِ يَكَادُ يَنْشَقُّ. 20أَتَكَلَّمُ فَأُفْرَجُ. أَفْتَحُ شَفَتَيَّ وَأُجِيبُ. 21لاَ أُحَابِيَنَّ وَجْهَ رَجُلٍ وَلاَ أَتَمَلَّقُ إِنْسَاناً. 22لأَنِّي لاَ أَعْرِفُ التَّمَلُّقُ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَأْخُذُنِي صَانِعِي.

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالثَّلاَثُونَ 

 1[وَلَكِنِ اسْمَعِ الآنَ يَا أَيُّوبُ أَقْوَالِي وَاصْغَ إِلَى كُلِّ كَلاَمِي. 2هَئَنَذَا قَدْ فَتَحْتُ فَمِي. لِسَانِي نَطَقَ فِي حَنَكِي. 3اِسْتِقَامَةُ قَلْبِي كَلاَمِي وَمَعْرِفَةُ شَفَتَيَّ هُمَا تَنْطِقَانِ بِهَا خَالِصَةً. 4رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي. 5إِنِ اسْتَطَعْتَ فَأَجِبْنِي. أَحْسِنِ الدَّعْوَى أَمَامِي. انْتَصِبْ. 6هَئَنَذَا حَسَبَ قَوْلِكَ عِوَضاً عَنِ اللهِ. أَنَا أَيْضاً مِنَ الطِّينِ جُبِلْتُ. 7 هُوَذَا هَيْبَتِي لاَ تُرْهِبُكَ وَجَلاَلِي لاَ يَثْقُلُ عَلَيْكَ. 8[إِنَّكَ قد قُلْتَ في مَسَامِعِي وَصَوْتَ أَقْوَالِكَ سَمِعْتُ. 9قُلْتَ: أَنَا بَرِيءٌ بِلاَ ذَنْبٍ. زَكِيٌّ أَنَا وَلاَ إِثْمَ لِي. 10هُوَذَا يَطْلُبُ عَلَيَّ عِلَلَ عَدَاوَةٍ. يَحْسِبُنِي عَدُوّاً لَهُ. 11وَضَعَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ. يُرَاقِبُ كُلَّ طُرُقِي. 12[هَا إِنَّكَ فِي هَذَا لَمْ تُصِبْ. أَنَا أُجِيبُكَ. لأَنَّ اللهَ أَعْظَمُ مِنَ الإِنْسَانِ. 13لِمَاذَا تُخَاصِمُهُ؟ لأَنَّ كُلَّ أُمُورِهِ لاَ يُجَاوِبُ عَنْهَا. 14لَكِنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً وَبِاثْنَتَيْنِ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانُ. 15فِي حُلْمٍ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ عِنْدَ سُقُوطِ سُبَاتٍ عَلَى النَّاسِ فِي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ. 16حِينَئِذٍ يَكْشِفُ آذَانَ النَّاسِ وَيَخْتِمُ عَلَى تَأْدِيبِهِمْ 17لِيُحَوِّلَ الإِنْسَانَ عَنْ عَمَلِهِ وَيَكْتُمَ الْكِبْرِيَاءَ عَنِ الرَّجُلِ 18لِيَمْنَعَ نَفْسَهُ عَنِ الْحُفْرَةِ وَحَيَاتَهُ مِنَ الزَّوَالِ بِحَرْبَةِ الْمَوْتِ. 19أَيْضاً يُؤَدَّبُ بِالْوَجَعِ عَلَى مَضْجَعِهِ وَمُخَاصَمَةُ عِظَامِهِ دَائِمَةٌ 20فَتَكْرَهُ حَيَاتُهُ خُبْزاً وَنَفْسُهُ الطَّعَامَ الشَّهِيَّ. 21فَيَبْلَى لَحْمُهُ عَنِ الْعَيَانِ وَتَنْبَرِي عِظَامُهُ فَلاَ تُرَى 22وَتَقْرُبُ نَفْسُهُ إِلَى الْقَبْرِ وَحَيَاتُهُ إِلَى الْمُمِيتِينَ. 23إِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ مُرْسَلٌ وَسِيطٌ وَاحِدٌ مِنْ أَلْفٍ لِيُعْلِنَ لِلإِنْسَانِ اسْتِقَامَتَهُ 24يَتَرَأَّفُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: أُطْلِقُهُ عَنِ الْهُبُوطِ إِلَى الْحُفْرَةِ قَدْ وَجَدْتُ فِدْيَةً. 25يَصِيرُ لَحْمُهُ أَنْضَرَ مِنْ لَحْمِ الصَّبِيِّ وَيَعُودُ إِلَى أَيَّامِ شَبَابِهِ. 26يُصَلِّي إِلَى اللهِ فَيَرْضَى عَنْهُ وَيُعَايِنُ وَجْهَهُ بِهُتَافٍ فَيَرُدُّ عَلَى الإِنْسَانِ بِرَّهُ. 27يُغَنِّي بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: قَدْ أَخْطَأْتُ وَعَوَّجْتُ الْمُسْتَقِيمَ وَلَمْ أُجَازَ عَلَيْهِ. 28فَدَى نَفْسِي مِنَ الْعُبُورِ إِلَى الْحُفْرَةِ فَتَرَى حَيَاتِيَ النُّورَ. 29[هُوَذَا كُلُّ هَذِهِ يَفْعَلُهَا اللهُ مَرَّتَيْنِ وَثَلاَثاً بِالإِنْسَانِ 30لِيَرُدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْحُفْرَةِ لِيَسْتَنِيرَ بِنُورِ الأَحْيَاءِ. 31فَاصْغَ يَا أَيُّوبُ وَاسْتَمِعْ لِي. انْصُتْ فَأَنَا أَتَكَلَّمُ. 32إِنْ كَانَ عِنْدَكَ كَلاَمٌ فَأَجِبْنِي. تَكَلَّمْ. فَإِنِّي أُرِيدُ تَبْرِيرَكَ. 33وَإِلاَّ فَاسْتَمِعْ أَنْتَ لِي. انْصُتْ فَأُعَلِّمَكَ الْحِكْمَةَ].

