ألرئيســــية

 

سؤال وجواب

 

أين تقع جنة عدن التي خلق الله فيها آدم وحواء

 بالنسبة للجغرافية الحديثة؟

  

في الواقع، لا توجد أدلة ثابتة تشير بوضوح إلى مكان "جنة عدن" بالنسبة للجغرافية الحديثة، لذلك تعددت الآراء حول هذا الموضوع. وما يدعو إلى الدهشة، إن سكان بلدان مختلفة يدّعون أن بلدهم هو جنة عدن وأن الله خلق آدم وحواء في بلدهم، ربما لاعتقادهم أن بلدهم هو أجمل مكان في الدنيا في نظرهم. فعلى سبيل المثال، يدّعي بعض الأفارقة (سكان أفريقيا) أن مكان جنة عدن هو في أفريقيا، في منطقة قريبة من خط الاستواء بين كينيا وتنزانيا، ويدّعي الأثيوبيون أنها في بلاد الحبشة، والعدنيون أنها في عدن، في جنوب الجزيرة العربية، والهنود الحمر أنها في أمريكا الشمالية قرب جبال كولورادوا المرتفعة جداً والقريبة من السماء، على حدّ زعمهم، اللبنانيون أنها في لبنان، وبالتحديد في بلدة إهدن ، التي تطوّر اسمها من عدن إلى إهدان و العراقيون في العراق، الخ. وأمام هذه الادّعاءات تصعب البراهين القاطعة، إذ أن الادعاءات هي مجرد تكهنات لا ترتكز إلى الواقع. والجدير بالذكر أن كلمة "عَدْن"، هي كلمة عبرية معناها بهجة، فجنة عدن هي "جنة البهجة" أو "جنة السرور".

إن قصة خلق آدم وحواء في جنة عدن مذكورة في الكتاب المقدس، فهل هناك أدلة تشير إلى مكانها الحقيقي؟

إن ما يذكره الكتاب المقدس عن جنة عدن قليل جداً، ولا يحدد الموقع الجغرافي بالنسبة للجغرافية الحديثة، وإنما هناك وصف جزئي لها، يمكن أن يعطينا إلى حدٍّ ما فكرة تقريبية عن موقع ذلك المكان، وهذا طبعاً يدحض بعض الإدعاءات التي لا أساس لها من الصحة.

يقول الكتاب المقدس عن مكان جنة عدن في قصة الخليقة الواردة في سفر التكوين من الكتاب المقدس ما يلي: "وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية. وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقاً، ووضع هناك آدم الذي جبله، وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل، وشجرة الحياة في وسط الجنة، وشجرة معرفة الخير والشر. وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة، ومن هناك ينقسم، فيصير أربعة رؤوس، اسم الواحد فيشون، وهو المحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب، وذهب تلك الأرض جيد، هناك المقل وحجر الجزع، واسم النهر الثاني جيحون، وهو المحيط بجميع أرض كوش. واسم النهر الثالث حداقل وهو الجاري شرقي أشور. والنهر الرابع الفرات وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" (تكوين 2:7-16).

بعد قراءة هذه الأعداد من قصة الخليقة الواردة في الكتاب المقدس، يتضح لنا على الأقل الموقع التقريبي لمكان جنة عدن، وذلك من أسماء الأنهار والبلدان التي وردت في القراءة. وعلى هذا الأساس نستطيع القول إن الأساطير التي تشير إلى مكان جنة عدن لا تمتّ إلى الواقع بصلة، فهو ليس في أمريكا الشمالية، ولا في أفريقيا، وإنما في آسيا، وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للجغرافية الحديثة.

وكيف نعرف ذلك؟

نستطيع أن نعرف موقع جنة عدن التقريبي من أسماء الأنهار المذكورة في الكتاب المقدس، وأسماء بعض البلدان التي وردت في الآيات السابقة.

الأنهار و المواقع

لقد وردت أسماء الأنهار ومواقع بعضها. أولاً نهر فيشون، وهو المحيط بجميع أرض الحويلة، الثاني جيحون، وهو المحيط بجميع أرض كوش. واسم النهر الثالث حداقل وهو الجاري شرقي أشور، والنهر الرابع الفرات. وبعض هذه الأنهار والمناطق معروف واالبعض الآخر غير معروف، لذلك لنبدأ بتحديد الأسماء. إن نهري فيشون وجيحون غير معروفين حديثاً ويُعتقد أنهما من الأنهار المنقرضة، أما نهرا حداقل والفرات فيُعتقد أنهما نهرا دجلة والفرات المعروفان حتى اليوم.

