اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ
1كَانَ
رَجُلٌ فِي أَرْضِ عُوصَ اسْمُهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ
كَامِلاً وَمُسْتَقِيماً يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ.
2وَوُلِدَ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ.
3وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ
وَثَلاَثَةَ آلاَفِ جَمَلٍ وَخَمْسَ مِئَةِ زَوْجِ بَقَرٍ وَخَمْسَ مِئَةِ
أَتَانٍ وَخَدَمُهُ كَثِيرِينَ جِدّاً. فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ أَعْظَمَ
كُلِّ بَنِي الْمَشْرِقِ. 4وَكَانَ بَنُوهُ يَذْهَبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَلِيمَةً فِي
بَيْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمِهِ وَيُرْسِلُونَ وَيَسْتَدْعُونَ
أَخَوَاتِهِمِ الثَّلاَثَ لِيَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ مَعَهُمْ. 5وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ
أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ
مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: [رُبَّمَا
أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ]. هَكَذَا كَانَ
أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الاَْيَّامِ.
6وَكَانَ
ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ
وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضَاً فِي وَسَطِهِمْ.
7فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟]
فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ وَمِنَ
التَّمَشِّي فِيهَا]. 8فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ
عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ
كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ]. 9فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [هَلْ مَجَّاناً
يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟ 10أَلَيْسَ
أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ
مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ
مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ! 11وَلَكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ
مَا لَهُ فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ]. 12فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هُوَذَا كُلُّ مَا
لَهُ فِي يَدِكَ وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ]. ثمَّ خَرَجَ
الشَّيْطَانُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِ الرَّبِّ.
13وَكَانَ
ذَاتَ يَوْمٍ وَأَبْنَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْراً
فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ 14أَنَّ
رَسُولاً جَاءَ إِلَى أَيُّوبَ وَقَالَ: [الْبَقَرُ كَانَتْ تَحْرُثُ
وَالأُتُنُ تَرْعَى بِجَانِبِهَا 15فَسَقَطَ
عَلَيْهَا السَّبَئِيُّونَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ
السَّيْفِ وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ].
16وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ:
[نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ
وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ].
17وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ:
[الْكِلْدَانِيُّونَ عَيَّنُوا ثَلاَثَ فِرَقٍ فَهَجَمُوا عَلَى الْجِمَالِ
وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ وَنَجَوْتُ أَنَا
وَحْدِي لأُخْبِرَكَ]. 18وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ:
[بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْراً فِي
بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ 19وَإِذَا
رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا
الْبَيْتِ الأَرْبَعَ فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا وَنَجَوْتُ
أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ]. 20فَقَامَ
أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ وَخَرَّ عَلَى
الأَرْضِ وَسَجَدَ 21وَقَالَ: [عُرْيَاناً خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ
أُمِّي وَعُرْيَاناً أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ
أَخَذَ فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكاً].
22فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ
لِلَّهِ جَهَالَةً.
اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي
1وَكَانَ
ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ
وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضاً فِي وَسَطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ.
2فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟]
فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ: [مِنَ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ وَمِنَ
التَّمَشِّي فِيهَا]. 3فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ
عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ! رَجُلٌ
كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَإِلَى
الآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ
لأَبْتَلِعَهُ بِلاَ سَبَبٍ]. 4فَأَجَابَ
الشَّيْطَانُ: [جِلْدٌ بِجِلْدٍ وَكُلُّ مَا لِلإِنْسَانِ يُعْطِيهِ
لأَجْلِ نَفْسِهِ. 5وَلَكِنِ ابْسِطِ الآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ
وَلَحْمَهُ فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ]. 6فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [هَا هُوَ فِي يَدِكَ
وَلَكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ].
7فَخَرَجَ
الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ
مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ. 8فَأَخَذَ
لِنَفْسِهِ شَقْفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ
الرَّمَادِ. 9فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: [أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ
بَعْدُ بِكَمَالِكَ! جَدِّفْ عَلَى اللهِ وَمُتْ!] 10فَقَالَ لَهَا: [تَتَكَلَّمِينَ كَلاَماً
كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ! أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ
وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟] فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ
بِشَفَتَيْهِ. 11فَلَمَّا
سَمِعَ أَصْحَابُ أَيُّوبَ الثَّلاَثَةُ بِكُلِّ الشَّرِّ الَّذِي أَتَى
عَلَيْهِ جَاءُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ: أَلِيفَازُ
التَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ
وَتَوَاعَدُوا أَنْ يَأْتُوا لِيَرْثُوا لَهُ وَيُعَزُّوهُ.
12وَرَفَعُوا أَعْيُنَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ
فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَبَكُوا وَمَزَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ جُبَّتَهُ
وَذَرُّوا تُرَاباً فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ نَحْوَ السَّمَاءِ
13وَقَعَدُوا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ
وَسَبْعَ لَيَالٍ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ بِكَلِمَةٍ لأَنَّهُمْ رَأُوا
أَنَّ كَآبَتَهُ كَانَتْ عَظِيمَةً جِدّاً.
اَلأَصْحَاحُ
الثَّالِثُ
1بَعْدَ
هَذَا سَبَّ أَيُّوبُ يَوْمَهُ 2وَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: 3[لَيْتَهُ
هَلَكَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ وَاللَّيْلُ الَّذِي قَالَ قَدْ
حُبِلَ بِرَجُلٍ! 4لِيَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمُ ظَلاَماً. لاَ
يَعْتَنِ بِهِ اللهُ مِنْ فَوْقُ وَلاَ يُشْرِقْ عَلَيْهِ نَهَارٌ. 5لِيَمْلِكْهُ الظَّلاَمُ وَظِلُّ الْمَوْتِ.
لِيَحُلَّ عَلَيْهِ سَحَابٌ. لِتُرْعِبْهُ كَاسِفَاتُ النَّهَارِ. 6أَمَّا ذَلِكَ اللَّيْلُ فَلْيُمْسِكْهُ الدُّجَى
وَلاَ يَفْرَحْ بَيْنَ أَيَّامِ السَّنَةِ وَلاَ يَدْخُلَنَّ فِي عَدَدِ
الشُّهُورِ. 7هُوَذَا ذَلِكَ
اللَّيْلُ لِيَكُنْ عَاقِراً! لاَ يُسْمَعْ فِيهِ هُتَافٌ. 8لِيَلْعَنْهُ لاَعِنُو الْيَوْمِ الْمُسْتَعِدُّونَ
لإِيقَاظِ التِّنِّينِ. 9لِتُظْلِمْ
نُجُومُ عِشَائِهِ. لِيَنْتَظِرِ النُّورَ وَلاَ يَكُنْ وَلاَ يَرَ هُدْبَ
الصُّبْحِ 10لأَنَّهُ لَمْ
يُغْلِقْ أَبْوَابَ بَطْنِ أُمِّي وَلَمْ يَسْتُرِ الشَّقَاوَةَ عَنْ
عَيْنَيَّ. 11لِمَ لَمْ أَمُتْ مِنَ الرَّحِمِ؟ عِنْدَمَا
خَرَجْتُ مِنَ الْبَطْنِ لِمَ لَمْ أُسْلِمِ الرُّوحَ؟ 12لِمَاذَا أَعَانَتْنِي الرُّكَبُ وَلِمَ الثُّدِيُّ
حَتَّى أَرْضَعَ؟ 13لأَنِّي
قَدْ كُنْتُ الآنَ مُضْطَجِعاً سَاكِناً. حِينَئِذٍ كُنْتُ نِمْتُ
مُسْتَرِيحاً 14مَعَ مُلُوكٍ وَمُشِيرِي الأَرْضِ الَّذِينَ
بَنُوا أَهْرَاماً لأَنْفُسِهِمْ 15أَوْ
مَعَ رُؤَسَاءَ لَهُمْ ذَهَبٌ الْمَالِئِينَ بُيُوتَهُمْ فِضَّةً 16أَوْ كَسِقْطٍ مَطْمُورٍ فَلَمْ أَكُنْ
كَأَجِنَّةٍ لَمْ يَرُوا نُوراً. 17هُنَاكَ
يَكُفُّ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الشَّغَبِ وَهُنَاكَ يَسْتَرِيحُ
الْمُتْعَبُون. 18الأَسْرَى يَطْمَئِنُّونَ جَمِيعاً. لاَ
يَسْمَعُونَ صَوْتَ الْمُسَخِّرِ. 19الصَّغِيرُ
كَمَا الْكَبِيرُ هُنَاكَ وَالْعَبْدُ حُرٌّ مِنْ سَيِّدِهِ.
20[لِمَ
يُعْطَى لِشَقِيٍّ نُورٌ وَحَيَاةٌ لِمُرِّي النَّفْسِ؟
21الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ وَلَيْسَ هُوَ
وَيَحْفُرُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الْكُنُوزِ
22الْمَسْرُورِينَ إِلَى أَنْ يَبْتَهِجُوا الْفَرِحِينَ
عِنْدَمَا يَجِدُونَ قَبْراً. 23لِرَجُلٍ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ
وَقَدْ سَيَّجَ اللهُ حَوْلَهُ. 24لأَنَّهُ
مِثْلَ خُبْزِي يَأْتِي أَنِينِي وَمِثْلَ الْمِيَاهِ تَنْسَكِبُ زَفْرَتِي 25لأَنِّي ارْتِعَاباً ارْتَعَبْتُ فَأَتَانِي
وَالَّذِي فَزِعْتُ مِنْهُ جَاءَ عَلَيَّ.
26لَمْ أَطْمَئِنَّ وَلَمْ أَسْكُنْ وَلَمْ أَسْتَرِحْ
وَقَدْ جَاءَ الْغَضَبُ].
اَلأَصْحَاحُ
الرَّابِعُ
1فَأَجَابَ
أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2[إِنِ
امْتَحَنَ أَحَدٌ كَلِمَةً مَعَكَ فَهَلْ تَسْتَاءُ؟ وَلَكِنْ مَنْ
يَسْتَطِيعُ الاِمْتِنَاعَ عَنِ الْكَلاَمِ! 3هَا أَنْتَ قَدْ أَرْشَدْتَ كَثِيرِينَ
وَشَدَّدْتَ أَيَادِيَ مُرْتَخِيَةً. 4قَدْ
أَقَامَ كَلاَمُكَ الْعَاثِرَ وَثَبَّتَّ الرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ. 5وَالآنَ إِذْ جَاءَ عَلَيْكَ ضَجِرْتَ! إِذْ
مَسَّكَ ارْتَعْتَ! 6أَلَيْسَتْ
تَقْوَاكَ هِيَ مُعْتَمَدَكَ وَرَجَاؤُكَ كَمَالَ طُرُقِكَ؟ 7اُذْكُرْ مَنْ هَلَكَ وَهُوَ بَرِيءٌ وَأَيْنَ أُبِيدَ
الْمُسْتَقِيمُونَ؟ 8كَمَا
قَدْ رَأَيْتَ أَنَّ الْحَارِثِينَ إِثْماً وَالزَّارِعِينَ شَقَاوَةً
يَحْصُدُونَهُمَا. 9بِنَسَمَةِ
اللهِ يَبِيدُونَ وَبِرِيحِ أَنْفِهِ يَفْنُونَ.
10زَمْجَرَةُ الأَسَدِ وَصَوْتُ الزَّئِيرِ وَأَنْيَابُ
الأَشْبَالِ تَكَسَّرَتْ. 11اَللَّيْثُ هَالِكٌ لِعَدَمِ الْفَرِيسَةِ
وَأَشْبَالُ اللَّبْوَةِ تَبَدَّدَتْ.
12ثُمَّ
إِلَيَّ تَسَلَّلَتْ كَلِمَةٌ فَقَبِلَتْ أُذُنِي مِنْهَا هَمْساً. 13فِي الْهَوَاجِسِ مِنْ رُؤَى اللَّيْلِ عِنْدَ
وُقُوعِ سُبَاتٍ عَلَى النَّاسِ 14أَصَابَنِي
رُعْبٌ وَرَعْدَةٌ فَرَجَفَتْ كُلُّ عِظَامِي.
15فَمَرَّتْ رُوحٌ عَلَى وَجْهِي. اقْشَعَرَّ شَعْرُ
جَسَدِي. 16وَقَفَتْ
وَلَكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَنْظَرَهَا. شِبْهٌ قُدَّامَ عَيْنَيَّ.
سَمِعْتُ صَوْتاً مُنْخَفِضاً: 17أَالإِنْسَانُ
أَبَرُّ مِنَ اللهِ أَمِ الرَّجُلُ أَطْهَرُ مِنْ خَالِقِهِ؟ 18هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ وَإِلَى
مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً. 19فَكَمْ
بِالْحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ الَّذِينَ أَسَاسُهُمْ فِي
التُّرَابِ وَيُسْحَقُونَ مِثْلَ الْعُثِّ؟
20بَيْنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ يُحَطَّمُونَ. بِدُونِ
مُنْتَبِهٍ إِلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُونَ.
21أَمَا انْتُزِعَتْ حِبَالُ خِيَامِهِمْ؟ يَمُوتُونَ بِلاَ
حِكْمَةٍ.
اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ
1[اُدْعُ
الآنَ. فَهَلْ لَكَ مِنْ مُجِيبٍ! وَإِلَى أَيِّ الْقِدِّيسِينَ
تَلْتَفِتُ؟ 2لأَنَّ الْغَيْظَ يَقْتُلُ الْغَبِيَّ
وَالْغَيْرَةَ تُمِيتُ الأَحْمَقَ. 3إِنِّي
رَأَيْتُ الْغَبِيَّ يَتَأَصَّلُ وَبَغْتَةً لَعَنْتُ مَرْبِضَهُ. 4بَنُوهُ بَعِيدُونَ عَنِ الأَمْنِ وَقَدْ
تَحَطَّمُوا فِي الْبَابِ وَلاَ مُنْقِذَ.
5الَّذِينَ يَأْكُلُ الْجَوْعَانُ حَصِيدَهُمْ وَيَأْخُذُهُ
حَتَّى مِنَ الشَّوْكِ وَيَشْتَفُّ الظَّمْآنُ ثَرْوَتَهُمْ.
6إِنَّ الْبَلِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ
وَالشَّقَاوَةَ لاَ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ
7وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ
الْجَوَارِحَ لاِرْتِفَاعِ الْجَنَاحِ. 8[لَكِنْ
كُنْتُ أَطْلُبُ إِلَى اللهِ وَعَلَى اللهِ أَجْعَلُ أَمْرِي.
9الْفَاعِلِ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ
تُعَدُّ. 10الْمُنْزِلِ
مَطَراً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَالْمُرْسِلِ الْمِيَاهَ عَلَى
الْبَرَارِيِّ. 11الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى
فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ.
12الْمُبْطِلِ أَفْكَارَ الْمُحْتَالِينَ فَلاَ تُجْرِي
أَيْدِيهِمْ قَصْداً. 13الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ
فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ.
14فِي النَّهَارِ يَصْدِمُونَ ظَلاَماً وَيَتَلَمَّسُونَ فِي
الظَّهِيرَةِ كَمَا فِي اللَّيْلِ. 15الْمُنَجِّيَ
الْبَائِسَ مِنَ السَّيْفِ مِنْ فَمِهِمْ وَمِنْ يَدِ الْقَوِيِّ. 16فَيَكُونُ لِلذَّلِيلِ رَجَاءٌ وَتَسُدُّ
الْخَطِيَّةُ فَاهَا.
17[هُوَذَا
طُوبَى لِرَجُلٍ يُؤَدِّبُهُ اللهُ. فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِيرِ. 18لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ
وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. 19فِي
سِتِّ شَدَائِدَ يُنَجِّيكَ وَفِي سَبْعٍ لاَ يَمَسُّكَ سُوءٌ. 20فِي الْجُوعِ يَفْدِيكَ مِنَ الْمَوْتِ وَفِي
الْحَرْبِ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ. 21مِنْ
سَوْطِ اللِّسَانِ تُخْتَبَأُ فَلاَ تَخَافُ مِنَ الْخَرَابِ إِذَا جَاءَ. 22تَضْحَكُ عَلَى الْخَرَابِ وَالْمَجَاعَةِ
وَلاَ تَخْشَى وُحُوشَ الأَرْضِ. 23لأَنَّهُ
مَعَ حِجَارَةِ الْحَقْلِ عَهْدُكَ وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ تُسَالِمُكَ. 24فَتَعْلَمُ أَنَّ خَيْمَتَكَ آمِنَةٌ
وَتَتَعَهَّدُ مَرْبِضَكَ وَلاَ تَفْقِدُ شَيْئاً.
25وَتَعْلَمُ أَنَّ زَرْعَكَ كَثِيرٌ وَذُرِّيَّتَكَ
كَعُشْبِ الأَرْضِ. 26تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ كَرَفْعِ
الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ. 27هَا
إِنَّ ذَا قَدْ بَحَثْنَا عَنْهُ. كَذَا هُوَ. فَاسْمَعْهُ وَاعْلَمْ
أَنْتَ لِنَفْسِكَ].
اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[لَيْتَ كَرْبِي
وُزِنَ وَمَصِيبَتِي رُفِعَتْ فِي الْمَوَازِينِ جَمِيعَهَا.
3لأَنَّهَا الآنَ أَثْقَلُ مِنْ رَمْلِ الْبَحْرِ. مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ لَغَا كَلاَمِي. 4لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ تَشْرَبُ رُوحِي
سُمَّهَا. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي. 5هَلْ يَنْهَقُ الْفَرَاءُ عَلَى الْعُشْبِ أَوْ يَخُورُ
الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟ 6هَلْ
يُؤْكَلُ الْمَسِيخُ بِلاَ مِلْحٍ أَوْ يُوجَدُ طَعْمٌ فِي مَرَقِ
الْبَقْلَةِ؟ 7عَافَتْ نَفْسِي أَنْ تَمَسَّهَا فَصَارَتْ
خُبْزِيَ الْكَرِيهِ!
8[يَا
لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ اللهُ رَجَائِي! 9أَنْ يَرْضَى اللهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي وَيُطْلِقَ يَدَهُ
فَيَقْطَعَنِي. 10فَلاَ
تَزَالُ تَعْزِيَتِي وَابْتِهَاجِي فِي عَذَابٍ لاَ يُشْفِقُ أَنِّي لَمْ
أَجْحَدْ كَلاَمَ الْقُدُّوسِ. 11مَا
هِيَ قُوَّتِي حَتَّى أَنْتَظِرَ وَمَا هِيَ نِهَايَتِي حَتَّى أُصَبِّرَ
نَفْسِي؟ 12هَلْ قُوَّتِي قُوَّةُ الْحِجَارَةِ؟ هَلْ
لَحْمِي نُحَاسٌ؟ 13أَلاَ
إِنَّهُ لَيْسَتْ فِيَّ مَعُونَتِي وَالْمُسَاعَدَةُ مَطْرُودَةٌ عَنِّي! 14[حَقُّ الْمَحْزُونِ مَعْرُوفٌ مِنْ صَاحِبِهِ
وَإِنْ تَرَكَ خَشْيَةَ الْقَدِيرِ. 15أَمَّا
إِخْوَانِي فَقَدْ غَدَرُوا مِثْلَ الْغَدِيرِ. مِثْلَ سَاقِيَةِ
الْوِدْيَانِ يَعْبُرُونَ. 16الَّتِي
هِيَ عَكِرَةٌ مِنَ الْبَرَدِ وَيَخْتَفِي فِيهَا الْجَلِيدُ. 17إِذَا جَرَتِ انْقَطَعَتْ. إِذَا حَمِيَتْ جَفَّتْ مِنْ
مَكَانِهَا. 18تَحِيدُ
الْقَوَافِلُ عَنْ طَرِيقِهَا تَدْخُلُ التِّيهَ فَتَهْلِكُ. 19نَظَرَتْ قَوَافِلُ تَيْمَاءَ. مَوَاكِبُ سَبَأٍ
رَجَوْهَا. 20خَزُوا فِي
مَا كَانُوا مُطْمَئِنِّينَ. جَاءُوا إِلَيْهَا فَخَجِلُوا. 21فَالآنَ قَدْ صِرْتُمْ مِثْلَهَا. رَأَيْتُمْ ضَرْبَةً
فَفَزِعْتُمْ. 22هَلْ
قُلْتُ: أَعْطُونِي شَيْئاً أَوْ مِنْ مَالِكُمُ ارْشُوا مِنْ أَجْلِي 23أَوْ نَجُّونِي مِنْ يَدِ الْخَصْمِ أَوْ مِنْ
يَدِ الْعُتَاةِ افْدُونِي؟ 24عَلِّمُونِي
فَأَنَا أَسْكُتُ وَفَهِّمُونِي فِي أَيِّ شَيْءٍ ضَلَلْتُ. 25مَا أَشَدَّ الْكَلاَمَ الْمُسْتَقِيمَ وَأَمَّا
التَّوْبِيخُ مِنْكُمْ فَعَلَى مَاذَا يُبَرْهِنُ؟
26هَلْ تَحْسِبُونَ أَنْ تُوَبِّخُوا كَلِمَاتٍ وَكَلاَمُ
الْيَائِسِ لِلرِّيحِ! 27بَلْ تُلْقُونَ عَلَى الْيَتِيمِ وَتَحْفُرُونَ
حُفْرَةً لِصَاحِبِكُمْ! 28وَالآنَ
تَفَرَّسُوا فِيَّ فَإِنِّي عَلَى وُجُوهِكُمْ لاَ أَكْذِبُ. 29اِرْجِعُوا. لاَ يَكُونَنَّ ظُلْمٌ. ارْجِعُوا أَيْضاً.