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ

  1وَقَالَ أَلِيهُو: 2[اسْمَعُوا أَقْوَالِي أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ وَاصْغُوا لِي أَيُّهَا الْعَارِفُونَ. 3لأَنَّ الأُذُنَ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَذُوقُ طَعَاماً. 4لِنَمْتَحِنْ لأَنْفُسِنَا الْحَقَّ وَنَعْرِفْ بَيْنَ أَنْفُسِنَا مَا هُوَ طَيِّبٌ. 5[لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: تَبَرَّرْتُ وَاللهُ نَزَعَ حَقِّي. 6عِنْدَ مُحَاكَمَتِي أُكَذَّبُ. جُرْحِي عَدِيمُ الشِّفَاءِ مِنْ دُونِ ذَنْبٍ. 7فَأَيُّ إِنْسَانٍ كَأَيُّوبَ يَشْرَبُ الْهُزْءَ كَالْمَاءِ 8وَيَسِيرُ مُتَّحِداً مَعَ فَاعِلِي الإِثْمِ وَذَاهِباً مَعَ أَهْلِ الشَّرِّ؟ 9لأَنَّهُ قَالَ: لاَ يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ بِكَوْنِهِ مَرْضِيّاً عِنْدَ اللهِ. 10[لأَجْلِ ذَلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا لِلَّهِ مِنَ الشَّرِّ وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ. 11لأَنَّهُ يُجَازِي الإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِهِ وَيُنِيلُ الرَّجُلَ كَطَرِيقِهِ. 12فَحَقّاً إِنَّ اللهَ لاَ يَفْعَلُ سُوءاً وَالْقَدِيرَ لاَ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ. 13مَنْ وَكَّلَهُ بِالأَرْضِ وَمَنْ صَنَعَ الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟ 14إِنْ جَعَلَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ إِنْ جَمَعَ إِلَى نَفْسِهِ رُوحَهُ وَنَسَمَتَهُ 15يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ. 16فَإِنْ كَانَ لَكَ فَهْمٌ فَاسْمَعْ هَذَا وَاصْغَ إِلَى صَوْتِ كَلِمَاتِي. 17أَلَعَلَّ مَنْ يُبْغِضُ الْحَقَّ يَتَسَلَّطُ أَمِ الْبَارَّ الْكَبِيرَ تَسْتَذْنِبُ. 18أَيُقَالُ لِلْمَلِكِ: يَا لَئِيمُ وَلِلشُّرَفَاءِ: يَا أَشْرَارُ؟! 19الَّذِي لاَ يُحَابِي بِوُجُوهِ الرُّؤَسَاءِ وَلاَ يَعْتَبِرُ غَنِيّاً دُونَ فَقِيرٍ. لأَنَّهُمْ جَمِيعَهُمْ عَمَلُ يَدَيْهِ. 20بَغْتَةً يَمُوتُونَ وَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ. يَرْتَجُّ الشَّعْبُ وَيَزُولُونَ وَيُنْزَعُ الأَعِزَّاءُ لاَ بِيَدٍ. 21لأَنَّ عَيْنَيْهِ عَلَى طُرُقِ الإِنْسَانِ وَهُوَ يَرَى كُلَّ خَطَوَاتِهِ. 22لاَ ظَلاَمَ وَلاَ ظِلَّ مَوْتٍ حَيْثُ تَخْتَفِي عُمَّالُ الإِثْمِ. 23لأَنَّهُ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانَ زَمَاناً لِلدُّخُولِ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ اللهِ. 24يُحَطِّمُ الأَعِزَّاءَ مِنْ دُونِ فَحْصٍ وَيُقِيمُ آخَرِينَ مَكَانَهُمْ. 25لَكِنَّهُ يَعْرِفُ أَعْمَالَهُمْ وَيُقَلِّبُهُمْ لَيْلاً فَيَنْسَحِقُونَ. 26لِكَوْنِهِمْ أَشْرَاراً يَصْفَعُهُمْ فِي مَرْأَى النَّاظِرِينَ. 27لأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا مِنْ وَرَائِهِ وَكُلُّ طُرُقِهِ لَمْ يَتَأَمَّلُوهَا 28حَتَّى بَلَّغُوا إِلَيْهِ صُرَاخَ الْمِسْكِينِ فَسَمِعَ زَعْقَةَ الْبَائِسِينَ. 29إِذَا هُوَ سَكَّنَ فَمَنْ يَشْغَبُ؟ وَإِذَا حَجَبَ وَجْهَهُ فَمَنْ يَرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى أُمَّةٍ أَوْ عَلَى إِنْسَانٍ؟ 30حَتَّى لاَ يَمْلِكَ الْفَاجِرُ وَلاَ يَكُونَ شَرَكاً لِلشَّعْبِ. 31[وَلَكِنْ هَلْ لِلَّهِ قَالَ: احْتَمَلْتُ. لاَ أَعُودُ أُفْسِدُ. 32مَا لَمْ أُبْصِرْهُ فَأَرِنِيهِ أَنْتَ. إِنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ إِثْماً فَلاَ أَعُودُ أَفْعَلُهُ؟ 33هَلْ كَرَأْيِكَ يُجَازِيهِ قَائِلاً: لأَنَّكَ رَفَضْتَ فَأَنْتَ تَخْتَارُ لاَ أَنَا. وَبِمَا تَعْرِفُهُ تَكَلَّمْ؟ 34ذَوُو الأَلْبَابِ يَقُولُونَ لِي بَلِ الرَّجُلُ الْحَكِيمُ الَّذِي يَسْمَعُنِي يَقُولُ: 35إِنَّ أَيُّوبَ يَتَكَلَّمُ بِلاَ مَعْرِفَةٍ وَكَلاَمُهُ لَيْسَ بِتَعَقُّلٍ. 36فَلَيْتَ أَيُّوبَ كَانَ يُمْتَحَنُ إِلَى الْغَايَةِ مِنْ أَجْلِ أَجْوِبَتِهِ كَأَهْلِ الإِثْمِ. 37لَكِنَّهُ أَضَافَ إِلَى خَطِيَّتِهِ مَعْصِيَةً. يُصَفِّقُ بَيْنَنَا وَيُكْثِرُ كَلاَمَهُ عَلَى اللهِ].

