ألرئيســــية

 

هل للموت معنى؟

لماذا يموت الانسان ؟ولماذا يجب ان يموت؟هل من معنى للموت؟وهل من معنى لحياة تنتهي بالموت؟اهو القدر وسخريته ام هو قضاء الله؟واذا كان لا بد ان نموت يوما ما فلم التضحيات والقيود التي نضعها على انفسنا؟
اسئلة كثيرة تطرح نفسها حين نجدها وجها لوجه امام هذه المأساة التي اقلقت الانسان منذ فجر البشرية.ان الانسان اعظم من الموت ,هو الذي كل شئ فيه يتحدث عن الحياة والرجاء والامل,هذاالرجاء الذي يختلج بقلب المؤمن بذاك الذي قال (انا الحياة من امن بي وان مات فسيحيا ومن كان حيا وامن فلن يموت ابدا).
يهاجمنا الموت بعنف ويهزنا بشدة متى اقترب من احد معارفنا او اقاربنا ,ولا شك اننا نعلم حقيقة الموت وانه سيقبل الينا يوما ما الا اننا لا نعرف مرارته الا متى وقف شبحه امامنا ونجهل تجربته ما دمنا احياء .
ومتى حلت الكارثة وانتزع الموت احد احبائنا ,يكون هذا الانتزاع كجرح لا نشعر بحدته على الفور وكاننا بعد في شبه حلم وبعد بضعة ايام يظهر غياب الفقيد جليا فيحفر في داخلنا فراغا مرعبا وينتابنا شعور قوي بأننا لم نكن نحبه بالكفاية ونبدأ بعد محاسنه وصفاته ونتذكر كلماته وحركاته ونتمنى ان يكون قريبا منا لنعبر عن حبنا له .
ولعل باقة الورود التي نضعها على ضريحه تحاول ان تعبر بلغتنا عن هذا الشعور وهكذا يكشف الموت بجلاء سر حياتنا , لقد عبر الانسان منذ اقدم العصور وقبل ظهور المسيحية عن الرجاء الذي يداخله بحياة اخرى فالذين فارقونا سنلتقي بهم يوما ما ,اذ ان من المستحيل ان ينتهي كل شئ بيننا ولا يمكن ان يتوارى الى الابد ذاك الذي احببناه وعشنا بالقرب منه.
لقد ظن (روميو)ان (جولييت)قد ماتت فانتحر ليلحق بها وعندما استفاقت (جولييت)ورات حبيبها جثة هامدة الى جابها انتحرت هي الاخرى لتنضم اليه,لا شك ان الحب الذي يمر بهذا النمط المأساوي يبدو فظيعا ومرعبا لانه يفتقر الى الرجاء الذي حمله الينا السيد المسيح .
اذن اخوتي كيف يمكن لنا ان نجمع بين رغبة جامحة تتشبث بالحياة وبين منجل الموت الذي يحصد الارواح بلا رحمة وينتزعنا من الحياة؟هذا السؤال يبدو لمعظم الناس من دون جواب فيخرجون بنتيجة واحدة مفادها ان كل شئ عبث الحياة والموت ,فالحياة ليست الا ظلا يتوارى ويضمحل , اخرون يرون في الموت قدرا محتوما وسنة يخضع لها الاحياء وكانها قضاء مكتوب على جباههم تماما كما يخضعون لقانون الجاذبية, انها شريعة الكون كل حي يولد ليموت .
ان الرغبة الجامحة التي تداخل الانسان في العيش هي ليست صراخه الشخصي وانما هي صراخ البشرية جمعاء ,ولكن كلا لم يخلق الانسان ليموت شئ ما بداخله يحتج ويرفض الاذعان ويتمرد على الموت .
واذا كان الموت الذي ينقض علينا على حين غرة عبثا وامرا محتوما فلا بد لنا اذن ان نغتنم الفرصة ونتنعم بملذات الحياة من منا لم يساوره هذا الحل وحاول تطبيقه؟ ثمة أناس سيطرت عليهم فكرة الموت فاستسلموا للقلق والاضطراب فتسلط عليهم شبح الموت ونغص حياتهم .
ان فكرة الموت متى صاحبها خوف شديد أنقلبت الى كابوس مرعب وسيطرت على قوى الانسان وربما ادت به الى الجنون او الانتحار, ان الانسان ينفرد من دون سائر المخلوقات بمعرفته حقيقة الموت وهنا تكمن مأساته في حين ان الحيوانات تموت مثله لكنها تجهل المصير الذي ينتظرها , ويجد الانسان نفسه وجها لوجه امام اجله المحتوم ليس ابان اقتراب الموت وحسب بل قبل ان يدركه لانه كائن يفكر ذو ادراك وضمير.
لقد اصبحت القيامة الاساس في ايماننا ومنحتنا الجواب للكثير من التساؤلات عن الموت فالموت في نظر المؤمن هو مغامرة للالتقاء بالله وشركة مع المسيح الذي قبل الموت كفداء لخلاص العالم .
ان المسيح يحمل معه أمل البشر ورجائهم في الحياة حيث بوسعهم ان يطلبوا منه ليعود ويقيمهم في الحياة الابدية ومن هنا جاءت العبارة (هنا يرقد على رجاء القيامة (
اذن هكذا نجد سر الموت في المسيح له معنى يتحول الى حياة يملؤها الامل والرجاء.