ألرئيســــية

 

  الياًس والامل والايمان

 

لا تكن قليل السمع لكلمة الرب لئلا تكون وعاء لجميع الشرور 

 إن اليأس لا يقدم حلولاً ولا يصنع شيئاً سوى مزيد من الآلام والمصاعب.. والإلتفات المُبالغ فيه إلى الخلف والرجوع المستمر إلى  الوراء يسهم في تضخيم الصورة السلبية عن نفسك وظروفك وأحوالك.. وفي رأيي المتواضع أن كثيراً من الأمراض النفسية من قلق واكتئاب ونحوها في مراحلها الأولى هو ناتج عن رسم الصورة السلبية عن الذات ومن ثم تضخيمها وكثرة الإلتفات إلى الماضي وما حواه من أحوال ربما كانت بالفعل سلبية بدرجة ما.

 ان الانسان يميل  احيانا وبل في اكثر الاحيان للاستسلام في التجارب. الا ان الله يمنح فضيلة الرجاء للانتصار عليها.  فلماذا اليا ئس ؟ لا تخسر كل شيء لمجرد انك شعرت بذلك او لانك خضت تجربة مرة كانت ام قاسية.  فالله يريدنا ان نرجوا رحمته وان نثق بمحبته. قد تهاجمك التجارب وقد تتركك وشانك، وقد تستمر ساعات او ايام، الا ان ارادتك هي التي تقرر ماذا تريد حقا وبالتالي تبرز ماهي قيمتك امام الله. 

 عندما تعصف بك التجارب وتكرر هجماتها عليك ،لا تياس ،فالرب يسوع له كل المجدهو قريب منك وعلى استعداد لمساعدتك في كل ما تحتاج اليه. انه يجود عليك بنعمته وبكل ماهو ضروري لكي تبتعد عن الخطيئة.

 لا تخف ولا تضطرب. لتكن همتك عالية وكن مستعدا لمقاومة تجاربك. لا تعتبر ذاتك هالكا لكثرة تجاربك. ان ميلك البشري لا يخضع دائما للعقل ولذلك تسبب الكثير من التجارب لايقاعك في الخطيئة.

 ان الخطوة الاولى باتجاه السلامة هي الوعي على ضعفك، والخطوة الثانية ان لا تياس امام التجارب. يكفي ان  تقاوم التجربة باستمرار وان تحاول توجيه فكرك وارادتك الى امور اخرى. فلن تجرك التجربة الى الخطيئة بالرغم عنك.

 تابع  طريقك ملتمسا رضا الرب. لا تفكر بانك فاشل كلما شعرت بما يشعر به الاخرون. كن شجاعا واتبع يسوع الذي غلب العالم. فسوف تنتصر بجهودك و بمعونته لانه هو القادر على كل شيء، فلا تياس لان رحمته واسعة ونعمه كثيرة. كن قويا به، مستمدا طاقتك البدنية والذهنية والروحية منه.

 اطلب من الرب ان يهبك الحكمة والقوة لكي تقف قويا وصامدا امام كل التجارب التي تواجهها في حياتك، ومهما كنت شريرا فيما مضى فان رحمته اللامتناهية تشملك وتغفر ذنوبك. وما عليك الا ان تكون واثقا كل الثقة به والثبات  في محبته  والخضوع  لحكمته، وتزداد يقينا بانه لن يسمح في حياتك الا بما هوالافضل لك.كم هو الفرق كبير والبون الشاسع بين كلمتي ( اليأس - والأمل) وكم هو الفارق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والاأمل وبين رجل بات ضحية القنوط والإنهزامية.. الفارق بين الإثنين هو أن الرجل الذي ينظر للحياة بأمل وفأل حسن.. فأنه يُحسن رسم صورة المستقبل ويبدع في انشاء الخيال لأنه لا حركة من غير مطلوب والمطلوب هو مجموعة صور مرتسمة في الذهن وكل حركة فإنها لأجل مطلوب والمرء حين يضع هدفاً محدداً نصب عينيه يلهمه ويبعث فيه الهمه والجد والعطاء.. فإنه تنبعث في روح هذا الإنسان من القوة والحركة ما لا يتصوره عقل.. وحين تغيب الملهمات والمحركات والصور المشرقة من عقل الإنسان فإنه يصبح يائساً قانطاً خانعاً الهمه ضعيف النفس لا يقدر على صنع شيء

فصاحب الأمل والتفاؤل يهتم بالمستقبل وما يجب أن يملأه به بما يعود عليه وأمته بالنفع والخير والإنسان المنهزم هو الذي يعيش تحت وطأة الماضي وآلام الماضي فهو ابن الماضي بما حواه من مواقف وظروف ومصاعب.