هل يمكننا معرفة المواقع المذكورة التي تحيط بها الأنهر الموجودة في جنة عدن؟

أولاً : إن نهر فيشون يحيط بأرض الحويلة، والحويلة مكان في وسط البلاد العربية، ويرجح البعض أنه القسم الغربي من بلاد العرب شمالي اليمن.

ثانياً: نهر جيحون بأرض كوش، وأن اسم "كوش" يُطلق على بكر حام بن نوح، وهذا الإسم يُطلق أيضاً على سلالة كوش التي تؤلف شعوباً متعددة سكنت في أواسط وجنوب البلاد العربية، وبعض الشواطئ الأفريقية المجاورة. ويُشار في أكثر الأحيان إلى أن أرض كوش هي بلاد الحبشة. ولكن يُقال إنه من المستبعد أن تكون جنة عدن في بلاد الحبشة، لأن أرض كوش المذكورة في قصة الخليقة كان يسقيها نهر الفرات، الموجود في بلاد ما بين النهرين.

ثالثاً: نهر حداقل شرقي أشور. والمعروف أن بلاد أشور سميّت كذلك نسبة إلى سلالة سام، الابن الثاني لنوح، وهو يشير إلى بلاد ما بين النهرين والمنطقة المحيطة بها.

وهل أسماء البلدان والأنهر المحيطة بها يمكن أن تعطينا فكرة لمعرفة الموقع الجغرافي التقريبي لمكان جنة عدن التي خلق الله فيها آدم وحواء. فما هو رأي الجغرافيين وعلماء اللاهوت في هذا الموضوع؟

بالرجوع إلى قاموس الكتاب المقدس، نلاحظ أن موقع جنة عدن غير معروف تماماً، وهذا رأي معظم الجغرافيين وعلماء اللاهوت. ولكن بعضهم يعتبر أن بلاد أرمينيا هي مكان جنة عدن، لأن نهري الدجلة والفرات ينبعان منها. وهناك من يعتقد أن نهر عدن، الوارد ذكره في الكتاب المقدس والذي تفرّع إلى اربعة رؤوس، ما هو إلا نهر الفرات، ودجلة الذي يصبّ في شط العرب في الخليج العربي منقسماً على نفسه إلى عدة فروع. فجنة عدن بحسب بأي بعض الجغرافيين واللاهوتيين، هي القسم الجنوبي من العراق حيث الخصب.

وهل هذا هو الرأي الذي يؤخذ به؟

يُعتقد أنه أقرب الآراء إلى الصواب، لأن فيه الصفات التي وردت في الكتاب المقدس عن عدن، بأنها شرقي فلسطين، فيها دجلة والفرات وأرض كوش التي يقربها. وهي أرض عيلام المعروفة قديماً باسم كاشوا، وأن سهل بابل كان معروفاً قديماً باسم عدنو. وكما ذكر سابقاً أن موقع الحويلة هو جزء من جزيرة العرب الذي يجاور العراق إلى الجنوب الغربي منه.

فالشرح الوارد أنفاً لا يعطينا أدلة قاطعة عن مكان وجود جنة عدن، وإنما هناك آراء وتكهّنات حيث يُعتقد بأن أقرب المواقع إلى الحقيقة هي بلاد ما بين النهرين. وبهذا الصدد نقول، جميل أن يعرف الإنسان مكان جنة عدن الذي خلق الله فيه أبوينا الأولين آدم وحواء، إذا تمكنا من ذلك. ولكن الأجمل هو أن نتأمل والأهم هو أن نتأمل في محبة الله الذي خلق الإنسان على صورته ومثاله، ووضعه في الجنة، ومنحه جميع خيرات الأرض، لينعم بها لأنه يحبه. ولكن بعد أن سقط آدم الأول في الخطية عندما عصى أوامر الله وطرده الله من الجنة، وعده بإرسال مخلص هو آدم الثاني، أي المسيح، الذي جاء ليخلص الإنسان من الخطية، ويقوده إلى الخلاص والحياة الأبدية.