فِيهِ حَقِّي. 30هَلْ فِي
لِسَانِي ظُلْمٌ أَمْ حَنَكِي لاَ يُمَيِّزُ فَسَاداً؟
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ
1[أَلَيْسَتْ
حَيَاةُ الإِنْسَانِ جِهَاداً عَلَى الأَرْضِ وَكَأَيَّامِ الأَجِيرِ
أَيَّامُهُ؟ 2كَمَا يَتَشَوَّقُ الْعَبْدُ إِلَى الظِّلِّ
وَكَمَا يَتَرَجَّى الأَجِيرُ أُجْرَتَهُ 3هَكَذَا
تَعَيَّنَ لِي أَشْهُرُ سُوءٍ وَلَيَالِي شَقَاءٍ قُسِمَتْ لِي. 4إِذَا اضْطَجَعْتُ أَقُولُ مَتَى أَقُومُ.
اللَّيْلُ يَطُولُ وَأَشْبَعُ قَلَقاً حَتَّى الصُّبْحِ. 5لَبِسَ لَحْمِيَ الدُّودُ مَعَ الطِّينِ. جِلْدِي
تَشَقَّقَ وَتَقَيَّحَ. 6أَيَّامِي
أَسْرَعُ مِنَ الْمَكُّوكِ وَتَنْتَهِي بِغَيْرِ رَجَاءٍ. 7[اُذْكُرْ
أَنَّ حَيَاتِي إِنَّمَا هِيَ رِيحٌ وَعَيْنِي لاَ تَعُودُ تَرَى خَيْراً.
8لاَ تَرَانِي عَيْنُ نَاظِرِي. عَيْنَاكَ عَلَيَّ وَلَسْتُ
أَنَا! 9السَّحَابُ يَضْمَحِلُّ وَيَزُولُ. هَكَذَا الَّذِي
يَنْزِلُ إِلَى الْهَاوِيَةِ لاَ يَصْعَدُ.
10لاَ يَرْجِعُ بَعْدُ إِلَى بَيْتِهِ وَلاَ يَعْرِفُهُ
مَكَانُهُ بَعْدُ. 11أَنَا أَيْضاً لاَ أَمْنَعُ فَمِي. أَتَكَلَّمُ
بِضِيقِ رُوحِي. أَشْكُو بِمَرَارَةِ نَفْسِي. 12أَبَحْرٌ أَنَا أَمْ تِنِّينٌ حَتَّى جَعَلْتَ عَلَيَّ
حَارِساً؟ 13إِنْ قُلْتُ:
فِرَاشِي يُعَزِّينِي مَضْجَعِي يَنْزِعُ كُرْبَتِي
14تُرِيعُنِي بِالأَحْلاَمِ وَتُرْهِبُنِي بِرُؤًى
15فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنْقَ وَالْمَوْتَ عَلَى
عِظَامِي هَذِهِ. 16قَدْ ذُبْتُ. لاَ إِلَى الأَبَدِ أَحْيَا. كُفَّ عَنِّي
لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ! 17مَا
هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ وَحَتَّى تَضَعَ عَلَيْهِ قَلْبَكَ 18وَتَتَعَهَّدَهُ كُلَّ صَبَاحٍ وَكُلَّ
لَحْظَةٍ تَمْتَحِنُهُ! 19حَتَّى
مَتَى لاَ تَلْتَفِتُ عَنِّي وَلاَ تُرْخِينِي رَيْثَمَا أَبْلَعُ رِيقِي؟ 20أَأَخْطَأْتُ؟ مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا
رَقِيبَ النَّاسِ! لِمَاذَا جَعَلْتَنِي هَدَفاً لَكَ حَتَّى أَكُونَ عَلَى
نَفْسِي حِمْلاً! 21وَلِمَاذَا
لاَ تَغْفِرُ ذَنْبِي وَلاَ تُزِيلُ إِثْمِي لأَنِّي الآنَ أَضْطَجِعُ فِي
التُّرَابِ؟ تَطْلُبُنِي فَلاَ أَكُونُ!].
اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
1فَأَجَابَ
بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ: 2[إِلَى مَتَى تَقُولُ هَذَا وَتَكُونُ
أَقْوَالُكَ رِيحاً شَدِيدَةً! 3هَلِ
اللهُ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ أَوِ الْقَدِيرُ يَعْكِسُ الْحَقَّ؟ 4إِذْ أَخْطَأَ إِلَيْهِ بَنُوكَ دَفَعَهُمْ إِلَى
يَدِ مَعْصِيَتِهِمْ. 5فَإِنْ
بَكَّرْتَ أَنْتَ إِلَى اللهِ وَتَضَرَّعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ - 6إِنْ كُنْتَ أَنْتَ زَكِيّاً مُسْتَقِيماً
فَإِنَّهُ الآنَ يَتَنَبَّهُ لَكَ وَيُسْلِمُ مَسْكَنَ بِرِّكَ. 7وَإِنْ تَكُنْ أُولاَكَ صَغِيرَةً فَآخِرَتُكَ
تَكْثُرُ جِدّاً.
8[اِسْأَلِ
الْقُرُونَ الأُولَى وَتَأَكَّدْ مَبَاحِثَ آبَائِهِمْ. 9لأَنَّنَا نَحْنُ مِنْ أَمْسٍ وَلاَ نَعْلَمُ لأَنَّ
أَيَّامَنَا عَلَى الأَرْضِ ظِلٌّ. 10فَهَلاَّ
يُعْلِمُونَكَ. يَقُولُونَ لَكَ وَمِنْ قُلُوبِهِمْ يُخْرِجُونَ أَقْوَالاً
قَائِلِينَ 11هَلْ يَنْمُو
الْبَرْدِيُّ فِي غَيْرِ الْمُسْتَنْقَعِ أَوْ تَنْبُتُ الْحَلْفَاءُ بِلاَ
مَاءٍ؟
12وَهُوَ بَعْدُ فِي نَضَارَتِهِ
لَمْ يُقْطَعْ يَيْبَسُ قَبْلَ كُلِّ الْعُشْبِ.
13هَكَذَا سُبُلُ كُلِّ النَّاسِينَ اللهَ وَرَجَاءُ
الْفَاجِرِ يَخِيبُ 14فَيَنْقَطِعُ اعْتِمَادُهُ وَمُتَّكَلُهُ
بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ! 15يَسْتَنِدُ
إِلَى بَيْتِهِ فَلاَ يَثْبُتُ. يَتَمَسَّكُ بِهِ فَلاَ يَقُومُ. 16هُوَ رَطْبٌ تُجَاهَ الشَّمْسِ وَعَلَى
جَنَّتِهِ تَنْبُتُ أَغْصَانُهُ. 17وَأُصُولُهُ
مُشْتَبِكَةٌ فِي الرُّجْمَةِ فَتَرَى مَحَلَّ الْحِجَارَةِ. 18إِنِ اقْتَلَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ يَجْحَدُهُ قَائِلاً:
مَا رَأَيْتُكَ. 19هَذَا
هُوَ فَرَحُ طَرِيقِهِ وَمِنَ التُّرَابِ يَنْبُتُ آخَرُ. 20[هُوَذَا
اللهُ لاَ يَرْفُضُ الْكَامِلَ وَلاَ يَأْخُذُ بِيَدِ فَاعِلِي الشَّرِّ.
21عِنْدَمَا يَمْلَأُ فَمَكَ ضَحِكاً وَشَفَتَيْكَ هُتَافاً
22يَلْبِسُ مُبْغِضُوكَ خِزْياً. أَمَّا خَيْمَةُ
الأَشْرَارِ فَلاَ تَكُونُ].
اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[صَحِيحٌ. قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَذَا. فَكَيْفَ
يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ 3إِنْ
شَاءَ أَنْ يُحَاجَّهُ لاَ يُجِيبُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَلْفٍ. 4هُوَ حَكِيمُ الْقَلْبِ وَشَدِيدُ الْقُوَّةِ.
مَنْ تَصَلَّبَ عَلَيْهِ فَسَلِمَ؟ 5الْمُزَحْزِحُ
الْجِبَالَ وَلاَ تَعْلَمُ. الَّذِي يَقْلِبُهَا فِي غَضَبِهِ 6الْمُزَعْزِعُ الأَرْضَ مِنْ مَقَرِّهَا فَتَتَزَلْزَلُ
أَعْمِدَتُهَا 7الآمِرُ
الشَّمْسَ فَلاَ تُشْرِقُ وَيَخْتِمُ عَلَى النُّجُومِ.
8الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ وَالْمَاشِي عَلَى
أَعَالِي الْبَحْرِ. 9صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا
وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ. 10فَاعِلُ
عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ. 11[هُوَذَا
يَمُرُّ عَلَيَّ وَلاَ أَرَاهُ وَيَجْتَازُ فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ.
12إِذَا خَطَفَ فَمَنْ يَرُدُّهُ وَمَنْ يَقُولُ لَهُ:
مَاذَا تَفْعَلُ؟ 13اللهُ لاَ يَرُدُّ غَضَبَهُ. يَنْحَنِي
تَحْتَهُ أَعْوَانُ رَهَبَ. 14كَمْ
بِالأَقَلِّ أَنَا أُجَاوِبُهُ وَأَخْتَارُ كَلاَمِي مَعَهُ. 15لأَنِّي وَإِنْ تَبَرَّرْتُ لاَ أُجَاوِبُ بَلْ
أَسْتَرْحِمُ دَيَّانِي. 16لَوْ
دَعَوْتُ فَاسْتَجَابَ لِي لَمَا آمَنْتُ بِأَنَّهُ سَمِعَ صَوْتِي. 17ذَاكَ الَّذِي يَسْحَقُنِي بِالْعَاصِفَةِ
وَيُكْثِرُ جُرُوحِي بِلاَ سَبَبٍ. 18لاَ
يَدَعُنِي آخُذُ نَفَسِي وَلَكِنْ يُشْبِعُنِي مَرَائِرَ. 19إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْقَوِيِّ يَقُولُ:
هَئَنَذَا. وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ يَقُولُ: مَنْ
يُحَاكِمُنِي؟ 20إِنْ تَبَرَّرْتُ يَحْكُمُ عَلَيَّ فَمِي؟
وَإِنْ كُنْتُ كَامِلاً يَسْتَذْنِبُنِي.
21[كَامِلٌ
أَنَا. لاَ أُبَالِي بِنَفْسِي. رَذَلْتُ حَيَاتِي. 22هِيَ وَاحِدَةٌ. لِذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ
الْكَامِلَ وَالشِّرِّيرَ هُوَ يُفْنِيهِمَا.
23إِذَا قَتَلَ السَّوْطُ بَغْتَةً يَسْتَهْزِئُ
بِتَجْرِبَةِ الأَبْرِيَاءِ. 24الأَرْضُ مُسَلَّمَةٌ لِيَدِ الشِّرِّيرِ.
يُغَشِّي وُجُوهَ قُضَاتِهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَإِذاً مَنْ؟ 25أَيَّامِي أَسْرَعُ مِنْ عَدَّاءٍ تَفِرُّ
وَلاَ تَرَى خَيْراً. 26تَمُرُّ
مَعَ سُفُنِ الْبَرْدِيِّ. كَنَسْرٍ يَنْقَضُّ إِلَى صَيْدِهِ. 27إِنْ قُلْتُ: أَنْسَى كُرْبَتِي. أُطْلِقُ
وَجْهِي وَأَبْتَسِمُ 28أَخَافُ
مِنْ كُلِّ أَوْجَاعِي عَالِماً أَنَّكَ لاَ تُبَرِّئُنِي. 29أَنَا مُسْتَذْنَبٌ فَلِمَاذَا أَتْعَبُ عَبَثاً؟ 30وَلَوِ اغْتَسَلْتُ فِي الثَّلْجِ وَنَظَّفْتُ
يَدَيَّ بِالأَشْنَانِ 31فَإِنَّكَ
فِي النَّقْعِ تَغْمِسُنِي حَتَّى تَكْرَهَنِي ثِيَابِي. 32لأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِنْسَاناً مِثْلِي فَأُجَاوِبَهُ
فَنَأْتِي جَمِيعاً إِلَى الْمُحَاكَمَةِ.
33لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى
كِلَيْنَا! 34لِيَرْفَعْ
عَنِّي عَصَاهُ وَلاَ يَبْغَتْنِي رُعْبُهُ.
35إِذاً أَتَكَلَّمُ وَلاَ أَخَافُهُ. لأَنِّي لَسْتُ
هَكَذَا عِنْدَ نَفْسِي.
اَلأَصْحَاحُ الْعَاشِرُ
1[قَدْ
كَرِهَتْ نَفْسِي حَيَاتِي. أُسَيِّبُ شَكْوَايَ. أَتَكَلَّمُ فِي
مَرَارَةِ نَفْسِي 2قَائِلاً
لِلَّهِ: لاَ تَسْتَذْنِبْنِي. فَهِّمْنِي لِمَاذَا تُخَاصِمُنِي!
3أَحَسَنٌ عِنْدَكَ أَنْ تَظْلِمَ أَنْ تَرْذُلَ عَمَلَ
يَدَيْكَ وَتُشْرِقَ عَلَى مَشُورَةِ الأَشْرَارِ؟
4أَلَكَ عَيْنَا بَشَرٍ أَمْ كَنَظَرِ الإِنْسَانِ تَنْظُرُ؟
5أَأَيَّامُكَ كَأَيَّامِ الإِنْسَانِ أَمْ سِنُوكَ
كَأَيَّامِ الرَّجُلِ 6حَتَّى تَبْحَثَ عَنْ إِثْمِي وَتُفَتِّشَ عَلَى
خَطِيَّتِي؟ 7فِي عِلْمِكَ
أَنِّي لَسْتُ مُذْنِباً وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِكَ.
8[يَدَاكَ
كَوَّنَتَانِي وَصَنَعَتَانِي كُلِّي جَمِيعاً. أَفَتَبْتَلِعُنِي؟
9اُذْكُرْ أَنَّكَ جَبَلْتَنِي كَالطِّينِ. أَفَتُعِيدُنِي
إِلَى التُّرَابِ؟ 10أَلَمْ تَصُبَّنِي كَاللَّبَنِ وَخَثَّرْتَنِي
كَالْجُبْنِ؟ 11كَسَوْتَنِي
جِلْداً وَلَحْماً فَنَسَجْتَنِي بِعِظَامٍ وَعَصَبٍ.
12مَنَحْتَنِي حَيَاةً وَرَحْمَةً وَحَفِظَتْ عِنَايَتُكَ
رُوحِي. 13لَكِنَّكَ
كَتَمْتَ هَذِهِ فِي قَلْبِكَ. عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عِنْدَكَ. 14إِنْ أَخْطَأْتُ تُلاَحِظُنِي وَلاَ
تُبْرِئُنِي مِنْ إِثْمِي. 15إِنْ
أَذْنَبْتُ فَوَيْلٌ لِي. وَإِنْ تَبَرَّرْتُ لاَ أَرْفَعُ رَأْسِي. إِنِّي
شَبْعَانُ هَوَاناً وَنَاظِرٌ مَذَلَّتِي.
16وَإِنِ ارْتَفَعَ رَأْسِي تَصْطَادُنِي كَأَسَدٍ ثُمَّ
تَعُودُ وَتَتَجَبَّرُ عَلَيَّ! 17تُجَدِّدُ شُهُودَكَ تُجَاهِي وَتَزِيدُ
غَضَبَكَ عَلَيَّ. مَصَائِبُ وَجَيْشٌ ضِدِّي. 18[فَلِمَاذَا
أَخْرَجْتَنِي مِنَ الرَّحِمِ؟ كُنْتُ قَدْ أَسْلَمْتُ الرُّوحَ وَلَمْ
تَرَنِي عَيْنٌ! 19فَكُنْتُ كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فَأُقَادَ مِنَ
الرَّحِمِ إِلَى الْقَبْرِ. 20أَلَيْسَتْ
أَيَّامِي قَلِيلَةً؟ اتْرُكْ! كُفَّ عَنِّي فَأَبْتَسِمُ قَلِيلاً 21قَبْلَ أَنْ أَذْهَبَ وَلاَ أَعُودَ. إِلَى
أَرْضِ ظُلْمَةٍ وَظِلِّ الْمَوْتِ 22أَرْضِ
ظَلاَمٍ مِثْلِ دُجَى ظِلِّ الْمَوْتِ وَبِلاَ تَرْتِيبٍ وَإِشْرَاقُهَا
كَالدُّجَى].
اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي
عَشَرَ
1فَأَجَابَ
صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ: 2[أَكَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ يُجَاوَبُ أَمْ
رَجُلٌ مِهْذَارٌ يَتَبَرَّرُ؟ 3أَصَلَفُكَ
يُفْحِمُ النَّاسَ أَمْ تَلْغُو وَلَيْسَ مَنْ يُخْزِيكَ؟ 4إِذْ تَقُولُ: تَعْلِيمِي زَكِيٌّ وَأَنَا بَارٌّ فِي
عَيْنَيْكَ. 5وَلَكِنْ يَا
لَيْتَ اللهَ يَتَكَلَّمُ وَيَفْتَحُ شَفَتَيْهِ مَعَكَ
6وَيُعْلِنُ لَكَ خَفِيَّاتِ الْحِكْمَةِ! إِنَّهَا
مُضَاعَفَةُ الْفَهْمِ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللهَ يُغَرِّمُكَ بِأَقَلَّ مِنْ
إِثْمِكَ.
7[أَإِلَى
عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ أَمْ إِلَى نِهَايَةِ الْقَدِيرِ تَنْتَهِي؟
8هُوَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ فَمَاذَا عَسَاكَ أَنْ
تَفْعَلَ؟ أَعْمَقُ مِنَ الْهَاوِيَةِ فَمَاذَا تَدْرِي؟
9أَطْوَلُ مِنَ الأَرْضِ طُولُهُ وَأَعْرَضُ مِنَ الْبَحْرِ.
10إِنْ بَطَشَ أَوْ أَغْلَقَ أَوْ جَمَّعَ فَمَنْ يَرُدُّهُ؟ 11لأَنَّهُ هُوَ يَعْلَمُ أُنَاسَ السُّوءِ وَيُبْصِرُ
الإِثْمَ فَهَلْ لاَ يَنْتَبِهُ؟ 12أَمَّا
الرَّجُلُ فَفَارِغٌ عَدِيمُ الْفَهْمِ وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ
الإِنْسَانُ. 13[إِنْ
أَعْدَدْتَ أَنْتَ قَلْبَكَ وَبَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدَيْكَ.
14إِنْ أَبْعَدْتَ الإِثْمَ الَّذِي فِي يَدِكَ وَلاَ
يَسْكُنُ الظُّلْمُ فِي خَيْمَتِكَ 15حِينَئِذٍ تَرْفَعُ وَجْهَكَ بِلاَ عَيْبٍ
وَتَكُونُ ثَابِتاً وَلاَ تَخَافُ. 16لأَنَّكَ
تَنْسَى الْمَشَقَّةَ. كَمِيَاهٍ عَبَرَتْ تَذْكُرُهَا. 17وَفَوْقَ الظَّهِيرَةِ يَقُومُ حَظُّكَ. الظَّلاَمُ
يَتَحَوَّلُ صَبَاحاً. 18وَتَطْمَئِنُّ
لأَنَّهُ يُوجَدُ رَجَاءٌ. تَتَجَسَّسُ حَوْلَكَ وَتَضْطَجِعُ آمِناً. 19وَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُ
وَيَتَضَرَّعُ إِلَى وَجْهِكَ كَثِيرُونَ.
20أَمَّا عُيُونُ الأَشْرَارِ فَتَتْلَفُ وَمَلْجَأُهُمْ
يَبِيدُ وَرَجَاؤُهُمْ تَسْلِيمُ النَّفْسِ].
اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[صَحِيحٌ إِنَّكُمْ أَنْتُمْ شَعْبٌ وَمَعَكُمْ تَمُوتُ
الْحِكْمَةُ! 3غَيْرَ
أَنَّهُ لِي فَهْمٌ مِثْلَكُمْ. لَسْتُ أَنَا دُونَكُمْ. وَمَنْ لَيْسَ
عِنْدَهُ مِثْلُ هَذِهِ؟ 4رَجُلاً
أُضْحُوكَةٌ لِصَاحِبِهِ صِرْتُ. دَعَا اللهَ فَاسْتَجَابَهُ. أُضْحُوكَةٌ
هُوَ الصِّدِّيقُ الْكَامِلُ. 5لِلْمُبْتَلِي
هَوَانٌ فِي أَفْكَارِ الْمُطْمَئِنِّ مُهَيَّأٌ لِمَنْ زَلَّتْ قَدَمُهُ. 6خِيَامُ الْمُخَرِّبِينَ مُسْتَرِيحَةٌ
وَالَّذِينَ يُغِيظُونَ اللهَ مُطْمَئِنُّونَ الَّذِينَ يَأْتُونَ
بِإِلَهِهِمْ فِي يَدِهِمْ!
7[فَاسْأَلِ
الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ. 8أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ
وَيُحَدِّثَكَ سَمَكُ الْبَحْرِ. 9مَنْ
لاَ يَعْلَمُ مِنْ كُلِّ هَؤُلاَءِ أَنَّ يَدَ الرَّبِّ صَنَعَتْ هَذَا! 10الَّذِي بِيَدِهِ نَفَسُ كُلِّ حَيٍّ وَرُوحُ
كُلِّ الْبَشَرِ. 11أَفَلَيْسَتِ
الأُذُنُ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَسْتَطْعِمُ
طَعَامَهُ؟ 12عِنْدَ الشَّيْبِ حِكْمَةٌ وَطُولُ الأَيَّامِ
فَهْمٌ.
13[عِنْدَهُ
الْحِكْمَةُ وَالْقُدْرَةُ. لَهُ الْمَشُورَةُ وَالْفِطْنَةُ. 14هُوَذَا يَهْدِمُ فَلاَ يُبْنَى. يُغْلِقُ
عَلَى إِنْسَانٍ فَلاَ يُفْتَحُ. 15يَمْنَعُ
الْمِيَاهَ فَتَيْبَسُ. يُطْلِقُهَا فَتَقْلِبُ الأَرْضَ. 16عِنْدَهُ الْعِزُّ وَالْفَهْمُ. لَهُ الْمُضِلُّ
وَالْمُضَلُّ. 17يَذْهَبُ
بِالْمُشِيرِينَ أَسْرَى وَيُحَمِّقُ الْقُضَاةَ.