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ وَالثَّلاَثُونَ 

 1وَقَالَ أَلِيهُو: 2[أَتَحْسِبُ هَذَا حَقّاً؟ قُلْتَ: أَنَا أَبَرُّ مِنَ اللهِ. 3لأَنَّكَ قُلْتَ: مَاذَا يُفِيدُكَ؟ بِمَاذَا أَنْتَفِعُ أَكْثَرَ مِنْ خَطِيَّتِي؟ 4أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ كَلاَماً وَعَلَى أَصْحَابِكَ مَعَكَ. 5اُنْظُرْ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَأَبْصِرْ وَلاَحِظِ الْغَمَامَ. إِنَّهَا أَعْلَى مِنْكَ. 6إِنْ أَخْطَأْتَ فَمَاذَا فَعَلْتَ بِهِ؟ وَإِنْ كَثَّرْتَ مَعَاصِيَكَ فَمَاذَا عَمِلْتَ لَهُ؟ 7إِنْ كُنْتَ بَارّاً فَمَاذَا أَعْطَيْتَهُ أَوْ مَاذَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِكَ؟ 8لِرَجُلٍ مِثْلِكَ شَرُّكَ وَلاِبْنِ آدَمٍ بِرُّكَ. 9مِنْ كَثْرَةِ الْمَظَالِمِ يَصْرُخُونَ. يَسْتَغِيثُونَ مِنْ ذِرَاعِ الأَعِزَّاءِ. 10وَلَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ اللهُ صَانِعِي مُؤْتِي الأَغَانِيِّ فِي اللَّيْلِ؟ 11الَّذِي يُعَلِّمُنَا أَكْثَرَ مِنْ وُحُوشِ الأَرْضِ وَيَجْعَلُنَا أَحْكَمَ مِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ. 12ثَمَّ يَصْرُخُونَ مِنْ كِبْرِيَاءِ الأَشْرَارِ وَلاَ يَسْتَجِيبُ. 13وَلَكِنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ كَذِباً وَالْقَدِيرُ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. 14فَإِذَا قُلْتَ إِنَّكَ لَسْتَ تَرَاهُ فَالدَّعْوَى قُدَّامَهُ فَاصْبِرْ لَهُ. 15وَأَمَّا الآنَ فَلأَنَّ غَضَبَهُ لاَ يُطَالِبُ وَلاَ يُبَالِي بِكَثْرَةِ الزَّلاَّتِ 16فَغَرَ أَيُّوبُ فَاهُ بِالْبَاطِلِ وَكَبَّرَ الْكَلاَمَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ].

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ وَالثَّلاَثُونَ

 1وَعَادَ أَلِيهُو فَقَالَ: 2[اصْبِرْ عَلَيَّ قَلِيلاً فَأُبْدِيَ لَكَ أَنَّهُ بَعْدُ لأَجْلِ اللهِ كَلاَمٌ. 3أَحْمِلُ مَعْرِفَتِي مِنْ بَعِيدٍ وَأَنْسِبُ بِرّاً لِصَانِعِي. 4حَقّاً لاَ يَكْذِبُ كَلاَمِي. صَحِيحُ الْمَعْرِفَةِ عِنْدَكَ. 5[هُوَذَا اللهُ عَزِيزٌ وَلَكِنَّهُ لاَ يَرْذُلُ أَحَداً. عَزِيزُ قُدْرَةِ الْقَلْبِ. 6لاَ يُحْيِي الشِّرِّيرَ بَلْ يُجْرِي قَضَاءَ الْبَائِسِينَ. 7لاَ يُحَوِّلُ عَيْنَيْهِ عَنِ الْبَارِّ بَلْ مَعَ الْمُلُوكِ يُجْلِسُهُمْ عَلَى الْكُرْسِيِّ أَبَداً فَيَرْتَفِعُونَ. 8إِنْ أُوثِقُوا بِالْقُيُودِ إِنْ أُخِذُوا فِي حِبَالِ الذُّلِّ 9فَيُظْهِرُ لَهُمْ أَفْعَالَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ لأَنَّهُمْ تَجَبَّرُوا 10وَيَفْتَحُ آذَانَهُمْ لِلإِنْذَارِ وَيَأْمُرُ بِأَنْ يَرْجِعُوا عَنِ الإِثْمِ. 11إِنْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا قَضُوا أَيَّامَهُمْ بِالْخَيْرِ وَسِنِيهِمْ بِالنِّعَمِ. 12وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا فَبِحَرْبَةِ الْمَوْتِ يَزُولُونَ وَيَمُوتُونَ بِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. 13أَمَّا فُجَّارُ الْقَلْبِ فَيَذْخَرُونَ غَضَباً. لاَ يَسْتَغِيثُونَ إِذَا هُوَ قَيَّدَهُمْ. 14تَمُوتُ نَفْسُهُمْ فِي الصِّبَا وَحَيَاتُهُمْ بَيْنَ الْمَأْبُونِينَ. 15يُنَجِّي الْبَائِسَ فِي ذُلِّهِ وَيَفْتَحُ آذَانَهُمْ فِي الضِّيقِ. 16[وَأَيْضاً يَقُودُكَ مِنْ وَجْهِ الضِّيقِ إِلَى رُحْبٍ لاَ حَصْرَ فِيهِ وَيَمْلَأُ مَؤُونَةَ مَائِدَتِكَ دُهْناً. 17حُجَّةَ الشِّرِّيرِ أَكْمَلْتَ فَالْحُجَّةُ وَالْقَضَاءُ يُمْسِكَانِكَ. 18عِنْدَ غَضَبِهِ لَعَلَّهُ يَقُودُكَ بِصَفْقَةٍ. فَكَثْرَةُ الْفِدْيَةِ لاَ تَفُكُّكَ. 19هَلْ يَعْتَبِرُ غِنَاكَ؟ لاَ التِّبْرَ وَلاَ جَمِيعَ قُوَى الثَّرْوَةِ! 20لاَ تَشْتَاقُ إِلَى اللَّيْلِ الَّذِي يَرْفَعُ شُعُوباً مِنْ مَوَاضِعِهِمْ. 21اِحْذَرْ. لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى الإِثْمِ لأَنَّكَ اخْتَرْتَ هَذَا عَلَى الذُّلِّ. 22[هُوَذَا اللهُ يَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ. مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّماً؟ 23مَنْ فَرَضَ عَلَيْهِ طَرِيقَهُ أَوْ مَنْ يَقُولُ لَهُ: قَدْ فَعَلْتَ شَرّاً؟ 24اُذْكُرْ أَنْ تُعَظِّمَ عَمَلَهُ الَّذِي يَتَرَنَّمُ بِهِ النَّاسُ. 25كُلُّ إِنْسَانٍ يُبْصِرُ بِهِ. النَّاسُ يَنْظُرُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ. 26هُوَذَا اللهُ عَظِيمٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ وَعَدَدُ سِنِيهِ لاَ يُفْحَصُ. 27لأَنَّهُ يَجْذِبُ قْطَرَاتِ الْمَاءِ. تَسُحُّ مَطَراً مِنْ ضَبَابِهَا 28الَّذِي تَهْطِلُهُ السُّحُبُ وَتَقْطُرُهُ عَلَى أُنَاسٍ كَثِيرِينَ. 29فَهَلْ يُعَلِّلُ أَحَدٌ عَنْ شَقِّ الْغَيْمِ أَوْ قَصِيفِ مَظَلَّتِهِ؟ 30هُوَذَا بَسَطَ نُورَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَغَطَّى بِأُصُولِ الْبَحْرِ. 31لأَنَّهُ بِهَذِهِ يَدِينُ الشُّعُوبَ وَيَرْزِقُ الْقُوتَ بِكَثْرَةٍ. 32يُغَطِّي كَفَّيْهِ بِالنُّورِ وَيَأْمُرُهُ عَلَى الْعَدُوِّ. 33يُخْبِرُ بِهِ رَعْدُهُ الْمَوَاشِيَ أَيْضاً بِصُعُودِهِ.

