ألرئيســــية

 

سيرة القديسين

 القديس سمعان العامودي الجديد

يعرف هذا القديس بسمعان العجيب أو العجائبي ، و هو غير سمعان العامودي الذي يعرف بالكبير و الذي تعيد له الكنيسة في اليوم الأول من شهر أيلول من كل عام. ولد القديس سمعان العجيب في مدينة أنطاكية في أواسط القرن السادس الميلادي من أبوين مسيحيين، وقد مال منذ نعومة أظافره إلي التقوي و محبة الله و لما بلغ أشده هجر العالم و ذهب إلي دير قريب من أنطاكية في جوار جبل يدعى"الجبل العجيب" هناك نسك و تعرف على ناسك يدعى يوحنا فتتلمذ له و أخذ عنه طرق الكمال حتى بلغ إلي درجة سامية من القداسة الرهبانية وعاش مع معلمه سنين طويلة يتباريان في ممارسة أسمى الفضائل المسيحية فكان الصمت و الصيام و الصلاة و مناجاة الخالق أساس حياتهما و نور قداستهما. إتخذ سمعان له عموداً عالياً خارج الدير، و عاش فيه يقتات من حشائش الجبل و كان دائم الصلاة فتتلمذ له كثير من الرهبان وطار صيت قداسته فأخذ الناس يفدون إليه من كل البلاد حاملين إليه أمراض النفوس و الأجساد فكان يرشدهم و يشفيهم، فقد منحه الله صنع العجائب إذ كان يشفي مرضاهم و يطرد الشياطين من أجسامهم بكلمة من فمه أو بإشارة الصليب يرسمها عليهم بيديه. كان كلما ازداد الناس إقبالاً نحوه ازداد تواضعاً و إماتة لحواسه، و كثيراً ما ذهب بالروح إلي مسافات شاسعة و حضر أمام مرضى كانوا يطلبون شفاعته فشفاهم. ترك سمعان كتابات كثيرة في الشؤون الروحية و إرشاد النفوس كما كتب عدة رسائل دحض فيها البدع التي ظهرت في أيامه، وينسب القديس يوحنا الدمشقي إليه مقالاً في إكرام الأيقونات يبين فيه كيف أن المؤمنين لا يكرمون في الأيقونات الخشب، الذهب، النحاس، الأقمشة أو الورق بل يكرمون السيد المسيح و أمه الطاهرة و الشهداء و القديسين الذين تمثلهم تلك الأيقونات. بقي القديس سمعان ملازماً حياته الملائكية على العمود مدة خمس و أربعين سنة تكمل فيها بالقداسة و صنع العجائب، و قد عرف بروح الوحي مكنونات القلوب و تنبأ عن الحوادث المستقبلة إلي أن رقد بالرب سنة"596م".

القديس المجيد توما الرسول

 

القديس توما الرسول هو أحد تلاميذ الرب يسوع المسيح الإثني عشر، و يقال له التوأم دعاه الرب إلي شرف الرسالة فترك كل شيء و تبعه بدون تردد و لا إبطاء، أشتهر توما بين التلاميذ بثلاث مواقف:

الموقف الأول: حبه الكبير و حميته لاتباع الرب يسوع مهما تكن المجازفة حتى الموت و يظهر ذلك عندما أراد يسوع الصعود إلي بيت عنيا قرب أورشليم ليقيم لعازار من بين الأموات و أعترضه الرسل بقولهم له" يا معلم، الآن كان اليهود يطلبون أن يرجموك و تذهب أيضاً إلي هناك؟ فقال توما الذي يقال له التوأم للتلاميذ رفقائه لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه" (يوحنا 11: 8 -16).

الموقف الثاني: أسئلته الإستيضاحية من السيد عن أية أمور بدت غامضة لديه، و يتبين ذلك عندما كان الفادي الإلهي يلقي على مسامع تلاميذه في ليلة العشاء السري الآيات الخالدة حيث قال لهم" لا تضطرب قلوبكم.........  و تعلمون حيث أنا أذهب و تعلمون الطريق. قال له توما يا سيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق. قال له يسوع أنا هو الطريق و الحق و الحياة. ليس أحد يأتي إلي الآب إلا بي" (يوحنا 14: 1-6).