 

لماذا يختلف موعد عيد الميلاد بين الشرق والغرب ؟

يحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق    25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر وذلك في مجمع نيقية عام 325م حيث يكون عيد ميلاد المسيح في أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً). لكن في عام 1582م أيام البابا جريجورى بابا روما ، لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس في موضعه أي أنه لا يقع في أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام. أي يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع في أطول ليل وأقصر نهار، وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ في حساب طول السنة (السنة= دورة كاملة للأرض حول الشمس) إذ كانت السنة في التقويم اليوناني تحسب على أنها 365 يومًا و 6 ساعات. ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية أي أقل من طول السنة السابق حسابها (حسب التقويم اليولياني) بفارق 11 دقيقة و14 ثانية ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان حوالي عشرة أيام ، فأمر البابا جريجورى بحذف عشرة أيام من التقويم الميلادي (اليولياني) حتى يقع 25 ديسمبر في موقعه كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى هذا التعديل بالتقويم الغريغوري ، إذ أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر في جميع أنحاء إيطاليا. ووضع البابا غريغوريوس قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 ديسمبر) في موقعه الفلكي (أطول ليلة و أقصر نهار) وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة (لأن تجميع فرق ال11 دقيقة و 14 ثانية يساوي ثلاثة أيام كل حوالي 400 سنة)، ثم بدأت بعد ذلك بقية دول أوروبا تعمل بهذا التعديل الذي وصل إلى حوالي 13 يومًا. ولكن لم يعمل بهذا التعديل في مصر إلا بعد دخول الإنجليز إليها في أوائل هذا القرن العشرين (13 يوماً من التقويم الميلادي) فأصبح 11 أغسطس هو 24 أغسطس. وفى تلك السنة أصبح 29 كيهك (عيد الميلاد) يوافق يوم 7 يناير (بدلاً من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الإنجليز إلى مصر أي قبل طرح هذا الفرق) لأن هذا الفرق 13 يوماً لم يطرح من التقويم القبطى.

أصل التقويم

  أولا: التقويم القبطي

 قال هيرودت المؤرخ الإغريقي (قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون) عن التقويم القبطي (المصري): [قدماء المصريين هم أول من ابتدع حساب السنة وقد قسموها إلى 12 قسماً بحسب ما كان لهم من المعلومات عن النجوم ، ويتضح لي أنهم أحذق من الأغارقة (اليونانيين)، فقد كان المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوماً ويضيفون خمسة أيام إلى السنة لكي يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية]. ولقد قسم المصريين (منذ أربعة آلاف ومائتى سنة قبل الميلاد) السنة إلى 12 برجاً في ثلاثة فصول (الفيضان - الزراعة - الحصاد) طول كل فصل أربعة شهور، وقسموا السنة إلى أسابيع وأيام، وقسموا اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة والدقيقة إلى 60 ثانية وقسموا الثانية أيضاً إلى 60 قسماً.

 والسنة في التقويم القبطي هي سنة نجمية شعرية أي مرتبطة بدورة نجم الشعرى اليمانية  (Sirius) وهو ألمع نجم فى مجموعة نجوم كلب الجبار الذى كانوا يراقبون ظهوره الاحتراقى قبل شروق الشمس قبالة أنف أبو الهول التى كانت تحدد موقع ظهور هذا النجم فى يوم عيد الإله العظيم عندهم، وهو يوم وصول ماء الفيضان إلى منف (ممفيس) قرب الجيزة. وحسبوا طول السنة (حسب دورة هذا النجم) 365 يوماً، ولكنهم لاحظوا أن الأعياد الثابتة الهامة عندهم لا تأتى فى موقعها الفلكى إلا مرة كل 1460 سنة، فقسموا طول السنة 365 على 1460 فوجدوا أن الحاصل هو 4/1 يوم فأضافوا 4/1 يوم إلى طول السنة ليصبح 365 يوماً وربع. أي أضافوا يوماً كاملاً لكل رابع سنة (كبيسة). وهكذا بدأت الأعياد تقع فى موقعها الفلكى من حيث طول النهار والليل. وحدث هذا التعديل عندما اجتمع علماء الفلك من الكهنة المصريين (قبل الميلاد بحوالى ثلاثة قرون) في كانوبس  Canopus (أبو قير حالياً بجوار الإسكندرية) واكتشفوا هذا الفرق وقرروا إجراء هذا التعديل فى المرسوم الشهير الذى أصدره بطليموس الثالث وسمى مرسوم كانوبس Canopus. وشهور السنة القبطية هى بالترتيب: توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى ثم الشهر الصغير (النسئ) وهو خمسة أيام فقط (أو ستة أيام فى السنة الكبيسة). ومازالت هذه الشهور مستخدمة فى مصر ليس فقط على المستوى الكنسي بل على المستوى الشعبي أيضاً وخاصة فى الزراعة. ولقد حذف الأقباط كل السنوات التى قبل الاستشهاد وجعلوا هذا التقويم (المصري) يبدأ بالسنة التى صار فيها دقلديانوس امبراطوراً (عام 284 ميلادية) لأنه عذب وقتل مئات الآلاف من الأقباط، وسمى هذا التقويم بعد ذلك بتقويم الشهداء وهو الآن فى سنة 1715 للشهداء الأطهار.