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ

  1[فَلِهَذَا اضْطَرَبَ قَلْبِي وَخَفَقَ مِنْ مَوْضِعِهِ. 2اسْمَعُوا سَمَاعاً رَعْدَ صَوْتِهِ وَالدَّوِيَّ الْخَارِجَ مِنْ فَمِهِ. 3تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ يُطْلِقُهَا كَذَا نُورُهُ إِلَى أَطْرَافِ الأَرْضِ. 4بَعْدُ يُزَمْجِرُ صَوْتٌ يُرْعِدُ بِصَوْتِ جَلاَلِهِ وَلاَ يُؤَخِّرُهَا إِذْ سُمِعَ صَوْتُهُ. 5اَللهُ يُرْعِدُ بِصَوْتِهِ عَجَباً. يَصْنَعُ عَظَائِمَ لاَ نُدْرِكُهَا. 6لأَنَّهُ يَقُولُ لِلثَّلْجِ: اسْقُطْ عَلَى الأَرْضِ. كَذَا لِوَابِلِ الْمَطَرِ وَابِلِ أَمْطَارِ عِزِّهِ. 7يَخْتِمُ عَلَى يَدِ كُلِّ إِنْسَانٍ لِيَعْلَمَ كُلُّ النَّاسِ خَالِقَهُمْ 8فَتَدْخُلُ الْحَيَوَانَاتُ الْمَآوِيَ وَتَسْتَقِرُّ فِي أَوْجِرَتِهَا. 9مِنَ الْجَنُوبِ تَأْتِي الأَعْصَارُ وَمِنَ الشِّمَالِ الْبَرَدُ. 10مِنْ نَسَمَةِ اللهِ يُجْعَلُ الْجَمَدُ وَتَتَضَيَّقُ سِعَةُ الْمِيَاهِ. 11أَيْضاً بِرِيٍّ يَطْرَحُ الْغَيْمَ. يُبَدِّدُ سَحَابَ نُورِهِ. 12فَهِيَ مُدَوَّرَةٌ مُتَقَلِّبَةٌ بِإِدَارَتِهِ لِتَفْعَلَ كُلَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الْمَسْكُونَةِ 13سِوَاءٌ كَانَ لِلتَّأْدِيبِ أَوْ لأَرْضِهِ أَوْ لِلرَّحْمَةِ يُرْسِلُهَا. 14[اُنْصُتْ إِلَى هَذَا يَا أَيُّوبُ وَقِفْ وَتَأَمَّلْ بِعَجَائِبِ اللهِ. 15أَتُدْرِكُ انْتِبَاهَ اللهِ إِلَيْهَا أَوْ إِضَاءَةَ نُورِ سَحَابِهِ. 16أَتُدْرِكُ مُوازَنَةَ السَّحَابِ مُعْجِزَاتِ الْكَامِلِ الْمَعَارِفِ. 17كَيْفَ تَسْخُنُ ثِيَابُكَ إِذَا سَكَنَتِ الأَرْضُ مِنْ رِيحِ الْجَنُوبِ. 18هَلْ صَفَّحْتَ مَعَهُ الْجَلَدَ الْمُمَكَّنَ كَالْمِرْآةِ الْمَسْبُوكَةِ؟ 19عَلِّمْنَا مَا نَقُولُ لَهُ. إِنَّنَا لاَ نُحْسِنُ الْكَلاَمَ بِسَبَبِ الظُّلْمَةِ! 20هَلْ يُقَصُّ عَلَيْهِ كَلاَمِي إِذَا تَكَلَّمْتُ؟ هَلْ يَنْطِقُ الإِنْسَانُ لِكَيْ يَبْتَلِعَ؟ 21وَالآنَ لاَ يُرَى النُّورُ الْبَاهِرُ الَّذِي هُوَ فِي الْجَلَدِ ثُمَّ تَعْبُرُ الرِّيحُ فَتُنَقِّيهِ. 22مِنَ الشِّمَالِ يَأْتِي ذَهَبٌ. عِنْدَ اللهِ جَلاَلٌ مُرْهِبٌ. 23الْقَدِيرُ لاَ نُدْرِكُهُ. عَظِيمُ الْقُوَّةِ وَالْحَقِّ وَكَثِيرُ الْبِرِّ. لاَ يُجَاوِبُ. 24لِذَلِكَ فَلْتَخَفْهُ النَّاسُ. كُلَّ حَكِيمِ الْقَلْبِ لاَ يُرَاعِي].