18يَحُلُّ مَنَاطِقَ الْمُلُوكِ وَيَشُدُّ أَحْقَاءَهُمْ
بِوِثَاقٍ. 19يَذْهَبُ بِالْكَهَنَةِ أَسْرَى وَيَقْلِبُ
الأَقْوِيَاءَ. 20يَقْطَعُ
كَلاَمَ الأُمَنَاءِ وَيَنْزِعُ ذَوْقَ الشُّيُوخِ.
21يُلْقِي هَوَاناً عَلَى الشُّرَفَاءِ وَيُرْخِي مِنْطَقَةَ
الأَشِدَّاءِ. 22يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ مِنَ الظَّلاَمِ
وَيُخْرِجُ ظِلَّ الْمَوْتِ إِلَى النُّورِ.
23يُكَثِّرُ الأُمَمَ ثُمَّ يُبِيدُهَا. يُوَسِّعُ لِلأُمَمِ
ثُمَّ يُشَتِّتُها. 24يَنْزِعُ عُقُولَ رُؤَسَاءِ شَعْبِ الأَرْضِ
وَيُضِلُّهُمْ فِي تِيهٍ بِلاَ طَرِيقٍ.
25يَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّلاَمِ وَلَيْسَ نُورٌ
وَيُرَنِّحُهُمْ مِثْلَ السَّكْرَانِ.
اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ
1[هَذَا
كُلُّهُ رَأَتْهُ عَيْنِي. سَمِعَتْهُ أُذُنِي وَفَطِنَتْ بِهِ. 2مَا تَعْرِفُونَهُ عَرَفْتُهُ أَنَا أَيْضاً.
لَسْتُ دُونَكُمْ. 3وَلَكِنِّي
أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَ الْقَدِيرَ وَأَنْ أُحَاكَمَ إِلَى اللهِ. 4أَمَّا أَنْتُمْ فَمُلَفِّقُو كَذِبٍ. أَطِبَّاءُ
بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ. 5لَيْتَكُمْ
تَصْمُتُونَ صَمْتاً. يَكُونُ ذَلِكَ لَكُمْ حِكْمَةً. 6اِسْمَعُوا الآنَ حُجَّتِي وَاصْغُوا إِلَى دَعَاوِي
شَفَتَيَّ. 7أَتَقُولُونَ
لأَجْلِ اللهِ ظُلْماً وَتَتَكَلَّمُونَ بِغِشٍّ لأَجْلِهِ؟
8أَتُحَابُونَ وَجْهَهُ أَمْ عَنِ اللهِ تُخَاصِمُونَ؟
9أَخَيْرٌ لَكُمْ أَنْ يَفْحَصَكُمْ أَمْ تُخَاتِلُونَهُ
كَمَا يُخَاتَلُ الإِنْسَانُ؟ 10تَوْبِيخاً يُوَبِّخُكُمْ إِنْ حَابَيْتُمُ
الْوُجُوهَ خِفْيَةً. 11فَهَلاَّ
يُرْهِبُكُمْ جَلاَلُهُ وَيَسْقُطُ عَلَيْكُمْ رُعْبُهُ! 12خُطَبُكُمْ أَمْثَالُ رَمَادٍ وَحُصُونُكُمْ حُصُونٌ
مِنْ طِينٍ!
13[اُسْكُتُوا
عَنِّي فَأَتَكَلَّمَ أَنَا وَلْيُصِبْنِي مَهْمَا أَصَابَ. 14لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي وَأَضَعُ نَفْسِي
فِي كَفِّي؟ 15هُوَذَا
يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئاً. فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي
قُدَّامَهُ. 16فَهَذَا يَعُودُ إِلَى خَلاَصِي أَنَّ
الْفَاجِرَ لاَ يَأْتِي قُدَّامَهُ. 17سَمْعاً
اسْمَعُوا أَقْوَالِي وَتَصْرِيحِي بِمَسَامِعِكُمْ.
18هَئَنَذَا قَدْ أَحْسَنْتُ الدَّعْوَى. أَعْلَمُ أَنِّي
أَتَبَرَّرُ. 19مَنْ هُوَ الَّذِي يُخَاصِمُنِي حَتَّى أَصْمُتَ الآنَ
وَأُسْلِمَ الرُّوحَ؟
20إِنَّمَا
أَمْرَيْنِ لاَ تَفْعَلْ بِي فَحِينَئِذٍ لاَ أَخْتَفِي مِنْ حَضْرَتِكَ.
21أَبْعِدْ يَدَيْكَ عَنِّي وَلاَ تَدَعْ هَيْبَتَكَ
تُرْعِبُنِي 22ثُمَّ ادْعُ فَأَنَا أُجِيبُ أَوْ أَتَكَلَّمُ
فَتُجَاوِبُنِي. 23كَمْ لِي
مِنَ الآثَامِ وَالْخَطَايَا. أَعْلِمْنِي ذَنْبِي وَخَطِيَّتِي. 24لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وَتَحْسِبُنِي عَدُوّاً
لَكَ؟ 25أَتُرْعِبُ
وَرَقَةً مُنْدَفَعَةً وَتُطَارِدُ قَشّاً يَابِساً!
26لأَنَّكَ كَتَبْتَ عَلَيَّ أُمُوراً مُرَّةً
وَوَرَّثْتَنِي آثَامَ صِبَايَ 27فَجَعَلْتَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ
وَلاَحَظْتَ جَمِيعَ مَسَالِكِي وَعَلَى أُصُولِ رِجْلَيَّ نَبَشْتَ. 28وَأَنَا كَمُتَسَوِّسٍ يَبْلَى كَثَوْبٍ
أَكَلَهُ الْعُثُّ.
اَلأَصْحَاحُ
الرَّابِعُ عَشَرَ
1[اَلإِنْسَانُ
مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَباً. 2يَخْرُجُ كَالزَّهْرِ ثُمَّ يَذْوِي وَيَبْرَحُ
كَالظِّلِّ وَلاَ يَقِفُ. 3فَعَلَى
مِثْلِ هَذَا حَدَّقْتَ عَيْنَيْكَ وَإِيَّايَ أَحْضَرْتَ إِلَى
الْمُحَاكَمَةِ مَعَكَ. 4مَنْ
يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لاَ أَحَدٌ!
5إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مَحْدُودَةً وَعَدَدُ أَشْهُرِهِ
عِنْدَكَ وَقَدْ عَيَّنْتَ أَجَلَهُ فَلاَ يَتَجَاوَزُهُ
6فَأَقْصِرْ عَنْهُ لِيَسْتَرِيحَ إِلَى أَنْ يُسَرَّ
كَالأَجِيرِ بِانْتِهَاءِ يَوْمِهِ. 7[لأَنَّ
لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً. إِنْ قُطِعَتْ تُخْلِفْ أَيْضاً وَلاَ تُعْدَمُ
أَغْصَانُهَا. 8وَلَوْ قَدُمَ فِي الأَرْضِ أَصْلُهَا وَمَاتَ فِي
التُّرَابِ جِذْعُهَا 9فَمِنْ
رَائِحَةِ الْمَاءِ تُفْرِخُ وَتُنْبِتُ فُرُوعاً كَالْغَرْسِ. 10أَمَّا الرَّجُلُ فَيَمُوتُ وَيَبْلَى.
الإِنْسَانُ يُسْلِمُ الرُّوحَ فَأَيْنَ هُوَ!
11قَدْ تَنْفَدُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ وَالنَّهْرُ
يَنْشَفُ وَيَجِفُّ 12وَالإِنْسَانُ يَضْطَجِعُ وَلاَ يَقُومُ. لاَ
يَسْتَيْقِظُونَ حَتَّى لاَ تَبْقَى السَّمَاوَاتُ وَلاَ يَنْتَبِهُونَ
مِنْ نَوْمِهِمْ.
13لَيْتَكَ
تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ
وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلاً فَتَذْكُرَنِي.
14إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي
أَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي. 15تَدْعُو
فَأَنَا أُجِيبُكَ. تَشْتَاقُ إِلَى عَمَلِ يَدِكَ.
16أَمَّا الآنَ فَتُحْصِي خَطَوَاتِي! أَلاَ تُحَافِظُ عَلَى
خَطِيَّتِي. 17مَعْصِيَتِي مَخْتُومٌ عَلَيْهَا فِي صُرَّةٍ
وَتُلَفِّقُ عَلَيَّ فَوْقَ إِثْمِي.
18[إِنَّ
الْجَبَلَ السَّاقِطَ يَنْتَثِرُ وَالصَّخْرَ يُزَحْزَحُ مِنْ مَكَانِهِ.
19الْحِجَارَةُ تَبْلِيهَا الْمِيَاهُ وَتَجْرُفُ سُيُولُهَا
تُرَابَ الأَرْضِ. وَكَذَلِكَ أَنْتَ تُبِيدُ رَجَاءَ الإِنْسَانِ.
20تَتَجَبَّرُ عَلَيْهِ أَبَداً فَيَذْهَبُ. تُشَوِّهُ
وَجْهَهُ وَتَطْرُدُهُ. 21يُكْرَمُ بَنُوهُ وَلاَ يَعْلَمُ أَوْ
يَصْغِرُونَ وَلاَ يَفْهَمُ بِهِمْ. 22إِنَّمَا
عَلَى ذَاتِهِ يَتَوَجَّعُ لَحْمُهُ وَعَلَى ذَاتِهَا تَنُوحُ نَفْسُهُ].
اَلأَصْحَاحُ
الْخَامِسُ عَشَرَ
1فَأَجَابَ
أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2[أَلَعَلَّ
الْحَكِيمَ يُجِيبُ عَنْ مَعْرِفَةٍ بَاطِلَةٍ وَيَمْلَأُ بَطْنَهُ مِنْ
رِيحٍ شَرْقِيَّةٍ 3فَيَحْتَجَّ
بِكَلاَمٍ لاَ يُفِيدُ وَبِأَحَادِيثَ لاَ يَنْتَفِعُ بِهَا!
4أَمَّا أَنْتَ فَتُنَافِي الْمَخَافَةَ وَتُنَاقِضُ
التَّقْوَى لَدَى اللهِ. 5لأَنَّ فَمَكَ يُذِيعُ إِثْمَكَ وَتَخْتَارُ
لِسَانَ الْمُحْتَالِينَ. 6إِنَّ
فَمَكَ يَسْتَذْنِبُكَ لاَ أَنَا وَشَفَتَاكَ تَشْهَدَانِ عَلَيْكَ.
7[أَصُوِّرْتَ
أَوَّلَ النَّاسِ أَمْ أُبْدِئْتَ قَبْلَ التِّلاَلِ!
8هَلْ أَصْغَيتَ فِي مَجْلِسِ اللهِ أَوْ قَصَرْتَ
الْحِكْمَةَ عَلَى نَفْسِكَ! 9مَاذَا تَعْرِفُهُ وَلاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ
وَمَاذَا تَفْهَمُ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَنَا؟
10عِنْدَنَا الشَّيْخُ وَالأَشْيَبُ أَكْبَرُ أَيَّاماً مِنْ
أَبِيكَ. 11أَقَلِيلَةٌ عِنْدَكَ تَعْزِيَاتُ اللهِ وَالْكَلاَمُ
مَعَكَ بِالرِّفْقِ!
12[لِمَاذَا
يَأْخُذُكَ قَلْبُكَ وَلِمَاذَا تَخْتَلِجُ عَيْنَاكَ 13حَتَّى تَرُدَّ عَلَى اللهِ وَتُخْرِجَ مِنْ فَمِكَ
أَقْوَالاً؟ 14مَنْ هُوَ
الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُو أَوْ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ حَتَّى
يَتَبَرَّرَ؟ 15هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ
وَالسَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ -
16فَبِالْحَرِيِّ مَكْرُوهٌ وَفَاسِدٌ الإِنْسَانُ
الشَّارِبُ الإِثْمَ كَالْمَاءِ! 17[أُبَيِّنُ
لَكَ. اسْمَعْ لِي فَأُحَدِّثَ بِمَا رَأَيْتُهُ.
18مَا أَخْبَرَ بِهِ حُكَمَاءُ عَنْ آبَائِهِمْ فَلَمْ
يَكْتُمُوهُ. 19الَّذِينَ لَهُمْ وَحْدَهُمْ أُعْطِيَتِ
الأَرْضُ وَلَمْ يَعْبُرْ بَيْنَهُمْ غَرِيبٌ.
20الشِّرِّيرُ هُوَ يَتَلَوَّى كُلَّ أَيَّامِهِ وَكُلَّ
عَدَدِ السِّنِينَ الْمَعْدُودَةِ لِلْعَاتِي.
21صَوْتُ رُعُوبٍ فِي أُذُنَيْهِ. فِي سَاعَةِ سَلاَمٍ
يَأْتِيهِ الْمُخَرِّبُ. 22لاَ يَأْمُلُ الرُّجُوعَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَهُوَ
مُرْتَقَبٌ لِلسَّيْفِ. 23تَائِهٌ
هُوَ لأَجْلِ الْخُبْزِ حَيْثُمَا يَجِدُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَ
الظُّلْمَةِ مُهَيَّأٌ بَيْنَ يَدَيْهِ.
24يُرْهِبُهُ الضَّرُّ وَالضِّيقُ. يَتَجَبَّرَانِ عَلَيْهِ
كَمَلِكٍ مُسْتَعِدٍّ لِلْوَغَى. 25لأَنَّهُ مَدَّ عَلَى اللهِ يَدَهُ وَعَلَى
الْقَدِيرِ تَجَبَّرَ 26هَاجِماً
عَلَيْهِ مُتَصَلِّبُ الْعُنُقِ بِتُرُوسِهِ الْغَلِيظَةِ. 27لأَنَّهُ قَدْ كَسَا وَجْهَهُ سَمْناً وَرَبَّى شَحْماً
عَلَى كُلْيَتَيْهِ 28فَيَسْكُنُ
مُدُناً خَرِبَةً بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ عَتِيدَةً أَنْ تَصِيرَ
رُجَماً. 29لاَ يَسْتَغْنِي وَلاَ تَثْبُتُ ثَرْوَتُهُ
وَلاَ يَمْتَدُّ فِي الأَرْضِ مُقْتَنَاهُ.
30لاَ تَزُولُ عَنْهُ الظُّلْمَةُ. أَغْصَانُهُ تُيَبِّسُهَا
السُّمُومُ وَبِنَفْخَةِ فَمِهِ يَزُولُ.
31لاَ يَتَّكِلْ عَلَى السُّوءِ. يَضِلُّ. لأَنَّ السُّوءَ
يَكُونُ أُجْرَتَهُ. 32قَبْلَ يَوْمِهِ يُتَوَفَّى وَسَعَفُهُ لاَ
يَخْضَرُّ. 33يُسَاقِطُ
كَالْكَرْمَةِ حِصْرِمَهُ وَيَنْثُرُ كَالزَّيْتُونِ زَهْرُهُ. 34لأَنَّ جَمَاعَةَ الْفُجَّارِ عَاقِرٌ
وَالنَّارُ تَأْكُلُ خِيَامَ الرَّشْوَةِ.
35حَبِلَ شَقَاوَةً وَوَلَدَ إِثْماً وَبَطْنُهُ أَنْشَأَ
غِشّاً].
اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[قَدْ سَمِعْتُ كَثِيراً مِثْلَ هَذَا. مُعَزُّونَ
مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ! 3هَلْ
مِنْ نِهَايَةٍ لِكَلاَمٍ فَارِغٍ. أَوْ مَاذَا يُهَيِّجُكَ حَتَّى
تُجَاوِبَ؟ 4أَنَا أَيْضاً أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ
مِثْلَكُمْ لَوْ كَانَتْ أَنْفُسُكُمْ مَكَانَ نَفْسِي وَأَنْ أَسْرُدَ
عَلَيْكُمْ أَقْوَالاً وَأَهُزَّ رَأْسِي إِلَيْكُمْ.
5بَلْ كُنْتُ أُشَدِّدُكُمْ بِفَمِي وَتَعْزِيَةُ شَفَتَيَّ
تُمْسِكُكُمْ. 6[إِنْ
تَكَلَّمْتُ لَمْ تَمْتَنِعْ كَآبَتِي. وَإِنْ سَكَتُّ فَمَاذَا يَذْهَبُ
عَنِّي؟ 7إِنَّهُ الآنَ
ضَجَّرَنِي. خَرَّبْتَ كُلَّ جَمَاعَتِي. 8قَبَضْتَ
عَلَيَّ. وُجِدَ شَاهِدٌ. قَامَ عَلَيَّ هُزَالِي يُجَاوِبُ فِي وَجْهِي. 9غَضَبُهُ افْتَرَسَنِي وَاضْطَهَدَنِي. حَرَّقَ
عَلَيَّ أَسْنَانَهُ. عَدُوِّي يُحَدِّدُ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ. 10فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ. لَطَمُونِي
عَلَى فَكِّي تَعْيِيراً. تَعَاوَنُوا عَلَيَّ جَمِيعاً. 11دَفَعَنِيَ اللهُ إِلَى الظَّالِمِ وَفِي أَيْدِي
الأَشْرَارِ طَرَحَنِي. 12كُنْتُ
مُسْتَرِيحاً فَزَعْزَعَنِي وَأَمْسَكَ بِقَفَايَ فَحَطَّمَنِي وَنَصَبَنِي
لَهُ هَدَفاً. 13أَحَاطَتْ
بِي رُمَاةُ سِهَامِهِ. شَقَّ كُلْيَتَيَّ وَلَمْ يُشْفِقْ. سَفَكَ
مَرَارَتِي عَلَى الأَرْضِ.
14يَقْتَحِمُنِي اقْتِحَاماً عَلَى
اقْتِحَامٍ. يَهْجِمُ عَلَيَّ كَجَبَّارٍ.
15خِطْتُ مِسْحاً عَلَى جِلْدِي وَدَسَسْتُ فِي التُّرَابِ
قَرْنِي. 16اِحْمَرَّ وَجْهِي مِنَ الْبُكَاءِ وَعَلَى هُدْبِي
ظِلُّ الْمَوْتِ. 17مَعَ
أَنَّهُ لاَ ظُلْمَ فِي يَدِي وَصَلاَتِي خَالِصَةٌ.
18[يَا
أَرْضُ لاَ تُغَطِّي دَمِي وَلاَ يَكُنْ مَكَانٌ لِصُرَاخِي. 19أَيْضاً الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ
شَهِيدِي وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي. 20الْمُسْتَهْزِئُونَ
بِي هُمْ أَصْحَابِي. لِلَّهِ تَقْطُرُ عَيْنِي
21لِكَيْ يُحَاكِمَ الإِنْسَانَ عِنْدَ اللهِ كَابْنِ آدَمَ
لَدَى صَاحِبِهِ. 22إِذَا مَضَتْ سِنُونَ قَلِيلَةٌ أَسْلُكُ فِي
طَرِيقٍ لاَ أَعُودُ مِنْهَا.
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ عَشَرَ
1[رُوحِي
تَلِفَتْ. أَيَّامِي انْطَفَأَتْ. إِنَّمَا الْقُبُورُ لِي. 2[لَوْلاَ
الْمُخَاتِلُونَ عِنْدِي وَعَيْنِي تَبِيتُ عَلَى مُشَاجَرَاتِهِمْ.
3كُنْ ضَامِنِي عِنْدَ نَفْسِكَ. مَنْ هُوَ الَّذِي
يُصَفِّقُ يَدِي؟ 4لأَنَّكَ مَنَعْتَ قَلْبَهُمْ عَنِ الْفِطْنَةِ.
لأَجْلِ ذَلِكَ لاَ تَرْفَعُهُمُ. 5الَّذِي
يُسَلِّمُ الأَصْحَابَ لِلسَّلْبِ تَتْلَفُ عُيُونُ بَنِيهِ. 6أَوْقَفَنِي مَثَلاً لِلشُّعُوبِ وَصِرْتُ لِلْبَصْقِ فِي
الْوَجْهِ. 7كَلَّتْ عَيْنِي
مِنَ الْحُزْنِ وَأَعْضَائِي كُلُّهَا كَالظِّلِّ.
8يَتَعَجَّبُ الْمُسْتَقِيمُونَ مِنْ هَذَا وَالْبَرِئُ
يَقُومُ عَلَى الْفَاجِرِ. 9أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَسْتَمْسِكُ بِطَرِيقِهِ
وَالطَّاهِرُ الْيَدَيْنِ يَزْدَادُ قُوَّةً.
10[وَلَكِنِ
ارْجِعُوا كُلُّكُمْ وَتَعَالُوْا فَلاَ أَجِدُ فِيكُمْ حَكِيماً.
11أَيَّامِي قَدْ عَبَرَتْ. مَقَاصِدِي إِرْثُ قَلْبِي قَدِ
انْتَزَعَتْ. 12يَجْعَلُونَ اللَّيْلَ نَهَاراً نُوراً قَرِيباً
لِلظُّلْمَةِ. 13إِذَا
رَجَوْتُ الْهَاوِيَةَ بَيْتاً لِي وَفِي الظَّلاَمِ مَهَّدْتُ فِرَاشِي 14وَقُلْتُ لِلْقَبْرِ: أَنْتَ أَبِي
وَلِلدُّودِ: أَنْتَ أُمِّي وَأُخْتِي 15فَأَيْنَ
إِذاً آمَالِي؟ آمَالِي مَنْ يُعَايِنُهَا!
16تَهْبِطُ إِلَى مَغَالِيقِ الْهَاوِيَةِ إِذْ تَرْتَاحُ
مَعاً فِي التُّرَابِ]
اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ عَشَرَ
1فَأَجَابَ
بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ: 2[إِلَى مَتَى تَضَعُونَ أَشْرَاكاً لِلْكَلاَمِ؟
تَعَقَّلُوا وَبَعْدُ نَتَكَلَّمُ. 3لِمَاذَا
حُسِبْنَا كَالْبَهِيمَةِ وَتَنَجَّسْنَا فِي عُيُونِكُمْ؟ 4يَا أَيُّهَا الْمُفْتَرِسُ نَفْسَهُ فِي غَيْظِهِ هَلْ
لأَجْلِكَ تُخْلَى الأَرْضُ أَوْ يُزَحْزَحُ الصَّخْرُ مِنْ مَكَانِهِ؟
5[نَعَمْ!