 ثانياً : التقويم الميلادي

 كان يسمى بالتقويم الروماني إذ بدأ بالسنة التى تأسست فيها مدينة روما (حوالى 750 سنة قبل ميلاد السيد المسيح). وكانت السنة الرومانية 304 يوماً مقسمة إلى عشرة شهور، تبدأ بشهر مارس (على اسم أحد الآلهه الإغريقية) ثم أبريل (أى انفتاح الأرض Aperire بنمو المزروعات والفواكه) ثم مايو على اسم الآلهه ( Maia ) ثم يونيو (أى عائلة أو اتحاد) ثم كوينتليوس (أى الخامس) ثم سكستس (السادس) ثم سبتمبر أي (السابع) ثم أكتوبر (الثامن) ثم نوفمبر (التاسع) ثم ديسمبر (العاشر) ثم أضاف الملك نوما بومبليوس (ثاني ملك بعد روماس الذى أسس روما) شهري يناير على اسم الإله   Janus )  ) وفبراير ( Februa ) أي احتفال لوقوع احتفال عيد التطهير فى منتصفه وبذلك أصبح طول السنة الرومانية 12 شهراً (365 يوماً). 

في القرن الأول قبل الميلاد لوحظ أن الأعياد لا تقع فى موقها الفلكي، فكلف الإمبراطور يوليوس أحد أشهر علماء الفلك المصريين وهو سوسيجينيس Sosigene لتعديل التقويم ليصبح مثل التقويم المصري فى وقته، حتى تعود الأعياد الإغريقية الثابتة فى مواقعها الفلكية وذلك بإضافة ربع يوم إلى طول السنة الرومانية 365 يوماً وربع (مثل التقويم المصري) وسمى هذا التقويم بالتقويم اليوليانى وذلك بإضافة يوم كل رابع سنة (السنة الكبيسة) لتصبح 366 يوماً. وهذا التقويم عدل بعد ذلك فى أيام البابا غريغوريوس الروماني بطرح 3 أيام كل 400 سنة وسمى بالتقويم الجريجوري. وفى القرن السادس الميلادي نادى الراهب الإيطالي ديونيسيوس أكسيجونوس بوجوب أن تكون السنة (وليس اليوم) التى ولد فيها السيد المسيح هي سنة واحد وكذلك بتغير اسم التقويم الروماني ليسمى التقويم الميلادي باعتبار أن السيد المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة روما بحسب نظرية هذا الراهب. وهكذا ففى عام 532 ميلادية (أي 1286 لتأسيس روما) بدأ العالم المسيحي باستخدام التقويم الميلادي بجعل عام 1286 لتأسيس مدينة روما هى سنة 532 ميلادية (وإن كان العلماء قد اكتشفوا أن المسيح ولد حوالى عام 750 لتأسيس مدينة روما وليس عام 754 ولكنهم لم يغيروا التقويم حفاظاً على استقراره إذ كان قد انتشر فى العالم كله حينذاك).