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالثَّلاَثُونَ 

 1فَقَالَ الرَّبُّ لأَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَةِ: 2[مَنْ هَذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟ 3اُشْدُدِ الآنَ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي. 4أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. 5مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَاراً؟ 6عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا 7عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعاً وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟ 8[وَمَنْ حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ. 9إِذْ جَعَلْتُ السَّحَابَ لِبَاسَهُ وَالضَّبَابَ قِمَاطَهُ 10وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ وَمَصَارِيعَ 11وَقُلْتُ: إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلاَ تَتَعَدَّى وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ لُجَجِكَ؟ 12[هَلْ فِي أَيَّامِكَ أَمَرْتَ الصُّبْحَ؟ هَلْ عَرَّفْتَ الْفَجْرَ مَوْضِعَهُ 13لِيُمْسِكَ بِأَطْرَافِ الأَرْضِ فَيُنْفَضَ الأَشْرَارُ مِنْهَا؟ 14تَتَحَوَّلُ كَطِينِ الْخَاتِمِ وَتَقِفُ كَأَنَّهَا لاَبِسَةٌ. 15وَيُمْنَعُ عَنِ الأَشْرَارِ نُورُهُمْ وَتَنْكَسِرُ الذِّرَاعُ الْمُرْتَفِعَةُ. 16[هَلِ انْتَهَيْتَ إِلَى يَنَابِيعِ الْبَحْرِ أَوْ فِي مَقْصُورَةِ الْغَمْرِ تَمَشَّيْتَ؟ 17هَلِ انْكَشَفَتْ لَكَ أَبْوَابُ الْمَوْتِ أَوْ عَايَنْتَ أَبْوَابَ ظِلِّ الْمَوْتِ؟ 18هَلْ أَدْرَكْتَ عَرْضَ الأَرْضِ؟ أَخْبِرْ إِنْ عَرَفْتَهُ كُلَّهُ! 19[أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ أَيْنَ مَقَامُهَا 20حَتَّى تَأْخُذَهَا إِلَى تُخُومِهَا وَتَعْرِفَ سُبُلَ بَيْتِهَا؟ 21تَعْلَمُ لأَنَّكَ حِينَئِذٍ كُنْتَ قَدْ وُلِدْتَ وَعَدَدُ أَيَّامِكَ كَثِيرٌ! 22[أَدَخَلْتَ إِلَى خَزَائِنِ الثَّلْجِ أَمْ أَبْصَرْتَ مَخَازِنَ الْبَرَدِ 23الَّتِي أَبْقَيْتَهَا لِوَقْتِ الضَّرِّ لِيَوْمِ الْقِتَالِ وَالْحَرْبِ؟ 24فِي أَيِّ طَرِيقٍ يَتَوَزَّعُ النُّورُ وَتَتَفَرَّقُ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ عَلَى الأَرْضِ؟ 25مَنْ فَرَّعَ قَنَوَاتٍ لِلْهَطْلِ وَطَرِيقاً لِلصَّوَاعِقِ 26لِيَمْطُرَ عَلَى أَرْضٍ حَيْثُ لاَ إِنْسَانَ عَلَى قَفْرٍ لاَ أَحَدَ فِيهِ 27لِيُرْوِيَ الْبَلْقَعَ وَالْخَلاَءَ وَيُنْبِتَ مَخْرَجَ الْعُشْبِ؟ 28[هَلْ لِلْمَطَرِ أَبٌ وَمَنْ وَلَدَ مَآجِلَ الطَّلِّ؟ 29مِنْ بَطْنِ مَنْ خَرَجَ الْجَلِيدُ؟ صَقِيعُ السَّمَاءِ مَنْ وَلَدَهُ؟ 30كَحَجَرٍ صَارَتِ الْمِيَاهُ. اخْتَبَأَتْ. وَتَلَكَّدَ وَجْهُ الْغَمْرِ. 31[هَلْ تَرْبِطُ أَنْتَ عُقْدَ الثُّرَيَّا أَوْ تَفُكُّ رُبُطَ الْجَبَّارِ؟ 32أَتُخْرِجُ الْمَنَازِلَ فِي أَوْقَاتِهَا وَتَهْدِي النَّعْشَ مَعَ بَنَاتِهِ؟ 33هَلْ عَرَفْتَ سُنَنَ السَّمَاوَاتِ أَوْ جَعَلْتَ تَسَلُّطَهَا عَلَى الأَرْضِ؟ 34أَتَرْفَعُ صَوْتَكَ إِلَى السُّحُبِ فَيُغَطِّيَكَ فَيْضُ الْمِيَاهِ؟ 35أَتُرْسِلُ الْبُرُوقَ فَتَذْهَبَ وَتَقُولَ لَكَ: هَا نَحْنُ؟ 36مَنْ وَضَعَ فِي الطَّخَاءِ حِكْمَةً أَوْ مَنْ أَظْهَرَ فِي الشُّهُبِ فِطْنَةً؟ 37مَنْ يُحْصِي الْغُيُومَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ يَسْكُبُ أَزْقَاقَ السَّمَاوَاتِ 38إِذْ يَنْسَبِكُ التُّرَابُ سَبْكاً وَيَتَلاَصَقُ الطِّينُ؟ 39[أَتَصْطَادُ لِلَّبْوَةِ فَرِيسَةً أَمْ تُشْبِعُ نَفْسَ الأَشْبَالِ 40حِينَ تَرْبِضُ فِي عَرِينِهَا وَتَكْمُنُ فِي غَابَتِهَا لِلْكُمُونِ؟ 41مَنْ يُهَيِّئُ لِلْغُرَابِ صَيْدَهُ إِذْ تَنْعَبُ فِرَاخُهُ إِلَى اللهِ وَتَتَرَدَّدُ لِعَدَمِ الْقُوتِ؟