نُورُ الأَشْرَارِ يَنْطَفِئُ وَلاَ يُضِيءُ لَهِيبُ نَارِهِ.
6النُّورُ يُظْلِمُ فِي خَيْمَتِهِ وَسِرَاجُهُ فَوْقَهُ
يَنْطَفِئُ. 7تَقْصُرُ خَطَوَاتُ قُوَّتِهِ وَتَصْرَعُهُ مَشُورَتُهُ.
8لأَنَّ رِجْلَيْهِ تَدْفَعَانِهِ
فِي الْفَخِّ فَيَمْشِي إِلَى شَبَكَةٍ. 9يُمْسِكُ
الْفَخُّ بِعَقِبِهِ وَتَتَمَكَّنُ مِنْهُ الشَّرَكُ. 10حَبْلٌ مَطْمُورٌ لَهُ فِي الأَرْضِ وَمِصْيَدَتُهُ فِي
السَّبِيلِ. 11تُرْهِبُهُ
أَهْوَالٌ مِنْ حَوْلِهِ وَتَذْعَرُهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. 12تَكُونُ قُوَّتُهُ جَائِعَةً وَالْبَوَارُ مُهَيَّأٌ
بِجَانِبِهِ. 13يَأْكُلُ
أَعْضَاءَ جَسَدِهِ. يَأْكُلُ أَعْضَاءَهُ بِكْرُ الْمَوْتِ.
14يَنْقَطِعُ عَنْ خَيْمَتِهِ عَنِ اعْتِمَادِهِ وَيُسَاقُ
إِلَى مَلِكِ الأَهْوَالِ. 15يَسْكُنُ فِي خَيْمَتِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ.
يُذَرُّ عَلَى مَرْبِضِهِ كِبْرِيتٌ. 16مِنْ
تَحْتُ تَيْبَسُ أُصُولُهُ وَمِنْ فَوْقُ يُقْطَعُ فَرْعُهُ. 17ذِكْرُهُ يَبِيدُ مِنَ الأَرْضِ وَلاَ اسْمَ لَهُ عَلَى
وَجْهِ الْبَرِّ. 18يُدْفَعُ
مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ وَمِنَ الْمَسْكُونَةِ يُطْرَدُ. 19لاَ نَسْلَ وَلاَ ذُرِّيَّةَ لَهُ بَيْنَ شَعْبِهِ وَلاَ
بَاقٍ فِي مَنَازِلِهِ. 20يَتَعَجَّبُ
مِنْ يَوْمِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَيَقْشَعِرُّ الأَقْدَمُونَ. 21إِنَّمَا تِلْكَ مَسَاكِنُ فَاعِلِي الشَّرِّ
وَهَذَا مَقَامُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ اللهَ].
اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ عَشَرَ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ 2[حَتَّى مَتَى
تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ.
3هَذِهِ عَشَرَ مَرَّاتٍ أَخْزَيْتُمُونِي. لَمْ تَخْجَلُوا
مِنْ أَنْ تُعَنِّفُونِي. 4وَهَبْنِي ضَلَلْتُ حَقّاً. عَلَيَّ تَسْتَقِرُّ
ضَلاَلَتِي! 5إِنْ كُنْتُمْ
بِالْحَقِّ تَسْتَكْبِرُونَ عَلَيَّ فَثَبِّتُوا عَلَيَّ عَارِي. 6فَاعْلَمُوا إِذاً أَنَّ اللهَ قَدْ عَوَّجَنِي
وَلَفَّ عَلَيَّ أُحْبُولَتَهُ. 7هَا
إِنِّي أَصْرُخُ ظُلْماً فَلاَ أُسْتَجَابُ. أَدْعُو وَلَيْسَ حُكْمٌ. 8قَدْ حَوَّطَ طَرِيقِي فَلاَ أَعْبُرُ وَعَلَى
سُبُلِي جَعَلَ ظَلاَماً. 9أَزَالَ
عَنِّي كَرَامَتِي وَنَزَعَ تَاجَ رَأْسِي.
10هَدَمَنِي مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَذَهَبْتُ وَقَلَعَ مِثْلَ
شَجَرَةٍ رَجَائِي 11وَأَضْرَمَ عَلَيَّ غَضَبَهُ وَحَسِبَنِي
كَأَعْدَائِهِ. 12مَعاً
جَاءَتْ غُزَاتُهُ وَأَعَدُّوا عَلَيَّ طَرِيقَهُمْ وَحَلُّوا حَوْلَ
خَيْمَتِي. 13قَدْ أَبْعَدَ عَنِّي إِخْوَتِي. وَمَعَارِفِي
زَاغُوا عَنِّي. 14أَقَارِبِي
قَدْ خَذَلُونِي وَالَّذِينَ عَرَفُونِي نَسُونِي.
15نُزَلاَءُ بَيْتِي وَإِمَائِي يَحْسِبُونَنِي
أَجْنَبِيّاً. صِرْتُ فِي أَعْيُنِهِمْ غَرِيباً.
16عَبْدِي دَعَوْتُ فَلَمْ يُجِبْ. بِفَمِي تَضَرَّعْتُ
إِلَيْهِ. 17نَكْهَتِي
مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي وَمُنْتِنَةٌ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي. 18اَلأَوْلاَدُ أَيْضاً قَدْ رَذَلُونِي. إِذَا
قُمْتُ يَتَكَلَّمُونَ عَلَيَّ. 19كَرِهَنِي
كُلُّ رِجَالِي وَالَّذِينَ أَحْبَبْتُهُمُ انْقَلَبُوا عَلَيَّ. 20عَظْمِي قَدْ لَصِقَ بِجِلْدِي وَلَحْمِي
وَنَجَوْتُ بِجِلْدِ أَسْنَانِي. 21تَرَاءَفُوا!
تَرَاءَفُوا أَنْتُمْ عَلَيَّ يَا أَصْحَابِي لأَنَّ يَدَ اللهِ قَدْ
مَسَّتْنِي. 22لِمَاذَا تُطَارِدُونَنِي كَمَا اللهُ وَلاَ
تَشْبَعُونَ مِنْ لَحْمِي؟
23[لَيْتَ
كَلِمَاتِي الآنَ تُكْتَبُ. يَا لَيْتَهَا رُسِمَتْ فِي سِفْرٍ 24وَنُقِرَتْ إِلَى الأَبَدِ فِي الصَّخْرِ
بِقَلَمِ حَدِيدٍ وَبِرَصَاصٍ. 25أَمَّا
أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ وَالآخِرَ عَلَى الأَرْضِ
يَقُومُ 26وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هَذَا وَبِدُونِ
جَسَدِي أَرَى اللهَ. 27الَّذِي
أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ. إِلَى
ذَلِكَ تَتُوقُ كُلْيَتَايَ فِي جَوْفِي.
28فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا نُطَارِدُهُ؟
وَالْكَلاَمُ الأَصْلِيُّ يُوجَدُ عِنْدِي. 29خَافُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ السَّيْفِ
لأَنَّ الْغَيْظَ مِنْ آثَامِ السَّيْفِ. لِكَيْ تَعْلَمُوا مَا هُوَ
الْقَضَاءُ].
اَلأَصْحَاحُ الْعِشْرُونَ
1فَأَجَابَ
صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ: 2[مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هَوَاجِسِي تُجِيبُنِي
وَلِهَذَا هَيَجَانِي فِيَّ. 3تَعْيِيرَ
تَوْبِيخِي أَسْمَعُ. وَرُوحٌ مِنْ فَهْمِي يُجِيبُنِي. 4[أَمَا
عَلِمْتَ هَذَا مِنَ الْقَدِيمِ مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ:
5أَنَّ هُتَافَ الأَشْرَارِ مِنْ قَرِيبٍ وَفَرَحَ
الْفَاجِرِ إِلَى لَحْظَةٍ! 6وَلَوْ بَلَغَ السَّمَاوَاتِ طُولُهُ وَمَسَّ
رَأْسُهُ السَّحَابَ 7كَجُلَّتِهِ
إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُ. الَّذِينَ رَأُوهُ يَقُولُونَ: أَيْنَ هُوَ؟ 8كَالْحُلْمِ يَطِيرُ فَلاَ يُوجَدُ وَيُطْرَدُ
كَطَيْفِ اللَّيْلِ. 9عَيْنٌ
أَبْصَرَتْهُ لاَ تَعُودُ تَرَاهُ وَمَكَانُهُ لَنْ يَرَاهُ بَعْدُ. 10بَنُوهُ يَتَرَضُّونَ الْفُقَرَاءَ وَيَدَاهُ
تَرُدَّانِ ثَرْوَتَهُ. 11عِظَامُهُ
مَلآنَةٌ قُوَّةً وَمَعَهُ فِي التُّرَابِ تَضْطَجِعُ. 12إِنْ حَلاَ فِي فَمِهِ الشَّرُّ وَأَخْفَاهُ تَحْتَ
لِسَانِهِ 13أَشْفَقَ
عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ بَلْ حَبَسَهُ وَسَطَ حَنَكِهِ
14فَخُبْزُهُ فِي أَمْعَائِهِ يَتَحَوَّلُ! مَرَارَةُ
أَصْلاَلٍ فِي بَطْنِهِ. 15قَدْ بَلَعَ ثَرْوَةً فَيَتَقَيَّأُهَا. اللهُ
يَطْرُدُهَا مِنْ بَطْنِهِ. 16سِمَّ
الأَصْلاَلِ يَرْضَعُ. يَقْتُلُهُ لِسَانُ الأَفْعَى. 17لاَ يَرَى الْجَدَاوِلَ أَنْهَارَ سَوَاقِيَ عَسَلٍ
وَلَبَنٍ. 18يَرُدُّ
تَعَبَهُ وَلاَ يَبْلَعُهُ. وَبِمَكْسَبِ تِجَارَتِهِ لاَ يَفْرَحُ. 19لأَنَّهُ رَضَّضَ الْمَسَاكِينَ وَتَرَكَهُمْ
وَاغْتَصَبَ بَيْتاً وَلَمْ يَبْنِهِ. 20لأَنَّهُ
لَمْ يَعْرِفْ فِي بَطْنِهِ قَنَاعَةً لاَ يَنْجُو بِمُشْتَهَاهُ. 21لَيْسَتْ مِنْ أَكْلِهِ بَقِيَّةٌ لأَجْلِ
ذَلِكَ لاَ يَدُومُ خَيْرُهُ. 22مَعَ
مِلْءِ رَغْدِهِ يَتَضَايَقُ. تَأْتِي عَلَيْهِ يَدُ كُلِّ شَقِيٍّ. 23يَكُونُ عِنْدَمَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ أَنَّ
اللهَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ وَيُمْطِرُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ
طَعَامِهِ. 24يَفِرُّ مِنْ
سِلاَحِ حَدِيدٍ. تَخْرِقُهُ قَوْسُ نُحَاسٍ.
25جَذَبَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ وَالْبَارِقُ مِنْ
مَرَارَتِهِ مَرَقَ. عَلَيْهِ رُعُوبٌ. 26كُلُّ ظُلْمَةٍ مُخْتَبَأَةٌ لِذَخَائِرِهِ.
تَأْكُلُهُ نَارٌ لَمْ تُنْفَخْ. تَرْعَى الْبَقِيَّةَ فِي خَيْمَتِهِ. 27السَّمَاوَاتُ تُعْلِنُ إِثْمَهُ وَالأَرْضُ
تَنْهَضُ عَلَيْهِ. 28تَزُولُ
غَلَّةُ بَيْتِهِ. تُهْرَاقُ فِي يَوْمِ غَضَبِهِ.
29هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ
وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ].
اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[اِسْمَعُوا قَوْلِي سَمْعاً وَلْيَكُنْ هَذَا
تَعْزِيَتَكُمْ. 3اِحْتَمِلُونِي
وَأَنَا أَتَكَلَّمُ وَبَعْدَ كَلاَمِي اسْتَهْزِئُوا! 4أَمَّا أَنَا فَهَلْ شَكْوَايَ مِنْ إِنْسَانٍ. وَإِنْ
كَانَتْ فَلِمَاذَا لاَ تَضِيقُ رُوحِي؟ 5تَفَرَّسُوا
فِيَّ وَتَعَجَّبُوا وَضَعُوا الْيَدَ عَلَى الْفَمِ. 6[عِنْدَمَا
أَتَذَكَّرُ أَرْتَاعُ وَأَخَذَتْ بَشَرِي رَعْدَةٌ.
7لِمَاذَا تَحْيَا الأَشْرَارُ وَيَشِيخُونَ نَعَمْ
وَيَتَجَبَّرُونَ قُوَّةً؟ 8نَسْلُهُمْ قَائِمٌ أَمَامَهُمْ مَعَهُمْ
وَذُرِّيَّتُهُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ. 9بُيُوتُهُمْ
آمِنَةٌ مِنَ الْخَوْفِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عَصَا اللهِ. 10ثَوْرُهُمْ يُلْقِحُ وَلاَ يُخْطِئُ. بَقَرَتُهُمْ
تُنْتِجُ وَلاَ تُسْقِطُ. 11يُسْرِحُونَ
مِثْلَ الْغَنَمِ رُضَّعَهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ تَرْقُصُ. 12يَحْمِلُونَ الدُّفَّ وَالْعُودَ وَيُطْرِبُونَ بِصَوْتِ
الْمِزْمَارِ. 13يَقْضُونَ
أَيَّامَهُمْ بِالْخَيْرِ. فِي لَحْظَةٍ يَهْبِطُونَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. 14فَيَقُولُونَ لِلَّهِ: ابْعُدْ عَنَّا.
وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ. 15مَنْ
هُوَ الْقَدِيرُ حَتَّى نَعْبُدَهُ وَمَاذَا نَنْتَفِعُ إِنِ
الْتَمَسْنَاهُ!. 16[هُوَذَا
لَيْسَ فِي يَدِهِمْ خَيْرُهُمْ. لِتَبْعُدْ عَنِّي مَشُورَةُ الأَشْرَارِ. 17كَمْ يَنْطَفِئُ سِرَاجُ الأَشْرَارِ وَيَأْتِي
عَلَيْهِمْ بَوَارُهُمْ أَوْ يَقْسِمُ لَهُمْ أَوْجَاعاً فِي غَضَبِهِ 18أَوْ يَكُونُونَ كَالتِّبْنِ قُدَّامَ الرِّيحِ
وَكَالْعُصَافَةِ الَّتِي تَسْرِقُهَا الزَّوْبَعَةُ. 19اَللهُ يَخْزِنُ إِثْمَهُ لِبَنِيهِ.
لِيُجَازِهِ نَفْسَهُ فَيَعْلَمَ. 20لِتَنْظُرْ
عَيْنَاهُ هَلاَكَهُ وَمِنْ حُمَةِ الْقَدِيرِ يَشْرَبْ. 21فَمَا هِيَ مَسَرَّتُهُ فِي بَيْتِهِ بَعْدَهُ وَقَدْ
تَعَيَّنَ عَدَدُ شُهُورِهِ؟
22[أَاللهُ
يُعَلَّمُ مَعْرِفَةً وَهُوَ يَقْضِي عَلَى الْعَالِينَ؟ 23هَذَا يَمُوتُ فِي عَيْنِ كَمَالِهِ. كُلُّهُ
مُطْمَئِنٌّ وَسَاكِنٌ. 24أَحْوَاضُهُ
مَلآنَةٌ لَبَناً وَمُخُّ عِظَامِهِ طَرِيٌّ.
25وَذَلِكَ يَمُوتُ بِنَفْسٍ مُرَّةٍ وَلَمْ يَذُقْ خَيْراً.
26كِلاَهُمَا يَضْطَجِعَانِ مَعاً فِي التُّرَابِ وَالدُّودُ
يَغْشَاهُمَا. 27[هُوَذَا
قَدْ عَلِمْتُ أَفْكَارَكُمْ وَالنِّيَّاتِ الَّتِي بِهَا تَظْلِمُونَنِي.
28لأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَيْنَ بَيْتُ الْعَاتِي وَأَيْنَ
خَيْمَةُ مَسَاكِنِ الأَشْرَارِ؟ 29أَفَلَمْ تَسْأَلُوا عَابِرِي السَّبِيلِ
وَلَمْ تَفْطَنُوا لِدَلاَئِلِهِمْ. 30إِنَّهُ
لِيَوْمِ الْبَوَارِ يُمْسَكُ الشِّرِّيرُ. لِيَوْمِ السَّخَطِ يُقَادُونَ. 31مَنْ يُعْلِنُ طَرِيقَهُ لِوَجْهِهِ وَمَنْ
يُجَازِيهِ عَلَى مَا عَمِلَ؟ 32هُوَ
إِلَى الْقُبُورِ يُقَادُ وَعَلَى الْمَدْفَنِ يُسْهَرُ. 33حُلْوٌ لَهُ طِينُ الْوَادِي. يَزْحَفُ كُلُّ إِنْسَانٍ
وَرَاءَهُ وَقُدَّامَهُ مَا لاَ عَدَدَ لَهُ.
34فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلاً وَأَجْوِبَتُكُمْ
بَقِيَتْ خِيَانَةً؟].
اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي
وَالْعِشْرُونَ
1فَأَجَابَ
أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: 2[هَلْ يَنْفَعُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ بَلْ يَنْفَعُ
نَفْسَهُ الْفَطِنُ! 3هَلْ
مِنْ مَسَرَّةٍ لِلْقَدِيرِ إِذَا تَبَرَّرْتَ أَوْ مِنْ فَائِدَةٍ إِذَا
قَوَّمْتَ طُرُقَكَ؟ 4هَلْ
عَلَى تَقْوَاكَ يُوَبِّخُكَ أَوْ يَدْخُلُ مَعَكَ فِي الْمُحَاكَمَةِ؟ 5أَلَيْسَ شَرُّكَ عَظِيماً وَآثَامُكَ لاَ
نِهَايَةَ لَهَا! 6لأَنَّكَ
ارْتَهَنْتَ أَخَاكَ بِلاَ سَبَبٍ وَسَلَبْتَ ثِيَابَ الْعُرَاةِ. 7مَاءً لَمْ تَسْقِ الْعَطْشَانَ وَعَنِ
الْجَوْعَانِ مَنَعْتَ خُبْزاً. 8أَمَّا
صَاحِبُ الْقُوَّةِ فَلَهُ الأَرْضُ وَالْمُتَرَفِّعُ الْوَجْهِ سَاكِنٌ
فِيهَا. 9الأَرَامِلَ أَرْسَلْتَ خَالِيَاتٍ وَذِرَاعُ
الْيَتَامَى انْسَحَقَتْ. 10لأَجْلِ
ذَلِكَ حَوَالَيْكَ فِخَاخٌ وَيُرِيعُكَ رُعْبٌ بَغْتَةً 11أَوْ ظُلْمَةٌ فَلاَ تَرَى وَفَيْضُ الْمِيَاهِ
يُغَطِّيكَ.
12[هُوَذَا
اللهُ فِي عُلُوِّ السَّمَاوَاتِ. وَانْظُرْ رَأْسَ الْكَوَاكِبِ مَا
أَعْلاَهُ. 13فَقُلْتَ: كَيْفَ يَعْلَمُ اللهُ؟ هَلْ مِنْ
وَرَاءِ الضَّبَابِ يَقْضِي؟ 14السَّحَابُ
سِتْرٌ لَهُ فَلاَ يُرَى وَعَلَى دَائِرَةِ السَّمَاوَاتِ يَتَمَشَّى. 15هَلْ تَحْفَظُ طَرِيقَ الْقِدَمِ الَّذِي
دَاسَهُ رِجَالُ الإِثْمِ 16الَّذِينَ
قُبِضَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ؟ الْغَمْرُ انْصَبَّ عَلَى
أَسَاسِهِمِ. 17الْقَائِلِينَ لِلَّهِ: ابْعُدْ عَنَّا.
وَمَاذَا يَفْعَلُ الْقَدِيرُ لَهُمْ. 18وَهُوَ
قَدْ مَلَأَ بُيُوتَهُمْ خَيْراً. لِتَبْعُدْ عَنِّي مَشُورَةُ
الأَشْرَارِ. 19الأَبْرَارُ يَنْظُرُونَ وَيَفْرَحُونَ
وَالْبَرِيءُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ قَائِلِينَ:
20أَلَمْ يُبَدْ مُقَاوِمُونَا وَبَقِيَّتُهُمْ قَدْ
أَكَلَتْهَا النَّارُ؟ 21[تَعَرَّفْ
بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ.
22اقْبَلِ الشَّرِيعَةَ مِنْ فَمِهِ وَضَعْ كَلاَمَهُ فِي
قَلْبِكَ. 23إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى. إِنْ
أَبْعَدْتَ ظُلْماً مِنْ خَيْمَتِكَ 24وَأَلْقَيْتَ
التِّبْرَ عَلَى التُّرَابِ وَذَهَبَ أُوفِيرَ بَيْنَ حَصَا الأَوْدِيَةِ. 25يَكُونُ الْقَدِيرُ تِبْرَكَ وَفِضَّةَ
أَتْعَابٍ لَكَ. 26لأَنَّكَ
حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ. 27تُصَلِّي لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ وَنُذُورُكَ
تُوفِيهَا. 28وَتَجْزِمُ
أَمْراً فَيُثَبَّتُ لَكَ وَعَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ نُورٌ.
29إِذَا وُضِعُوا تَقُولُ: رَفْعٌ. وَيُخَلِّصُ
الْمُنْخَفِضَ الْعَيْنَيْنِ. 30يُنَجِّي غَيْرَ الْبَرِيءِ وَيُنْجَى
بِطَهَارَةِ يَدَيْكَ].
اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ
وَالْعِشْرُونَ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[الْيَوْمَ أَيْضاً شَكْوَايَ تَمَرُّدٌ. ضَرْبَتِي
أَثْقَلُ مِنْ تَنَهُّدِي. 3مَنْ
يُعْطِينِي أَنْ أَجِدَهُ فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ!
4أُحْسِنُ الدَّعْوَى أَمَامَهُ وَأَمْلَأُ فَمِي حُجَجاً.
5فَأَعْرِفُ الأَقْوَالَ الَّتِي بِهَا يُجِيبُنِي
وَأَفْهَمُ مَا يَقُولُهُ لِي. 6أَبِكَثْرَةِ قُوَّةٍ يُخَاصِمُنِي؟ كَلاَّ!
وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْتَبِهُ إِلَيَّ. 7هُنَالِكَ
كَانَ يُحَاجُّهُ الْمُسْتَقِيمُ وَكُنْتُ أَنْجُو إِلَى الأَبَدِ مِنْ
قَاضِيَّ. 8هَئَنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ
هُنَاكَ وَغَرْباً فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ 9شِمَالاً
حَيْثُ عَمَلُهُ فَلاَ أَنْظُرُهُ. يَتَعَطَّفُ الْجَنُوبَ فَلاَ أَرَاهُ.
10[لأَنَّهُ
يَعْرِفُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ.
11بِخَطَوَاتِهِ اسْتَمْسَكَتْ رِجْلِي. حَفِظْتُ طَرِيقَهُ
وَلَمْ أَحِدْ. 12مِنْ وَصِيَّةِ شَفَتَيْهِ لَمْ أَبْرَحْ. أَكْثَرَ مِنْ
فَرِيضَتِي ذَخَرْتُ كَلاَمَ فَمِهِ. 13أَمَّا
هُوَ فَوَحْدَهُ فَمَنْ يَرُدُّهُ؟ وَنَفْسُهُ تَشْتَهِي فَيَفْعَلُ. 14لأَنَّهُ يُتَمِّمُ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ
وَكَثِيرٌ مِثْلُ هَذِهِ عِنْدَهُ. 15مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ أَرْتَاعُ قُدَّامَهُ. أَتَأَمَّلُ فَأَرْتَعِبُ مِنْهُ. 16لأَنَّ اللهَ قَدْ أَضْعَفَ قَلْبِي
وَالْقَدِيرَ رَوَّعَنِي. 17لأَنِّي
لَمْ أُقْطَعْ قَبْلَ الظَّلاَمِ وَمِنْ وَجْهِي لَمْ يُغَطِّ الدُّجَى.
اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ
1[لِمَاذَا
إِذْ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ لاَ يَرَى عَارِفُوهُ
يَوْمَهُ؟ 2يَنْقُلُونَ
التُّخُومَ. يَغْتَصِبُونَ قَطِيعاً وَيَرْعَوْنَهُ.
3يَسْتَاقُونَ حِمَارَ الْيَتَامَى وَيَرْتَهِنُونَ ثَوْرَ
الأَرْمَلَةِ. 4يَصُدُّونَ الْفُقَرَاءَ عَنِ الطَّرِيقِ. مَسَاكِينُ
الأَرْضِ يَخْتَبِئُونَ جَمِيعاً. 5هَا
هُمْ كَالْفَرَاءِ فِي الْقَفْرِ يَخْرُجُونَ إِلَى عَمَلِهِمْ
يُبَكِّرُونَ لِلطَّعَامِ. الْبَادِيَةُ لَهُمْ خُبْزٌ لأَوْلاَدِهِمْ. 6فِي الْحَقْلِ يَحْصُدُونَ عَلَفَهُمْ وَيُعَلِّلُونَ
كَرْمَ الشِّرِّيرِ. 7يَبِيتُونَ
عُرَاةً بِلاَ لِبْسٍ وَلَيْسَ لَهُمْ كِسْوَةٌ فِي الْبَرْدِ. 8يَبْتَلُّونَ مِنْ مَطَرِ الْجِبَالِ وَلِعَدَمِ
الْمَلْجَإِ يَعْتَنِقُونَ الصَّخْرَ.
9[يَخْطُفُونَ
الْيَتِيمَ عَنِ الثُّدِيِّ وَمِنَ الْمَسَاكِينِ يَرْتَهِنُونَ.
10عُرَاةً يَذْهَبُونَ بِلاَ لِبْسٍ وَجَائِعِينَ
يَحْمِلُونَ حُزَماً. 11يَعْصُرُونَ الزَّيْتَ دَاخِلَ أَسْوَارِهِمْ.
يَدُوسُونَ الْمَعَاصِرَ وَيَعْطَشُونَ.
12مِنَ الْوَجَعِ أُنَاسٌ يَئِنُّونَ وَنَفْسُ الْجَرْحَى
تَسْتَغِيثُ وَاللهُ لاَ يَنْتَبِهُ إِلَى الظُّلْمِ.
13[أُولَئِكَ
يَكُونُونَ بَيْنَ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى النُّورِ. لاَ يَعْرِفُونَ
طُرُقَهُ وَلاَ يَلْبَثُونَ فِي سُبُلِهِ. 14مَعَ النُّورِ يَقُومُ الْقَاتِلُ. يَقْتُلُ
الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ وَفِي اللَّيْلِ يَكُونُ كَاللِّصِّ. 15وَعَيْنُ الزَّانِي تُلاَحِظُ الْعِشَاءَ.
يَقُولُ: لاَ تُرَاقِبُنِي عَيْنٌ. فَيَجْعَلُ سِتْراً عَلَى وَجْهِهِ. 16يَنْقُبُونَ الْبُيُوتَ فِي الظَّلاَمِ. فِي
النَّهَارِ يُغْلِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. لاَ يَعْرِفُونَ النُّورَ. 17لأَنَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ الصَّبَاحُ
وَظِلُّ الْمَوْتِ. لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَهْوَالَ ظِلِّ الْمَوْتِ. 18خَفِيفٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.
مَلْعُونٌ نَصِيبُهُمْ فِي الأَرْضِ. لاَ يَتَوَجَّهُ إِلَى طَرِيقِ
الْكُرُومِ. 19الْقَحْطُ وَالْقَيْظُ يَذْهَبَانِ بِمِيَاهِ
الثَّلْجِ كَذَا الْهَاوِيَةُ بِالَّذِينَ أَخْطَأُوا. 20تَنْسَاهُ الرَّحِمُ يَسْتَحْلِيهِ الدُّودُ. لاَ
يُذْكَرُ بَعْدُ وَيَنْكَسِرُ الأَثِيمُ كَشَجَرَةٍ.
21يُسِيءُ إِلَى الْعَاقِرِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلاَ
يُحْسِنُ إِلَى الأَرْمَلَةِ. 22يُمْسِكُ الأَعِزَّاءَ بِقُوَّتِهِ. يَقُومُ
فَلاَ يَأْمَنُ أَحَدٌ بِحَيَاتِهِ. 23يُعْطِيهِ
طُمَأْنِينَةً فَيَتَوَكَّلُ وَلَكِنْ عَيْنَاهُ عَلَى طُرُقِهِمْ. 24يَتَرَفَّعُونَ قَلِيلاً ثُمَّ لاَ يَكُونُونَ
وَيُحَطُّونَ. كَالْكُلِّ يُجْمَعُونَ وَكَرَأْسِ السُّنْبُلَةِ
يُقْطَعُونَ. 25وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَمَنْ يُكَذِّبُنِي
وَيَجْعَلُ كَلاَمِي لاَ شَيْئاً؟].
اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ
وَالْعِشْرُونَ
1فَأَجَابَ
بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ: 2[السُّلْطَانُ وَالْهَيْبَةُ عِنْدَهُ. هُوَ
صَانِعُ السَّلاَمِ فِي أَعَالِيهِ. 3هَلْ
مِنْ عَدَدٍ لِجُنُودِهِ وَعَلَى مَنْ لاَ يُشْرِقُ نُورُهُ؟ 4فَكَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ وَكَيْفَ
يَزْكُو مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ؟ 5هُوَذَا
نَفْسُ الْقَمَرِ لاَ يُضِيءُ وَالْكَوَاكِبُ غَيْرُ نَقِيَّةٍ فِي
عَيْنَيْهِ. 6فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإِنْسَانُ الرِّمَّةُ
وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ].
اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ
وَالْعِشْرُونَ
1فَقَالَ
أَيُّوبُ: 2[كَيْفَ أَعَنْتَ مَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ وَخَلَّصْتَ
ذِرَاعاً لاَ عِزَّ لَهَا؟ 3كَيْفَ
أَشَرْتَ عَلَى مَنْ لاَ حِكْمَةَ لَهُ وَأَظْهَرْتَ الْفَهْمَ بِكَثْرَةٍ؟ 4لِمَنْ أَعْلَنْتَ أَقْوَالاً وَنَسَمَةُ مَنْ
خَرَجَتْ مِنْكَ؟
5[اَلأَرْوَاحُ
تَرْتَعِدُ مِنْ تَحْتِ الْمِيَاهِ وَسُكَّانِهَا.
6الْهَاوِيَةُ عُرْيَانَةٌ قُدَّامَهُ وَالْهَلاَكُ لَيْسَ
لَهُ غِطَاءٌ. 7يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ وَيُعَلِّقُ
الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ. 8يَصُرُّ
الْمِيَاهَ فِي سُحُبِهِ فَلاَ يَتَمَزَّقُ الْغَيْمُ تَحْتَهَا. 9يَحْجِبُ وَجْهَ كُرْسِيِّهِ بَاسِطاً عَلَيْهِ
سَحَابَهُ. 10رَسَمَ حَدّاً
عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ عِنْدَ اتِّصَالِ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ. 11أَعْمِدَةُ السَّمَاوَاتِ تَرْتَعِدُ وَتَرْتَاعُ مِنْ
زَجْرِهِ. 12بِقُوَّتِهِ
يُزْعِجُ الْبَحْرَ وَبِفَهْمِهِ يَسْحَقُ رَهَبَ.
13بِنَفْخَتِهِ السَّمَاوَاتُ مُشْرِقَةٌ وَيَدَاهُ
أَبْدَأَتَا الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. 14هَا هَذِهِ أَطْرَافُ طُرُقِهِ وَمَا أَخْفَضَ
الْكَلاَمَ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنْهُ! وَأَمَّا رَعْدُ جَبَرُوتِهِ فَمَنْ
يَفْهَمُ؟].
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ
وَالْعِشْرُونَ
1وَعَادَ
أَيُّوبُ يَنْطِقُ بِمَثَلِهِ فَقَالَ: 2[حَيٌّ
هُوَ اللهُ الَّذِي نَزَعَ حَقِّي وَالْقَدِيرُ الَّذِي أَمَرَّ نَفْسِي 3إِنَّهُ مَا دَامَتْ نَسَمَتِي فِيَّ وَنَفْخَةُ اللهِ
فِي أَنْفِي 4لَنْ
تَتَكَلَّمَ شَفَتَايَ إِثْماً وَلاَ يَلْفِظَ لِسَانِي بِغِشٍّ.
5حَاشَا لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أُسْلِمَ الرُّوحَ
لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي. 6تَمَسَّكْتُ بِبِرِّي وَلاَ أَرْخِيهِ. قَلْبِي
لاَ يُعَيِّرُ يَوْماً مِنْ أَيَّامِي. 7لِيَكُنْ
عَدُوِّي كَالشِّرِّيرِ وَمُعَانِدِي كَفَاعِلِ الشَّرِّ. 8لأَنَّهُ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا
يَقْطَعُهُ عِنْدَمَا يَسْلِبُ اللهُ نَفْسَهُ؟
9أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟
10أَمْ يَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ؟ هَلْ يَدْعُو اللهَ فِي
كُلِّ حِينٍ؟ 11[إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ بِيَدِ اللهِ. لاَ
أَكْتُمُ مَا هُوَ عِنْدَ الْقَدِيرِ. 12هَا
أَنْتُمْ كُلُّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ فَلِمَاذَا تَتَبَطَّلُونَ تَبَطُّلاً
قَائِلِينَ: 13هَذَا
نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمِيرَاثُ الْعُتَاةِ
الَّذِي يَنَالُونَهُ مِنَ الْقَدِيرِ. 14إِنْ
كَثُرَ بَنُوهُ فَلِلسَّيْفِ وَذُرِّيَّتُهُ لاَ تَشْبَعُ خُبْزاً. 15بَقِيَّتُهُ تُدْفَنُ بِالْوَبَاءِ وَأَرَامِلُهُ لاَ
تَبْكِي. 16إِنْ كَنَزَ
فِضَّةً كَالتُّرَابِ وَأَعَدَّ مَلاَبِسَ كَالطِّينِ
17فَهُوَ يُعِدُّ وَالْبَارُّ يَلْبِسُهُ وَالْبَرِئُ
يَقْسِمُ الْفِضَّةَ. 18يَبْنِي بَيْتَهُ كَالْعُثِّ أَوْ كَمِظَلَّةٍ
صَنَعَهَا الْحَارِسُ. 19يَضْطَجِعُ
غَنِيّاً وَلَكِنَّهُ لاَ يُضَمُّ. يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَلاَ يَكُونُ. 20الأَهْوَالُ تُدْرِكُهُ كَالْمِيَاهِ. لَيْلاً
تَخْتَطِفُهُ الزَّوْبَعَةُ 21تَحْمِلُهُ
الشَّرْقِيَّةُ فَيَذْهَبُ وَتَجْرُفُهُ مِنْ مَكَانِهِ. 22يُلْقِي اللهُ عَلَيْهِ وَلاَ يُشْفِقُ. مِنْ يَدِهِ
يَهْرُبُ هَرْباً. 23يَصْفِقُونَ
عَلَيْهِ بِأَيْدِيهِمْ وَيَصْفِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَكَانِهِ.
اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
وَالْعِشْرُونَ
1[لأَنَّهُ
يُوجَدُ لِلْفِضَّةِ مَعْدَنٌ وَمَوْضِعٌ لِلذَّهَبِ حَيْثُ
يُمَحِّصُونَهُ. 2الْحَدِيدُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ التُّرَابِ
وَالْحَجَرُ يَسْكُبُ نُحَاساً. 3قَدْ
جَعَلَ لِلظُّلْمَةِ نِهَايَةً وَإِلَى كُلِّ طَرَفٍ هُوَ يَفْحَصُ. حَجَرَ
الظُّلْمَةِ وَظِلَّ الْمَوْتِ. 4حَفَرَ
مَنْجَماً بَعِيداً عَنِ السُّكَّانِ. بِلاَ مَوْطِئٍ لِلْقَدَمِ.
مُتَدَلِّينَ بَعِيدِينَ مِنَ النَّاسِ يَتَدَلْدَلُونَ.
5أَرْضٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْخُبْزُ أَسْفَلُهَا يَنْقَلِبُ
كَمَا بِالنَّارِ. 6حِجَارَتُهَا هِيَ مَوْضِعُ الْيَاقُوتِ
الأَزْرَقِ وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ. 7سَبِيلٌ
لَمْ يَعْرِفْهُ كَاسِرٌ وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ 8وَلَمْ تَدُسْهُ أَجْرَاءُ السَّبْعِ وَلَمْ يَسْلُكْهُ
الأَسَدُ. 9إِلَى
الصَّوَّانِ يَمُدُّ يَدَهُ. يَقْلِبُ الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا. 10يَنْقُرُ فِي الصُّخُورِ سَرَباً وَعَيْنُهُ تَرَى كُلَّ
ثَمِينٍ. 11يَمْنَعُ رَشْحَ
الأَنْهَارِ وَأَبْرَزَ الْخَفِيَّاتِ إِلَى النُّورِ. 12[أَمَّا
الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟
13لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِيمَتَهَا وَلاَ تُوجَدُ فِي
أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 14الْغَمْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ
وَالْبَحْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ عِنْدِي.
15لاَ يُعْطَى ذَهَبٌ خَالِصٌ بَدَلَهَا وَلاَ تُوزَنُ
فِضَّةٌ ثَمَناً لَهَا. 16لاَ تُوزَنُ بِذَهَبِ أُوفِيرَ أَوْ
بِالْجَزْعِ الْكَرِيمِ أَوِ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ. 17لاَ يُعَادِلُهَا الذَّهَبُ وَلاَ الزُّجَاجُ وَلاَ
تُبْدَلُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ. 18لاَ
يُذْكَرُ الْمَرْجَانُ أَوِ الْبَلُّوْرُ وَتَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ خَيْرٌ
مِنَ اللَّآلِئِ. 19لاَ
يُعَادِلُهَا يَاقُوتُ كُوشَ الأَصْفَرُ وَلاَ تُوزَنُ بِالذَّهَبِ
الْخَالِصِ. 20[فَمِنْ
أَيْنَ تَأْتِي الْحِكْمَةُ وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ.
21إِذْ أُخْفِيَتْ عَنْ عُيُونِ كُلِّ حَيٍّ وَسُتِرَتْ عَنْ
طَيْرِ السَّمَاءِ؟ 22اَلْهَلاَكُ وَالْمَوْتُ يَقُولاَنِ:
بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا. 23اَللهُ
يَفْهَمُ طَرِيقَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِمَكَانِهَا.
24لأَنَّهُ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. تَحْتَ
كُلِّ السَّمَاوَاتِ يَرَى. 25لِيَجْعَلَ لِلرِّيحِ وَزْناً وَيُعَايِرَ
الْمِيَاهَ بِمِقْيَاسٍ. 26لَمَّا
جَعَلَ لِلْمَطَرِ فَرِيضَةً وَسَبِيلاً لِلصَّوَاعِقِ 27حِينَئِذٍ رَآهَا وَأَخْبَرَ بِهَا هَيَّأَهَا وَأَيْضاً
بَحَثَ عَنْهَا 28وَقَالَ
لِلإِنْسَانِ: هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ وَالْحَيَدَانُ
عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ].
اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ
وَالْعِشْرُونَ
1وَعَادَ
أَيُّوبُ يَنْطِقُ بِمَثَلِهِ فَقَالَ: 2[يَا
لَيْتَنِي كَمَا فِي الشُّهُورِ السَّالِفَةِ وَكَالأَيَّامِ الَّتِي
حَفِظَنِي اللهُ فِيهَا 3حِينَ أَضَاءَ سِرَاجَهُ عَلَى رَأْسِي
وَبِنُورِهِ سَلَكْتُ الظُّلْمَةَ. 4كَمَا
كُنْتُ فِي أَيَّامِ خَرِيفِي وَرِضَا اللهِ عَلَى خَيْمَتِي 5وَالْقَدِيرُ بَعْدُ مَعِي وَحَوْلِي غِلْمَانِي 6إِذْ غَسَلْتُ خَطَوَاتِي بِاللَّبَنِ
وَالصَّخْرُ سَكَبَ لِي جَدَاوِلَ زَيْتٍ.
7حِينَ كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْبَابِ فِي الْقَرْيَةِ
وَأُهَيِّئُ فِي السَّاحَةِ مَجْلِسِي. 8رَآنِي
الْغِلْمَانُ فَاخْتَبَأُوا وَالأَشْيَاخُ قَامُوا وَوَقَفُوا.
9الْعُظَمَاءُ أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلاَمِ وَوَضَعُوا
أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ. 10صَوْتُ الشُّرَفَاءِ اخْتَفَى وَلَصِقَتْ
أَلْسِنَتُهُمْ بِأَحْنَاكِهِمْ. 11لأَنَّ
الأُذُنَ سَمِعَتْ فَطَوَّبَتْنِي وَالْعَيْنَ رَأَتْ فَشَهِدَتْ لِي. 12لأَنِّي أَنْقَذْتُ الْمِسْكِينَ
الْمُسْتَغِيثَ وَالْيَتِيمَ وَلاَ مُعِينَ لَهُ.
13بَرَكَةُ الْهَالِكِ حَلَّتْ عَلَيَّ وَجَعَلْتُ قَلْبَ
الأَرْمَلَةِ يُسَرُّ. 14لَبِسْتُ الْبِرَّ فَكَسَانِي. كَجُبَّةٍ
وَعَمَامَةٍ كَانَ عَدْلِي. 15كُنْتُ
عُيُوناً لِلْعُمْيِ وَأَرْجُلاً لِلْعُرْجِ.
16أَبٌ أَنَا لِلْفُقَرَاءِ وَدَعْوَى لَمْ أَعْرِفْهَا
فَحَصْتُ عَنْهَا. 17هَشَّمْتُ أَضْرَاسَ الظَّالِمِ وَمِنْ بَيْنِ
أَسْنَانِهِ خَطَفْتُ الْفَرِيسَةَ. 18فَقُلْتُ:
إِنِّي فِي وَكْرِي أُسَلِّمُ الرُّوحَ وَمِثْلَ السَّمَنْدَلِ أُكَثِّرُ
أَيَّاماً. 19أَصْلِي كَانَ
مُنْبَسِطاً إِلَى الْمِيَاهِ وَالطَّلُّ بَاتَ عَلَى أَغْصَانِي. 20كَرَامَتِي بَقِيَتْ حَدِيثَةً عِنْدِي
وَقَوْسِي تَجَدَّدَتْ فِي يَدِي. 21لِي
سَمِعُوا وَانْتَظَرُوا وَنَصَتُوا عِنْدَ مَشُورَتِي. 22بَعْدَ كَلاَمِي لَمْ يُثَنُّوا وَقَوْلِي قَطَرَ
عَلَيْهِمْ. 23وَانْتَظَرُونِي
مِثْلَ الْمَطَرِ وَفَغَرُوا أَفْوَاهَهُمْ كَمَا لِلْمَطَرِ
الْمُتَأَخِّرِ. 24إِنْ ضَحِكْتُ عَلَيْهِمْ لَمْ يُصَدِّقُوا
وَنُورَ وَجْهِي لَمْ يُعَبِّسُوا. 25كُنْتُ
أَخْتَارُ طَرِيقَهُمْ وَأَجْلِسُ رَأْساً وَأَسْكُنُ كَمَلِكٍ فِي جَيْشٍ
كَمَنْ يُعَزِّي النَّائِحِينَ.