الموقف الثالث: تميزه بأنه كان يرى الأمور بعين الحس و الواقع و لذلك نراه في الأنجيل أنه لم يكن موجوداً بين التلاميذ حينما جاء لهم يسوع بعد قيامته من الأموات و دخل إليهم و الأبواب مغلقة و أخبروه بذلك فقال لهم " إن لم أبصر في يديه أثر المسامير و أضع أصبعي في أثر المسامير و أضع أصبعي في أثر المسامير و أضع يدي في جنبه لا أومن" و بعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضاً داخلاً و توما معهم فجاء يسوع و الأبواب مغلقة ووقف في الوسط و قال سلام لكم. ثم قال لتوما" هات إصبعك إلي هنا و أبصر يدي و هات يدك وضعها في جنبي و لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً. أجاب توما و قال له ربي و إلهي، قال له يسوع لأنك رأيتني يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا و لم يروا" (يوحنا 20 : 19 – 29). بهذا يكون توما بهذا قد ثبت المؤمنين بارتيابه و شكه الذي تحول إلي إيمان راسخ.

أما بشارته فقد بدأ بها من أورشليم كباقي التلاميذ ثم إلي باقي العالم و حسب التقليد الكنسي كان أول من بشر في بلاد الهند و فارس و بلغ إلي الصين و قد قتله أحد الجنود بطعنة في جنبه بأمر من الملك مسداوس إنتقاماً منه لأنه كان قد هدى زوجته تاويتانا إلي الإيمان المسيحي و عمدها هي و أولادها.

 

القديس يوحنا الدمشقي

 