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ وَالثَّلاَثُونَ 

 1[أَتَعْرِفُ وَقْتَ وَلاَدَةِ وُعُولِ الصُّخُورِ أَوْ تُلاَحِظُ مَخَاضَ الأَيَائِلِ؟ 2أَتَحْسِبُ الشُّهُورَ الَّتِي تُكَمِّلُهَا أَوْ تَعْلَمُ مِيعَادَ وَلاَدَتِهِنَّ؟ 3يَبْرُكْنَ وَيَضَعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ. يَدْفَعْنَ أَوْجَاعَهُنَّ. 4تَبْلُغُ أَوْلاَدُهُنَّ. تَرْبُو فِي الْبَرِّيَّةِ. تَخْرُجُ وَلاَ تَعُودُ إِلَيْهِنَّ. 5[مَنْ سَرَّحَ الْفَرَاءَ حُرّاً وَمَنْ فَكَّ رُبُطَ حِمَارِ الْوَحْشِ؟ 6الَّذِي جَعَلْتُ الْبَرِّيَّةَ بَيْتَهُ وَالسِّبَاخَ مَسْكَنَهُ. 7يَضْحَكُ عَلَى جُمْهُورِ الْقَرْيَةِ. لاَ يَسْمَعُ زَجْرَ السَّائِقِ. 8دَائِرَةُ الْجِبَالِ مَرْعَاهُ وَعَلَى كُلِّ خُضْرَةٍ يُفَتِّشُ. 9[أَيَرْضَى الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ أَنْ يَخْدِمَكَ أَمْ يَبِيتُ عِنْدَ مِعْلَفِكَ؟ 10أَتَرْبِطُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ بِحَبْلٍ إِلَى خَطِّ الْمِحْرَاثِ أَمْ يُمَهِّدُ الأَوْدِيَةَ وَرَاءَكَ؟ 11أَتَثِقُ بِهِ لأَنَّ قُوَّتَهُ عَظِيمَةٌ أَوْ تَتْرُكُ لَهُ تَعَبَكَ؟ 12أَتَأْتَمِنُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِزَرْعِكَ وَيُجْمَعُ إِلَى بَيْدَرِكَ؟ 13[جَنَاحُ النَّعَامَةِ يُرَفْرِفُ. أَفَهُوَ مَنْكِبٌ رَؤُوفٌ أَمْ رِيشٌ؟ 14لأَنَّهَا تَتْرُكُ بَيْضَهَا وَتُحْمِيهِ فِي التُّرَابِ 15وَتَنْسَى أَنَّ الرِّجْلَ تَضْغُطُهُ أَوْ حَيَوَانَ الْبَرِّ يَدُوسُهُ! 16تَقْسُو عَلَى أَوْلاَدِهَا كَأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا. بَاطِلٌ تَعَبُهَا بِلاَ أَسَفٍ. 17لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْسَاهَا الْحِكْمَةَ وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا فَهْماً. 18عِنْدَمَا تُحْوِذُ نَفْسَهَا إِلَى الْعَلاَءِ تَضْحَكُ عَلَى الْفَرَسِ وَعَلَى رَاكِبِهِ. 19[هَلْ أَنْتَ تُعْطِي الْفَرَسَ قُوَّتَهُ وَتَكْسُو عُنُقَهُ عُرْفاً؟ 20أَتُوثِبُهُ كَجَرَادَةٍ؟ نَفْخُ مِنْخَرِهِ مُرْعِبٌ. 21يَبْحَثُ فِي الْوَادِي وَيَقْفِزُ بِبَأْسٍ. يَخْرُجُ لِلِقَاءِ الأَسْلِحَةِ. 22يَضْحَكُ عَلَى الْخَوْفِ وَلاَ يَرْتَاعُ وَلاَ يَرْجِعُ عَنِ السَّيْفِ. 23عَلَيْهِ تَصِلُّ السِّهَامُ وَسِنَانُ الرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ. 24فِي وَثْبِهِ وَغَضَبِهِ يَلْتَهِمُ الأَرْضَ وَلاَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ صَوْتُ الْبُوقِ. 25عِنْدَ نَفْخِ الْبُوقِ يَقُولُ: هَهْ! وَمِنْ بَعِيدٍ يَسْتَرْوِحُ الْقِتَالَ صِيَاحَ الْقُوَّادِ وَالْهُتَافَ. 26[أَمِنْ فَهْمِكَ يَسْتَقِلُّ الْعُقَابُ وَيَنْشُرُ جَنَاحَيْهِ نَحْوَ الْجَنُوبِ؟ 27أَوْ بِأَمْرِكَ يُحَلِّقُ النَّسْرُ وَيُعَلِّي وَكْرَهُ؟ 28يَسْكُنُ الصَّخْرَ وَيَبِيتُ عَلَى سِنِّ الصَّخْرِ وَالْمَعْقَلِ. 29مِنْ هُنَاكَ يَتَحَسَّسُ قُوتَهُ. تُبْصِرُهُ عَيْنَاهُ مِنْ بَعِيدٍ. 30فِرَاخُهُ تَحْسُو الدَّمَ وَحَيْثُمَا تَكُنِ الْقَتْلَى فَهُنَاكَ هُوَ].