اَلأَصْحَاحُ الثَّلاَثُونَ
1[وَأَمَّا
الآنَ فَقَدْ ضَحِكَ عَلَيَّ مَنْ يَصْغُرُنِي فِي الأَيَّامِ الَّذِينَ
كُنْتُ أَسْتَنْكِفُ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ آبَاءَهُمْ مَعَ كِلاَبِ غَنَمِي. 2قُوَّةُ أَيْدِيهِمْ أَيْضاً مَا هِيَ لِي.
فِيهِمْ عَجِزَتِ الشَّيْخُوخَةُ. 3فِي
الْعَوَزِ وَالْمَجَاعَةِ مَهْزُولُونَ يَنْبِشُونَ الْيَابِسَةَ الَّتِي
هِيَ مُنْذُ أَمْسِ خَرَابٌ وَخَرِبَةٌ. 4الَّذِينَ
يَقْطِفُونَ الْمَلاَّحَ عِنْدَ الشِّيحِ وَأُصُولُ الرَّتَمِ خُبْزُهُمْ. 5مِنَ الْوَسَطِ يُطْرَدُونَ. يَصِيحُونَ
عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَى لِصٍّ. 6لِلسَّكَنِ
فِي أَوْدِيَةٍ مُرْعِبَةٍ وَثُقَبِ التُّرَابِ وَالصُّخُورِ. 7بَيْنَ الشِّيحِ يَنْهَقُونَ. تَحْتَ الْعَوْسَجِ
يَنْكَبُّونَ. 8أَبْنَاءُ
الْحَمَاقَةِ بَلْ أَبْنَاءُ أُنَاسٍ بِلاَ اسْمٍ دُحِرُوا مِنَ الأَرْضِ.
9[أَمَّا
الآنَ فَصِرْتُ أُغْنِيَتَهُمْ وَأَصْبَحْتُ لَهُمْ مَثَلاً!
10يَكْرَهُونَنِي. يَبْتَعِدُونَ عَنِّي وَأَمَامَ وَجْهِي
لَمْ يُمْسِكُوا عَنِ الْبَصْقِ. 11لأَنَّهُ أَطْلَقَ الْعَنَانَ وَقَهَرَنِي
فَنَزَعُوا الزِّمَامَ قُدَّامِي. 12عَنِ
الْيَمِينِ السَّفَلَةُ يَقُومُونَ يُزِيحُونَ رِجْلِي وَيُعِدُّونَ
عَلَيَّ طُرُقَهُمْ لِلْبَوَارِ. 13أَفْسَدُوا
سُبُلِي. أَعَانُوا عَلَى سُقُوطِي. لاَ مُسَاعِدَ عَلَيْهِمْ. 14يَأْتُونَ كَصَدْعٍ عَرِيضٍ. تَحْتَ الْهَدَّةِ
يَتَدَحْرَجُونَ. 15اِنْقَلَبَتْ
عَلَيَّ أَهْوَالٌ. طَرَدَتْ كَالرِّيحِ نِعْمَتِي فَعَبَرَتْ كَالسَّحَابِ
سَعَادَتِي.
16[فَالآنَ
انْهَالَتْ نَفْسِي عَلَيَّ وَأَخَذَتْنِي أَيَّامُ الْمَذَلَّةِ. 17اللَّيْلَ يَنْخَرُ عِظَامِي فِيَّ
وَعَارِقِيَّ لاَ تَهْجَعُ. 18بِكَثْرَةِ
الشِّدَّةِ تَنَكَّرَ لِبْسِي. مِثْلَ جَيْبِ قَمِيصِي حَزَمَتْنِي. 19قَدْ طَرَحَنِي فِي الْوَحْلِ فَأَشْبَهْتُ
التُّرَابَ وَالرَّمَادَ. 20إِلَيْكَ
أَصْرُخُ فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَمَا تَنْتَبِهُ إِلَيَّ. 21تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي.
بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهِدُنِي. 22حَمَلْتَنِي
أَرْكَبْتَنِي الرِّيحَ وَذَوَّبْتَنِي تَشَوُّهاً.
23لأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ إِلَى الْمَوْتِ تُعِيدُنِي
وَإِلَى بَيْتِ مِيعَادِ كُلِّ حَيٍّ. 24وَلَكِنْ
فِي الْخَرَابِ أَلاَ يَمُدُّ يَداً؟ فِي الْبَلِيَّةِ أَلاَ يَسْتَغِيثُ
عَلَيْهَا؟ 25[أَلَمْ
أَبْكِ لِمَنْ عَسَرَ يَوْمُهُ؟ أَلَمْ تَكْتَئِبْ نَفْسِي عَلَى
الْمِسْكِينِ؟ 26حِينَمَا
تَرَجَّيْتُ الْخَيْرَ جَاءَ الشَّرُّ وَانْتَظَرْتُ النُّورَ فَجَاءَ
الدُّجَى. 27أَمْعَائِي تَغْلِي وَلاَ تَكُفُّ.
تَقَدَّمَتْنِي أَيَّامُ الْمَذَلَّةِ. 28اِسْوَدَدْتُ
لَكِنْ بِلاَ شَمْسٍ. قُمْتُ فِي الْجَمَاعَةِ أَصْرُخُ. 29صِرْتُ أَخاً لِلذِّئَابِ وَصَاحِباً لِلنَّعَامِ. 30إِسْوَدَّ جِلْدِي عَلَيَّ وَعِظَامِي
احْتَرَقَتْ مِنَ الْحُمَّى فِيَّ. 31صَارَ
عُودِي لِلنَّوْحِ وَمِزْمَارِي لِصَوْتِ الْبَاكِينَ.
اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي
وَالثَّلاَثُونَ
1[عَهْداً
قَطَعْتُ لِعَيْنَيَّ فَكَيْفَ أَتَطَلَّعُ فِي عَذْرَاءَ! 2وَمَا هِيَ قِسْمَةُ اللهِ مِنْ فَوْقُ وَنَصِيبُ
الْقَدِيرِ مِنَ الأَعَالِي؟ 3أَلَيْسَ
الْبَوَارُ لِعَامِلِ الشَّرِّ وَالنُّكْرُ لِفَاعِلِي الإِثْمِ! 4أَلَيْسَ هُوَ يَنْظُرُ طُرُقِي وَيُحْصِي
جَمِيعَ خَطَوَاتِي. 5إِنْ
كُنْتُ قَدْ سَلَكْتُ مَعَ الْكَذِبِ أَوْ أَسْرَعَتْ رِجْلِي إِلَى
الْغِشِّ 6لِيَزِنِّي فِي مِيزَانِ الْحَقِّ فَيَعْرِفَ
اللهُ كَمَالِي. 7إِنْ
حَادَتْ خَطَوَاتِي عَنِ الطَّرِيقِ وَذَهَبَ قَلْبِي وَرَاءَ عَيْنَيَّ
أَوْ لَصِقَ عَيْبٌ بِكَفِّي 8أَزْرَعْ
وَغَيْرِي يَأْكُلْ وَفُرُوعِي تُسْتَأْصَلْ.
9[إِنْ
غَوِيَ قَلْبِي عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ كَمَنْتُ عَلَى بَابِ قَرِيبِي
10فَلْتَطْحَنِ امْرَأَتِي لِآخَرَ وَلْيَنْحَنِ عَلَيْهَا
آخَرُونَ. 11لأَنَّ هَذِهِ رَذِيلَةٌ وَهِيَ إِثْمٌ يُعْرَضُ
لِلْقُضَاةِ. 12لأَنَّهَا
نَارٌ تَأْكُلُ حَتَّى إِلَى الْهَلاَكِ وَتَسْتَأْصِلُ كُلَّ مَحْصُولِي.
13[إِنْ
كُنْتُ رَفَضْتُ حَقَّ عَبْدِي وَأَمَتِي فِي دَعْوَاهُمَا عَلَيَّ
14فَمَاذَا كُنْتُ أَصْنَعُ حِينَ يَقُومُ اللهُ؟ وَإِذَا
افْتَقَدَ فَبِمَاذَا أُجِيبُهُ؟ 15أَوَلَيْسَ صَانِعِي فِي الْبَطْنِ صَانِعَهُ
وَقَدْ صَوَّرَنَا وَاحِدٌ فِي الرَّحِمِ؟
16إِنْ كُنْتُ مَنَعْتُ الْمَسَاكِينَ عَنْ مُرَادِهِمْ أَوْ
أَفْنَيْتُ عَيْنَيِ الأَرْمَلَةِ 17أَوْ
أَكَلْتُ لُقْمَتِي وَحْدِي فَمَا أَكَلَ مِنْهَا الْيَتِيمُ!
18بَلْ مُنْذُ صِبَايَ كَبِرَ عِنْدِي كَأَبٍ وَمِنْ بَطْنِ
أُمِّي هَدَيْتُهَا. 19إِنْ كُنْتُ رَأَيْتُ هَالِكاً لِعَدَمِ
اللِّبْسِ أَوْ فَقِيراً بِلاَ كِسْوَةٍ
20إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي حَقَوَاهُ وَقَدِ اسْتَدْفَأَ
بِجَزَّةِ غَنَمِي. 21إِنْ كُنْتُ قَدْ هَزَزْتُ يَدِي عَلَى
الْيَتِيمِ لَمَّا رَأَيْتُ عَوْنِي فِي الْبَابِ
22فَلْتَسْقُطْ عَضُدِي مِنْ كَتِفِي وَلْتَنْكَسِرْ
ذِرَاعِي مِنْ قَصَبَتِهَا 23لأَنَّ الْبَوَارَ مِنَ اللهِ رُعْبٌ عَلَيَّ
وَمِنْ جَلاَلِهِ لَمْ أَسْتَطِعْ.
24[إِنْ
كُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ الذَّهَبَ عُمْدَتِي أَوْ قُلْتُ لِلإِبْرِيزِ:
أَنْتَ مُتَّكَلِي. 25إِنْ
كُنْتُ قَدْ فَرِحْتُ إِذْ كَثُرَتْ ثَرْوَتِي وَلأَنَّ يَدِي وَجَدَتْ
كَثِيراً. 26إِنْ كُنْتُ قَدْ نَظَرْتُ إِلَى النُّورِ
حِينَ ضَاءَ أَوْ إِلَى الْقَمَرِ يَسِيرُ بِالْبَهَاءِ 27وَغَوِيَ قَلْبِي سِرّاً وَلَثَمَ يَدِي فَمِي 28فَهَذَا أَيْضاً إِثْمٌ يُعْرَضُ لِلْقُضَاةِ
لأَنِّي أَكُونُ قَدْ جَحَدْتُ اللهَ مِنْ فَوْقُ. 29[إِنْ
كُنْتُ قَدْ فَرِحْتُ بِبَلِيَّةِ مُبْغِضِي أَوْ شَمِتُّ حِينَ أَصَابَهُ
سُوءٌ. 30بَلْ لَمْ أَدَعْ
حَنَكِي يُخْطِئُ فِي طَلَبِ نَفْسِهِ بِلَعْنَةٍ. 31إِنْ كَانَ أَهْلُ خَيْمَتِي لَمْ يَقُولُوا:
مَنْ يَأْتِي بِأَحَدٍ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ طَعَامِهِ؟ 32غَرِيبٌ لَمْ يَبِتْ فِي الْخَارِجِ. فَتَحْتُ
لِلْمُسَافِرِ أَبْوَابِي. 33إِنْ
كُنْتُ قَدْ كَتَمْتُ كَالنَّاسِ ذَنْبِي لإِخْفَاءِ إِثْمِي فِي حِضْنِي. 34إِذْ رَهِبْتُ جُمْهُوراً غَفِيراً
وَرَوَّعَتْنِي إِهَانَةُ الْعَشَائِرِ فَكَفَفْتُ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنَ
الْبَابِ!
35مَنْ لِي بِمَنْ يَسْمَعُنِي؟
هُوَذَا إِمْضَائِي. لِيُجِبْنِي الْقَدِيرُ. وَمَنْ لِي بِشَكْوَى
كَتَبَهَا خَصْمِي 36فَكُنْتُ
أَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفِي. كُنْتُ أُعْصِبُهَا تَاجاً لِي.
37كُنْتُ أُخْبِرُهُ بِعَدَدِ خَطَوَاتِي وَأَدْنُو مِنْهُ
كَشَرِيفٍ. 38إِنْ كَانَتْ أَرْضِي قَدْ صَرَخَتْ عَلَيَّ وَتَبَاكَتْ
أَتْلاَمُهَا جَمِيعاً. 39إِنْ
كُنْتُ قَدْ أَكَلْتُ غَلَّتَهَا بِلاَ فِضَّةٍ أَوْ أَطْفَأْتُ أَنْفُسَ
أَصْحَابِهَا 40فَعِوَضَ
الْحِنْطَةِ لِيَنْبُتْ شَوْكٌ وَبَدَلَ الشَّعِيرِ زَوَانٌ]. تَمَّتْ
أَقْوَالُ أَيُّوبَ.
اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي
وَالثَّلاَثُونَ
1فَكَفَّ
هَؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ عَنْ مُجَاوَبَةِ أَيُّوبَ لِكَوْنِهِ
بَارّاً فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ.
2فَحَمِيَ
غَضَبُ أَلِيهُوَ بْنِ بَرَخْئِيلَ الْبُوزِيِّ مِنْ عَشِيرَةِ رَامٍ.
عَلَى أَيُّوبَ حَمِيَ غَضَبُهُ لِأنَّهُ حَسَبَ نَفْسَهُ أَبَرَّ مِنَ
اللهِ. 3وَعَلَى أَصْحَابِهِ
الثَّلاَثَةِ حَمِيَ غَضَبُهُ لأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا جَوَاباً
وَاسْتَذْنَبُوا أَيُّوبَ. 4وَكَانَ
أَلِيهُو قَدْ صَبِرَ عَلَى أَيُّوبَ بِالْكَلاَمِ لأَنَّهُمْ أَكْثَرُ
مِنْهُ أَيَّاماً. 5فَلَمَّا
رَأَى أَلِيهُو أَنَّهُ لاَ جَوَابَ فِي أَفْوَاهِ الرِّجَالِ الثَّلاَثَةِ
حَمِيَ غَضَبُهُ.
6فَقَالَ
أَلِيهُو بْنُ بَرَخْئِيلَ الْبُوزِيُّ: [أَنَا صَغِيرٌ فِي الأَيَّامِ
وَأَنْتُمْ شُيُوخٌ لأَجْلِ ذَلِكَ خِفْتُ وَخَشِيتُ أَنْ أُبْدِيَ لَكُمْ
رَأْيِيِ. 7قُلْتُ:
الأَيَّامُ تَتَكَلَّمُ وَكَثْرَةُ السِّنِينَِ تُظْهِرُ حِكْمَةً. 8وَلَكِنَّ فِي النَّاسِ رُوحاً وَنَسَمَةُ
الْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ. 9لَيْسَ
الْكَثِيرُو الأَيَّامِ حُكَمَاءَ وَلاَ الشُّيُوخُ يَفْهَمُونَ الْحَقَّ. 10لِذَلِكَ قُلْتُ اسْمَعُونِي. أَنَا أَيْضاً
أُبْدِي رَأْيِيِ. 11هَئَنَذَا
قَدْ صَبِرْتُ لِكَلاَمِكُمْ. أَصْغَيْتُ إِلَى حُجَجِكُمْ حَتَّى
فَحَصْتُمُ الأَقْوَالَ. 12فَتَأَمَّلْتُ
فِيكُمْ وَإِذْ لَيْسَ مَنْ حَجَّ أَيُّوبَ وَلاَ جَوَابَ مِنْكُمْ
لِكَلاَمِهِ. 13فَلاَ تَقُولُوا: قَدْ وَجَدْنَا حِكْمَةً.
اللهُ يَغْلِبُهُ لاَ الإِنْسَانُ. 14فَإِنَّهُ
لَمْ يُوَجِّهْ إِلَيَّ كَلاَمَهُ وَلاَ أَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَا
بِكَلاَمِكُمْ. 15تَحَيَّرُوا. لَمْ يُجِيبُوا بَعْدُ. انْتَزَعَ
عَنْهُمُ الْكَلاَمُ. 16فَانْتَظَرْتُ
لأَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا. لأَنَّهُمْ وَقَفُوا لَمْ يُجِيبُوا
بَعْدُ. 17فَأُجِيبُ أَنَا أَيْضاً حِصَّتِي وَأُبْدِي
أَنَا أَيْضاً رَأْيِيِ. 18لأَنِّي
مَلآنٌ أَقْوَالاً. رُوحُ بَاطِنِي تُضَايِقُنِي.
19هُوَذَا بَطْنِي كَخَمْرٍ لَمْ تُفْتَحْ. كَالزِّقَاقِ
الْجَدِيدَةِ يَكَادُ يَنْشَقُّ. 20أَتَكَلَّمُ فَأُفْرَجُ. أَفْتَحُ شَفَتَيَّ
وَأُجِيبُ. 21لاَ
أُحَابِيَنَّ وَجْهَ رَجُلٍ وَلاَ أَتَمَلَّقُ إِنْسَاناً.
22لأَنِّي لاَ أَعْرِفُ التَّمَلُّقُ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ
يَأْخُذُنِي صَانِعِي.
اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالثَّلاَثُونَ
1[وَلَكِنِ
اسْمَعِ الآنَ يَا أَيُّوبُ أَقْوَالِي وَاصْغَ إِلَى كُلِّ كَلاَمِي. 2هَئَنَذَا قَدْ فَتَحْتُ فَمِي. لِسَانِي نَطَقَ
فِي حَنَكِي. 3اِسْتِقَامَةُ
قَلْبِي كَلاَمِي وَمَعْرِفَةُ شَفَتَيَّ هُمَا تَنْطِقَانِ بِهَا
خَالِصَةً. 4رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ
أَحْيَتْنِي. 5إِنِ
اسْتَطَعْتَ فَأَجِبْنِي. أَحْسِنِ الدَّعْوَى أَمَامِي. انْتَصِبْ. 6هَئَنَذَا حَسَبَ قَوْلِكَ عِوَضاً عَنِ اللهِ. أَنَا
أَيْضاً مِنَ الطِّينِ جُبِلْتُ. 7
هُوَذَا هَيْبَتِي لاَ تُرْهِبُكَ وَجَلاَلِي لاَ يَثْقُلُ عَلَيْكَ.
8[إِنَّكَ
قد قُلْتَ في مَسَامِعِي وَصَوْتَ أَقْوَالِكَ سَمِعْتُ.
9قُلْتَ: أَنَا بَرِيءٌ بِلاَ ذَنْبٍ. زَكِيٌّ أَنَا وَلاَ
إِثْمَ لِي. 10هُوَذَا يَطْلُبُ عَلَيَّ عِلَلَ عَدَاوَةٍ.
يَحْسِبُنِي عَدُوّاً لَهُ. 11وَضَعَ
رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ. يُرَاقِبُ كُلَّ طُرُقِي. 12[هَا
إِنَّكَ فِي هَذَا لَمْ تُصِبْ. أَنَا أُجِيبُكَ. لأَنَّ اللهَ أَعْظَمُ
مِنَ الإِنْسَانِ. 13لِمَاذَا تُخَاصِمُهُ؟ لأَنَّ كُلَّ أُمُورِهِ لاَ
يُجَاوِبُ عَنْهَا. 14لَكِنَّ
اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً وَبِاثْنَتَيْنِ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانُ. 15فِي حُلْمٍ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ عِنْدَ
سُقُوطِ سُبَاتٍ عَلَى النَّاسِ فِي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ. 16حِينَئِذٍ يَكْشِفُ آذَانَ النَّاسِ وَيَخْتِمُ
عَلَى تَأْدِيبِهِمْ 17لِيُحَوِّلَ
الإِنْسَانَ عَنْ عَمَلِهِ وَيَكْتُمَ الْكِبْرِيَاءَ عَنِ الرَّجُلِ 18لِيَمْنَعَ نَفْسَهُ عَنِ الْحُفْرَةِ
وَحَيَاتَهُ مِنَ الزَّوَالِ بِحَرْبَةِ الْمَوْتِ.
19أَيْضاً يُؤَدَّبُ بِالْوَجَعِ عَلَى مَضْجَعِهِ
وَمُخَاصَمَةُ عِظَامِهِ دَائِمَةٌ 20فَتَكْرَهُ حَيَاتُهُ خُبْزاً وَنَفْسُهُ
الطَّعَامَ الشَّهِيَّ. 21فَيَبْلَى
لَحْمُهُ عَنِ الْعَيَانِ وَتَنْبَرِي عِظَامُهُ فَلاَ تُرَى 22وَتَقْرُبُ نَفْسُهُ إِلَى الْقَبْرِ وَحَيَاتُهُ إِلَى
الْمُمِيتِينَ. 23إِنْ
وُجِدَ عِنْدَهُ مُرْسَلٌ وَسِيطٌ وَاحِدٌ مِنْ أَلْفٍ لِيُعْلِنَ
لِلإِنْسَانِ اسْتِقَامَتَهُ 24يَتَرَأَّفُ
عَلَيْهِ وَيَقُولُ: أُطْلِقُهُ عَنِ الْهُبُوطِ إِلَى الْحُفْرَةِ قَدْ
وَجَدْتُ فِدْيَةً. 25يَصِيرُ
لَحْمُهُ أَنْضَرَ مِنْ لَحْمِ الصَّبِيِّ وَيَعُودُ إِلَى أَيَّامِ
شَبَابِهِ. 26يُصَلِّي إِلَى اللهِ فَيَرْضَى عَنْهُ
وَيُعَايِنُ وَجْهَهُ بِهُتَافٍ فَيَرُدُّ عَلَى الإِنْسَانِ بِرَّهُ. 27يُغَنِّي بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: قَدْ
أَخْطَأْتُ وَعَوَّجْتُ الْمُسْتَقِيمَ وَلَمْ أُجَازَ عَلَيْهِ. 28فَدَى نَفْسِي مِنَ الْعُبُورِ إِلَى
الْحُفْرَةِ فَتَرَى حَيَاتِيَ النُّورَ.
