|
التربية
والتعليم
الشماس
اسطيفان كريم ال شابي
هناك فرق
كبير بين التربية
والتعليم ؛
فالتربية إعداد الفرد بكل وسيلة من الوسائل المختلفة ؛ كي ينتفع بمواهبه
وميوله ،
ويحيا حياة كاملة في المجتمع الذي يعيش فيه . وتشمل التربية الدينية
الوطنية ،
والجسمية ، والعقلية والخلقية والاجتماعية ، والوجدانية ، والجمالية
. أما
التعليم فهو ناحية من تلك النواحي المختلفة للتربية ؛ فالتربية أعم من
التعليم
، بها
نحيي المواهب الفطرية لدى الشخص ، ونوجهها توجيها صالحاً حتى تصل إلى
النهاية
المقدرة
من الكمال ، وتتطلب عملا منظماً ونشاطا دائما ، وتقدما مستمرا ، وعناية
تامة
بتفكير الطفل ، ووجدانه وعاطفته وإرادته ، وجسمه ، وعقله ، ولسانه ، ويده
.
ولا يتطلب
التعليم أكثر من معلم يقوم بتعليم غيره وتلقينه ما شاء من
المعلومات
والآراء والأفكار بالطريقة التي يختارها ، ومتعلم يصغي لما يلقى ، وينتبه
لما يسمع
. ففي التربية بحث واطلاع ، واعتماد على النفس ، وتفكير في الصعوبة
والوسائل
للتخلص منها . وفي التعليم إصغاء وتلق لما يجود به المدرس. فالطفل في
التربية
يعمل ، وفي التعليم يصغي ويستمع ، فالتعليم جزء من التربية العقلية ،
والغرض
منه كسب المعرفة وكسب المهارة ، والدراية بعلم من العلوم ، أو فن من الفنون
، أو حرفة
من الحرف.
.أما
التربية فهي إعداد الفرد للحياة علميا وعمليا ،
جسميا
وعقليا ، خلقيا واجتماعيا . لهذا الفرق الكبير بين التربية والتعليم تتطلب
من
المدرسين
والوالدين دائما أن يكونوا مربين لا معلمين ، بحيث يفكرون في تربية النشء
تربية
كاملة من كل النواحي ، ولا يقتصرون على ما يلقونه من المواد ، وما يعلمونه
من
الدروس ؛
فإن حاجتنا إلى التربية أكثر من حاجتنا إلى التعليم
.
وإذا كان
هناك نقد
يوجه إلى التعليم فهذا النقد هو أن لدينا كثيرين من المعلمين ، وقليلين من
المربين ،
وأن لدينا تعليما لا تربية بالمعنى الكامل.فالمدرس لدينا لا يفكر إلا في
مادته
ونجاح التلاميذ فيها أما التربية الجسمية والتربية الخلقية ، والتربية
الوجدانية
والتربية الوطنية ، والتربية الدينية فمهمله الإهمال كله ؛ فلا عجب إذا
وجدنا
الشكوى عامة من سوء التربية الخلقية وإهمال التربية الجسمية ، وتناسى
التربية
الوطنية ،
ونسيان التربية الوجدانية ، وإغفال التربية الاجتماعية ، ونقص التربية
العلمية
.
فالإصلاح
الذي ننشده ونرجوه هو أن يكون كلا من المعلم والام والاب
مربيا ،
ومربيا كاملا ، يبغي الكمال والعمل للوصول إليه في كل ناحية من نواحي
التربية .
ولو استطعنا أن نصل إلى هذا المربي الكامل في كل مرحلة من مراحل التعليم
والتربية
لوصلنا إلى الدرجة التي نبتغيها من التربية الحقة ، والتعليم المثمر ،
وأعددنا
النشء للحياة المسيحية التي نرجوها ، ولا نفكر في
سواها.
|