 إن اليأس لا يقدم حلولاً ولا يصنع شيئاً سوى مزيد من الآلام والمصاعب.. والإلتفات المُبالغ فيه إلى الخلف والرجوع المستمر إلى الوراء يسهم في تضخيم الصورة السلبية عن نفسك وظروفك وأحوالك.. وفي رأيي المتواضع أن كثيراً من الأمراض النفسية من قلق واكتئاب ونحوها في مراحلها الأولى هو ناتج عن رسم الصورة السلبية عن الذات ومن ثم تضخيمها وكثرة الإلتفات إلى الماضي وما حواه من أحوال ربما كانت بالفعل سلبية بدرجة ما..

إننا حين نعيش بالأمل فإننا لا نصنع لأنفسنا بيتاً من الوهم أو الأحلام الوردية الكاذبة كلا.. بل نريد محركاً ووقوداً يكون بداية الإنطلاق نحو الأمام.. نريد الخطوة الأولى التي تعقبها خطوات النجاح والريادة والإبداع.. لنقل لزمن الإنهزامية وداعاً ولنبدأ من اللحظة في تغيير انفسنا وزرع الثقة في قلوبنا في كل مناحي الحياه.. فإن الأمة التي يدب اليأس والقنوط وضعف الهمه في أفرادها لهي أمة لا تستحق النصر ولا النجاح ولن تكون مؤهلة للتربع على عرش الريادة والحضارة والتقدم.. وما تقدم أحد ولا نجحت أمة من الأمم إلا حين وضعوا في أذهانهم وعقولهم وأرواحهم أهدافاً تلهمهم تستفز كل خلية في جسدهم حتى يصلوا إلى ما يريدون.إنه حين يكون الأمل محركك والفأل الحسن حديث نفسك والهمه والعزيمة وقود حياتك وحين تضع لنفسك أهدافاً محددة تريد الوصول إليها وغايات تختارها وترى أنها تناسب قدراتك وطموحك فإنك تسير في الطريق الصحيح وستحصل على ما تريده بإذن الله..

والسؤال المهم الآن.. لماذا يبدع كثير منا في رسم صورة دونية عن نفسه؟ أما حين يرى الآخرين ويتأمل حالهم فإنه يضعهم في أبهى صورة وأحلى حلة وأجمل منظر وأحسن حال..! وهنا نقول ربما تكون بالفعل واقعاً ومقارفاً لأمور سلبية سيئه تستدعي التغيير العاجل.. وربما كان بالفعل أيضاً هذا الغير شخصاً ناجحاً موفقاً مبدعاً.. لكن أن يكون منهجك في الحياه وطريقة عمل عقلك هو صناعة المقارنات بينك وبين الغير مع جعل الصورة السلبية السوداء مقرونة بك وحدك!! ؟ أما غيرك فكامل ولن تبلغ ما بلغ! ولذا فجميل جداً أن تكون لنا قدوات صالحة ونماذج رائعة نحاكيها ونقتفي طريقها من أهل العلم والخير والصلاح والثقافة لك أن تقتدي بآخر بمعنى أن تتسم وتتحلى بما يتحلى هو به لا أن تعقد جلسات مقارنة بينك وبينهم وقلما نجح شخص في حياته وهو رهن المقارنة بينه وبين من يتفوق عليه.. وقلما فشل إنسان عاش بالهمه والعزيمة والأمل والتفاؤل.. توقف عن المقارنات.. حاول أن تجد في نفسك من الخصال الطيبة والخلال الحميدة والقدرات والهبات التي منحك إياها المولى لا لكي تفخر بها.. بل لكي تكون باعثاً على المضي.. فإن كثير من الناس حين يرى في نفسه أموراً جيده فإنها تقوي همته وتمضي عزمه وتجعله يتقدم إلى أهدافه بجد واجتهاد.

إن أي طريق نحو القمة فإنه ولا بد أن يكون صعباً في بدايته وكل ناجح في الحياه فإنه يحمل معه كماً هائلاً من المواقف والصعاب التي اعترضت طريقه لكنه ظل يقاوم ويصبر ويتعلم من كل موقف درساً حتى وصل إلى ما يريد فلا تظنن أن المجد والقمم والغايات تدرك بقليل من العمل والشاعر كان يقول:

لا تحسب المجد تمراً أنت آكله.. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر

ستواجهك عقبات وعقبات وعقبات.. سيرد عليك الملل والتعب والسأم.. لكن الصبر والمثابرة هي خير زاد لمن يحلم ببلوغ العلياء ومعانقة الجوزاء.