وهكذا أصبح التقويم الميلادي هو السائد فى العالم وسميت السنة التى ولد فيها السيد المسيح بسنة الرب، وهذه السنة هى التى تنبأ عنها أشعياء النبي (أش 1:61 ،2) وسماها سنة الرب المقبولة (سنة اليوبيل فى العهد القديم) إشارة إلى سنوات العهد الجديد المملوءة خلاصاً وفرحاً بمجيئ الرب متجسداً ليجدد طبيعتنا ويفرح قلوبنا ويشفي المنكسري القلوب، وينادى للمأسوريين (روحياً) بالإطلاق وللعمي (روحياً) بالبصر ، يرسل المنسحقين فى الحرية. وهذه هى سنة الرب التى تكلم عنها السيد المسيح نفسه قائلاً لليهود:"إنه اليوم قد تم (بميلاده) هذا المكتوب" (لو 16:4). فلنسبح فى ميلاد المخلص قائلين مع الملائكة:

"المجد لله فى الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لو14:2 ).

 

هل يمكن تصديق قصة فلك نوح ( سفينة نوح)؟

 

عندما كنت فتى، سمعت قصة الطوفان  من الكتاب المقدس ومحاولتي تخيل نوح و سفينته مع جميع تلك الحيوانات لم تخل من عنصر الإثارة. وفي الوقت عينه كان يروعني التفكير في الذين بقوا خارجا عندما أغلق الله باب سفينة نوح وابتدأ الطوفان.

 كنت كفتى اصدق هذه القصة. لكن مع ارتقائي ادراج النضج، ودخولي المدرسة ومن ثم ألجامعه والحقبة التالية، راح معظم التلاميذ والمعلمين يستهزئون بهذه القصة ويتهمونني بضرب العلم عرض الحائط في تبني هذا الموضوع.

 لقد أفضى بي هذا الأمر الى الانطلاق في رحلة أبحاث طويلة. واذ ابتغيت معرفة الحق، تقصيت رأي العلم الحقيقي في هذه القضية. فمن هو الذي غسل دماغه؟ وهل يعقل أن طوفاناً كونياً قد يحصل فعلا؟ وهل الفلك حقيقة أم خرافة؟

 فبعد السنوات الطويلة التي قضيتها في بحث سفينة نوح والطوفان العظيم وقعت على هذا الاستنتاج الواضح: الأدلة كلها تؤيد رواية الطوفان كما وردت في سفر التكوين في الكتاب المقدس.

 عندما كنت أدرس في الجامعه موضوعاً حول الهندسه المائية طلب إلينا، أنا و زملائي، القيام بالأبحاث الضروريه للتوصل إلى أفضل المقاييس التي يجب توافرها في جسم موضوع في الماء لتاهيله للصمود أمام أعنف حالات البحر و أقساها. أتينا بتصاميم متنوعه ولكن، ذهلت حين خاطبنا الأستاذ غير المؤمن بالقول:

 ((كنت أود الا أقول لكم أنه باستطاعكم العثور على أفضل المقاييس داخل الكتاب المقدس. إنها المقاييس التي وردت في فلك نوح ، ذلك الفلك الذي ما كان ليغرق)). أثار مشاعري هذا التعليق، ودفعني إلى طرح السؤال الذي لم يتجرأ أحد على الإجابة عنه: من لقن نوحا تصميم مركب غير قابل للغرق؟

دعا الله نوحا الى بناء الفلك : " اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن، وتطليه من داخل ومن خارج بالقار. وهكذا تصنعه: ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلاثين ذراعا ارتفاعه. وتصنع كوا للفلك وتكمله الى حد ذراع من فوق. وتضع باب الفلك في جانبه. مساكن سفليه ومتوسطة وعلوية تجعله " (تكوين 6:14-16)

 قام اخصائيون في حقل الهندسه المائية بتحليل مقاييس سفينه نوح . وهكذا فان الدكتور هنري موريس الذي تراس دوائر الهندسه المدنية في اعظم الجامعات الامريكية، اقدم على تحليل هذه المقاييس بكل دقه، فكان استنتاجه كالتالي: كان من المستحيل قلب تلك السفينة .

  جرى تحليل ثبات نموذج سفينة نوح بأخذ مقطع منه، ثم اخضاعه لقوى العواصف العنيفه العامله على احنائه. وهكذا تبين أن قوة الطفو العامله على ابقاء الفلك في الوضع المستقيم الطبيعي، تعمل دائما وابدا خارج نطاق القوة الناتجة من الوزن والميالة الى قلبه. والنتيجة هي ان الفلك يستعيد دائما وضع الطفو الطبيعي.