اَلأَصْحَاحُ الأَرْبَعُونَ 

 1وَقَالَ الرَّبُّ لأَيُّوبَ: 2[هَلْ يُخَاصِمُ الْقَدِيرَ مُوَبِّخُهُ أَمِ الْمُحَاجُّ اللهَ يُجَاوِبُهُ؟]. 3فَأَجَابَ أَيُّوبُ الرَّبَّ: 4[هَا أَنَا حَقِيرٌ فَمَاذَا أُجَاوِبُكَ؟ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى فَمِي. 5مَرَّةً تَكَلَّمْتُ فَلاَ أُجِيبُ وَمَرَّتَيْنِ فَلاَ أَزِيدُ]. 6فَقَالَ الرَّبُّ لأَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَةِ: 7[الآنَ شُدَّ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ. أَسْأَلُكَ فَتُعْلِمُنِي. 8لَعَلَّكَ تُنَاقِضُ حُكْمِي. تَسْتَذْنِبُنِي لِتَتَبَرَّرَ أَنْتَ! 9هَلْ لَكَ ذِرَاعٌ كَمَا لِلَّهِ وَبِصَوْتٍ مِثْلِ صَوْتِهِ تُرْعِدُ؟ 10تَزَيَّنِ الآنَ بِالْجَلاَلِ وَالْعِزِّ وَالْبِسِ الْمَجْدَ وَالْبَهَاءَ. 11فَرِّقْ فَيْضَ غَضَبِكَ وَانْظُرْ كُلَّ مُتَعَظِّمٍ وَاخْفِضْهُ. 12اُنْظُرْ إِلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَذَلِّلْهُ وَدُسِ الأَشْرَارَ فِي مَكَانِهِمِ. 13اُطْمُرْهُمْ فِي التُّرَابِ مَعاً وَاحْبِسْ وُجُوهَهُمْ فِي الظَّلاَمِ. 14فَأَنَا أَيْضاً أَحْمَدُكَ لأَنَّ يَمِينَكَ تُخَلِّصُكَ. 15[هُوَذَا فَرَسُ الْبَحْرِ الَّذِي صَنَعْتُهُ مَعَكَ. يَأْكُلُ الْعُشْبَ مِثْلَ الْبَقَرِ. 16هَا هِيَ قُوَّتُهُ فِي مَتْنَيْهِ وَشِدَّتُهُ فِي عَضَلِ بَطْنِهِ. 17يَخْفِضُ ذَنَبَهُ كَأَرْزَةٍ. عُرُوقُ فَخْذَيْهِ مَضْفُورَةٌ. 18عِظَامُهُ أَنَابِيبُ نُحَاسٍ وَأَضْلاَعُهُ حَدِيدٌ مُطَرَّقٌ. 19هُوَ أَوَّلُ أَعْمَالِ اللهِ. الَّذِي صَنَعَهُ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ. 20لأَنَّ الْجِبَالَ تُخْرِجُ لَهُ مَرْعًى وَجَمِيعَ وُحُوشِ الْبَرِّ تَلْعَبُ هُنَاكَ. 21تَحْتَ السِّدْرَاتِ يَضْطَجِعُ فِي سِتْرِ الْقَصَبِ وَالْغَمِقَةِ. 22تُظَلِّلُهُ السِّدْرَاتُ بِظِلِّهَا. يُحِيطُ بِهِ صَفْصَافُ السَّوَاقِي. 23هُوَذَا النَّهْرُ يَفِيضُ فَلاَ يَفِرُّ هُوَ. يَطْمَئِنُّ وَلَوِ انْدَفَقَ الأُرْدُنُّ فِي فَمِهِ. 24هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ أَمَامِهِ؟ هَلْ يُثْقَبُ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ؟