29[هُوَذَا
كُلُّ هَذِهِ يَفْعَلُهَا اللهُ مَرَّتَيْنِ وَثَلاَثاً بِالإِنْسَانِ
30لِيَرُدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْحُفْرَةِ لِيَسْتَنِيرَ
بِنُورِ الأَحْيَاءِ. 31فَاصْغَ يَا أَيُّوبُ وَاسْتَمِعْ لِي. انْصُتْ
فَأَنَا أَتَكَلَّمُ. 32إِنْ
كَانَ عِنْدَكَ كَلاَمٌ فَأَجِبْنِي. تَكَلَّمْ. فَإِنِّي أُرِيدُ
تَبْرِيرَكَ. 33وَإِلاَّ فَاسْتَمِعْ أَنْتَ لِي. انْصُتْ
فَأُعَلِّمَكَ الْحِكْمَةَ].
اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ
وَالثَّلاَثُونَ
1وَقَالَ
أَلِيهُو: 2[اسْمَعُوا أَقْوَالِي أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ وَاصْغُوا
لِي أَيُّهَا الْعَارِفُونَ. 3لأَنَّ
الأُذُنَ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَذُوقُ طَعَاماً. 4لِنَمْتَحِنْ لأَنْفُسِنَا الْحَقَّ وَنَعْرِفْ
بَيْنَ أَنْفُسِنَا مَا هُوَ طَيِّبٌ.
5[لأَنَّ
أَيُّوبَ قَالَ: تَبَرَّرْتُ وَاللهُ نَزَعَ حَقِّي. 6عِنْدَ مُحَاكَمَتِي أُكَذَّبُ. جُرْحِي عَدِيمُ
الشِّفَاءِ مِنْ دُونِ ذَنْبٍ. 7فَأَيُّ
إِنْسَانٍ كَأَيُّوبَ يَشْرَبُ الْهُزْءَ كَالْمَاءِ
8وَيَسِيرُ مُتَّحِداً مَعَ فَاعِلِي الإِثْمِ وَذَاهِباً
مَعَ أَهْلِ الشَّرِّ؟ 9لأَنَّهُ قَالَ: لاَ يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ
بِكَوْنِهِ مَرْضِيّاً عِنْدَ اللهِ.
10[لأَجْلِ
ذَلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا لِلَّهِ مِنَ الشَّرِّ
وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ. 11لأَنَّهُ يُجَازِي الإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِهِ وَيُنِيلُ
الرَّجُلَ كَطَرِيقِهِ. 12فَحَقّاً
إِنَّ اللهَ لاَ يَفْعَلُ سُوءاً وَالْقَدِيرَ لاَ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ. 13مَنْ وَكَّلَهُ بِالأَرْضِ وَمَنْ صَنَعَ
الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟ 14إِنْ
جَعَلَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ إِنْ جَمَعَ إِلَى نَفْسِهِ رُوحَهُ وَنَسَمَتَهُ 15يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً
وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ.
16فَإِنْ كَانَ لَكَ فَهْمٌ فَاسْمَعْ هَذَا وَاصْغَ إِلَى
صَوْتِ كَلِمَاتِي. 17أَلَعَلَّ مَنْ يُبْغِضُ الْحَقَّ يَتَسَلَّطُ
أَمِ الْبَارَّ الْكَبِيرَ تَسْتَذْنِبُ.
18أَيُقَالُ لِلْمَلِكِ: يَا لَئِيمُ وَلِلشُّرَفَاءِ: يَا
أَشْرَارُ؟! 19الَّذِي لاَ يُحَابِي بِوُجُوهِ الرُّؤَسَاءِ وَلاَ
يَعْتَبِرُ غَنِيّاً دُونَ فَقِيرٍ. لأَنَّهُمْ جَمِيعَهُمْ عَمَلُ
يَدَيْهِ. 20بَغْتَةً يَمُوتُونَ وَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ.
يَرْتَجُّ الشَّعْبُ وَيَزُولُونَ وَيُنْزَعُ الأَعِزَّاءُ لاَ بِيَدٍ. 21لأَنَّ عَيْنَيْهِ عَلَى طُرُقِ الإِنْسَانِ
وَهُوَ يَرَى كُلَّ خَطَوَاتِهِ. 22لاَ
ظَلاَمَ وَلاَ ظِلَّ مَوْتٍ حَيْثُ تَخْتَفِي عُمَّالُ الإِثْمِ. 23لأَنَّهُ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانَ زَمَاناً
لِلدُّخُولِ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ اللهِ.
24يُحَطِّمُ الأَعِزَّاءَ مِنْ دُونِ فَحْصٍ وَيُقِيمُ
آخَرِينَ مَكَانَهُمْ. 25لَكِنَّهُ يَعْرِفُ أَعْمَالَهُمْ
وَيُقَلِّبُهُمْ لَيْلاً فَيَنْسَحِقُونَ.
26لِكَوْنِهِمْ أَشْرَاراً يَصْفَعُهُمْ فِي مَرْأَى
النَّاظِرِينَ. 27لأَنَّهُمُ
انْصَرَفُوا مِنْ وَرَائِهِ وَكُلُّ طُرُقِهِ لَمْ يَتَأَمَّلُوهَا 28حَتَّى بَلَّغُوا إِلَيْهِ صُرَاخَ
الْمِسْكِينِ فَسَمِعَ زَعْقَةَ الْبَائِسِينَ.
29إِذَا هُوَ سَكَّنَ فَمَنْ يَشْغَبُ؟ وَإِذَا حَجَبَ
وَجْهَهُ فَمَنْ يَرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى أُمَّةٍ أَوْ عَلَى
إِنْسَانٍ؟ 30حَتَّى لاَ
يَمْلِكَ الْفَاجِرُ وَلاَ يَكُونَ شَرَكاً لِلشَّعْبِ. 31[وَلَكِنْ
هَلْ لِلَّهِ قَالَ: احْتَمَلْتُ. لاَ أَعُودُ أُفْسِدُ.
32مَا لَمْ أُبْصِرْهُ فَأَرِنِيهِ أَنْتَ. إِنْ كُنْتُ قَدْ
فَعَلْتُ إِثْماً فَلاَ أَعُودُ أَفْعَلُهُ؟
33هَلْ كَرَأْيِكَ يُجَازِيهِ قَائِلاً: لأَنَّكَ رَفَضْتَ
فَأَنْتَ تَخْتَارُ لاَ أَنَا. وَبِمَا تَعْرِفُهُ تَكَلَّمْ؟
34ذَوُو الأَلْبَابِ يَقُولُونَ لِي بَلِ الرَّجُلُ
الْحَكِيمُ الَّذِي يَسْمَعُنِي يَقُولُ:
35إِنَّ أَيُّوبَ يَتَكَلَّمُ بِلاَ مَعْرِفَةٍ وَكَلاَمُهُ
لَيْسَ بِتَعَقُّلٍ. 36فَلَيْتَ أَيُّوبَ كَانَ يُمْتَحَنُ إِلَى
الْغَايَةِ مِنْ أَجْلِ أَجْوِبَتِهِ كَأَهْلِ الإِثْمِ. 37لَكِنَّهُ أَضَافَ إِلَى خَطِيَّتِهِ مَعْصِيَةً.
يُصَفِّقُ بَيْنَنَا وَيُكْثِرُ كَلاَمَهُ عَلَى اللهِ].
اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ
وَالثَّلاَثُونَ
1وَقَالَ
أَلِيهُو: 2[أَتَحْسِبُ هَذَا حَقّاً؟ قُلْتَ: أَنَا أَبَرُّ مِنَ
اللهِ. 3لأَنَّكَ قُلْتَ:
مَاذَا يُفِيدُكَ؟ بِمَاذَا أَنْتَفِعُ أَكْثَرَ مِنْ خَطِيَّتِي؟ 4أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ كَلاَماً وَعَلَى أَصْحَابِكَ
مَعَكَ. 5اُنْظُرْ إِلَى
السَّمَاوَاتِ وَأَبْصِرْ وَلاَحِظِ الْغَمَامَ. إِنَّهَا أَعْلَى مِنْكَ. 6إِنْ أَخْطَأْتَ فَمَاذَا فَعَلْتَ بِهِ؟ وَإِنْ
كَثَّرْتَ مَعَاصِيَكَ فَمَاذَا عَمِلْتَ لَهُ؟
7إِنْ كُنْتَ بَارّاً فَمَاذَا أَعْطَيْتَهُ أَوْ مَاذَا
يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِكَ؟ 8لِرَجُلٍ مِثْلِكَ شَرُّكَ وَلاِبْنِ آدَمٍ
بِرُّكَ.
9مِنْ
كَثْرَةِ الْمَظَالِمِ يَصْرُخُونَ. يَسْتَغِيثُونَ مِنْ ذِرَاعِ
الأَعِزَّاءِ. 10وَلَمْ
يَقُولُوا: أَيْنَ اللهُ صَانِعِي مُؤْتِي الأَغَانِيِّ فِي اللَّيْلِ؟ 11الَّذِي يُعَلِّمُنَا أَكْثَرَ مِنْ وُحُوشِ
الأَرْضِ وَيَجْعَلُنَا أَحْكَمَ مِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ. 12ثَمَّ يَصْرُخُونَ مِنْ كِبْرِيَاءِ الأَشْرَارِ وَلاَ
يَسْتَجِيبُ. 13وَلَكِنَّ
اللهَ لاَ يَسْمَعُ كَذِباً وَالْقَدِيرُ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. 14فَإِذَا قُلْتَ إِنَّكَ لَسْتَ تَرَاهُ فَالدَّعْوَى
قُدَّامَهُ فَاصْبِرْ لَهُ. 15وَأَمَّا
الآنَ فَلأَنَّ غَضَبَهُ لاَ يُطَالِبُ وَلاَ يُبَالِي بِكَثْرَةِ
الزَّلاَّتِ 16فَغَرَ أَيُّوبُ فَاهُ بِالْبَاطِلِ وَكَبَّرَ
الْكَلاَمَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ].
اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ
وَالثَّلاَثُونَ
1وَعَادَ
أَلِيهُو فَقَالَ: 2[اصْبِرْ عَلَيَّ قَلِيلاً فَأُبْدِيَ لَكَ
أَنَّهُ بَعْدُ لأَجْلِ اللهِ كَلاَمٌ. 3أَحْمِلُ
مَعْرِفَتِي مِنْ بَعِيدٍ وَأَنْسِبُ بِرّاً لِصَانِعِي. 4حَقّاً لاَ يَكْذِبُ كَلاَمِي. صَحِيحُ الْمَعْرِفَةِ
عِنْدَكَ.
5[هُوَذَا
اللهُ عَزِيزٌ وَلَكِنَّهُ لاَ يَرْذُلُ أَحَداً. عَزِيزُ قُدْرَةِ
الْقَلْبِ. 6لاَ يُحْيِي الشِّرِّيرَ بَلْ يُجْرِي قَضَاءَ
الْبَائِسِينَ. 7لاَ
يُحَوِّلُ عَيْنَيْهِ عَنِ الْبَارِّ بَلْ مَعَ الْمُلُوكِ يُجْلِسُهُمْ
عَلَى الْكُرْسِيِّ أَبَداً فَيَرْتَفِعُونَ.
8إِنْ أُوثِقُوا بِالْقُيُودِ إِنْ أُخِذُوا فِي حِبَالِ
الذُّلِّ 9فَيُظْهِرُ لَهُمْ أَفْعَالَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ
لأَنَّهُمْ تَجَبَّرُوا 10وَيَفْتَحُ
آذَانَهُمْ لِلإِنْذَارِ وَيَأْمُرُ بِأَنْ يَرْجِعُوا عَنِ الإِثْمِ. 11إِنْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا قَضُوا أَيَّامَهُمْ
بِالْخَيْرِ وَسِنِيهِمْ بِالنِّعَمِ. 12وَإِنْ
لَمْ يَسْمَعُوا فَبِحَرْبَةِ الْمَوْتِ يَزُولُونَ وَيَمُوتُونَ بِعَدَمِ
الْمَعْرِفَةِ. 13أَمَّا
فُجَّارُ الْقَلْبِ فَيَذْخَرُونَ غَضَباً. لاَ يَسْتَغِيثُونَ إِذَا هُوَ
قَيَّدَهُمْ. 14تَمُوتُ نَفْسُهُمْ فِي الصِّبَا وَحَيَاتُهُمْ
بَيْنَ الْمَأْبُونِينَ. 15يُنَجِّي
الْبَائِسَ فِي ذُلِّهِ وَيَفْتَحُ آذَانَهُمْ فِي الضِّيقِ.
16[وَأَيْضاً
يَقُودُكَ مِنْ وَجْهِ الضِّيقِ إِلَى رُحْبٍ لاَ حَصْرَ فِيهِ وَيَمْلَأُ
مَؤُونَةَ مَائِدَتِكَ دُهْناً. 17حُجَّةَ
الشِّرِّيرِ أَكْمَلْتَ فَالْحُجَّةُ وَالْقَضَاءُ يُمْسِكَانِكَ. 18عِنْدَ غَضَبِهِ لَعَلَّهُ يَقُودُكَ بِصَفْقَةٍ.
فَكَثْرَةُ الْفِدْيَةِ لاَ تَفُكُّكَ. 19هَلْ
يَعْتَبِرُ غِنَاكَ؟ لاَ التِّبْرَ وَلاَ جَمِيعَ قُوَى الثَّرْوَةِ! 20لاَ تَشْتَاقُ إِلَى اللَّيْلِ الَّذِي
يَرْفَعُ شُعُوباً مِنْ مَوَاضِعِهِمْ. 21اِحْذَرْ.
لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى الإِثْمِ لأَنَّكَ اخْتَرْتَ هَذَا عَلَى الذُّلِّ.
22[هُوَذَا
اللهُ يَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ. مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّماً؟
23مَنْ فَرَضَ عَلَيْهِ طَرِيقَهُ أَوْ مَنْ يَقُولُ لَهُ:
قَدْ فَعَلْتَ شَرّاً؟ 24اُذْكُرْ أَنْ تُعَظِّمَ عَمَلَهُ الَّذِي
يَتَرَنَّمُ بِهِ النَّاسُ. 25كُلُّ
إِنْسَانٍ يُبْصِرُ بِهِ. النَّاسُ يَنْظُرُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ. 26هُوَذَا اللهُ عَظِيمٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ
وَعَدَدُ سِنِيهِ لاَ يُفْحَصُ. 27لأَنَّهُ
يَجْذِبُ قْطَرَاتِ الْمَاءِ. تَسُحُّ مَطَراً مِنْ ضَبَابِهَا 28الَّذِي تَهْطِلُهُ السُّحُبُ وَتَقْطُرُهُ
عَلَى أُنَاسٍ كَثِيرِينَ. 29فَهَلْ
يُعَلِّلُ أَحَدٌ عَنْ شَقِّ الْغَيْمِ أَوْ قَصِيفِ مَظَلَّتِهِ؟ 30هُوَذَا بَسَطَ نُورَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ
يَتَغَطَّى بِأُصُولِ الْبَحْرِ. 31لأَنَّهُ
بِهَذِهِ يَدِينُ الشُّعُوبَ وَيَرْزِقُ الْقُوتَ بِكَثْرَةٍ. 32يُغَطِّي كَفَّيْهِ بِالنُّورِ وَيَأْمُرُهُ
عَلَى الْعَدُوِّ. 33يُخْبِرُ
بِهِ رَعْدُهُ الْمَوَاشِيَ أَيْضاً بِصُعُودِهِ.
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ
1[فَلِهَذَا
اضْطَرَبَ قَلْبِي وَخَفَقَ مِنْ مَوْضِعِهِ.
2اسْمَعُوا سَمَاعاً رَعْدَ صَوْتِهِ وَالدَّوِيَّ
الْخَارِجَ مِنْ فَمِهِ. 3تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ يُطْلِقُهَا كَذَا
نُورُهُ إِلَى أَطْرَافِ الأَرْضِ. 4بَعْدُ
يُزَمْجِرُ صَوْتٌ يُرْعِدُ بِصَوْتِ جَلاَلِهِ وَلاَ يُؤَخِّرُهَا إِذْ
سُمِعَ صَوْتُهُ. 5اَللهُ
يُرْعِدُ بِصَوْتِهِ عَجَباً. يَصْنَعُ عَظَائِمَ لاَ نُدْرِكُهَا. 6لأَنَّهُ يَقُولُ لِلثَّلْجِ: اسْقُطْ عَلَى الأَرْضِ.
كَذَا لِوَابِلِ الْمَطَرِ وَابِلِ أَمْطَارِ عِزِّهِ. 7يَخْتِمُ عَلَى يَدِ كُلِّ إِنْسَانٍ لِيَعْلَمَ كُلُّ
النَّاسِ خَالِقَهُمْ 8فَتَدْخُلُ
الْحَيَوَانَاتُ الْمَآوِيَ وَتَسْتَقِرُّ فِي أَوْجِرَتِهَا. 9مِنَ الْجَنُوبِ تَأْتِي الأَعْصَارُ وَمِنَ الشِّمَالِ
الْبَرَدُ. 10مِنْ نَسَمَةِ
اللهِ يُجْعَلُ الْجَمَدُ وَتَتَضَيَّقُ سِعَةُ الْمِيَاهِ. 11أَيْضاً بِرِيٍّ يَطْرَحُ الْغَيْمَ. يُبَدِّدُ سَحَابَ
نُورِهِ. 12فَهِيَ
مُدَوَّرَةٌ مُتَقَلِّبَةٌ بِإِدَارَتِهِ لِتَفْعَلَ كُلَّ مَا يَأْمُرُ
بِهِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الْمَسْكُونَةِ
13سِوَاءٌ كَانَ لِلتَّأْدِيبِ أَوْ لأَرْضِهِ أَوْ
لِلرَّحْمَةِ يُرْسِلُهَا. 14[اُنْصُتْ
إِلَى هَذَا يَا أَيُّوبُ وَقِفْ وَتَأَمَّلْ بِعَجَائِبِ اللهِ.
15أَتُدْرِكُ انْتِبَاهَ اللهِ إِلَيْهَا أَوْ إِضَاءَةَ
نُورِ سَحَابِهِ. 16أَتُدْرِكُ مُوازَنَةَ السَّحَابِ مُعْجِزَاتِ
الْكَامِلِ الْمَعَارِفِ. 17كَيْفَ
تَسْخُنُ ثِيَابُكَ إِذَا سَكَنَتِ الأَرْضُ مِنْ رِيحِ الْجَنُوبِ. 18هَلْ صَفَّحْتَ مَعَهُ الْجَلَدَ الْمُمَكَّنَ
كَالْمِرْآةِ الْمَسْبُوكَةِ؟ 19عَلِّمْنَا
مَا نَقُولُ لَهُ. إِنَّنَا لاَ نُحْسِنُ الْكَلاَمَ بِسَبَبِ الظُّلْمَةِ! 20هَلْ يُقَصُّ عَلَيْهِ كَلاَمِي إِذَا
تَكَلَّمْتُ؟ هَلْ يَنْطِقُ الإِنْسَانُ لِكَيْ يَبْتَلِعَ؟ 21وَالآنَ لاَ يُرَى النُّورُ الْبَاهِرُ الَّذِي هُوَ فِي
الْجَلَدِ ثُمَّ تَعْبُرُ الرِّيحُ فَتُنَقِّيهِ. 22مِنَ الشِّمَالِ يَأْتِي ذَهَبٌ. عِنْدَ اللهِ جَلاَلٌ
مُرْهِبٌ. 23الْقَدِيرُ لاَ
نُدْرِكُهُ. عَظِيمُ الْقُوَّةِ وَالْحَقِّ وَكَثِيرُ الْبِرِّ. لاَ
يُجَاوِبُ. 24لِذَلِكَ فَلْتَخَفْهُ النَّاسُ. كُلَّ حَكِيمِ
الْقَلْبِ لاَ يُرَاعِي].
اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
وَالثَّلاَثُونَ
1فَقَالَ
الرَّبُّ لأَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَةِ: 2[مَنْ
هَذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟
3اُشْدُدِ الآنَ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ
فَتُعَلِّمُنِي. 4أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟
أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. 5مَنْ
وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا
مِطْمَاراً؟ 6عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا أَوْ
مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا 7عِنْدَمَا
تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعاً وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟
8[وَمَنْ
حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ.
9إِذْ جَعَلْتُ السَّحَابَ لِبَاسَهُ وَالضَّبَابَ قِمَاطَهُ 10وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ
وَمَصَارِيعَ 11وَقُلْتُ:
إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلاَ تَتَعَدَّى وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ
لُجَجِكَ؟ 12[هَلْ
فِي أَيَّامِكَ أَمَرْتَ الصُّبْحَ؟ هَلْ عَرَّفْتَ الْفَجْرَ مَوْضِعَهُ
13لِيُمْسِكَ بِأَطْرَافِ الأَرْضِ فَيُنْفَضَ الأَشْرَارُ
مِنْهَا؟ 14تَتَحَوَّلُ كَطِينِ الْخَاتِمِ وَتَقِفُ كَأَنَّهَا
لاَبِسَةٌ. 15وَيُمْنَعُ
عَنِ الأَشْرَارِ نُورُهُمْ وَتَنْكَسِرُ الذِّرَاعُ الْمُرْتَفِعَةُ.
16[هَلِ
انْتَهَيْتَ إِلَى يَنَابِيعِ الْبَحْرِ أَوْ فِي مَقْصُورَةِ الْغَمْرِ
تَمَشَّيْتَ؟ 17هَلِ انْكَشَفَتْ لَكَ أَبْوَابُ الْمَوْتِ أَوْ
عَايَنْتَ أَبْوَابَ ظِلِّ الْمَوْتِ؟ 18هَلْ
أَدْرَكْتَ عَرْضَ الأَرْضِ؟ أَخْبِرْ إِنْ عَرَفْتَهُ كُلَّهُ!