 إلى ذلك، فإن النسبة بين طول الفلك وعرضه (300 ذراع مقابل 50 ذراعا أو 6 على 1) تميل الى حفظه من التعرض على مدى طوله لأمواج من القوة نفسها، اذ ان امواج تميل الى الظهور باشكال متقطعه ومتفاوته، عوضا عن تكوين مجموعه تعلو وتنخفض بانتظام. كما أن هذه النسبة بين طول الفلك وعرضه تساعده على مقاومة وتهدئة أية دوامة قد يتعرض لها من حين إلى آخر.

 اذا كانت النسب المختصة بسفينة نوح كما أعطاها الله لنوح، هي أفضل النسب الضامنة لثبات هذه السفينة بشكل يؤهله للتمايل مع الأمواج واستمراره غائصا في الماء والسفينه لم تصمم للسير بسرعة، لأن نوح لم يكن مستعجلا لبلوغ هدف معين. لكنه كان، في الواقع، يرغب في المكوث قدر المستطاع على مقربة من الأرض التي عرفها.

 و الجدير ذكره أن برونل المكتشف الإنجليزي العظيم، كان قد صمم مركبه الشهير عام 1844، أي بعد نوح بنحو 4000 سنة، اسماه ( بريطانيا العظمى ) مراعيا نسبة المقاييس عينها المعمول بها سفينة نوح : (98مترا * 15.5 مترا * 10 امتار). كان باستطاعة برونل أن ينهل من خبرة اجيال عديده من صانعي المراكب، اما سفينة نوح فكانت الأولى في نوعها.

 كان بامكان سفينة نوح استيعاب جميع ((الركاب)) التي كان الله قد دعا نوحا الى داخلها معه في الفلك، وبقي ايضا متسع من المكان الفارغ. ان بعض الحسابات البسيطة جدا تثبت هذه الحقيقة:

 مقاييس سفينة نوح :

                         300 ذراع * 50 ذراعا * 30 ذراعا.

وعلى اعتبار أن الذراع يساوي 17.5انشا او 44.5 سم، فتصبح المقاييس لسفينة نوح على النحو التالي: 

  133 مترا * 22 مترا * 13.5 مترا.

 -                حجمه = 39.500 م مكعب او 1396000 قدم مكعب.

 -       هذا يوازي 522 عربة ماشية امريكية من القياس المالوف، والتي تبلغ سعة كل واحدة منها 2670 قدما مكعبا وهكذا يمكن احتواء 200 خروف على طبقتي المركب.

 -                كانت سفينة نوح كافية لتحمل على متنها اكثر من 125000 حيوان من حجم الخروف.

 هناك نحو 18000 نوع من الحيوانات الارضية العائشة اليوم. واذا اخذنا بعين الاعتبار جميع الأنواع المنقرضة إلى جانب أية حيوانات أخرى فاتنا أن نحسبها مع المجموعه، وإذا تناولنا إثنين من كل منها وسبعة من بعضها كما إعطى الله تعليماته لنوح ، نجد أن المجموع العام لهذه الحيوانات لن يتعدى 50000. وهكذا يبقى هناك متسع من المكان الفارغ للطعام. ربما خصص الطابق الثالث بأكمله لنوح ولأفراد عائلته للعيش فيه مع متسع من المكان لمباريات كرة القدم أو لأية العاب أخرى مسلية تروقهم.

 

ما هو الكتاب المقدس؟

إن مركز الكتاب المقدس بأسره هو الله السرمدي الكائن قبل أن ينشأ عالم أو تخلق الأفلاك أو تتشكل الأكوان .... حيث يستهل العهد القديم أولى آياته بهذا النص : -

(في البدء خلق الله السماوات والأرض." ( تكوين 1:1)

وهذا يعنى أن الله موجود بديهيا ولا يحتاج وجوده إلى برهنة

أما ما ورد في أسفار العهد القديم من شرائع وسير وتواريخ وأحداث نبؤات كانت كلها تسير وفق خطة إلهية وجهها هذا الخالق الأزلي بناء على عدله وقداسته ورحمته . لهذا فالعهد القديم بل الكتاب المقدس بكامله يتحدث عن جذور الحقد والغضب والفشل والخوف والخيبة والذنب والتهور والفوضى والإهانة والغيرة والوحدة والألم والمرض والعذاب والموت والتجربة والقلق . كما يتحدث عن الأصدقاء والظلم والمحبة والزواج والعلاقات العائلية والإيمان