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي وَالأَرْبَعُونَ 

 1[أَتَصْطَادُ التِّمسَاحَ بِشِصٍّ أَوْ تَضْغَطُ لِسَانَهُ بِحَبْلٍ؟ 2أَتَضَعُ أَسَلَةً فِي خَطْمِهِ أَمْ تَثْقُبُ فَكَّهُ بِخِزَامَةٍ؟ 3أَيُكْثِرُ التَّضَرُّعَاتِ إِلَيْكَ أَمْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ بِاللِّينِ؟ 4هَلْ يَقْطَعُ مَعَكَ عَهْداً فَتَتَّخِذَهُ عَبْداً مُؤَبَّداً؟ 5أَتَلْعَبُ مَعَهُ كَالْعُصْفُورِ أَوْ تَرْبِطُهُ لأَجْلِ فَتَيَاتِكَ؟ 6هَلْ تَحْفُرُ جَمَاعَةُ الصَّيَّادِينَ لأَجْلِهِ حُفْرَةً أَوْ يَقْسِمُونَهُ بَيْنَ الْكَنْعَانِيِّينَ؟ 7أَتَمْلَأُ جِلْدَهُ حِرَاباً وَرَأْسَهُ بِإِلاَلِ السَّمَكِ؟ 8ضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ. لاَ تَعُدْ تَذْكُرُ الْقِتَالَ! 9هُوَذَا الرَّجَاءُ بِهِ كَاذِبٌ. أَلاَ يُكَبُّ أَيْضاً بِرُؤْيَتِهِ. 10لَيْسَ مِنْ شُجَاعٍ يُوقِظُهُ فَمَنْ يَقِفُ إِذاً بِوَجْهِي؟ 11مَنْ تَقَدَّمَنِي فَأُوفِيَهُ؟ مَا تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ هُوَ لِي. 12[لاَ أَسْكُتُ عَنْ أَعْضَائِهِ وَخَبَرِ قُوَّتِهِ وَبَهْجَةِ عُدَّتِهِ. 13مَنْ يَكْشِفُ وَجْهَ لِبْسِهِ وَمَنْ يَدْنُو مِنْ مَثْنَى لَجَمَتِهِ؟ 14مَنْ يَفْتَحُ مِصْرَاعَيْ فَمِهِ؟ دَائِرَةُ أَسْنَانِهِ مُرْعِبَةٌ. 15فَخْرُهُ مَجَانُّ مَانِعَةٌ مُحَكَّمَةٌ مَضْغُوطَةٌ بِخَاتِمٍ. 16الْوَاحِدُ يَمَسُّ الآخَرَ فَالرِّيحُ لاَ تَدْخُلُ بَيْنَهَا. 17كُلٌّ مِنْهَا مُلْتَصِقٌ بِصَاحِبِهِ مُتَجَمِّدَةً لاَ تَنْفَصِلُ. 18عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُوراً وَعَيْنَاهُ كَهُدْبِ الصُّبْحِ. 19مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ. 20مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَلٍ. 21نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْراً وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ. 22فِي عُنُقِهِ تَبِيتُ الْقُوَّةُ وَأَمَامَهُ يَدُوسُ الْهَوْلُ. 23مَطَاوِي لَحْمِهِ مُتَلاَصِقَةٌ مَسْبُوكَةٌ عَلَيْهِ لاَ تَتَحَرَّكُ. 24قَلْبُهُ صُلْبٌ كَالْحَجَرِ وَقَاسٍ كَالرَّحَى. 25عِنْدَ نُهُوضِهِ تَفْزَعُ الأَقْوِيَاءُ. مِنَ الْمَخَاوِفِ يَتِيهُونَ. 26سَيْفُ الَّذِي يَلْحَقُهُ لاَ يَقُومُ وَلاَ رُمْحٌ وَلاَ حَرْبَةًٌ وَلاَ دِرْعٌ. 27يَحْسِبُ الْحَدِيدَ كَالتِّبْنِ وَالنُّحَاسَ كَالْعُودِ النَّخِرِ. 28لاَ يَسْتَفِزُّهُ نُبْلُ الْقَوْسِ. حِجَارَةُ الْمِقْلاَعِ تَرْجِعُ عَنْهُ كَالْقَشِّ. 29يَحْسِبُ الْمِطْرَقَةَ كَقَشٍّ وَيَضْحَكُ عَلَى اهْتِزَازِ الرُّمْحِ. 30تَحْتَهُ قُطَعُ خَزَفٍ حَادَّةٌ. يُمَدِّدُ نَوْرَجاً عَلَى الطِّينِ. 31يَجْعَلُ الْعُمْقَ يَغْلِي كَالْقِدْرِ وَيَجْعَلُ الْبَحْرَ كَقِدْرِ عِطَارَةٍ. 32يُضِيءُ السَّبِيلُ وَرَاءَهُ فَيُحْسَبُ اللُّجُّ أَشْيَبَ. 33لَيْسَ لَهُ فِي الأَرْضِ نَظِيرٌ. صُنِعَ لِعَدَمِ الْخَوْفِ. 34يُشْرِفُ عَلَى كُلِّ مُتَعَالٍ. هُوَ مَلِكٌ عَلَى كُلِّ بَنِي الْكِبْرِيَاءِ].

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ 

 1فَأَجَابَ أَيُّوبُ الرَّبَّ: 2[قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ. 3فَمَنْ ذَا الَّذِي يُخْفِي الْقَضَاءَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ! وَلَكِنِّي قَدْ نَطَقْتُ بِمَا لَمْ أَفْهَمْ. بِعَجَائِبَ فَوْقِي لَمْ أَعْرِفْهَا. 4اِسْمَعِ الآنَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ. أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي. 5بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي. 6لِذَلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]. 7وَكَانَ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ مَعَ أَيُّوبَ بِهَذَا الْكَلاَمِ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لأَلِيفَازَ التَّيْمَانِيِّ: [قَدِ احْتَمَى غَضَبِي عَلَيْكَ وَعَلَى كِلاَ صَاحِبَيْكَ لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ. 8وَالآنَ فَخُذُوا لأَنْفُسِكُمْ سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ وَاذْهَبُوا إِلَى عَبْدِي أَيُّوبَ وَأَصْعِدُوا مُحْرَقَةً لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ وَعَبْدِي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِكُمْ لأَنِّي أَرْفَعُ وَجْهَهُ لِئَلاَّ أَصْنَعَ مَعَكُمْ حَسَبَ حَمَاقَتِكُمْ لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ]. 9فَذَهَبَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ وَفَعَلُوا كَمَا قَالَ الرَّبُّ لَهُمْ. وَرَفَعَ الرَّبُّ وَجْهَ أَيُّوبَ. 10وَرَدَّ الرَّبُّ سَبْيَ أَيُّوبَ لَمَّا صَلَّى لأَجْلِ أَصْحَابِهِ وَزَادَ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لأَيُّوبَ ضِعْفاً. 11فَجَاءَ إِلَيْهِ كُلُّ إِخْوَتِهِ وَكُلُّ أَخَوَاتِهِ وَكُلُّ مَعَارِفِهِ مِنْ قَبْلُ وَأَكَلُوا مَعَهُ خُبْزاً فِي بَيْتِهِ وَرَثُوا لَهُ وَعَزُّوهُ عَنْ كُلِّ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبَهُ الرَّبُّ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قَسِيطَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ قُرْطاً مِنْ ذَهَبٍ. 12وَبَارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أَيُّوبَ أَكْثَرَ مِنْ أُولاَهُ. وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفاً مِنَ الْغَنَمِ وَسِتَّةُ آلاَفٍ مِنَ الإِبِلِ وَأَلْفُ زَوْجٍ مِنَ الْبَقَرِ وَأَلْفُ أَتَانٍ. 13وَكَانَ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. 14وَسَمَّى اسْمَ الأُولَى يَمِيمَةَ وَاسْمَ الثَّانِيَةِ قَصِيعَةَ وَاسْمَ الثَّالِثَةِ قَرْنَ هَفُّوكَ. 15وَلَمْ تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الأَرْضِ. وَأَعْطَاهُنَّ أَبُوهُنَّ مِيرَاثاً بَيْنَ إِخْوَتِهِنَّ. 16وَعَاشَ أَيُّوبُ بَعْدَ هَذَا مِئَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَأَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَجْيَالٍ. 17ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخاً وَشَبْعَانَ الأَيَّامِ.