ولد القديس يوحنا في مدينة دمشق في سورية نحو سنة 676 م، أيام الخلافة الأموية و كان أبوه المنصور (سرجيوس) وزيراً للخليفة عبد الملك بن مروان و كان محبوباً عند الخلفاء مكرماً عند المسيحيين و المسلمين لما إتصف به من خصال عالية و أخلاق حميدة، و كان يستخدم ماله من إعتبار لدى الخلفاء لإعتاق المأسورين ، عني منصور بتربية ولده يوحنا و أراد له أن يتعلم العلوم و الفلسفة فحار لمن يسلم أمره و بينما كان كعادته يتفقد أسرى الحروب مر بفرقة معدة للقتل و رأى كاهناً راهباً فرثي لحاله و سأله عن إسمه و نسبه فعرفه ذلك الراهب بحاله و أسفه على ضياع حياته قبل أن يستفيد أحد من علمه ، فتنبه المنصور للأمر و أتي به إلي الخليفة فإستوهبه إياه فوهبه له ، فأتي به إلي بيته و سلم إليه مقاليد تربية إبنه يوحنا وولده الثاني بالتبني قزماً . كان ذلك الكاهن يدعى قزماً أيضاً وكان ماهراً في العلوم و الفنون فشغف بالوزير و بولديه و أخذ يلقنهما أصول البيان و الفلسفة و رأى من الولدين ميلاً كبيراً إلي الإلهيات فجعل يشرح لهما علم اللاهوت فنبغ يوحنا في تلك العلوم نبوغاً عظيماً و لما أتما علومهما استأذن قزماً الوزير المنصور في الذهاب إلي دير القديس سابا ليمارس أعمال النسك فأذن له و أطلقه ، فأتى قزماً دير القديس سابا و نسك هناك و مات الوزير المنصور فسلم الخليفة إلي يوحنا مقاليد السلطة التي كانت بيد أبيه و أقامه وزيراً بدلاً منه لما كان يتمتع به يوحنا من علوم عالية و مبادئ سامية فقام يوحنا بأعباء منصبه أحسن قيام رغم حداثة سنه . في ذلك الوقت ظهرت بدعة غريبة قام بها الملك لاون الإيصوري يقول فيها إن إكرام الأيقونات هي عبادة وثنية و أمر بتحطيم الأيقونات و نزعها من الكنائس و البيوت و أثار على الكنيسة حرباً و أرسل الجند إلي الكنائس و المنازل فأخذوا يكسرون ما وصلت إليه أيديهم من الأيقونات الثمينة و يحملون إلي خزائن الملك صفائح الذهب و أكوام الحجارة الكريمة التي كانت تزين تلك الأيقونات فثار الأساقفة و الكهنة و الرهبان و جمهور الشعب و إستماتوا في الدفاع عن إيمانهم الذي لا يقدم عبادة سجود للذهب و للخشب و للمواد المصنوعة منها الأيقونة ، و إنما يكرم الأشخاص الذين تمثلهم الأيقونات و تقدم السجود لله وحده فقط و قد شارك يوحنا أبناء الكنيسة في الدفاع عن الإيمان المستقيم ، و كتب رسائل شرح فيها العقيدة الأرثوذكسية و تعاليمها ببراهين لاهوتية و منطقية . و يقال أن الملك لاون حاول أن يخنق صوت الدمشقي بالحيلة فاستدعى أمهر الخطاطين لديه و طلب منهم أن ينسخوا له رسالة كتبها زوراً و كأنها مرسلة إليه من القديس يوحنا يستعين به( الإمبراطور) على الخليفة و أرفق لاون الرسالة المزورة بأخرى شخصية عبر فيها للخليفة عن رغبته في السلم و الصلح بينهما و للتأكيد على ذلك يرسل إليه صورة الرسالة التي أرسلها إليه يوحنا، فلما أطلع الخليفة عمر بن عبد العزيز على الرسالتين إستبد به الغضب الشديد و أرسل في طلب يوحنا وواجهه بهما فدافع القديس عن نفسه و لكن جدوى ، فأمر الخليفة السياف بقطع يد القديس اليمنى ، فأخذ قديسنا يده و دخل إلي بيته و إرتمى عند أيقونة والدة الإله و صلى بدموع غزيرة لتردها له و فيما هو مستغرق في صلاته غفاً، و إذا بوالدة الإله تتراءى له في الحلم قائلة : ها إن يدك قد عوفيت الآن . فاستيقظ  يوحنا من النوم ليكتشف أن يده قد عادت بالفعل صحيحة و موضع القطع ظاهر عليها كخط أحمر . أثر الأعجوبة ، حاول الخليفة إستعادة يوحنا و لكن قديسنا كان قد زهد في الدنيا و تاقت نفسه إلي حياة النسك و العبادة فاستأذن الخليفة و ترك البلاط و باع أملاكه و وزع ثمنها على الفقراء و الأيتام و الكنائس و الأديرة و سافر قاصداً دير القديس سابا و أتى الدير و تضرع إلي الآباء أن يقبلوه في عداد صغار الرهبان . دخل يوحنا الدير مشغوفاً بحب الإبتعاد عن العالم و ممارسة الفضائل الرهبانية و الطاعة و التواضع و قهر النفس. و لما كان إسمه قد ملاء الدنيا خاف رئيس الدير أن يكون دخوله مؤقتاً ثم يعود إلي حياة النعيم التي تعودها و أراد أن يمتحنه فعين له مرشداً راهباً طاعناً في السن كثير التقشف شديداً على نفسه و على غيره فكان يوحنا يسير بموجب إرشادات أبيه الروحي فادهشت طاعته رهبان الدير و لا سيما عندما رأوه يجيد أحقر أعمال الخدمة التي كان يفرضها عليه مرشده، و بعد أن تحقق رئيس دير القديس سابا فضيلة يوحنا السامية و تواضعه و علمه الغزير فكر في رسامته كاهناً لينفع الشعب بمعارفه و فضائله فقدمه للبطريرك الذي رسمه كاهناً و أوكل إليه الوعظ و الإرشاد في كنيسة القيامة ، فشرح التعاليم اللاهوتيه و دافع عن الأيقونات و دحض حجج لاون الأيصوري و أتباعه و أخذ يطوف مدن سورية و فلسطين ليثبت المؤمنين في عبادة الله و يبعدهم عن شر تلك  البدعة الهرطقية التي جاهر بها لاون و أتباعه . ألف القديس يوحنا الدمشقي كتباً نفيسة عديدة منها اللاهوتية و الفلسفية التي شرح فيها عقائد الإيمان ووضع التسابيح الكنسية و الألحان الثمانية التي لا زالت كنيستنا الأرثوذكسية تستعملها إلي اليوم في صلواتها و طقوسها جمعها في كتاب المعزي. رقد بالرب نحو السنة 760 م، و له من العمر84 سنة . تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية بتذكاره في الرابع من شهر كانون أول شرقي(17 كانون أول غربي) من كل عام.