وأكثر من ذلك كله يشرع أمامنا طريق الخلاص والتوبة والغفران ومعرفة الله واختبار معنى الحياة الأبدية ثم يأتي إلى ركيزة المسيحية حيث توجد كنوزها ، ألا وهو شخص المسيح

 والكتاب المقدس فريد في ترابطه .... فقد كتب في فترة بلغت نحو 16.. سنة ..

 وقد كتبه أكثر من أربعين كاتب من كل مسالك الحياة ... منهم الملك ، والفلاح ، والفيلسوف ، والصياد، والشاعر والحاكم

كتب في ثلاث قارات (آسيا ، أفريقيا ، وأوروبا )

كتب بثلاث لغات ... العبرية وهى لغة العهد القديم ... والآرامية وقد كانت هي اللغة الشائعة في الشرق الأوسط إلى أن جاء الاسكندر الأكبر (أي من القرن السادس إلى القرن الرابع قبل الميلاد) أما اليونانية لغة العهد الجديد .... فكانت اللغة المتداولة في زمن السيد المسيح

وغاية الكتاب المقدس هي " الخلاص الذي كمل في شخص المسيح

ويقول المؤرخ فيليب شاف يصف تفرد المسيح: -

 "يسوع الناصري هذا بدون سلاح ولا مال ، هزم الملايين من الناس اكثر ممن هزمهم الاسكندر الأكبر أو قيصر أو نابليون وغيرهم ، ألقى ضؤ على الأمور الأرضية والسماوية اكثر مما فعل كل الفلاسفة والمعلمين مجتمعين ."‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍!!

وفى عبارات بسيطة تحدث بكلمات الحياة التي لم ينطق أحد بمثلها ، لا قبله ولا بعده ، وترك تأثيرا لا يدانيه فيه خطيب ولا شاعر وبدون أن يكتب سطرا واحدا وأوحى للكثيرين ليكتبوا ، أعطى أفكار آلاف المواعظ والخطب والمناقشات والمؤلفات وأعمال الفن والترانيم التي سطرها عظماء الرجال في الماضي والحاضر.

 

هل توجد قواعد لتفسير الكتاب المقدس؟

يوجد في هذا الباب كتب كثيرة ومشهورة ، سواء بالعربية أو باللغات الأجنبية ، إلا أننا نوجز هنا بعض بعض القواعد والقوانين البسيطة لإرشادنا في تفسير الكتاب المقدس وهي

.1 ينبغي أن تؤخذ كلكمات الكتاب بمعناها البسيط المشهور كما فهمه الذين خوطبوا بها أولاً

. 2أن الكتاب يفسر نفسه ، أي يتضح معناه من مقابلة أجزائه بعضها ببعض أو من ملاحظة القرائن أو قصد الكاتب العام . فإن ما يحتمل منه تفاسير مختلفة يجب مقابلته بتعاليم الكتاب في ذات الموضوع واختيار التفسير الموافق لوحدة المعنى في كل الكتاب ، وذلك لأنه ناشئ عن عقل واحد وهو عقل الله فلا بد من الموافقة بين كل تعاليمه

. 3ينبغي اعتبار المجاز مجازاً وتفسيره كذلك . وأيضاً الحقيقي أنه حقيقي وتفسيره كذلك

. 4ينبغي ملاحظة الصفة الرمزية في العهد القديم والوقوف على الرموز تماماً وتفسيرها باعتبار أنها رموز

. 5ينبغي مطالعة النبوات بكل دقة وتفسيرها بحسب ما قد تم منها وبإرشاد العهد الجديد

. 6يجب إسترشاد الروح القدس في تفسير الكتاب بالتواضع واللجاجة . وذلك لأن شعب الله موعودون به معلماً ومرشداً لهم إلى معرفة الحق . وأيضاً لأن الإنسان الطبيعي لا يقبل التعاليم الروحية بدون إرشاد الروح القدس ، الذي هو روح الله نفسه  .