19[أَيْنَ
الطَّرِيقُ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ أَيْنَ
مَقَامُهَا 20حَتَّى
تَأْخُذَهَا إِلَى تُخُومِهَا وَتَعْرِفَ سُبُلَ بَيْتِهَا؟ 21تَعْلَمُ لأَنَّكَ حِينَئِذٍ كُنْتَ قَدْ وُلِدْتَ
وَعَدَدُ أَيَّامِكَ كَثِيرٌ!
22[أَدَخَلْتَ
إِلَى خَزَائِنِ الثَّلْجِ أَمْ أَبْصَرْتَ مَخَازِنَ الْبَرَدِ
23الَّتِي أَبْقَيْتَهَا لِوَقْتِ الضَّرِّ لِيَوْمِ
الْقِتَالِ وَالْحَرْبِ؟ 24فِي
أَيِّ طَرِيقٍ يَتَوَزَّعُ النُّورُ وَتَتَفَرَّقُ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ
عَلَى الأَرْضِ؟ 25مَنْ
فَرَّعَ قَنَوَاتٍ لِلْهَطْلِ وَطَرِيقاً لِلصَّوَاعِقِ
26لِيَمْطُرَ عَلَى أَرْضٍ حَيْثُ لاَ إِنْسَانَ عَلَى
قَفْرٍ لاَ أَحَدَ فِيهِ 27لِيُرْوِيَ الْبَلْقَعَ وَالْخَلاَءَ
وَيُنْبِتَ مَخْرَجَ الْعُشْبِ؟
28[هَلْ
لِلْمَطَرِ أَبٌ وَمَنْ وَلَدَ مَآجِلَ الطَّلِّ؟ 29مِنْ بَطْنِ مَنْ خَرَجَ الْجَلِيدُ؟ صَقِيعُ
السَّمَاءِ مَنْ وَلَدَهُ؟ 30كَحَجَرٍ
صَارَتِ الْمِيَاهُ. اخْتَبَأَتْ. وَتَلَكَّدَ وَجْهُ الْغَمْرِ.
31[هَلْ
تَرْبِطُ أَنْتَ عُقْدَ الثُّرَيَّا أَوْ تَفُكُّ رُبُطَ الْجَبَّارِ؟
32أَتُخْرِجُ الْمَنَازِلَ فِي أَوْقَاتِهَا وَتَهْدِي
النَّعْشَ مَعَ بَنَاتِهِ؟ 33هَلْ عَرَفْتَ سُنَنَ السَّمَاوَاتِ أَوْ
جَعَلْتَ تَسَلُّطَهَا عَلَى الأَرْضِ؟ 34أَتَرْفَعُ
صَوْتَكَ إِلَى السُّحُبِ فَيُغَطِّيَكَ فَيْضُ الْمِيَاهِ؟ 35أَتُرْسِلُ الْبُرُوقَ فَتَذْهَبَ وَتَقُولَ لَكَ: هَا
نَحْنُ؟ 36مَنْ وَضَعَ فِي
الطَّخَاءِ حِكْمَةً أَوْ مَنْ أَظْهَرَ فِي الشُّهُبِ فِطْنَةً؟ 37مَنْ يُحْصِي الْغُيُومَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ يَسْكُبُ
أَزْقَاقَ السَّمَاوَاتِ 38إِذْ
يَنْسَبِكُ التُّرَابُ سَبْكاً وَيَتَلاَصَقُ الطِّينُ؟ 39[أَتَصْطَادُ
لِلَّبْوَةِ فَرِيسَةً أَمْ تُشْبِعُ نَفْسَ الأَشْبَالِ
40حِينَ تَرْبِضُ فِي عَرِينِهَا وَتَكْمُنُ فِي غَابَتِهَا
لِلْكُمُونِ؟ 41مَنْ يُهَيِّئُ لِلْغُرَابِ صَيْدَهُ إِذْ
تَنْعَبُ فِرَاخُهُ إِلَى اللهِ وَتَتَرَدَّدُ لِعَدَمِ الْقُوتِ؟
اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ
وَالثَّلاَثُونَ
1[أَتَعْرِفُ
وَقْتَ وَلاَدَةِ وُعُولِ الصُّخُورِ أَوْ تُلاَحِظُ مَخَاضَ الأَيَائِلِ؟ 2أَتَحْسِبُ الشُّهُورَ الَّتِي تُكَمِّلُهَا أَوْ
تَعْلَمُ مِيعَادَ وَلاَدَتِهِنَّ؟ 3يَبْرُكْنَ
وَيَضَعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ. يَدْفَعْنَ أَوْجَاعَهُنَّ. 4تَبْلُغُ أَوْلاَدُهُنَّ. تَرْبُو فِي الْبَرِّيَّةِ.
تَخْرُجُ وَلاَ تَعُودُ إِلَيْهِنَّ.
5[مَنْ
سَرَّحَ الْفَرَاءَ حُرّاً وَمَنْ فَكَّ رُبُطَ حِمَارِ الْوَحْشِ؟
6الَّذِي جَعَلْتُ الْبَرِّيَّةَ بَيْتَهُ وَالسِّبَاخَ
مَسْكَنَهُ. 7يَضْحَكُ عَلَى
جُمْهُورِ الْقَرْيَةِ. لاَ يَسْمَعُ زَجْرَ السَّائِقِ. 8دَائِرَةُ الْجِبَالِ مَرْعَاهُ وَعَلَى كُلِّ
خُضْرَةٍ يُفَتِّشُ.
9[أَيَرْضَى
الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ أَنْ يَخْدِمَكَ أَمْ يَبِيتُ عِنْدَ مِعْلَفِكَ؟ 10أَتَرْبِطُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ بِحَبْلٍ
إِلَى خَطِّ الْمِحْرَاثِ أَمْ يُمَهِّدُ الأَوْدِيَةَ وَرَاءَكَ؟ 11أَتَثِقُ بِهِ لأَنَّ قُوَّتَهُ عَظِيمَةٌ أَوْ
تَتْرُكُ لَهُ تَعَبَكَ؟ 12أَتَأْتَمِنُهُ
أَنَّهُ يَأْتِي بِزَرْعِكَ وَيُجْمَعُ إِلَى بَيْدَرِكَ؟ 13[جَنَاحُ
النَّعَامَةِ يُرَفْرِفُ. أَفَهُوَ مَنْكِبٌ رَؤُوفٌ أَمْ رِيشٌ؟
14لأَنَّهَا تَتْرُكُ بَيْضَهَا وَتُحْمِيهِ فِي التُّرَابِ
15وَتَنْسَى أَنَّ الرِّجْلَ تَضْغُطُهُ أَوْ حَيَوَانَ
الْبَرِّ يَدُوسُهُ! 16تَقْسُو عَلَى أَوْلاَدِهَا كَأَنَّهَا
لَيْسَتْ لَهَا. بَاطِلٌ تَعَبُهَا بِلاَ أَسَفٍ.
17لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْسَاهَا الْحِكْمَةَ وَلَمْ يَقْسِمْ
لَهَا فَهْماً. 18عِنْدَمَا تُحْوِذُ نَفْسَهَا إِلَى الْعَلاَءِ
تَضْحَكُ عَلَى الْفَرَسِ وَعَلَى رَاكِبِهِ. 19[هَلْ
أَنْتَ تُعْطِي الْفَرَسَ قُوَّتَهُ وَتَكْسُو عُنُقَهُ عُرْفاً؟
20أَتُوثِبُهُ كَجَرَادَةٍ؟ نَفْخُ مِنْخَرِهِ مُرْعِبٌ.
21يَبْحَثُ فِي الْوَادِي وَيَقْفِزُ بِبَأْسٍ. يَخْرُجُ
لِلِقَاءِ الأَسْلِحَةِ. 22يَضْحَكُ عَلَى الْخَوْفِ وَلاَ يَرْتَاعُ
وَلاَ يَرْجِعُ عَنِ السَّيْفِ. 23عَلَيْهِ
تَصِلُّ السِّهَامُ وَسِنَانُ الرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ. 24فِي وَثْبِهِ وَغَضَبِهِ يَلْتَهِمُ الأَرْضَ وَلاَ
يُؤْمِنُ أَنَّهُ صَوْتُ الْبُوقِ. 25عِنْدَ
نَفْخِ الْبُوقِ يَقُولُ: هَهْ! وَمِنْ بَعِيدٍ يَسْتَرْوِحُ الْقِتَالَ
صِيَاحَ الْقُوَّادِ وَالْهُتَافَ.
26[أَمِنْ
فَهْمِكَ يَسْتَقِلُّ الْعُقَابُ وَيَنْشُرُ جَنَاحَيْهِ نَحْوَ
الْجَنُوبِ؟ 27أَوْ بِأَمْرِكَ يُحَلِّقُ النَّسْرُ
وَيُعَلِّي وَكْرَهُ؟ 28يَسْكُنُ
الصَّخْرَ وَيَبِيتُ عَلَى سِنِّ الصَّخْرِ وَالْمَعْقَلِ. 29مِنْ هُنَاكَ يَتَحَسَّسُ قُوتَهُ. تُبْصِرُهُ عَيْنَاهُ
مِنْ بَعِيدٍ. 30فِرَاخُهُ
تَحْسُو الدَّمَ وَحَيْثُمَا تَكُنِ الْقَتْلَى فَهُنَاكَ هُوَ].
اَلأَصْحَاحُ الأَرْبَعُونَ
1وَقَالَ
الرَّبُّ لأَيُّوبَ: 2[هَلْ يُخَاصِمُ الْقَدِيرَ مُوَبِّخُهُ أَمِ
الْمُحَاجُّ اللهَ يُجَاوِبُهُ؟].
3فَأَجَابَ
أَيُّوبُ الرَّبَّ: 4[هَا
أَنَا حَقِيرٌ فَمَاذَا أُجَاوِبُكَ؟ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى فَمِي. 5مَرَّةً تَكَلَّمْتُ فَلاَ أُجِيبُ وَمَرَّتَيْنِ فَلاَ
أَزِيدُ].
6فَقَالَ
الرَّبُّ لأَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَةِ: 7[الآنَ
شُدَّ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ. أَسْأَلُكَ فَتُعْلِمُنِي.
8لَعَلَّكَ تُنَاقِضُ حُكْمِي. تَسْتَذْنِبُنِي
لِتَتَبَرَّرَ أَنْتَ! 9هَلْ لَكَ ذِرَاعٌ كَمَا لِلَّهِ وَبِصَوْتٍ مِثْلِ
صَوْتِهِ تُرْعِدُ؟ 10تَزَيَّنِ
الآنَ بِالْجَلاَلِ وَالْعِزِّ وَالْبِسِ الْمَجْدَ وَالْبَهَاءَ. 11فَرِّقْ فَيْضَ غَضَبِكَ وَانْظُرْ كُلَّ
مُتَعَظِّمٍ وَاخْفِضْهُ. 12اُنْظُرْ
إِلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَذَلِّلْهُ وَدُسِ الأَشْرَارَ فِي مَكَانِهِمِ. 13اُطْمُرْهُمْ فِي التُّرَابِ مَعاً وَاحْبِسْ
وُجُوهَهُمْ فِي الظَّلاَمِ. 14فَأَنَا
أَيْضاً أَحْمَدُكَ لأَنَّ يَمِينَكَ تُخَلِّصُكَ. 15[هُوَذَا
فَرَسُ الْبَحْرِ الَّذِي صَنَعْتُهُ مَعَكَ. يَأْكُلُ الْعُشْبَ مِثْلَ
الْبَقَرِ. 16هَا هِيَ قُوَّتُهُ فِي مَتْنَيْهِ وَشِدَّتُهُ فِي
عَضَلِ بَطْنِهِ. 17يَخْفِضُ
ذَنَبَهُ كَأَرْزَةٍ. عُرُوقُ فَخْذَيْهِ مَضْفُورَةٌ. 18عِظَامُهُ أَنَابِيبُ نُحَاسٍ وَأَضْلاَعُهُ حَدِيدٌ
مُطَرَّقٌ. 19هُوَ أَوَّلُ
أَعْمَالِ اللهِ. الَّذِي صَنَعَهُ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ. 20لأَنَّ الْجِبَالَ تُخْرِجُ لَهُ مَرْعًى وَجَمِيعَ
وُحُوشِ الْبَرِّ تَلْعَبُ هُنَاكَ. 21تَحْتَ
السِّدْرَاتِ يَضْطَجِعُ فِي سِتْرِ الْقَصَبِ وَالْغَمِقَةِ. 22تُظَلِّلُهُ السِّدْرَاتُ بِظِلِّهَا. يُحِيطُ
بِهِ صَفْصَافُ السَّوَاقِي. 23هُوَذَا
النَّهْرُ يَفِيضُ فَلاَ يَفِرُّ هُوَ. يَطْمَئِنُّ وَلَوِ انْدَفَقَ
الأُرْدُنُّ فِي فَمِهِ. 24هَلْ
يُؤْخَذُ مِنْ أَمَامِهِ؟ هَلْ يُثْقَبُ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ؟
اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي
وَالأَرْبَعُونَ
1[أَتَصْطَادُ
التِّمسَاحَ بِشِصٍّ أَوْ تَضْغَطُ لِسَانَهُ بِحَبْلٍ؟ 2أَتَضَعُ أَسَلَةً فِي خَطْمِهِ أَمْ تَثْقُبُ فَكَّهُ
بِخِزَامَةٍ؟ 3أَيُكْثِرُ
التَّضَرُّعَاتِ إِلَيْكَ أَمْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ بِاللِّينِ؟ 4هَلْ يَقْطَعُ مَعَكَ عَهْداً فَتَتَّخِذَهُ
عَبْداً مُؤَبَّداً؟ 5أَتَلْعَبُ
مَعَهُ كَالْعُصْفُورِ أَوْ تَرْبِطُهُ لأَجْلِ فَتَيَاتِكَ؟ 6هَلْ تَحْفُرُ جَمَاعَةُ الصَّيَّادِينَ لأَجْلِهِ
حُفْرَةً أَوْ يَقْسِمُونَهُ بَيْنَ الْكَنْعَانِيِّينَ؟ 7أَتَمْلَأُ جِلْدَهُ حِرَاباً وَرَأْسَهُ بِإِلاَلِ
السَّمَكِ؟ 8ضَعْ يَدَكَ
عَلَيْهِ. لاَ تَعُدْ تَذْكُرُ الْقِتَالَ!
9هُوَذَا الرَّجَاءُ بِهِ كَاذِبٌ. أَلاَ يُكَبُّ أَيْضاً
بِرُؤْيَتِهِ. 10لَيْسَ مِنْ شُجَاعٍ يُوقِظُهُ فَمَنْ يَقِفُ
إِذاً بِوَجْهِي؟ 11مَنْ
تَقَدَّمَنِي فَأُوفِيَهُ؟ مَا تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ هُوَ لِي.
12[لاَ
أَسْكُتُ عَنْ أَعْضَائِهِ وَخَبَرِ قُوَّتِهِ وَبَهْجَةِ عُدَّتِهِ.
13مَنْ يَكْشِفُ وَجْهَ لِبْسِهِ وَمَنْ يَدْنُو مِنْ
مَثْنَى لَجَمَتِهِ؟ 14مَنْ يَفْتَحُ مِصْرَاعَيْ فَمِهِ؟ دَائِرَةُ
أَسْنَانِهِ مُرْعِبَةٌ. 15فَخْرُهُ
مَجَانُّ مَانِعَةٌ مُحَكَّمَةٌ مَضْغُوطَةٌ بِخَاتِمٍ. 16الْوَاحِدُ يَمَسُّ الآخَرَ فَالرِّيحُ لاَ تَدْخُلُ
بَيْنَهَا. 17كُلٌّ مِنْهَا
مُلْتَصِقٌ بِصَاحِبِهِ مُتَجَمِّدَةً لاَ تَنْفَصِلُ. 18عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُوراً وَعَيْنَاهُ كَهُدْبِ
الصُّبْحِ. 19مِنْ فَمِهِ
تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ.
20مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ
مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَلٍ.
21نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْراً
وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ. 22فِي
عُنُقِهِ تَبِيتُ الْقُوَّةُ وَأَمَامَهُ يَدُوسُ الْهَوْلُ. 23مَطَاوِي لَحْمِهِ مُتَلاَصِقَةٌ مَسْبُوكَةٌ عَلَيْهِ
لاَ تَتَحَرَّكُ. 24قَلْبُهُ
صُلْبٌ كَالْحَجَرِ وَقَاسٍ كَالرَّحَى.
25عِنْدَ نُهُوضِهِ تَفْزَعُ الأَقْوِيَاءُ. مِنَ
الْمَخَاوِفِ يَتِيهُونَ. 26سَيْفُ الَّذِي يَلْحَقُهُ لاَ يَقُومُ وَلاَ
رُمْحٌ وَلاَ حَرْبَةًٌ وَلاَ دِرْعٌ. 27يَحْسِبُ
الْحَدِيدَ كَالتِّبْنِ وَالنُّحَاسَ كَالْعُودِ النَّخِرِ. 28لاَ يَسْتَفِزُّهُ نُبْلُ الْقَوْسِ. حِجَارَةُ
الْمِقْلاَعِ تَرْجِعُ عَنْهُ كَالْقَشِّ.
29يَحْسِبُ الْمِطْرَقَةَ كَقَشٍّ وَيَضْحَكُ عَلَى
اهْتِزَازِ الرُّمْحِ. 30تَحْتَهُ قُطَعُ خَزَفٍ حَادَّةٌ. يُمَدِّدُ
نَوْرَجاً عَلَى الطِّينِ. 31يَجْعَلُ
الْعُمْقَ يَغْلِي كَالْقِدْرِ وَيَجْعَلُ الْبَحْرَ كَقِدْرِ عِطَارَةٍ. 32يُضِيءُ السَّبِيلُ وَرَاءَهُ فَيُحْسَبُ
اللُّجُّ أَشْيَبَ. 33لَيْسَ
لَهُ فِي الأَرْضِ نَظِيرٌ. صُنِعَ لِعَدَمِ الْخَوْفِ.
34يُشْرِفُ عَلَى كُلِّ مُتَعَالٍ. هُوَ مَلِكٌ عَلَى كُلِّ
بَنِي الْكِبْرِيَاءِ].
اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي
وَالأَرْبَعُونَ
1فَأَجَابَ
أَيُّوبُ الرَّبَّ: 2[قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ
وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ. 3فَمَنْ
ذَا الَّذِي يُخْفِي الْقَضَاءَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ! وَلَكِنِّي قَدْ
نَطَقْتُ بِمَا لَمْ أَفْهَمْ. بِعَجَائِبَ فَوْقِي لَمْ أَعْرِفْهَا. 4اِسْمَعِ الآنَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ. أَسْأَلُكَ
فَتُعَلِّمُنِي. 5بِسَمْعِ
الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي.
6لِذَلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ
وَالرَّمَادِ]. 7وَكَانَ
بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ مَعَ أَيُّوبَ بِهَذَا الْكَلاَمِ أَنَّ
الرَّبَّ قَالَ لأَلِيفَازَ التَّيْمَانِيِّ: [قَدِ احْتَمَى غَضَبِي
عَلَيْكَ وَعَلَى كِلاَ صَاحِبَيْكَ لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ
الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ. 8وَالآنَ
فَخُذُوا لأَنْفُسِكُمْ سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ وَاذْهَبُوا
إِلَى عَبْدِي أَيُّوبَ وَأَصْعِدُوا مُحْرَقَةً لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ
وَعَبْدِي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِكُمْ لأَنِّي أَرْفَعُ وَجْهَهُ
لِئَلاَّ أَصْنَعَ مَعَكُمْ حَسَبَ حَمَاقَتِكُمْ لأَنَّكُمْ لَمْ
تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ].
9فَذَهَبَ أَلِيفَازُ
التَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ
وَفَعَلُوا كَمَا قَالَ الرَّبُّ لَهُمْ. وَرَفَعَ الرَّبُّ وَجْهَ
أَيُّوبَ. 10وَرَدَّ الرَّبُّ سَبْيَ أَيُّوبَ لَمَّا
صَلَّى لأَجْلِ أَصْحَابِهِ وَزَادَ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ
لأَيُّوبَ ضِعْفاً. 11فَجَاءَ
إِلَيْهِ كُلُّ إِخْوَتِهِ وَكُلُّ أَخَوَاتِهِ وَكُلُّ مَعَارِفِهِ مِنْ
قَبْلُ وَأَكَلُوا مَعَهُ خُبْزاً فِي بَيْتِهِ وَرَثُوا لَهُ وَعَزُّوهُ
عَنْ كُلِّ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبَهُ الرَّبُّ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ كُلٌّ
مِنْهُمْ قَسِيطَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ قُرْطاً مِنْ ذَهَبٍ.
12وَبَارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أَيُّوبَ أَكْثَرَ مِنْ
أُولاَهُ. وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفاً مِنَ الْغَنَمِ
وَسِتَّةُ آلاَفٍ مِنَ الإِبِلِ وَأَلْفُ زَوْجٍ مِنَ الْبَقَرِ وَأَلْفُ
أَتَانٍ. 13وَكَانَ لَهُ
سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. 14وَسَمَّى
اسْمَ الأُولَى يَمِيمَةَ وَاسْمَ الثَّانِيَةِ قَصِيعَةَ وَاسْمَ
الثَّالِثَةِ قَرْنَ هَفُّوكَ. 15وَلَمْ
تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الأَرْضِ.
وَأَعْطَاهُنَّ أَبُوهُنَّ مِيرَاثاً بَيْنَ إِخْوَتِهِنَّ.
16وَعَاشَ أَيُّوبُ بَعْدَ هَذَا مِئَةً وَأَرْبَعِينَ
سَنَةً وَرَأَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَجْيَالٍ.
17ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخاً وَشَبْعَانَ الأَيَّامِ. |